الجسد الذي لم يكن له - الفصل 22: البيت يتغيّر - بقلم اشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجسد الذي لم يكن له
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 22: البيت يتغيّر

الفصل 22: البيت يتغيّر

في اليوم التالي، لم يكن في البيت أثر للضجيج. لا صدى للضحكات الوقحة، ولا ظل للأقدام الغريبة. الهواء كان أنظف، كأن الجدران نفسها تنفست بعد ما حدث. استيقظ قبلها. فتح النوافذ، أدخل الضوء، جمع ما كُسر في الأمس دون تذمر. لم يكن يصلح الأشياء فقط، بل كان يمحو آثار الخطر، قطعة قطعة. خرجت من الغرفة ببطء. نظرت حولها، لاحظت التغيير قبل أن تفهمه. الطاولة مرتبة، الأبواب موصدة بإحكام، القفل جديد. حتى الصمت… لم يعد يضغط على صدرها. اقترب منها، لم يلمسها. أشار إلى البيت، ثم إلى قلبه، ثم وضع يده على صدره كأنه يقول: هذا المكان أمان… ولن أسمح له أن يخذلنا مرة أخرى. جلست ورسمت. رسمت البيت كما تشعر به الآن، خطوط مستقيمة، نوافذ مفتوحة، باب قوي. لا ظلال مخيفة، ولا زوايا مظلمة. نظر إلى الرسم طويلًا. لم يبتسم هذه المرة، بل تنفس بعمق، كأن حملاً ثقيلاً سقط عن كتفيه. أدرك أن التغيير لا يكون بالضرب وحده، بل ببناء مكان لا يعود فيه الخوف أصلًا. مع حلول المساء، أطفأ الضوء بهدوء. نام البيت قبل أن يناما. وفي ذلك الهدوء الجديد، كان واضحًا أن البيت لم يعد مجرد جدران… بل صار وعدًا.