مُخــاض النـــور - العقدُ والقيد - بقلم Alarmabi | روايتك

اسم الرواية: مُخــاض النـــور
المؤلف / الكاتب: Alarmabi
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: العقدُ والقيد

العقدُ والقيد

حين صاره الحلمُ واقعاً ​أخيراً، أُغلق البابُ علينا. تلك اللحظة التي طالما رسمتها في مخيلتي كخاتمة لكل أحزاني، وبداية لزمنٍ لا يمسه وجع. كان "العقد" في يدي يمثل صك الاستحقاق، والآن، أنتِ لي.. أمام الله، وأمام الناس، وأمام نفسي. ​لكن، ومع أول أنفاس السكينة، تسلل "الغريب" إلى غرفتنا. لم يكن الغريب شخصاً، بل كان شعوراً مرعباً بالتملك. فجأة، لم يعد يكفيني أنكِ معي، بل بدأتُ أشعر بالذعر من كل ما يربطكِ بالعالم الخارجي. ​في الحب قبل الزواج، كانت "المسافة" هي التي تحمينا. أما الآن، وقد ذابت المسافات، برزت غيرةٌ لم أعهدها في نفسي من قبل. غيرةٌ لا تشبه تلك التي كنتُ أحارب بها الأغراب، بل غيرةٌ "مرضية" بدأت تنهش في علاقتكِ بأقرب الناس إليكِ. ​أذكرُ أول مرة شعرتُ فيها بالضيق وأنتِ تضحكين مع أخيكِ على الهاتف. سألتُ نفسي بمرارة: "لماذا تضحك معه بهذا الصفاء؟ ألا يكفيها وجودي؟ أليست سعادتها معي هي غاية المنى؟". لقد تحول "الأخ" في نظري من صائنٍ لأمانتي إلى "لصٍ" يسرق لحظاتٍ من اهتمامكِ أظنها حقي الوحداني. ​لقد وقعتُ في الفخ الذي يقع فيه كبار العشاق: ظننتُ أن الزواج يعني أن يمحو كل منا عالمه ليعيش في عالم الآخر فقط. بدأتُ أحصي عليكِ أنفاسكِ، وكلماتكِ مع أهلكِ، وزياراتكِ لصديقاتكِ. كل غيابٍ قصير عن عيني، ولو كان في بيت أبيكِ، صار يمثل لي "تهديداً". "كنتُ أظن أنني سأكون لكِ وطناً، فإذ بي أحول حُبّي إلى سياجٍ شائك. المشكلة ليست فيكِ، بل في قلبي الذي لم يستوعب بعد أن المحبوب روحٌ حرة، لا قطعة أثرية نخبئها في خزانة مقفلة." ​أعيش الآن حالة متعبة من "المراقبة". أراقب نظراتكِ، نبرة صوتكِ حين تتحدثين مع إخوتكِ، وأبحثُ عن مكاني في كل تفصيلة من حياتكِ. هذه الغيرة ليست دليلاً على قوتي، بل هي صرخة ضعفٍ داخلي؛ خوفٌ طفولي من أن يشاركني فيكِ أحد، حتى لو كان شقيقكِ الذي نشأتِ معه. ​بدأتُ أشعر بالإرهاق، وأرى في عينيكِ تعباً صامتاً.