الفصل السابع: الديون تكبر
الديون لا تدخل البيوت دفعة واحدة.
تتسلل مثل رطوبة بطيئة، تترك أثرها على الجدران قبل أن تُرى.
وكانت تشعر بها في الهواء، في نظراته، في توتره الذي صار أقسى من قبل.
في ذلك اليوم، لم يجلس.
دخل وخرج، فتح الخزانة وأغلقها، قلب الأشياء، كأن البيت أخفاه عنه شيئًا.
كانت تراقبه من مكانها، يداها قريبتان من صدرها، مستعدتان للاعتذار قبل أن يحدث الخطأ.
توقف فجأة أمامها.
أخرج ورقة من جيبه، لوّح بها في الهواء.
لم تكن تعرف ما فيها، لكنها عرفت معناها.
الدَّين.
أشار إلى الورقة، ثم إلى الباب، ثم إلى يدها.
المال… الآن.
هزّت رأسها نفيًا بسرعة.
فتحت كفيها، أظهرت الفراغ.
لا شيء.
اقترب خطوة.
تراجعت خطوة حتى لامس ظهرها الحائط.
رفعت يديها، أشارت إلى اللوحات، إلى السوق، إلى الأيام الماضية.
كانت تقول: حاولت.
لم يصدق.
لم يكن يريد الحقيقة، بل مخرجًا لغضبه.
مدّ يده إلى الخزانة، أخرج شيئًا بعد آخر.
قطعة قماش، إناء قديم، دفترها الصغير.
دفتر الرسم.
تقدمت نحوه بسرعة غير معتادة، أمسكت الدفتر، ضمّته إلى صدرها.
كانت هذه المرة الوحيدة التي قاومت فيها.
نظر إليها بدهشة، ثم بغضب أكبر.
انتزع الدفتر منها، قلب صفحاته بلا اهتمام.
رسوماتها، ألوانها، عالمها الصغير،
كلها مرت أمام عينيه كأنها لا شيء.
رمى الدفتر على الأرض.
ثم داس عليه.
تجمدت في مكانها.
لم تصرخ.
لم تبكِ.
شيء ما انكسر بهدوء.
بعد قليل، خرج وصفق الباب.
بقيت وحدها، تنظر إلى الدفتر الملقى.
انحنت ببطء، رفعته، مسحت عنه الغبار بيد مرتجفة.
جلست على الأرض، فتحت صفحة فارغة.
لم ترسم هذه المرة.
كتبت بخط مهتز كلمة واحدة:
كفى
لم تكن تعرف كيف، ولا متى،
لكنها شعرت أن الديون لم تعد تخصه وحده،
بل صارت تحاصرها هي أيضًا.
وفي مكان آخر من المدينة،
كانت طاولة القمار تنتظر،
ومعها دين جديد،
أثقل من سابقه،
وأقرب إلى النهاية.