اسطورة العشق - الفصل السابع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اسطورة العشق
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

عـــاطفــة وقفتَ إلى جانب النافذة وكنت تنظر إلى ظلال أشجار الحديقة، كان الشارع خالياً، كانت أشعة المصابيح الكهربائية ومصابيح وسط الساحة، هي وحدها ما يضيء ظلام الليل، كانت أصوات نباح الكلاب وصفارات رجال الشرطة تعكّر صفو روحك. اتكأتَ برأسك إلى الزجاج ونظرت إلى قطرات المطر التي تهطل بهدوء ورقة، كانت الساعة الجدارية تدق اثنتي عشرة دقة، كان شعرك كالعادة مضطرباً. كنت تضع القفص على حافة النافذة وتنظر إلى الطيور التي حطت على سطحه. أقول: "لم تكن قد رعيت العصافير!" تتنهد وتقول: "ليتني رعيتهم!". أقول: "أنت قد تزوجت من قصصك، وأنا بزوج من طيور العشق". تصرخ: "اقطعي صياحهما، لقد شتتا أفكاري". أسأل: "ما هو موضوعك الجديد؟". تقول: "عاطفة!" وتبتسم. أقول: "عليك أن تقدم لهما الماء مرتين كل يوم، ومرة الحبوب، وعليك أن تنظف القفص مرة كل يومين". تطأطئ رأسك وتقول: "لا تقلقي، لن أدعهما وحيدين". أغلق عيني: "لقد كنت وحيدة دائماً". تأخذ يديّ بين يديك، وتنظر إلى عينيّ. أقول: "إنهما حزينان.. أليس كذلك!" تبتسم: "كأنهما من البلّور". تضع يديّ على وجنتيك: "كم يمنحان الهدوء!". أقول: "دع البقية إلى الصباح". تسحب يديّ على وجنتيك. تكتب على الورق: "كانت عاطفة بنتاً حساسةً ومحجوبة، لم تعتد إظهار مكنونات قلبها…". تقول: "الغرفة باردة، الأوراق أيضاً باردة". أقول: "أنت بارد أيضاً". تضغط على يديّ تقطب جبينك: "لا تمزحي يا "نازآفرين". فأنت تعلمين أن قلبي مليء بالحب والعاطفة، إن شخصيات قصصي كلها تبحث عن العاطفة". أسأل: "تموت عاطفة في النهاية؟" تتنهّد: "تموت لشدة العشق". "مثلي!". تشعل سيجارتك: تنهض: "أنت مريضة!" كان علينا أن نجري لك عملاً جراحياً لم تقبلي". أغمض عينيّ: "لقد فات الأوان، انتبه للطيور". تضع يدي مقابل فمك: "عليك أن تكوني شريكة أفراحي وأحزاني". أقول: "لقد تزوجت قصصك، وأنا تزوجت زوجاً من طيور العشق". تصرخ: "اقطعي أصواتهم، إنهما يشتتان أفكاري". أسند رأسي إلى الجدار: "ألا تريد أن تنام!". تقول: "مسكينة عاطفة!" وتضحك: "بعد الموت ترتبط روحا إنسانين ثانيةً". أسأل: "روح ميته!" تعبس: "الروح لا تموت! عندما ماتت عاطفه لفراق المعشوق وصلت إليه ثانيةً". أسأل: "أكان المعشوق حياً". تشعل سيجارتك: "تعبر الروح حدود الجدران والموانع". أقول: "كان الجدار قلبك". تقول: "لن تأتي خلفي بعد الموت! إني وحيد.. وحيد". أمسك بشعرك، إنه مضطرب أشعث، أسأل: "ماذا فعلت بقصتك؟". -"أنهيتها ليلة البارحة، واليوم أعطيها للطباعة". -"ماذا فعلت لعاطفة؟". -"عاطفة ماتت" -"أنا أيضاً أكاد أموت" تذهب نحو الهاتف: "لا! يجب ألا تموتي.. إذا متِّ…" يرفع السماعة "ألو! ألو! دكتور… زوجتي.. مريضة.. نعم… أزمة قلبية… أرجوك… أسرع…" تجلس إلى جانبي: "هل تريدين ماءً؟". -"لا!" -"فاكهة؟" -"لا!" -"شاياً؟" -"لا!" -"إذن ماذا تريدين؟ يجب أن تتناولي شيئاً!" -"لا رغبة لدي". -"إنك ضعيفة الشهية جداً، لا تعتنين بنفسك أبداً! كان عليك أن تعتني!" تترك يديّ، تقف جوار النافذة، تشعل سيجارتك: "تعلمين أني مشغول، ضغط العمل.. عمل تنفيذي.. مسؤوليات.. كتابة.. موضوعات.. آه! عزيزتي لا أحد يعرف، أنت تعرفين كم أنا مشغول.". -"نعم أعرف". -تتنهد: "إذن لماذا تعذبينني؟" -"لم أقصد… اعذرني" تجلس إلى جواري ثانية: "أحضر لك وسادة؟" -"لا، ليس لها ضرورة، شكراً". -"سيؤلمك رأسك، الأرض قاسية، أين الوسادة؟". -"في الخزانة". تقف جانب المرآة: "اعذريني يا عزيزتي! كم أتعب في الليل، حتى إني نمت هناك على طاولتي أو إلى جانب غرفتي، إنني أرى عاطفة في منامي كثيراً، مسكينة "عاطفة" بعد سنة تموت!" -"أتبكي أيضاً؟" -"لقد أحرقت قلبي!" وتتنهّد. -"المعشوق أيضاً يموت؟" -"كم أنت ساذجة! لشدة ما قرأت "ليلى والمجنون"، تظنين أن كلّ الليلاوات يمتن". تتمتم: "ليست قصة بل هي حقيقة". تشعل سيجارة أخرى.. تتمشى في الصالة. -"في النهاية يجب أن نشغل الناس ونلهيهم". -"أنت أيضاً تكتب من أجل ذلك". ترتّب شعرك: "إن قصص العشق لها مؤيدون كثر، وهي باقية أيضاً". أقول: "سوف تموت!". -"ماتت يا سيدتي". أستجمع لعابي: "لم تمت بعد.. إنها تموت.. تموت.. من فرط العشق". "أيّ عشق يا سيدتي! كله لعب، لعب بالألفاظ.. لقد سرى إحساس الشعراء إلى كتّاب القصّة أيضاً". أسأل: "كم كان عمر عاطفه؟". -"عشرون سنة". -"كانت وحدها؟". -"كانت تعيش مع أبيها وأمها". -"كانت جميلة؟". -"جميلة جداً". -"لِمَ لم تصل لوصال المعشوق؟". تسرع نحوي، تنحني، تنظر إليّ. -"تتمنين لو أقرأ لك؟". أغمض عينيّ "نسيت الوسادة!". "أولاً أقرأ لك، بعد ذلك أحضر الوسادة، من الممكن أن يصل الدكتور". أضع يدي على قلبي: "لا تنس الطيور!" تقول: "افتحي عينيك لأقرأ قسمها الأخير فقط". أفتح عينيّ، أتبسّم: "اقرأ عزيزي!" تقرأ: "في جو الغروب البارد حين عادت عاطفه من العمل، وجدت رسالة جفاء على الطاولة، رسالة قصيرة بخط سريع. عزيزتي عاطفه! أنا آسف.. يجب أن أذهب.. لقد طرأ حدث هام وعليّ أن أنجزه.. لن أستطيع أن أراك ثانية، أصبحت المشاغل كثيرة، لم يبق وقت للعشق. بقراءة هذه الرسالة أصبحت ساقا عاطفه ضعيفتين وبلا شعور انحنت ركبتاها وجلست على الأرض، تساقط الدمع من عينيها وتوقف قلبها عن الخفقان من فرط الحزن، لقد ماتت عاطفه!". أقول: "أشعر بالبرودة، أرتعش!" ترفع يديك إلى الأعلى تنهض نصف نهوض: "أريد أن أحيي الرومانسية، ثورة في الفن، "محمود عاطفي" مؤسس مكتب الرومانسية في القرن العشرين.. آه! رائع! في هذه الدنيا الباردة الخالية من الروح…". يرن الجرس، أتمتم: "افتح الباب!" كنت تقف إلى النافذة: "يجب تحريك عواطف الناس وأحاسيسهم". أتمتم: "لقد أتى الدكتور.. لتفتح الباب". -"يجب إغلاق أبواب الخشونة والقسوة". يتواصل طنين الجرس، تتجه نحو الباب. -"سلام يا دكتور! أهلاً وسهلاً.. تفضل". -"لماذا لا تفتح الباب؟" -"لقد قرعت الجرس الآن!" يضع حقيبته على الطاولة: "إني أقرع منذ خمس دقائق يا سيدي!" -"اعذرني يا دكتور! لم أنتبه.. اعذرني" -"أين المريضة؟" -"هنا.. تفضل". -"في الممّر.. على الأرض!". -"أردت أن أحضر لها وسادة.. لكن.. نسيت.. يعني دكتور.. كنت أقرأ لها قصة.. رائعة.. عاطفية". -"متى حدثت لها هذه الحالة؟". -"خرجت من غرفتي، كانت قد وقعت على الأرض". -"هل حصل لها أزمة قلبية سابقة". -لا! نعم! نعم يا دكتور! اليوم عصراً كان عندها موعد مع الطبيب". -"اذهب.. أحضر لها وسادة، يجب أن تكون منخفضة". -"حاضر يا دكتور!" -"أين الوسادة؟" -"في الخزانة". تفتح الباب، تصرخ: "اسكتا.. لقد صدّعتما رأسي". أغمض عيني "انتبه للطائرين". تضرب الباب: "لقد أصبحت غرفة النوم مكاناً لرعاية الطيور". أقول: "أنت تزوجت من قصصك، وأنا بزوج من طيور العشق". تسأل: "أين الوسادة؟" أقول: "كم أنت مشتت الفكر… في الخزانة!" -"تفضل يا دكتور.. هذه أيضاً وسادة!". يرفع السماعة عن قلبي: "هل أخذت دواءها باستمرار؟". -"لا أعرف يا دكتور! يعني.. تعرف. هذه الأيام شغلي كثير… مسؤوليات.. أعمال تنفيذية… موضوعات.. شيء يعلو على رأس الإنسان وأكتافه.. لا أتمكن…" -"لم يحدث شيء جديد؟ اضطراب.. توتر.." -"توتر؟ لا أعرف! لا أظن…" -"أمستأجر أنت هنا؟" "لا يا دكتور! إني زوجها". -"هل أنت كاتب؟" -"نعم". -"أعطيتها شيئاً تأكله؟". -"قالت إنها لا ترغب". يضع سماعته في حقيبته: "إن قلبها ينبض ببطء، وضعها خطر". تسرع نحوه: "آه! يا دكتور! يجب ألا تموت". -"اتصل بالإسعاف، لا أستطيع عمل شيء!". -"أرجوك يا دكتور! لا تتركني وحيداً". -"لتكن سعيداً مع موضوعاتك". -" ما هذا الكلام يا دكتور! أنا أحب زوجتي، كنت أعشقها، وأنا كذلك الآن أيضاً.." يحمل حقيبته ويتجه نحو الباب: "لا تضع الوقت اطلب الإسعاف بسرعة، يمكن أن تموت". أقول: "لقد متُّ منذ مدّة" تضع رأسك على صدري، تبكي: "آه يا عزيزتي! لماذا تتركينني وحيداً!". أضع يدي على كتفك: "لست وحيداً، لقد أتيت حتى بعد موتي". تستند برأسك إلى الزجاج، تقول: "إن قصتي لم تكتمل طباعتها، هناك أخطاء مطبعية!" أقول: "كان الخطأ ذاك اليوم الذي تزوجنا فيه"، تضرب الجدار بقبضتك: "ما هذه المصيبة! عاطفة لم تكتمل…؟" أنظر إلى القمر: "نصف، إنك لم تكمل!". تتنهّد: "لقد تعبت مدة أسبوع". -((لم تعط الطيور الماء والحبوب)) ((اعذريني يا عزيزتي! كنت مشغولاً، كنت أصحّح أخطاء عاطفه المطبعية!)) أداعب شعرك: ((أغلق النافذة، الريح تعبث بأوراقك))، تضرب يديك ببعضهما: ((أعد أن أكتب قصة أخرى)). أضع يدي على كتفك: ((اذهب ونم! اترك هذا للصباح)) تذهب نحو مفتاح الكهرباء، تشعل المصباح، تجلس خلف طاولتك. تقول: ((سأجعل من موتك قصة، قصة رائعة.. نعم يا عزيزتي! أعدك)). أنظر إليك باندهاش؛ صحيفة مقصوصة على الطاولة، لم يكملوا طباعة عاطفه، أقف خلف رأسك، أنظر كتاباتك، تصرخ: ((اذهبي يا امرأة! إن ذهني مشتت)) أضع يدي فوق كتفك: ((لقد وصلت إليك من جديد))، تشعل سيجارتك، تكتب بسرعة وبسرعة، تهب الريح بشدة، تتناثر أوراقك الموضوعة على الطاولة. أصرخ: ((لقد أخذت الريح عاطفه!)). لا تسمع صوتي. تحمل الريح صحيفتك المقطّعة نحو النافذة. أذهب نحو النافذة، تُسحب الصحيفة نحو أشجار المنتزه. تعلق بين الأغصان الجافة الملتفة. أذهب نحو طاولتك. أصرخ: ((لقد أخذت الريح عاطفه!)). تكتب: ((بعد الموت تتلاقى روحا إنسانين ثانية..)). أضع رأسي على الأوراق، تنثر الريح شعري بين أصابعك. تصرخ: ((لا تزعجيني يا امرأة!)). أبكي: ((لقد أخذت الريح عاطفه!)). لا تسمع صوتي. إنك غارق في الكتابة. بهمن 70 (( l