الجسد الذي لم يكن له - الفصل السادس: انتظار العشاء - بقلم اشرف مغليفي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجسد الذي لم يكن له
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس: انتظار العشاء

الفصل السادس: انتظار العشاء

الوقت عندها أصبح شعورًا مرهقًا. كل دقيقة تمر، كل حركة في البيت، كانت تعني احتمال الضرب أو الصراخ. جلست قرب الموقد، تراقب القدر الصغير، وتعدّ الخطوات في رأسها، تحاول أن تعرف: متى سيأتي؟ رأت الظل أولًا، ثم رائحة دخان سيجارة لم تُطفأ بعد. اقترب من المطبخ، نظرة قصيرة، حركة سريعة من يده، ثم جلس على الكرسي. كانت تعرف أنه سيبدأ العدّ: هل الطعام جاهز؟ هل النقود موجودة؟ وضعت الصحنين على الطاولة. طبق اللحم الكبير له، طبقها الرخيص لها. مدّت يديها بسرعة، محاولة أن تصل إليه قبل أن يفقد صبره. بدأ يأكل ببطء، يراقبها من زاوية عينيه، يبتسم ابتسامة قصيرة لا تحمل أي دفء. حركت يدها نحو طبقها، لمست الخضار، ثم تراجعت. لم يكن الجوع هو ما يجعلها تتردد، بل الخوف من حركة خاطئة، من نظرة خاطئة، من صوت خاطئ. سكتت. فقط رفعت يدها للإشارة: أنا هنا. لكنه لم يفهم. رفع صوته هذه المرة، لكن ليس بالكلمات، بل بالصفعة الأولى، بقوة اليد على الطاولة، بارتجاج الصحون، بارتعاش قلبها. جلست بلا حراك، تحاول أن تجعل نفسها صغيرة، غير مرئية، غير موجودة. أنهى طعامه، دفع الصحن بعيدًا، وأشار لها أن تنظف بسرعة. أخذت الصحون، وغسلتها. الماء لم يكن دافئًا كفاية، لكنه أفضل من يده المرفوعة. خرج من المطبخ، تاركًا خلفه صمتًا مشحونًا بالخوف. جلست على الأرض قرب الباب، وجسدها كله متشنج. رفعت دفتر الرسم، وأخرجت ألوانها، وبدأت ترسم خطوطًا غير مفهومة، أشكالًا تروي خوفها أكثر مما تستطيع إشاراتها. كانت تعرف شيئًا واحدًا: الغد لن يكون أفضل، وربما سيكون أسوأ. لكن الرسم، ولو كان صغيرًا ومكسورًا، كان يجعل قلبها يشعر أنها لم تُمحَ بالكامل بعد. وبينما كان الليل ينسكب على البيت، جلست وحدها، تراقب السقف، وتفكر: كم من الوقت ستستمر هذه الحياة… قبل أن تنتهي؟