الفصل الرابع عشر: أصدقاء يُطرَدون
دخلوا كما اعتادوا، ضحكاتهم واسعة وأصواتهم عالية، يحسبون أن كل شيء في البيت ملكهم.
لكن هذه المرة كان الجو مختلفًا.
كان نفس الجسد الذي عرفته، لكنه تصرف بطريقة لم تشهدها من قبل.
وقف عند الباب، نظر إليهم بعينين هادئتين، لا غضب، ولا تهديد، بل حزم.
أشار لهم بحركة بسيطة، لم يقل كلمة واحدة، لكن كلماته كانت واضحة: غادروا.
توقفوا للحظة، لم يصدقوا، ثم حاول أحدهم الاقتراب بخفة.
رفع يده مرة أخرى، أكثر صرامة، وعيناه تقولان: لا مكان لكم هنا.
تراجعوا خطوة خطوة، ثم خرجوا من الباب، واحدة تلو الأخرى، صامتين، مندهشين من القوة الهادئة التي لم يتوقعوها.
في البيت عاد الصمت، لكن هذه المرة كان مختلفًا.
الصمت لم يكن خوفًا، بل شعورًا غريبًا بالأمان، لأول مرة منذ سنوات.
جلست المرأة في زاويتها، تحدق فيه، لم تصدق ما رأت.
كان هو نفسه، جسده لم يتغير، لكن كل تصرفاته الجديدة كانت تقول لها شيئًا واحدًا:
لم يعد زوجها القديم الذي خافت منه…
هنا أمامها رجل جديد، أو ربما نفس الرجل… بروح تختلف، لا تعرفها بعد.
أخذ دفترها الصغير، لمسة واحدة، ووضعه بعيدًا عن متناولهم.
ابتسم ابتسامة قصيرة، كما لو يقول: لن يسمح لأحد بإيذائك بعد الآن.
جلست صامتة، قلبها ينبض بسرعة، شعرت لأول مرة بأن البيت قد صار مكانًا يمكن أن يتنفس فيه الإنسان، وأنها لم تعد وحيدة أمام الخطر.
وفي داخلها، رسمة صغيرة لم تستطع رسمها بعد، شعرت بأن شيئًا بدأ… شيئًا لم تفهمه بعد، لكن قلبها يعرف أنه مختلف تمامًا.