فندق الوجود - الفصل الثالث - بقلم علياء بابكر سعادة | روايتك

اسم الرواية: فندق الوجود
المؤلف / الكاتب: علياء بابكر سعادة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

فندق الوجود سلسلة حوارات من نسج الخيال بقلمي علياء سعادة ابتعد النزيل عن باب الغرفة 102، تاركاً وراءه صراع "البداية والنهاية". بدأ الممر يضيق، والجدران التي كانت مغطاة بورق حائط كلاسيكي بدأت تتحول تدريجياً إلى ما يشبه الرخام الشفاف. في نهاية هذا الرواق، كانت هناك نافذة ضخمة تمتد من السقف إلى الأرض، كأنها بوابة تطل على فراغ كوني. لم تكن الغرفة 103 غرفة عادية بجدران، بل كانت "مساحة ضوئية" محصورة بين زجاج النافذة وبين ذرة غبار استقرت على حافتها. وضع النزيل المفتاح الذهبي على إطار النافذة، فكأنما منح الجماد لساناً. الحوار الثالث: الغرفة 103 (لقاء الزوال والخلود) الشخصيات: * حبة الرمل: رمادية، صلبة، تحمل ثقل آلاف السنين من التفتت والصبر. * شعاع الضوء: خيط ذهبي رفيع، يتحرك بسرعة مرعبة، يرتجف من الحيوية. الحوار: شعاع الضوء (بنزق): "تنحي جانباً أيتها الكتلة الصماء! أنا قادم من قلب الشمس، اخترقتُ الفراغ البارد لثماني دقائق كاملة لأصل هنا، لا أريد أن تنتهي رحلتي بالاصطدام بجسدكِ الخشن." حبة الرمل (بصوت رزين): "أهلاً بك أيها المسافر العجل. أنا هنا منذ أن كان هذا الفندق مجرد فكرة في رأس الجبل. لقد رأيتُ آلافاً مثلك يسقطون عليّ، يمنحونني دفئاً مؤقتاً ثم يتلاشون، وأبقى أنا.. الشاهدة التي لا تغادر." شعاع الضوء (يضحك بلمعان): "وما الفائدة من البقاء وأنتِ سجينة مكانك؟ أنا أطوف المجرات، أعبر المسافات التي لا تستوعبها ذراتكِ الصغيرة. أنا لا أملك جسداً، لذا لا أملك قيوداً. أنا الحرية التي تمنح الأشياء لونها." حبة الرمل: "أنت لست حراً، أنت 'هارب'. تهرب من المصدر لتضيع في المدى. أما أنا، فكل كسر فيّ يحكي قصة زلزال، وكل حافة مدببة في جسدي هي أثر لمعركة مع الريح. أنت تمنح الأشياء لونها، لكنني أنا 'الأشياء'. أنا الحقيقة التي تلمسها الأيدي، وأنت الوهم الذي تراه الأعين." شعاع الضوء: "لكنكِ ستموتين مللاً في هذا السكون!" حبة الرمل: "السكون هو قمة الحركة التي لا تفهمها أنت. انظر إلى المفتاح الذهبي الموضوع بجانبنا.. إنه يشبهك في لونه، لكنه يشبهني في ثقله. إنه لا يتحرك بسرعة الضوء، لكنه يملك القدرة على فتح أبواب لا تستطيع أنت اختراقها." شعاع الضوء (يخفت صوته مع غروب الشمس): "بدأتُ أشعر بالضعف.. الظلام يبتلعني." حبة الرمل (بشجن): "لا تقلق.. غداً سيأتي غيرك، وسأكون أنا هنا بانتظاره لأخبره أن السر ليس في السرعة، بل في أين تضع قدمك حين تصل." تلاشت لمعة الشعاع، وبقيت حبة الرمل وحيدة في عتمة النافذة. التقط النزيل مفتاحه، وشعر أن ثقل معطفه زاد قليلاً، وكأن فلسفة حبة الرمل استقرت في جيوبه. التفت خلفه، فرأى في الممر المقابل مرآة ضخمة ذات إطار مذهب.. كانت هي الغرفة 104.