فندق الوجود - فندق الوجود - بقلم علياء بابكر سعادة | روايتك

اسم الرواية: فندق الوجود
المؤلف / الكاتب: علياء بابكر سعادة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فندق الوجود

فندق الوجود

فندق الوجود سلسلة حوارات من نسج الخيال بقلمي علياء سعادة مقدمة: فندق الوجود (المفتاح رقم 0) خارج الفندق، لم يكن هناك سماء بالمعنى المعتاد، بل كان فراغاً رمادياً يشبه لون الأفكار قبل أن تُنطق. دفع "النزيل" الباب الزجاجي الثقيل، فصدر عنه صرير خافت لم يقطعه سوى رنين جرس صغير معلق بالأعلى. لم يكن يحمل حقائب، بل كان يرتدي معطفاً طويلاً بجيوب عميقة، وفي يده يقبض بشدة على مفتاح ذهبي لا يحمل رقماً، بل كان يتغير شكله كلما انعكس عليه الضوء. ردهة الفندق كانت فسيحة، ممراتُها تتفرع مثل شرايين عملاقة. خلف مكتب الاستقبال، لم يكن هناك أحد، فقط سجلٌ مفتوح وقلم ريشة يتحرك وحده ليكتب اسماً غير مرئي. لم يتوقف النزيل ليسأل عن غرفته، فقد كان يعرف أن الفندق لا يمنحك الغرفة التي تريدها، بل الغرفة التي تحتاج لسماع ما يدور خلف بابها. وضع النزيل يده على مقبض الباب الأول في "الطابق الأرضي"، أحس ببرودة المعدن، وحين قرب أذنه، لم يسمع صوت بشر، بل سمع أنيناً يشبه احتكاك الجلد القديم بالورق الجاف. كان هذا صوت الحذاء المتعب وتذكرة المترو... وبدأت الحكاية. الحوار الأول: الغرفة 101 (زاوية المفقودات) الشخصيات: * الحذاء: قديم، جلده مشقق، تفوح منه رائحة الطين والمسافات. * التذكرة: ورقة رقيقة، نظيفة جداً، حوافها حادة كأنها خرجت للتو من الماكينة. الحوار: التذكرة (بصوت مرتجف): "هل تعتقد أنه سيعود؟ المكان هنا مظلم، والرطوبة تفسد قوامي الورقي." الحذاء (بصوت عميق وساخر): "الجميع هنا يقولون الجملة نفسها في البداية. 'سيعود'.. 'نسيني سهواً'.. 'سيبحث عني'. يا عزيزتي، نحن هنا لأننا أدّينا غرضنا، أو لأننا كنا عبئاً لا يستحق الالتفات." التذكرة: "لكنني لم أُستعمل بعد! أنا أحمل قيمة رحلة كاملة، هناك قطار كان ينتظرني، ومحطة كان يجب أن أطأ أرضها. أنا لست نفاية، أنا 'وعدٌ' بالوصول." الحذاء (يتنهد): "والوعد الذي لا يتحقق هو أثقل أنواع الوعود. انظري إليّ، لقد طفتُ العالم، دخلتُ القصور وتوغلْتُ في الوحل، وفي النهاية، رماني صاحبي لأن ثقباً صغيراً في باطني سمح لقطرة مطر أن تبلل كبرياءه. الرحلة التي تحلمين بها ليست دائماً وردية." التذكرة: "على الأقل لديك ذكريات.. لديك 'طين' يثبت أنك كنت هناك. أما أنا، فبيضاء تماماً، فراغٌ مخيف. ألا يوجد أسوأ من أن تكوني تذكرة لم تسافر قط؟" الحذاء: "بلا.. الأسوأ هو أن تحمله يده الآن.. ذلك المفتاح الذهبي الذي يمر أمام الباب. إنه يفتح الأبواب ليسمعنا فقط، لكنه لا يعيد أحداً منا إلى مكانه." (صمت مفاجئ يحل في الغرفة مع مرور ظل النزيل من تحت الباب، واختفاء لمعة المفتاح الذهبي من شق القفل). ؟: .سالفصل الاول