الفصل الخامس عشر: الهدوء المربك
استيقظت المرأة على هدوء غير مألوف.
لم يكن صوت الصراخ، ولم تكن رائحة الغضب أو الدخان، بل كان هدوءًا يملأ البيت بالكامل.
جلس هو على الكرسي، نفس الجسد الذي عرفته، لكنه لم يعد متوترًا، لم يطلب شيئًا، ولم يحرك يده بعصبية.
نظراته كانت ثابتة، هادئة، متأنية، وكأن كل سنوات الخوف قد انقلبت إلى صمت يحميها بدل أن يضرها.
جلست قربه، لا تعرف إن كانت تصدق ما ترى، ولكن كل إحساسها يقول لها: هذا التغيير حقيقي.
أخذ دفتر الرسم، نظر إلى رسوماتها، لم يلمسها بعنف، بل قلب الصفحات بهدوء، كما لو كان يقرأ عالمها دون أن يحكم عليه.
رفعت يديها بالإشارة، تشير إلى نفسها ثم إلى قلبها، تحاول أن تفهم ما يحدث: هل هو حقًا زوجها؟
ابتسم ابتسامة قصيرة، نعم… إنه هو، لكن شيئًا بداخله مختلف تمامًا.
شيء يجعلها تشعر لأول مرة أن الحماية ممكنة، وأن الحياة يمكن أن تكون أقل قسوة.
جلست صامتة، تشعر بارتباك غريب، حيرة ممتزجة بالارتياح.
كل حركة، كل نظرة، كل هدوء جديد في تصرفاته كان صادمًا لها… لكنه صادم بطريقة تجعل قلبها يصدقها للمرة الأولى منذ سنوات.
وفي داخلها، شعرت بأن شيئًا بدأ يتغير:
شيء لم تفهمه بعد، لكن كل شعورها يقول له: أخيرًا، بدأ شيء مختلف حقًا.