فندق الوجود - الفصل الرابع - بقلم علياء بابكر سعادة | روايتك

اسم الرواية: فندق الوجود
المؤلف / الكاتب: علياء بابكر سعادة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

فندق الوجود سلسلة حوارات من نسج الخيال بقلمي علياء سعادة سار النزيل نحو المرآة بخطى أثقل هذه المرة، كأن كلمات حبة الرمل منحت قدميه جذوراً. كانت الغرفة 104 تقع في نهاية الطابق الأرضي، وهي ليست غرفة بالمعنى التقليدي، بل هي "ردهة الانعكاسات". المرآة هناك لم تكن تعكس مجرد صورة، بل كانت تبدو كبحرٍ من الفضة المصقولة التي تخبئ خلفها عالماً كاملاً. توقف النزيل أمامها. لم ينظر إلى صورته مباشرة، بل رفع المفتاح الذهبي ووضعه ببطء فوق سطح الزجاج البارد. في تلك اللحظة، لم يرتد المفتاح كصورة، بل بدأ الحوار بين "الجماد" الذي يحمل الحقيقة، و"الملامح" التي تحمل الزيف. الحوار الرابع: الغرفة 104 (فخّ الملامح) الشخصيات: * المرآة: باردة، صريحة، لغتها جافة كالمعدن، وعينها لا ترمش. * الوجه (الانعكاس): مهتز، قلق، ملامحه تتغير مع كل شهيق وزفير، ويحمل آثار التعب. الحوار: الوجه (بهمس مذعور): "لماذا تصرين على إظهار تلك الخطوط حول العينين؟ في ذاكرتي، أنا لا أزال ذلك الشاب الذي يركض خلف أحلامه. أنتِ تخونينني كلما نظرتُ إليكِ." المرآة (بصوت رصين): "أنا لا أخون، أنا فقط لا أملك موهبة الكذب. الذاكرة هي التي تخدعك لأنها تختار ما تريد، أما أنا فأرسمُ ما فعلتهُ بك الأيام. تلك الخطوط ليست تجاعيد، إنها خرائط للطرق التي سلكتها والضحكات التي خبأتها." الوجه: "لكنني أريد أن أرى نفسي كما أشعر، لا كما أبدو! داخلي لا يزال أخضر، فلماذا تصرين على أن تريني هذا الشحوب؟ أنتِ سجنٌ من الزجاج، تجمدين اللحظة وتجعلينها حكماً بالإعدام على جمالي." المرآة: "الجمال الذي تخشاه هو قشرة، وأنا أهتم بالعمق. لو كنتَ صادقاً مع نفسك، لرأيتَ في شحوبك وقار الشجر في الخريف. أنت تحب 'الوهم' الذي تصنعه للآخرين، وتكره 'الحقيقة' التي أواجهك بها." الوجه: "وما النفع من حقيقة تجعلني أغرب عن نفسي؟" المرآة: "النفع هو أن تتوقف عن الركض. انظر إلى ذلك المفتاح الذهبي الذي يلمس سطحي الآن.. إنه لا يرى نفسه فيّ، ولا يهتم كيف يبدو انعكاسه. هو يعرف غرضه: 'أنه يفتح'. أما أنت، فقد ضيعتَ عمرك في التساؤل كيف تبدو، ونسيتَ تماماً ما الذي جئتَ لتفعله في هذا الفندق." الوجه (يغمض عينيه): "أحياناً أتمنى لو أكسركِ، لأتحرر من رؤية حقيقتي." المرآة: "إذا كسرتني، سأصبح ألف مرآة صغيرة، وفي كل قطعة منها ستجد الحقيقة نفسها تطاردك بآلاف الزوايا. الهروب مني هو هروبٌ منك.. والنزيل الذي يمسك المفتاح يعرف ذلك جيداً، لهذا هو لا ينظر إليّ، بل ينظر من خلالي." سحب النزيل يده، فاختفى "الوجه" وعادت المرآة مساحة صامتة من الفضة. لم يتأثر بما سمع، بل استدار نحو الدرج المؤدي إلى الطابق الأول. كانت رائحة "الأفكار المشتعلة" تفوح من الأعلى.. حيث الطابق الذي لا يسكنه البشر، بل تسكنه "الصراعات التي تدور بداخلهم".