الفصل الرابع والعشرون: أول ضحكة
لم تكن الضحكة عالية، ولا مفاجئة.
خرجت صغيرة، مترددة، كأنها تخاف أن تُعاقَب عليها.
كانت لحظة عابرة، لكنها حملت وزن سنوات كاملة.
كانا في المطبخ.
انسكب قليل من الطلاء على الأرض، نظر إليها ثم إلى البقعة، وحاول مسحها بقطعة قماش قديمة.
فشلت المحاولة، فابتسم بارتباك نادر، حركة غير متقنة، إنسانية.
ضحكت.
توقفت فورًا، وضعت يدها على فمها، عيناها اتسعتا.
التفت إليها بسرعة، لا غضب في وجهه، بل دهشة جميلة.
ابتسم… ابتسامة أوسع من كل سابقاتها.
جلست، ما زالت غير مصدقة.
الضحكة كانت خفيفة، لكنها كسرت شيئًا عميقًا.
كأن الخوف فقد سلطته في تلك اللحظة.
أشار إليها مازحًا بحركة مبالغ فيها، فضحكت مرة ثانية، أكثر ثباتًا.
البيت امتلأ بصوت لم يعرفه من قبل.
في تلك الليلة، كتبت في دفترها رسمًا بسيطًا:
امرأة تضحك، ونافذة مفتوحة.
لم تكن الضحكة إعلان نهاية الألم،
لكنها كانت أول دليل
على أن الفرح… صار ممكنًا.