الفصل الثالث والعشرون: دعم موهبتها
كانت ترسم حين وقف خلفها.
لم تشعر بالخوف، فقط بوجود هادئ.
مدّ يده وأشار إلى لوحة لم تكتمل بعد، ألوانها جريئة وخطوطها حرة.
أخرج من جيبه ورقة مطوية.
فتحها أمامها: إعلان صغير عن معرض محلي.
نظر إليها، ثم إلى اللوحة، ثم كتب بخط واضح:
مكانك هنا.
توقفت أنفاسها لحظة.
رفعت عينيها إليه، كأنها تسأل: أنا؟
هز رأسه مبتسمًا، بثقة لا تعرفها عن نفسها.
في الأيام التالية، ساعدها دون ضجيج.
هي ترسم، وهو يرتب، ينقل اللوحات بحذر، يسأل دون أن يفرض.
لم يقل يومًا كيف ترسم، ولم يلمس ألوانها إلا بإذن.
وقفت أمام أول لوحة معلّقة خارج البيت.
يدها كانت بيده، بإشارة واضحة: هل أستطيع؟
شدّ على يدها بخفة، نعم… اذهبي.
حين عادوا مساءً، كانت عيناها تلمعان.
لم تبع شيئًا بعد، لكن أحدًا توقف، نظر، ابتسم.
كان ذلك كافيًا.
في تلك الليلة، كتبت له على ورقة:
أنت ترى ما لم أره في نفسي.
أجابها بصمت، وهو يعلّق لوحة جديدة في البيت:
وأنا أتعلم أن أراكِ كما تستحقين.