الروح الميتة - أول وخزة في قلب حجري - بقلم رحاب | روايتك

اسم الرواية: الروح الميتة
المؤلف / الكاتب: رحاب
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أول وخزة في قلب حجري

أول وخزة في قلب حجري

أطل لوين من شرفته ليتذكر أن لونا قد إستغرقت أكتر من ساعة و لم تكمل حتى النصف ، ناداها بصوت ليس بمرتفع لكنها سمعته من الحديقة : " لونا ! " سمعت لونا صوته و اقشعر جسدها ثم بحتت عن مصدر الصوت لتجد لوين يطل عليها من شرفته ثم قالت بين نفسها : " لقد حان الوقت يا إلاهي لن يتساعف معي " أجابته قائلة بصوت منظبط لعله يعفو عنها : " نعم سيدي لوين " إتكأ بمرفقيه على حاجز الشرفة ثم قال بجدية : " لم تكملي عملك " طأطأت رأسها و قالت بحزن : " يؤسفني هذا " " لونا ، سأفي بوعدي لك " رفعت رأسها لتنظر نحو وجهه لاكنها لمحت في أعلى السطح الدون ريكاردو يطل منه ، ثمها قال لوين : " ماذا هناك " " لا ... لا شيئ " " لونا إصعدي لغرفتي " إستغربت لونا من طلبه ثم قالت له و كلماتها مبعثرة بالخوف : " ل ... لكنني.. لا أعرف أين تقع غرفتك " " لا يهمني ... ! إكتشفي " وسط نظرات الدون لها قالت لونا له غير مدركة أنه زعيم المافيا الحالي : " من أنت " زفر لوين عندما علم أن هناك أحد ما يطل من السطح ثم رفع رأسه ليتفقد مع من تتحدتت لونا ليرى الدون لتطول زفرته أكتر ثم قال الدون لها بغضب : " إحترمي نفسك أو ستندمين على طول لسانك " قاطع حديثه لوين قائلا : " لونا إصعدي عندي حالاً لا أريد تأخيرا ! " اجابت لونا الدون متجاهلة للوين بتضايق : " لساني قصير يا هذا ... و أيضا أنا سألت من تكون فقط " شعر ريكاردو بالإحتقار لأنه لم يتلقى معاملة كهذه ثم قال بنبرة غاضبة : " سأنزل لك " إستدار الدون ليختفي عن ناظري لونا لتعرف أنه قادم بالفعل ثم حولت نظراتها نحو لوين الذي ظهر في وجهه الغضب أيضا ثم قال لها : " لونا إنه والدي " صعقت لونا و إرتعشت مكانها ثم قال لوين بسخط : " لونا إصعدي عندي الآن ! " قالت لونا و دموع تجتمع في عيناها خوفا و رعبا : " لا ، لا أستطيع ، سألتقي به في درج " " لا تريدين ، حسنا إستحملي عواقب لسانك للمرة المليون ، أنت لا تتعلمين " حدقت به لونا بنظرة حزينة و كأنها توافقه الرأي ثم قالت متوسلة له : " أرجوك أنقدني ، هذه المرة فقط " " هاااه ، ماذا تطلبين يا لونا ، أنا أعجز عن هذا ، أطلبي طلبا أخر " قالها بسخرية وصل الدون ريكاردو إليها بخطوات ثبت الرعب ثم وقف مقابلاً لها ثم قال : " ماذا قلتي ! " إرتعشت لونا مكانها ثم إنحنت كاليابانيين تماما عندما يعتذرون: " آسفة يا أيها الزعيم لن أعيد الكرَّ ، أبدا , أعدك " " لقد تعديتي الحدود" " توقف " قالها لوين لوالده بحزم ثم تابع : " أنا لا أتدخل في رهائنك ، لذا لا تتدخل أنت أيضا " نظر نحو لونا ثم قال لها بنبرة أمر : " لونا إصعدي عندي !!! " ركضت لونا نحو الداخل بسرعة متجهة لغرفة لوين ، كانت تبحت عنها حتى وجدتها ، ثم فتحت بابها دون إذن ليستقبلها لوين بغضب ، أمسكها من كتفها تم جرها لتندفع ساقطة فوق سريره ، في بداية إعتقدت أنه سيفعل بها شيئا ، لكنها صدمت عندما أمسك بين يديه حزاماً ثم قال بغضب : " أنت لا تطيعين أوامري ، أتعلمين كم مرة ناديتك لصعود أربعة مرات ، و أنت تعلمين أن كلامي لا يكرر يا ساڤار كنت أنوي أن أعفو عنك لأنك لم تكملي جز العشب بالكامل لكنك أتبتتي لي أنك لا تستحقين " قالت لونا بين شهقاتها الباكية : " أعتذر ، آسفة ، أرجوك أعفو عني " ضرب أول ضربة نحو الفخد حتى صاحت لونا من الألم الموجع ، ثم أكمل بقية ضربات بقوة نحو جلدتها الذي إحمر من الألم ثم قال و هو يستمر بضربها صاراً على أسنانه : " خمسين ضربة إضافية لأنك لم تجزي العشب عشرة لأنك لم تصغي لي عندما ناديتك للمرة الأولى عشرة أخرى لأنك لم تصغي لي عندما ناديتك للمرة التانية عشرة أخرى لأنك لم تصغي لي عندما ناديتك للمرة التالتة عشرة أخرى لأنك لم تصغي لي عندما ناديتك للمرة الرابعة عشرين لأنك إفتعلتي المشاكل مع الدون سبعون لأنك أغضبتيني ثلاثون لطول لسانك المجموع هو مئتان و عشرة ضربات " بقيت لونا تتألم و تصرخ و تتوسل و تبكي وسط ضرباته لها ، كانت كل ضربة منه كافية لجعلها تصرخ بأعلى صوتها . " إتنان و عشرين " " آآآآآه" " ثلاتة و عشرين " " ااااا توقف أ.. أر.. أرجوك " " أربعة و عشرين " إستمر بضربها دون شفقة ، كان وجهه غاضبا منها ، صرخاتها لا تقوم حتى بخدش جداره المنيع " سبعون " إستمر أنين لونا التي جفت أعينها من البكاء ، فقد كانت تشعر أنها ستفقد الوعي في أية لحظة ، حتى توقف لوين عندما سمع صوت طرقات على الباب ، رمى الحزام فوق جسدها الأحمر ثم إتجه نحو الباب ليجد أدريانو فيه يخبره أن جاسوسه بدأ بعمله ثانيةً بينما لونا نهضت بجسدها المحترق المجروح المخدوش من كثرة الضرب ثم فكرت بأن تخبئ الحزام في مكان ما إلتفتت حولها لتقع عيناها على شرفة ثم رمت الحزام منها و إختبأت هي تحت السريره عندما أكمل حديثه أغلق الباب و قبل أن يلتفت قال بنبرة غاضبة نوعا ما : " لونا أخرجي من أسفل سرير " كيف عرف هي لا تعلم ، لكنها خرجت بصعوبة مراعية لجسدها ، ثم قالت بصوت لا يقوى على الحديث ، بنبرة ميتة : " دعني أرحل أرجوك " كان لوين يلتفت هنا وهناك و قال دون نظر لوجهها : " لا " حول نظراته نحو وجهها و قال : " أين الحزام ؟ " حدقت به ثم أجابته : " لا أعلم " " تكذبين " قالها و هو يقترب منها شعرت لونا بكذبها و قالت له دون أن تدرك لأنها لا تطيق الكذب : " رميته من شرفة " حدق لوين لفترة نحو شرفة تم إتجه إليها جاراً لونا خلفه ثم طل و وجد الحزام هناك فعلا و قال بهدوء : " سأعفو عنك يا لونا " حدقت به لبضع ثوان قبل أن تفرح لكنه قال بحزم و هو ينظر نحو عيناها الخضراوتين : " لكنك ستلحقين بالحزام " إتسعت عينا لونا بالصدمة ثم أمسك لوين من كتفها و فخدها ليلقي بها من الشرفة دون تردد لتهوي لونا وسط صرخاتها من الطابق التانيلتواجه ألم إصتدامها بالأرض لتلتوي وسط ألمها و بقعة الدم تلطخها ، كانت تصرخ بأعلى صوتها و هي تشهق بالألم و المعاناة : " أنقدوني إرحموووني أنا أموت " ثم فقدت لونا وعيها أغلق لوين باب شرفته غير مبال و إتجه ليمارس رياضته الصباحية كأن شيئا لم يقع بقيت لونا هناك تتعفن اليوم بأكمله دون أن يكترت لها أي أحد ، فاقدة الوعي هناك وسط جروحها التي احرقها أشعة الشمس النهار و برد المساء و وسط دمها الذي لونها ، ظل ريتشي يبحث عنها لكنه توقف سريعا عندما أدرك أن آخر ظهور لها كان مع لوين . الليل 21:22 تمشى لوين في ردهات قصره و إتجه نحو الحديثة ليشعر بنسيم الليلي ، تجول بالحديقة بمفرده لكن إستوقفته قدماه عندما لمح جسد لونا ملقى بإهمال كما تركه في صباح ، إعتقد أنها ميتة في البداية لكنه عندما إقترب منها و تفقد نبضها علم أنها لا تزال على قيد الحياة نهض من من جانبها ثم تمتم : " لديها سبعة أرواح " قبل أن يغادر ظل يتأمل جسدها المنهوش و إلى وجهها المكسور ثم هم ليغادر المكان لكنه شعر بوخزة إستوقفته ، أعاد نظراته للونا و لم يشعر بيداه حتى حملها بينهما ثم إتجه بها نحو داخل و تلطخت يداه بدماءها ثم تمشى بهدوء لأحد غرف الضيوف ، جهز السرير و وضع غطاء كي لا تلوث الفراش ، ثم تركها و أغلق الغرفة لوين لم يشعر بنفسه أبدا حتى فعل كل هذا ، ظل يسأل نفسه طوال الوقت : لماذا ماذا أريد منها ماذا سأستفيد ما بال تلك الوخزة وخزة مؤلمة ... وخزة مزعجة " وصل لغرفته و ألقى بجسده فوق السرير و هو شارد الذهن والتركيز ثم تأمل السماء من الشرفة و نجومها المتألقة الامعة و إلى القمر ثم تمتم بابتسامة بلغته الأم : " لونا - Luna" - لونا معناه بالإيطالية هو القمر - أغمض عيناه ثم شرد في أفكاره ثانية ، لقد كان يفكر في ما سيفعل بها غدا ثم قال بينه و بين نفسه بصوت واضح متيقناً أنه لن يستمع لكلامه أحد : " لما أفكر بها ، إنني أتساهل معها و ... من الممكن أن أجعلها ترتاح قليلا ... ماذا أقول ... تبا هل ستكون مستيقظة الآن ، أرغب برؤيتها لا أستطيع النوم الآن ، ماذا ستفعل عندما تستيقظ ... هل أكمل عقابي لها ... أم أعفو عنها ... تبا فكر يا لوين في شيئ أخر ... " نهض لوين بعنف من سريره ثم إتجه نحو خزانه كالمجنون و فتح درج بسرعة و أخد يبحث بين أشياء و يبعثرها هنا و هناك حتى إلتقط حبات دواء منوم و مهدئ للأعصاب ، حمل الكأس و سكب الماء بقوة حتى فاض الكأس و تجرعه مع دواء دفعة واحدة ثم ألقى الكأس من يديه ليكسره في الأرض و يسقط هو فوق سريره ينتظر مفعول الدواء وسط فوضى غرفته . الظهيرة 12:30 كل من لونا و لوين لا يزالون نائمين ، حلت الظهيرة و هما نائمين ، أدريانو ظل يطرق الباب على لوين ، لكن لوين لا يستجيب بسبب تعمقه في نوم ، إضطر أدريانو لفتح الباب بالمفتاح الإحتياطي و تفقد لوين هل هو بخير ، و بالفعل هذا ما فعله ، فتحه ليرى لوين نائما وسط فوضى غرفته ، تعجب أدريانو لأن لوين ليس معتادا أبدا النوم المنتصف النهار و ليس معتادا أيضا تلويت غرفته أيضا ثم إقترب أدريانو ليوقضه ليفتح لوين عيناه بصعوبة و بطء ثم حدق بأدريانو بوجه متعب ثم سأله أدريانو قائلا : " ماذا حدت لك يا سيدي " ظل لوين صامتا محاولا تذكر ما حدت معه الأمس ثم قال بصوت ناعس : " أنا متعب " " ألا تزال تريد النوم ؟ " أومأ لوين برأسه نافيا ثم نهض من سريره و اتجه للحمام ثم ليرتدي ملابسه بعد مغادرة أدريانو ، دخلت رافاييلا - خادمته - للغرفة وحدقت بالغرفة و بالفوضى العارمة ثم نحو لوين الذي طلب منها أن تجفف شعره ثم سألته : " سيدي ، هل تود تناول الإفطار أم الغداء مباشرةً" " الغداء " " حاضرة " " رافاييلا ! " " ماذا هناك يا سيدي " " هل أطللتي على الغرفة التالتة في الطابق العلوي " " لا يا سيدي " " هل ذهب لها أحد ما " " لا أعلم يا سيدي كنت أزاول أعمالي " " جففي الجزء السفلي جيدا " " حاضرة " بعد أن أنهت تجفيفه سرحته بالمشط حسب تعليمات لوين لها ثم قال لها : " ماذا يفعل الشيف ريتشي " " في الحقيقة قد كان اليوم بالصباح الباكر يبحث عن لونا لكنه لم يجدها " " ممتاز " " إنتهيت " نهض لوين من مكانه و رش العطر و إرتدى ساعتها ثم خرج من غرفته تاركا رافاييلا تنظمها . في تلك الأوقات نهضت لونا بصعوبة عندما تسللت أشعة الشمس من النافذة لتجد نفسها في غرفة أنيقة و جميلة فوق سرير مريح أخيرا بدل النوم في الإسطنبل ، ثم تحركت بخطوات بطيئة لأن جلدها يحرقها ، فتحت باب الحمام ثم إشتهت أن تستحم فهي لم تفعلها منذ مدة خلعت ملابسها و وضعتها فوق السرير ثم دخلت الحمام و ملأت الحوض بالماء الفاتر مع الصابون لتسترخي أعصابها ثم دخلت له ، فالبداية شعرت بخدوشها تؤلمها لكن لاحقا ، بدأت تعتاد و تشعر براحة النفسية و الجسدية و هي تتأمل بهدوء البخار الصاعد و ضوء الخافت في الحمام الذي يبث الطمأنينة تم تذكرت معاناتها الأمس و حددث نفسها بهمس : " من قبل كانت معاملته واحد بالمئة و الآن كم يا ترى ؟ " قاطع شرودها عندما سمعت صوت الباب الرئيسي للغرفة يفتح ، تفقد لوين الغرفة بعينيه ثم لمح ملابسها فوق سرير هنا علم أنها دخلت الحمام ، إتجه نحو باب الحمام ثم قام بالطرق ثلات مرات و فتحه دون إنتظار الإذن ، شعرت لونا بالحرج ، لولا الماء الذي يغطي جسدها لحن جنونها لكنها إستمرت بالنظر نحوه بخوف و هو يقترب منها ثم وضع كرسيا جانب الحوض و تأمل وجهها ثم قال بالإيطالية بهمس: " رأيت لونا بالسماء الأمس " تعجبت لونا مما قاله ثم تابع بهمس : " هل يا ترى أخطأت " إستمرت لونا بالصمت و نظر نحوه بنظرات حزينة ترتسم على عيناها الخضراوتين ثم أدخل لوين يده في الماء و وضعها فوق فخدها بهدوء ، إحمر وجه لونا بشدة لأنها لم تعلم في البداية أين كان سيضعها ، و إزداد إحمراره عندما لاحضت وجها مشفقا في لوين ثم قال بالإنجليزية لتفهمه بوضوح : " حلمت حلما مزعجا الأمس يا لونا " أكمل بنبرة هادئة: " له علاقة بك " قالت لونا أخيرا بهمس أيضا : " ما... ماهو ؟ " " حلمت بك ، لقد كنت أنا أموت و أنت تبكين علي ، تحت ضوء القمر ... " تابع بعد أن عقد حاجبيه : " لماذا يا لونا ، هل لديك تفسير " شعرت لونا بشعور غريب مصاحب للمسته التي تشعر بها في فخدها ثم قالت بتردد : " هذا يعني أنك ستموت وسط دموع الفرح التي ستنهمر من عيناي " صاحت لونا كلامها عندما لاحضت جموده في التفكير : " أمزح " أخرج يده من الماء دون نظر نحوها و ابتسم ابتسامة صغيرة جدا ثم أحضر منشفة لها ثم قال لها بصوته الطبيعي : " لفي هذه فوق جسدك " شعرت لونا بالحرج لأنها لن تستطيع إلتقاطها دون أن يظهر جزء من جسدها ثم فهم لوين عليها و وضع المنشفة قوه المعلقة و خرج من حمام ليحضر لها ملابس ، بينما هو ذهب لفت المنشفة على جسدها ثم عقدت شعرها و خرجت من الحمام فترى أن لوين ليس موجودا ، جلست فوق السرير حتى أتى و بيده ملابس ، لقد كان فستان زهريا طويل لحد الركبة ، إرتدته لونا دون قول كلمة واحدة ثم حدقت بلوين لفترة مستغربة من معاملته التي إنقلبت رأسا على عقب دفعة واحدة ثم تسائلت بين نفسها : " كم بالمئة الآن يا ترى " قال لها لوين عندما لاحظ ٱنغماسها بالتفكير : " هيا تعالي معي فريتشي بانتظارك " قالت برعب: " ريتشي ! " " ماذا تظنين ، ستكملين عملك كما المعتاد ، أظنك إعتقدتي أنني أدللك يا مدللة " تابع بنبرة مخيفة و محدرة بعد أن لاحظ خيبة الأمل التي أُرتسمت على وجهها : " و إن أغضبتني فقد أضربك ثانية ، أو أفكر في عقاب أشد سأضيفه لعقابك القديم " شعرت لونا بقشعريرة تسير في جسدها ثم تبعته و هو يتقدمها بخطوات مدروسة ، ليصلآ عند ريتشي الذي استقبل لوين باحترام و عندما لاحظ لونا رمقها بغضب ثم قال لوين : " أكمل عمله ، و زد في قسوتك إن تطلب الأمر " " لا يوجد شيئ سوى أمرك يا سيدي " * * * * * *