الفصل الرابع: أصدقاء السوء
لم تكن تخاف منهم فرادى،
بل حين يجتمعون.
الشرّ، مثل الدخان، يختنق به المكان حين يكثر.
عرفت أنهم قادمون قبل أن يصلوا.
ليس لأنها سمعت صوتًا، بل لأن البيت تغيّر فجأة.
زوجها تحرك بسرعة غير معتادة، عدّل ثوبه، مسح الطاولة بيده، وفتح النافذة كأن الهواء نفسه يجب أن يستعد لهم.
وقفت قرب الحائط، ظهرها له.
حين أشار إليها، فهمت فورًا:
الشاي… الطعام… الحضور.
دخلوا واحدًا تلو الآخر.
وجوه مختلفة، لكن النظرة واحدة.
نظرة من يرى المكان ملكًا له، والمرأة جزءًا من الأثاث.
ضحكاتهم كانت واسعة، أفواههم تتحرك كثيرًا، وأكتافهم تهتز.
كانت ترى الضحك، حتى دون أن تسمعه.
كانت تعرف متى يكون صادقًا، ومتى يكون سخرية.
وضعت الأكواب أمامهم.
تجنبت النظر في العيون.
لكن العيون كانت تأتي إليها وحدها.
أحدهم مال قليلًا، نظر إلى يديها وهي تتحرك بالإشارة.
ابتسم، وقال شيئًا جعل الآخرين يضحكون أكثر.
لم تفهم الكلمات، لكنها فهمت الإهانة.
شعرت بيد زوجها تضغط على ذراعها، إشارة صامتة أن تبقى.
البقاء هنا كان عقابًا، لا طلبًا.
جلست في الزاوية، كما اعتادت.
وجودها كان لإرضائهم، لا لمشاركتهم.
كانوا يتحدثون، يشيرون إليها أحيانًا، يضحكون، ثم ينظرون إليها من جديد، كأنها موضوع نكتة لا تنتهي.
أحدهم اقترب أكثر مما يجب.
توقفت أنفاسها.
نظرت إلى زوجها، بعينين تطلبان حماية لم تطلبها من قبل.
لكن زوجها كان يضحك.
في تلك اللحظة، فهمت شيئًا قاسيًا:
الخطر لم يكن فيهم…
بل فيه.
أشار لها أن تنهض.
نهضت.
أشار أن تذهب إلى الغرفة.
سارت ببطء، كل خطوة أثقل من السابقة.
أُغلق الباب.
لم تصف ما حدث.
لم تكن الكلمات موجودة، ولا يجب أن تكون.
الذي حدث، ترك أثره في طريقة جلوسها بعد ذلك،
وفي انحناءة كتفيها،
وفي نظرتها التي لم تعد تلتقي بأحد.
حين خرجوا، كان الليل قد تأخر.
البيت عاد صامتًا، لكنه لم يعد كما كان.
جلست على الأرض قرب الحائط.
كانت ترتجف.
ضمّت نفسها بذراعيها، كأنها تحاول أن تعود إلى جسدها.
دخل زوجها بعد قليل.
نظر إليها ببرود، ثم أشار بيده حركة واحدة واضحة:
نظّفي.
قامت.
نظفت الطاولة.
الأكواب.
الأرض.
نظفت كل شيء…
إلا نفسها.
حين انتهت، ذهبت إلى ركنها.
جلست، وأخرجت ورقة صغيرة، رسمت دائرة.
داخلها امرأة.
وخارجها رجال كثيرون.
ثم رسمت خطًا سميكًا حول الدائرة.
لم يكن حماية…
كان سجنًا.
في تلك الليلة، لم تنم.
كانت عيناها مفتوحتين، تحدّقان في الظلام،
وتفكر، دون كلمات،
دون صوت:
كم مرة يستطيع الإنسان أن يُكسر…
قبل أن لا يعود إنسانًا؟
وكانت الإجابة، للأسف،
لم تنتهِ بعد.