الجسد الذي لم يكن له - الفصل السابع عشر: أول مدح في حياتها - بقلم اشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجسد الذي لم يكن له
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع عشر: أول مدح في حياتها

الفصل السابع عشر: أول مدح في حياتها

جلست في زاويتها، ريشة في يدها، والورق أمامها مليء بالألوان، خطوطها الصغيرة تعكس كل ما تحس به. لم يكن هناك من يشاهدها، ولم يمدحها أحد قط. كل سنواتها مرّت في صمت، لم يسمع أحد ما يخرج من قلبها، لم يشعر أحد بما تصنعه يداها. اقترب هو، نفس الجسد الذي عرفته، نظراته مختلفة، مليئة بالاهتمام. أخذ دفترها الصغير، قلب الصفحات ببطء، توقف عند رسم مليء بالألوان، منظر طبيعي بسيط لكنها أبدعت فيه. نظر إليها، ثم ابتسم ابتسامة قصيرة، وقال بصوت هادئ لأول مرة: "عملك رائع." رفعت يديها بالإشارة، كتبت على ورقة صغيرة بخط مهتز: لماذا لم تمدحني يومًا؟ ابتسم مرة أخرى، نظراته هادئة، وكأنها تقول له: لا يهم، لكن الجرح كان طويلًا… والجمال الذي صنعته يستحق أن يُرى الآن. جلس بالقرب منها، لم يلمسها، لم يصرخ، لم يطالب بشيء… فقط بقي صامتًا، يفهم حجم الجرح الذي طال عمرها، وكم كان افتقاد المدح ثقيلًا على قلبها. جلست صامتة، قلبها يفيض بمزيج من الدهشة والفرح، لأول مرة شعرت بأن أحدًا يرى جمالها، ويحترمها، ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن صوتها الصامت بالألوان يمكن أن يُسمع، وأن الجرح القديم بدأ يلتئم ببطء.