الجسد الذي لم يكن له - الفصل الأخير: امرأة سعيدة - بقلم اشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجسد الذي لم يكن له
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأخير: امرأة سعيدة

الفصل الأخير: امرأة سعيدة

استيقظت على ضوء خفيف يدخل من النافذة المفتوحة. البيت هادئ، لا خوف، لا صراخ، لا تهديد. جلست على حافة السرير، رفعت يديها، تنفست ببطء، لأول مرة منذ سنوات. نظرت حولها، رأت أدواتها، دفاترها، ألوانها، كل شيء مرتب، آمن، حيّ. لم تعد ترى الماضي في كل زاوية، بل مستقبلًا يبدأ بالهدوء والحياة. وقف هو عند الباب، نفس الجسد الذي عرفته، لكن كل ما فيه تغير… حتى قلبه أصبح حنونًا صامتًا. ابتسمت له، ابتسامة صافية، لا خوف فيها، لا ارتجاف، فقط رضا وطمأنينة. مدّ يده نحوها، لمسة قصيرة، آمنة، بلا سيطرة، بلا طلب، مجرد قرب. رفعت يدها قليلاً، ضحكت، ثم أمسكها بخفة. كانت ضحكة مختلفة، ضحكة امرأة عرفت أنها لم تعد وحيدة أمام الخطر، ولم تعد خاضعة للخوف. خرجت إلى الشرفة، نظرت إلى الشارع، رأت الحياة تمر، ورأت نفسها تعيش فيه. كانت سعيدة… ليس بسبب المال، ولا السلطة، بل بسبب السلام الذي ملأ قلبها، والحرية التي اكتشفتها، والحب الصامت الذي نما من تحت الركام. جلست قربه، دفترها على الطاولة، ريشة في يدها، وأول ضوء الصباح يشهد على امرأة صارت حرة، آمنة، وحقيقية.