الجسد الذي لم يكن له - الفصل العشرون: المرأة تتنفس - بقلم اشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجسد الذي لم يكن له
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العشرون: المرأة تتنفس

الفصل العشرون: المرأة تتنفس

في صباح هادئ، فتحت النافذة وحدها. لم تنتظر إشارة، ولم تنظر خلفها بخوف. الهواء دخل الغرفة خفيفًا، كأنه يعرف أن المكان تغيّر. ارتدت معطفها ببطء، وضعت دفترها تحت ذراعها. توقفت لحظة، نظرت إليه. لم يمنعها، لم يسأل، فقط أشار برأسه: اذهبي. خرجت إلى الشارع. الضوء كان قويًا، الأصوات كثيرة، لكنها لم تكن مخيفة كما في ذاكرتها. مشت خطوات مترددة، ثم أكثر ثباتًا. كل خطوة كانت إعلانًا صامتًا: أنا هنا. جلست في مكان مفتوح، وضعت الدفتر، وبدأت ترسم. الناس يمرون، الأطفال يضحكون، الحياة تتحرك، وهي جزء منها لأول مرة دون قيد. ألوانها خرجت بلا ارتجاف، خطوطها لم تختبئ. عادت مع المساء. وجدته كما تركته، هادئًا، ينتظر بلا قلق. رفعت الرسم أمامه. نظر طويلًا، ثم ابتسم، تلك الابتسامة الصغيرة التي لا تجرح. في داخلها، شيء انفك. لم يعد صدرها ضيقًا، ولم يعد الهواء ثقيلاً. كانت تتنفس… ليس لأن العالم تغيّر، بل لأن الخوف لم يعد يسكن البيت. وفي تلك الليلة، نامت قرب النافذة المفتوحة، والهواء شاهد على امرأة بدأت أخيرًا تعيش.