الجسد الذي لم يكن له - الفصل العاشر: صباح غير متوقع - بقلم اشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجسد الذي لم يكن له
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العاشر: صباح غير متوقع

الفصل العاشر: صباح غير متوقع

استيقظت على شعور غريب، بيت هادئ لم تعرفه من قبل. الضوء دخل من الشباك دون أن يكون مصحوبًا برائحة الصراخ أو الغضب. جلست على حافة السرير، تتفحص المكان بعينين مفتوحتين على وسعهما، تشعر بشيء لم تشعر به منذ سنوات: الأمان المؤقت. سمعت خطوات تقترب، لكنها كانت مختلفة، خفيفة، متزنة. التفتت ببطء، فوجدت جسده جالسًا على الكرسي، عيناه لا تحملان غضبًا، بل هدوءًا غريبًا. لم يكن ذلك الرجل الذي عرفته طوال سنوات، لم يكن ذلك الصوت الذي يرفع يده بلا سبب، لم يكن نفس الجسد الذي كان يخيفها. اقترب بخطوات بطيئة، حتى أصبح قريبًا منها، لكن لم يمد يده. جلست على الأرض، تشعر بقلق متأصل، تحركت يدها بالإشارة: هل أنتَ بخير؟ ابتسم ابتسامة قصيرة، نعم… بخير، لكن بطريقة لا تتطلب كلامًا. أشار لها أن تظل في مكانها، ثم مد يده إلى الطاولة، أخذ الصحون، ونظفها دون صراخ، دون غضب. كانت هذه أول مرة تشعر فيها بأن أحدًا يمكن أن يتصرف بدون تهديد، بدون خوف. جلست على الأرض، تنظر إليه، لا تصدق ما ترى. كان هدوؤه صادمًا، لا يُشبه أي شيء مرّت به حياتها. في قلبها، شعرت بارتباك غريب: هذا الرجل… مختلف… لكنه هو نفس الجسد الذي عرفته، لكن بطريقة لا تفهمها كلماتها الصامتة. أمسكت يديها معًا، كأنها تتأكد أنها لم تحلم، وشعرت لأول مرة أن هذا الصباح لا يحمل الصفعات، لا التهديدات، ولا رائحة القمار… فقط هدوء غير مألوف، يربك كل شيء تعرفه. وفي قلبها الصغير، حاولت أن تتنفس ببطء، تسأل نفسها: هل يمكن أن يبدأ شيء جديد بعد كل هذا الألم؟