الجسد الذي لم يكن له - الفصل الحادي عشر: الصدمة الأولى - بقلم اشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجسد الذي لم يكن له
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر: الصدمة الأولى

الفصل الحادي عشر: الصدمة الأولى

لم يكن يتكلم، ولم يرفع صوته، لكنه كان مختلفًا. جلست في مكانها، تراقبه بعينين متسعتين، تحاول فهم ما يحدث. لم يعد ذلك الرجل الذي كان يضرب ويصرخ، لم يعد يطلب مالها أو طعامها. اقترب منها ببطء، كأنه يقيس المسافة المسموح لها أن تتواجد فيها. حاولت الإشارة، كعادتها: هل أنتَ نفس الشخص؟ هل هذا حقيقي؟ ابتسم ابتسامة قصيرة، وبدأ يضع يده بعيدًا عن كل شيء يخص السيطرة، كأن كل شيء تغير فجأة. نظرت إليه، لم تصدق عينيها. كان هدوؤه صادمًا، لا تفهمه، لا تعرف كيف تتصرف. كل سنوات الخوف، كل ضغوط البيت، كل أصدقائه الذين اعتادوا أن يسيطروا عليها، تبددت فجأة، أو هكذا شعرت. جلس على الكرسي بجانبها، لم يلمسها، لم يقل شيئًا، لكنه كان هناك… بطريقة لم يعتدها قلبها. كانت الصدمة الأولى هي أن تشعر أن هذا الرجل، الذي كان مصدر كل الألم، يمكن أن يكون… هادئًا. هادئًا كما لو أن العالم من حوله توقف للحظة. رفعت يديها بالإشارة، تشير إلى صحنها، إلى القدر، إلى كل ما كان يوميًا يشكل حياته. لم يرم لها أي إشارة للغضب، فقط نظر إليها بعينين جديدتين، وكأن كل شيء أصبح تحت سيطرته، لكنه هذه المرة سيطرته لا تؤذيها. جلست صامتة، تشعر بالصدمة تتسلل إلى قلبها. فجأة، لم يعد الخوف هو شعورها الوحيد، بل الحيرة والدهشة: هل هذا التحول ممكن؟ كانت تعرف أن الصباح الجديد لم يعد كالأمس، لكنها لم تعرف بعد، أن هذا الصمت الهادئ سيقود حياتها إلى ما لم تحلم به قط.