الجسد الذي لم يكن له - الفصل 21: حين عاد الخطر - بقلم اشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجسد الذي لم يكن له
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 21: حين عاد الخطر

الفصل 21: حين عاد الخطر

عادوا دون سابق إنذار. نفس الوجوه، لكن هذه المرة بوقاحة أكبر، وضحكات أقسى. فتح الباب قبل أن تتمكن من التراجع، فدخلوا خطوة إلى الداخل، كأنهم ما زالوا يملكون المكان. اقترب أحدهم منها، نظر إليها بنظرة جعلت جسدها يتجمد. آخر سخر منه، ضحك وقال كلمات جارحة، يشير إليها كما لو كانت غرضًا لا إنسانة. ارتجفت، تراجعت خطوة، عادت إليها تلك الرجفة القديمة، نفس الخوف الذي ظنت أنه مات. في تلك اللحظة، لم يتكلم. تحرك. دفع الأول بعيدًا عنها بقوة، ثم أمسك الثاني وأسقطه أرضًا. الضرب لم يكن فوضويًا، بل حاسمًا، غاضبًا، كأنه يطرد سنوات كاملة من الحقارة دفعة واحدة. تراجعوا مذعورين، لم يتوقعوا هذا الرد، ولم يتعرفوا على هذا الرجل. خرجوا يترنحون، والباب أغلق خلفهم بعنف لأول مرة منذ تغيّره. التفت إليها. رآها واقفة، يداها مرتجفتان، عيناها واسعتان، الخوف عاد إليهما للحظة. في تلك الثانية، انكسر شيء داخله. لم يفرح بانتصاره. لم يشعر بالقوة. شعر بذنب عميق… لأنه سمح للخطر أن يقترب منها أصلًا. اقترب ببطء، توقف على مسافة، أنزل رأسه. مد يده ثم تراجع، كأنه يخاف أن يزيد خوفها. نظراته كانت اعتذارًا صامتًا، ثقيلاً، صادقًا. فهمت… هو لم يضرب لأن كرامته جُرحت، بل لأنه فشل للحظة في حمايتها. وفي ذلك الصمت الثقيل، أدرك كلاهما أن الماضي ما زال يحاول العودة، لكن هذه المرة… لم يعد وحده يقرر النهاية.