الفصل السادس والعشرون:حب بعد الخراب
لم يأتِ الحب دفعة واحدة.
لم يكن اندفاعًا ولا وعودًا كبيرة.
جاء ببطء، كما تُرمَّم البيوت القديمة حجرًا حجرًا.
كان يجلس قربها وهي ترسم، لا يراقب، لا يعلّق.
وجوده وحده كان كافيًا.
لم تعد تخاف من الحركة خلفها، ولم تعد تتجمد إن اقترب.
في المساء، كانا يتشاركان الطعام نفسه.
نفس الصحن، نفس الخبز.
لم يعد هناك لحم له ورخيص لها.
تفصيل صغير، لكنه كان إعلان مساواة صامت.
كتبت له ذات ليلة:
أنا لا أعرف كيف يكون الحب.
قرأ ببطء، ثم كتب تحتها:
ولا أنا… لكن يمكننا أن نتعلّم.
ابتسمت.
لم تكن ابتسامة كاملة، لكنها صادقة.
مدّت رأسها قليلًا، استندت على كتفه، ثم تراجعت.
لم يلحقها، لم يثبتها.
ترك لها القرار.
في ذلك القرب الحذر، شعرت بشيء جديد:
حب لا يطالب،
ولا يختبر،
ولا يهدد بالغياب.
كان حبًا خرج من تحت الركام،
من بيت تعلّم أن يُصلَح،
ومن روحٍ فهمت أن النجاة الحقيقية
ليست في القوة…
بل في اللطف الذي لا يُكسَر.