رواية فـــقدان الكـــبد - Part05: الطمأنينة - بقلم alaa darsouni - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية فـــقدان الكـــبد
المؤلف / الكاتب: alaa darsouni
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: Part05: الطمأنينة

Part05: الطمأنينة

بعد لقائي بـ يعقوب عليه السلام، لم أستطع النوم. جلست وحيدًا، أسترجع الأحداث واحدةً تلو الأخرى، كأن الزمن عاد بي إلى الوراء. تذكّرت البشر الذين لاحقتهم بعيني طويلًا… كانوا دائمًا معًا، غرباء عن الغابة، لكن في ذلك اليوم المشؤوم، اليوم الذي قُتل فيه ابني، كان هناك شيء مختلف. كان طفلٌ صغير بينهم. تذكّرت ملامحه جيدًا… الخوف في عينيه، جسده النحيل، وصوته المكتوم. رأيتهم يضربونه بعنف، بلا رحمة، كأنه لا شيء. مزّقوا قميصه الصغير، وسمعت بكاءه يختلط بصوت الضحك القاسي. ثم… رأيتهم يرمونه في البئر، ويمضون وكأنهم لم يفعلوا شيئًا. ذلك المشهد ظل محفورًا في قلبي. تذكّرت أيضًا… بينما كنت أبكي على جثة لوكان، محطمًا، فاقدًا للحياة، رأيت سيارة تقترب من المكان. لم تكن سيارة أولئك البشر. كانت مختلفة. توقفت قرب البئر، ونزل منها أناس بدت عليهم الطمأنينة والراحة. رأيتهم يُخرجون الطفل بحذر، يحتضنونه، ثم يأخذونه معهم ويرحلون. عندها فقط… فهمت. عدت إلى يعقوب عليه السلام، اقتربت منه بهدوء، ووقفت أمامه بثبات. شعرت أن الوقت حان ليزول خوفه. أخبرته ألا يخاف… وألا يحزن. أخبرته أن يوسف عليه السلام حي. قصصت عليه كل ما رأيته، كل ما تذكّرته. أخبرته عن الطفل، عن البئر، عن السيارة التي أنقذته. قلت له إن أولئك الناس بدوا طيبين، ميسوري الحال، وأن ابنه سيكون بخير، سيكبر في أمان، وسيعود إليه يومًا ما، سالمًا. رأيت الفرح يغمر وجه يعقوب عليه السلام، فرحًا صافيًا لم أره من قبل. دموعه لم تكن دموع حزن هذه المرة، بل دموع شكر. رفع قلبه إلى الله تعالى، وحمده، لأنه لم يخيّب صدق قلبه. فهم أن قلبه لم يكذب، وأن بعض من حوله كانوا يكذبون عليه، وأن الحقد أعمى قلوبهم. في تلك اللحظة، شعرت بشيء يشتعل داخلي من جديد… نار الغضب. قلت له إن هذه النار لم تنطفئ، وإنني أريد أن أقتصّ، أن أقتل أولئك البشر كما قتلوا عائلتي. لكن يعقوب عليه السلام كان ثابتًا، هادئًا، وقال لي إن عقاب الله أعظم من أي انتقام، وإن عدل السماء لا يضيع حقًا. ذكّرني أن الشكوى لا تكون إلا إلى الله، وأن ما عنده أعظم مما نراه. كلماته لم تكن صرخة… كانت طمأنينة. هدأت نار قلبي شيئًا فشيئًا. تراجعت فكرة الانتقام، بل وحتى فكرة إنهاء حياتي اختفت، كأنها لم تكن. وفي تلك اللحظة، رأيت إيلارا و لوكان أمامي. كانا يبتسمان. قالا لي: لا تقلق… نحن بخير. ننتظرك. دمعت عيناي، لكن الدموع هذه المرة لم تكن نارًا، بل ماءً يطفئ ما تبقى من الألم. شعرت بالسلام يسكن صدري، كما سكن قلب يعقوب عليه السلام. عدت إلى الغابة، لا ذئبًا محطمًا، بل روحًا مطمئنة. أدركت أن بعض القصص لا تنتهي بالموت، وأن بعض الفراق ليس وداعًا، وأن الطمأنينة… هبة من الله لمن صبر. ... النهاية 🌿