الروح الميتة - حفل العزاء - بقلم رحاب | روايتك

اسم الرواية: الروح الميتة
المؤلف / الكاتب: رحاب
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: حفل العزاء

حفل العزاء

جمعت آيريت أغراضها لترحل قبل فوات الأوان ظل جورجيو ينظر لها و هي تجمعها ثم إبتسمت له عند رحيلها ثم قالت له : " أتمنى أن نلتقي مجددا يا جورجيو ألكويرتيزر " " إنتظري " " أهناك مشكل ما " نظر لساعته : " أريدك أن تبقي " رفعت حاجبها ثم قالت بابتسامة : " و هل يا جورجيو تريدهم أن يوقعو بي " تابعت بعد أن حدقت في السماء من نافذة مطولا : " بالإضافة إلى هذا ، أرسل لي ديڤيد رسالة … لدي ضحية جديدة ". " آيريت " قالها و هو يحدث بحقيبتها ثم تابع : " سألحق بك ، لكن ليس الآن " إبتسمت ثم قالت له : " حقا ! ، أحببت رفقتك " " ستذهبين لروسيا صحيح " " صحيح " " إذا سآتي لكن بعد أن أقوم ببعض الأعمال هنا " " أتشوق لرؤيتك " شعرآ بالحرج لوهلة ثم حاول جورجيو تشتيت الجو قائلا : " من هي ضحيتك " عضت شفتيها ثم قالت بنبرة تنبيهية ممازحة : " أولم أقل لك يا جورجيو أنني أحفظ سرية أعمالي " تابعت بعد أن رأت ابتسامة هادئة مرسومة على ممر شفتيه: " أحد السياسيين الكبار ، سأطيح باسمه " " أتق بك تستطيعين فعلها " إقتربت منه ثم تجمدت تنظر نحو عينيه لتقترب منه أكثر و تلف ذراعيها حوله دون إكثرات ، بينما هو عقد ذراعيه حولها و إستنشق رائحتها ثم إبتعدت عنه ببطئ و قالت و هي تلوح بيدها له : " سأذهب الأن " " إنتظري سأحمل لك حقيبتك حتى تصلي لسيارتك " حمل حقيبتها ثم وضعها في صندوق السيارة و أغلقه بهدوء ثم إستقلت آيريت السيارة و أدارت المحرك و فتحت النافذة لترى جورجيو يلوح لها بهدوء و ثبات " إلى اللقاء يا ... ڤيتوريا " قهقهت آيريت بصوت مرتفع ثم قالت و هي تحرك السيارة ببطئ : " من المستحسن أن تناديني بذاك الإسم كي أكون رقيقة معك " إبتعدت السيارة وسط نظرات جورجيو ثم هم ليعود للقصر بإبتساماته الخبيثة لأنه يفكر بشيئ ليس معتادا ثم قال بنبرة منخفضة مخيفة : " و أنا أيضا يا ڤيتوريا سأطيح بأحد الأسماء " فتحت له البوابة و دخل بغرور ثم أحضر قهوة من الخدم ، ليأخدها نحو مكتب الدون ريكاردو الذي إبتسم عند رؤيته وضع جورجيو القهوة فوق المنضدة و جلس فوق الأريكة ثم أشار نحوها : " سيدي الدون ريكاردو هل تريد القهوة الإسبانية " إبتسم ريكاردو و حمل الكوب بين يديه ثم قال بهدوء : " هل هناك خطب ما يا جورجيو " " لا لاشيئ ، فقط أردت رؤيتك و الحديث بشأن لورينزو وش " " و هل أحضرت أية معلومات عنه " إنكمش وجهه مفكرا ثم قال بهدوء : " أه لا ، كل ما أعرفه أنه ليس بإيطاليا حاليا " طرق ريكاردو الطاولة بأصابعه عدة مرات مفكرا ثم قال دون نظر نحو جورجيو : " إلى متى سيستمر بالهرب " أخرج سجارة فاخرة من جيبه ثم أشعلها بينما جورجيو ينظر نحوه بصمت حتى نفت الدخان للمرة الأولى و قال جورجيو بعد أن إرتشف رشفة من القهوة : " أيها الدون ، التدخين في مثل سنك قد يودي بك للموت القريب " " و هل تظنني مهتم " قالها الدون ريكاردو ثم إرتشف رشفة من القهوة ثم تابع بعد فترة الصمت الطويل : " ليورينزو وش وحده من يستحق الموت في كل هذا العالم ، هو من بدأ الحرب " فرز جورجيو كلماته في عقله ثم ابتسم ابتسامة هادئة و قال : " لا تؤكد كل شيئ لمصلحتك " رفع الدون ريكاردو ناظريه لجورجيو و قال باستهزاء يجعل الغضب يسري في جورجيو : " و هل تشك في قدرتي يا جورجيو ، سأقتله و أكتر " " نعم ستفعل يا أيها الدون " قالها جورجيو محاولا كبت أعصابه ، ثم نهض من مقعده و هم ليغادر دون قول كلمة واحدة ، ألقى نظرة أخيرة نحو ريكاردو ثم إبتسم و أغلق الباب ثم تمتم : " سنرى من سيموت أولا في هذه الحرب يا أيها الدون ريكاردو " * * * * * * * حل الليل 23:22 لونا مستلقية فوق الأريكة الصغيرة ... لوين نائم فوق سريره ... رافاييلا أنهت أعمالها و هاهي ذي تصعد لتنام ... ريتشي نائم ... جورجيو يجلس في الحديقة يتأمل ... الجميع يمارس روتينه المعتاد و هو النوم ، بينما الدون ريكاردو ينازع الإختناق في غرفته وحده ثم أطلق صارخة منخفضة سمعها حراسه الشخصيين ، زاغت عيناه و هو يرى الموت أمام عيناه ، دخل حراسه بسرعة لإنقاده لكن من ماذا ، موته قد حان غادر أحد الحراس الغرفة و اتجه إلى غرفة لوين و فتحها دون إنتظار الإذن ثم أعلمه بما يجري . صعق لوين عندما سمع ذلك ثم قال بسرعة : " ماذا تقول ، ينازع الإختناق ! " أيقض صوت لوين المرتفع لونا من مكانها ثم نظرت نحوه و قالت : " ماذا يجري " ذهب لوين مسرعا نحو الباب و حذر لونا من مغادرت الغرفة و أغلقها ثم أسرع خلف الحارس وهو يركض حتى وصلا لغرفته فتحها لوين على مصاريعها ثم إقترب من والده و هو يلهت من الركض و وضع يداه فوق صدره و أخد يضغطه بقوة و ثوتر ، كان ريكاردو ينتفض في الأرض و هو يحملق في الفراغ ، بينما لوين ينظر نحوه بصدمة لم يتوقعها يوماً ، كان يسعل الدم من فمه مرفوقا برغوة بيضاء ، قال ريكاردو بصعوبة : " لوين ... أ... أقتل من..فعل...فعل هذا ...بي ..." ظل لوين ينظر لوالده الذي يموت أمامه عاجزا عن إسعافه ، ظل شاردا فيه بحزن و هو يموت ، أراد أحد الحراس التدخل لكن لوين أشار له بالإبتعاد دون أن يزحزح عيناه عنه . هدئت إنتفاضاته رويدا رويدا حتى بات ساكنا ، تأمله للحظة و هو شارد في وجهه ، ثم تمتم بحزن شديد أمام الحراس : " إنه الوداع " نهض مطأطأ الرأس و غادر المكان و غيمة من الحزن فوقه تمطر ، يستمد منها الطاقة السلبية و تعاسة لفراق والده المفاجئ ، لم يكن مستعدا لهذا البتة ، ثم قال في نفسه : " لما أنا حزين الآن ! لست معتادا على الحزن " وصل لباب غرفته و تأمل زخرفاته لبعض الوقت ثم وضع جبينه عليه و أغمض عيناه و يحاول أن يتناسى الموضوع ، و في الجهة الأخرى من الباب كانت لونا تسند ظهرها على الباب أيضا تتسائل بحيرة و قلق عما يجري بالخارج ، فتح لوين الباب بسرعة لتسقط لونا فوق صدره إثر فتح الباب الذي كانت تتكئ عليه ، لم يعطها لوين بالا بل تجنبها و توجه نحو سريره و جلس فوقه بصمت مسندا رأسه بين يديه و هو شارد الذهن ، إقتربت منه لونا و سألته : " ماذا هناك " " لقد مات " قالها بسرعة ثم أجابته متفاجئة : " من مات " " والدي " " غير معقول " شعرت بالأسى تجاهه ثم إقتربت منه و وضعت يدها فوق كتفه مواسية له لكنه ضرب يدها بقوة و صرخ في وجهها قائلا : " لا أحتاجك أن تشفقي علي أيتها الساقطة ! " فتحت عيناها بصدمة مما قاله ثم صرخت في وجهه قائلة : " أيها الأحمق ، أنت فعلا لا تستحق الحياه " رفع رأسه و شرارة الغضب في عينيه ثم نهض من مكانه و إقترب منها ثم صرخ في وجهها و كان بنبرته غضب موحش : " أحمق هاه ، أحمق ، سأكون أحمق و أقتلك الآن " إرتعش جسد لونا من الخوف ثم إقترب منها عدة خطوات و هو يلهت كالحيوان المفترس بينما هي تتراجع للخلف و قد شعرت بصعقة كهرباء تسري في جسدها خوفا ، تراجعت قدر الإمكان حتى إصتدمت بالحائط خلفها ، لم تنكر لونا أنها قد رأت أن يداه ترتعشان غضبا ، بينما هي ترتعشان رعبا ، لكم أعلى صدرها بقوة حتى سعلت الدم ثم أحاط ذراعيه حول عنقها و ضغط بقوة جعلت لونا تشهق بصعوبة و تدرف دموعا و هي تمسك يداه و تحاول إبعادها ، كانت عيناها الخضراوتين خائفتين ، بينما عينا لوين الرماديتين غاضبتين. شعر لوين بهدوء حركاتها ثم أبعد يداه عنها لتسقط في الأرض دون حراك ، ثم قال و هو يلهت : " أخيرا ، تخلصت منك ، أنت ميتة " جر جثتها نحو الشرفة ثم أغلقها و شعر بوخزات متثالية تغزو قلبه فجأة لقد كانت مزعجة جدا ثم أمسك صدره بقبضته متألما و سقط على ركبتيه و وجهه منكمش من الألم ، أصدر أنينا طويلا و هو يزحف نحو الخزانة ليفتح بابها ثم يأخد دواء المنوم من رفها و يبتلعه دون ماء ليسقط في الأرض بالكامل مستسلماً لنوم ثم تمتم بهمس موحش : " إنتهي أيها الألم ، إنتهي ،إنتهي " * * * * * * صباحا 7:30 إستيقظ لوين في عجلة من أمره عندما سمع حضور الضيوف ثم إرتدى ملابسه و جهز أموره و إلتفت يبحت عن حذائه لتقع عيناه على جسد لونا في شرفة و قد شعر بشعور لم يشعر به من قبل ، لقد كانت عيناه مركزتان على لونا ، حاول إبعادها لكنه لم يستطع ، لم يستطع أن يزحزح عيناه عنها ، شعر بشعور أخر ثم قال عندما إستطاع تحليله : " إنه الندم " إستغرق في نظر نحوها و شعر بدغدغة صغيرة في خده و عندما أراد تحسسه ، إبتلت يده بقطرة من الدموع فرت من عينيه دون أن يدرك ، حدق بيديه لبرهة ثم قال بينه و بين نفسه : " من أين هذا " ردد بصوت أكتر إرتفاعا : " ما بالي اليوم " تراجع خطوات للخلف ثم فتح الباب و حاول إبعاد نظراته عنها ، لكنه لم يستطع ثم ردد بصوت مرتفع : " إنها تقيدني! أبعدوها عني ! دعيني و شأني أتسمعين ! أتركيني وحدي ! " دخل حراسه الشخصيين الغرفة لكن لوين لم يبعد نظراته عنها ، إنها متجمدة عليها ، وضعوا البطانية في باب الشرفة ليحجبوها عنه استغل لوين تلك لحظة ثم إبتعد من الغرفة يفكر فقط في ما حدث ثم قال في نفسه : " ليث هناك دواء يجعلك تنسى " أقيم حفل عزاء الدون ريكاردو بصباح يوم وفاته ، حضر مجموعة كبيرة من الحاضرين و من بينهم لوين الذي تأمل قبر والده و ألقى فوقه باقة من الأزهار ، ثم إنسحب يتأمل أجواء العزاء . كان جورجيو يقف في الزاوية المظلمة بمفرده و هو يدخن و يفكر في الطريقة التي قتله بها ، كان يعلم أن وضع السم في شراب فكرة جبانة ،لكنه أراد التخلص منه بأي طريقة ، لتسهيل خطته أكثر و الآن حان الوقت للحاق بآيريت لروسيا بعد إنجاز مهمة الإطاحة بإسم أحد أكبر زعماء المافيا ... * * * * * * كانت رافاييلا تتمشى حاملة لأكواب الماء حين أوقفها تجمع حارسان أمام باب غرفة لوين ، أرادت تفقد الوضع و أطلت . إتسعت عيناها دهشة و سقطت الصينية من يديها ثم ركضت نحو جثة لونا و هي تبكي و أخدت تزعزعها و تقول بين شهقاتها : " لونا إنهضي ، لونا ، لونا ، أنت لست ميتة صحيح " قال أحد الحراس بنبرة منخفضة جعلت الخوف من المجهول يبت في قلب رافاييلا : " لقد قتلها السيد لوين " " مستحيل ، لقد وعدتها بالحياة لقد ضمنت لها الحياة ، هي الأن تشتمني" وضعت أذناها في صدرها و أغلقت عيناها في هدوء قبل أن تتنهد تنهيدة طويلة و هي تقول لأحد الحراس : " خداها لغرفتي " عارضها قائلا : " هل أنت مجنونة " صاحت في وجهه قائلة : " و هل تعتقد أن السيد لوين يريدها في غرفته كمزهرية " " هل هي حية " " إنها ميتة " " و هل ستزينين بها غرفتك أنت التانية " " إخرس و إفعل ما سأقوله لك و أعدك بسر كبير " رفعها بين ذراعيه ثم أخداها لغرفتها ، هناك وضعهوها فوق سريرها ثم حاولت رافاييلا ضغط على صدرها و قالت للحارس الذي بجانبها بصوت منخفض: " إنها حية ، لقد إكتشفت نبض قلبها عندما وضعت أذناي في صدرها " إتسعت عينا الحارس ثم قال بنبرة قلقة : " و ماذا ستفعلين إن إستيقظت " فجأة قاطع حديثهما صوت أنين خفيف يصدر من فم لونا ، ثم إبتسمت رافاييلا إبتسامة دافئة و قالت : " بهدوء إستيقظي يا عزيزتي ، ستنعمين بالحياة ، لا تقلقي " فتحت لونا عيناها ببطئ ثم رأت رافاييلا تبتسم لها ثم قالت لونا و هي ترتعش خوفا : " لقد قتلني ! " " أنت بخير يا حبيبتى " قالتها رافاييلا و هي تضع يدها على خدها بلطف ثم قالت لونا : " لقد كان يقتلني " مسحت رافاييلا دموعها و عانقتها ثم قالت لونا بنبرتها البريئة : " لقد أخافني " " أعلم أعلم يا لونا " ظل الحارس يشاهدها و هو مندهش من نوعية حزن لونا ، فهي تحزن بشكل خافت جدا ، لا تصرخ لا تجن و لا تتصرف بطريقة مجنونة ، هي تستمر بالبكاء الصامت و بضع همسات خفيفة ، أيمكن أن يكون هذا سببه كثرة الكتمان ، إنها تخبئ كثيرا في قلبها الصغير ، قال الحارس أخيرا : " يجب أن يعلم السيد لوين و إلا " قاطعته رافاييلا صارخة : " بماذا تتفوه أيها ال ---- " وضعت لونا يدها فوق كتفها و قالت بهمس و هي تتحسس بيدها الأخرى عنقها : " إنه محق " " لكن ..." " لكن يا رافاييلا لا أريد لك المتاعب … بالإضافة لهذا ، سيعلم يعني سيعلم عاجلا أم أجلا " إقتنعت رافاييلا ثم أومأت برأسها بصمت حتى إبتسمت لها لونا بهدوء و قالت : " أين هو على أية حال " " إنه في حفلة عزاء والده ، إنها مُقامة بالأسفل " " حسنا " تأملت رافاييلا الأرض ثم قالت للونا : " إبقي معي ثلاتة أيام هنا تم عودي عنده و أخبريه أنك كنتي فاقدة الوعي لمدة ثلاتة أيام ، أرجووووكي" فكرت لونا قليلا قبل أن توافقها الرأي و تجلس بجانبها في هدوء .