مُخــاض النـــور - في محراب الصمت - بقلم Alarmabi | روايتك

اسم الرواية: مُخــاض النـــور
المؤلف / الكاتب: Alarmabi
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: في محراب الصمت

في محراب الصمت

إليكِ يا من كنتِ دعائي المستجاب، ويا من صار قُربها هو جهادي الأكبر.. ​أكتبُ لكِ وأنا مثقلٌ بحبٍّ لم أعد أعرف كيف أروض شياطينه. لقد أحببتكِ قبل الزواج بعفةِ من يخشى على طهر الثوب من ذرات الغبار، وناضلتُ حتى صرتِ لي سكنًا، والآن.. أجدني غريقًا في بحرٍ من القلق لا يهدأ. ​أعترفُ لكِ بوجعٍ يسكنني، أنني أغارُ عليكِ غيرةً تتجاوز حدود المنطق؛ أغارُ من ماضيكِ الذي لم أكن فيه، ومن يومكِ الذي يسرقكِ مني لدقائق، بل وأغارُ عليكِ من إخوتكِ الذين يشاركونني رسم البسمة على وجهك. أعلمُ أن هذا الضيق الذي أحاصركِ به يرهقكِ، لكنه يمزقني أنا قبل أن يمسّك. ​إنها ليست ريبةً في نقائك، فواللهِ ما رأيتُ أطهر منكِ قلبًا، ولكنها "أنانية المحب" الذي يرى فيكِ عالمه الوحيد، فيخشى من كل نسمة هواءٍ أن تأخذ منكِ ذرة اهتمام. لقد تحول خوفي "عليكِ" إلى خوفٍ "من فقدك"، فصارت غيرتي سجنًا من حرير، أحاول فيه حمايتكِ من العالم، فإذا بي أحتاجُ من يحميكِ من فيض جنوني. ​سامحيني إن كان حبي ثقيلاً، فأنا طفلٌ وجد لعبته اليتيمة بعد حرمانٍ طويل، فلا تلوميه إن أحكم قبضة يده عليها حتى آلمها. أعدكِ أنني أحاول، في كل سطرٍ من هذه النصوص، أن أقتل ذلك الوحش القابع في صدري، لأعود ذلك الرجل الذي أحببتِه.. ذاك الذي يمنحكِ الأمان قبل الحنان، والحرية قبل الحصار. ​أحبكِ.. وأعتذرُ عن كل مرةٍ كانت فيها غيرتي جدارًا بيننا لا جسرًا." ✍️ ود حسان العرمابي