الجسد الذي لم يكن له - الفصل الثامن عشر: عمل شريف - بقلم اشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجسد الذي لم يكن له
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن عشر: عمل شريف

الفصل الثامن عشر: عمل شريف

خرج من البيت في الصباح الباكر، لا ضجيج، لا تبرير، لا وعود فارغة. ارتدى ملابس بسيطة، نظيفة، مختلفة عن ثياب القمار والليل. راقبته من خلف الباب، قلبها يخفق، لا تعرف إلى أين يذهب، لكنها شعرت لأول مرة أن خروجه لا يحمل تهديدًا. عاد مع الغروب، يده متعبة، عرقه واضح، لكن عينيه ثابتتان. وضع على الطاولة أدوات عمل بسيطة، أشياء لم ترها من قبل، ثم جلس بصمت. لم يطلب مالًا، لم يفتح يدًا، لم يرفع صوته. في الأيام التالية، تكرر المشهد. يخرج باكرًا، يعود متعبًا، لكن البيت صار أهدأ. شيئًا فشيئًا، بدأ يضع بعض المال في صندوق صغير، لا يمسه، لا يعدّه أمامها، فقط يتركه هناك، كدليل صامت على الاستقلال. نظرت إلى الصندوق، ثم إليه، وأشارت بيديها: هل هذا لنا؟ هز رأسه بهدوء، نعم… لكن دون أن يكون ثمنه خوفك. في تلك الليلة، رسمت. ألوانها كانت مختلفة، خطوطها أكثر ثباتًا. رسمت يدًا تعمل، وبيتًا بلا صراخ، وامرأة تقف دون أن تنحني. لم يكن العمل كبيرًا، ولا المال كثيرًا، لكنه كان شريفًا… وكان هذا وحده كافيًا ليغير ميزان البيت، ويجعلها تشعر أن الغد، لأول مرة، ليس مخيفًا.