الفصل الخامس والعشرون: لمس آمن
جلسا متقابلين، الصمت بينهما لم يكن ثقيلًا.
كان صمتًا يعرف حدوده، لا يهدد، لا يطالب.
مدّت يدها نحو الطاولة، توقفت لحظة، ثم نظرت إليه.
فهم.
لم يقترب فجأة، لم يمد يده دون سؤال.
رفع كفه قليلًا، ترك المسافة بينهما، وانتظر.
أشارت بإصبعها إلى يده، ثم إلى قلبها، ثم توقفت.
كانت تسأل دون كلمات: هل يمكن؟
اقترب ببطء، حتى لامست أطراف أصابعه أطراف أصابعها.
لم يشد، لم يضغط.
مجرد تماس خفيف، كأنه يثبت للعالم أن اللمس يمكن أن يكون آمنًا.
ارتعشت للحظة، لا خوفًا، بل دهشة.
لم تسحب يدها.
بل شدّت قليلاً، بثقة خجولة.
نظر إليها، عيناه تمتلئان بشيء لم تعرفه من قبل: احترام ممزوج بحب صامت.
في تلك اللحظة، لم يكن زوجًا يطالب،
ولا رجلًا ينتصر،
بل إنسانًا يتعلم كيف يكون قريبًا دون أن يؤذي.
سحبت يدها أخيرًا، لكنها ابتسمت.
كتب على ورقة صغيرة ودفعها نحوها:
سأنتظر دائمًا.
أغلقت عينيها لحظة.
اللمس لم يكن كبيرًا،
لكن معناه كان أعمق من كل ما سبق.
كان هذا هو الفرق الحقيقي:
أن يكون القرب اختيارًا،
لا خوفًا.