الفصل الثامن: ليلة الانهيار
كانت الرياح تعصف خارج البيت، لكنها لم تكن أكثر عنفًا من صمت الغرفة الداخلية.
جلس على الكرسي، صامتًا لأول مرة، ولم يرفع يده.
لكن العيون تتكلم، والنظرات كانت ثقيلة كالحديد.
جلس بجانب المدفأة، ورائحة دخان سيجارة لم تُطفأ بعد تعبث بالجو.
كانت تعرف أن شيئًا سيحدث، لكنها لم تستطع التحرك.
كل خطوة خطأ، كل حركة خاطئة، يمكن أن تُفضي إلى ما لا يُحمد عقباه.
دخل فجأة، اقترب، رفع صوته.
هذه المرة الكلمات خرجت، لكنها كانت مجرد صراخ فارغ، لا معنى له سوى إفراغ غضبه.
حرك يده بعنف، فأمالت القدور، ارتجت الصحون، وانسكب شيء من الطعام.
قفزت إلى الخلف، جسدها كله يرتجف.
لم يكن يريد أن يفهم، بل أن يسيطر.
ارتجفت يدها، ثم ساقها، ثم جسدها كله، كأنها خيط يتحرك بين يديه.
وفجأة… وقع.
سقط على الأرض.
لم تسمع صوتًا، لكن قلبها توقف عن النبض لثانية طويلة.
رأت جسده مستلقيًا، بلا حركة، بلا صراخ، بلا تهديد.
اقتربت بحذر، أيدها ترتجف أكثر من المعتاد.
لمست كتفه برفق، حاولت أن ترفع رأسه، لكن لم يستجب.
دخلت الرعب في عروقها، لم يعد الخوف من الصفعة، بل من الفقدان.
أخذت نفسًا عميقًا، حاولت الصراخ، لكن لا صوت خرج.
اتصلت بالجيران، حاولت أن تجد أحدًا، أي أحد، يساعده.
لكن الوقت كان أسرع من كل شيء.
جلس المنزل في صمت، صامت أكثر من أي وقت مضى.
البيت الذي كان يومًا مليئًا بالصرخات والإهانات، أصبح خاليًا، ثقيلًا، فارغًا.
جلست قرب جسده، وضعت يدها على صدره، شعرت ببرود الحياة التي غادرت.
لم يبقَ شيء.
ولا شيء سوى الصمت… وصورة طاولة القمار،
والأصدقاء الذين لم يعودوا…
والخوف الذي تحول إلى فراغ.
في تلك الليلة،
عرفت شيئًا واحدًا بوضوح:
الحياة يمكن أن تتغير بين لحظة وأخرى،
لكن ليس كل التغيرات تأتي كما نتوقع.