الجسد الذي لم يكن له - الفصل التاسع: موت مفاجئ - بقلم اشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجسد الذي لم يكن له
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع: موت مفاجئ

الفصل التاسع: موت مفاجئ

كانت السماء مظلمة، والريح تعصف خارج البيت، كأنها تعلن عن نهاية شيء كبير. جلس على الكرسي، يتابع بطاقته الخاسرة في آخر لعبة قمار، لم يلاحظ أن العالم بدأ ينهار حوله. وقف فجأة، تشنج في صدره، سقط على الأرض دون أي صوت، لا صراخ، لا صدمة، لا سابق إنذار. جلست هي في زاويتها، تحدق به، لا تصدق ما تراه. لم تحرك ساكنًا، كانت تعرف أن أي حركة خاطئة قد تثير خطرًا آخر، لكنها شعرت بشيء لم تعهده من قبل: الصمت المطلق، الصمت الذي يخلو من السيطرة. لم تملك كلمات، لم تملك إشارات، فقط ركعت بالقرب منه، وضعت يدها على صدره، شعرت بالبرودة التي لم تكن موجودة قبل قليل. كل الخوف الذي عاشته طوال السنوات تحول إلى فراغ ثقيل، لكنه مختلف، لأنه لم يعد مرتبطًا بالعنف، بل بالموت. كانت تدرك شيئًا واحدًا بوضوح: الجسد أمامها حيّ بلا روح، والروح التي كانت سبب الألم لم تعد هنا. البيت أصبح فجأة كبيرًا جدًا، صامتًا جدًا، فارغًا جدًا، وكأن كل الجدران التي شهدت صرخاته قد انهارت معها كل ذكرياته. جلست لساعات، تراقب جسده، تنتظر شيئًا لا تعرفه. ربما حياة أخرى، ربما شخصًا آخر… أو ربما مجرد نهاية. حين أدركت أن لا شيء سيتغير في تلك اللحظة، أغلق عينيها، لم تبكِ، لم تصرخ، فقط شعرت بارتجاف بارد في قلبها، وشعرت لأول مرة أن العالم يمكن أن يهدأ بعد كل هذا الصخب، حتى لو كان الثمن غاليًا جدًا.