الروح الميتة - ما بال أنتونيو و لونا - بقلم رحاب | روايتك

اسم الرواية: الروح الميتة
المؤلف / الكاتب: رحاب
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ما بال أنتونيو و لونا

ما بال أنتونيو و لونا

تقدم أنتونيو ليتوجه لبلاده الأصلية ( ولاية تكساس ) و بالضبط إلى مقره الخاص ، منظمه للإتجار بالبشر ، أراد إتمام بعض أعماله التي تنقصه ، لقد كان يفكر طوال الوقت في كيف ستقدر آيريت على إنجاز مهمتها مع جورجيو . لطالما أراد جورجيو قتل لوين ، ليس لأنه يكرهه ،. بل من أجل مصلحته أراد قتله خلسة ليكون زعيم المافيا المقبل بدله عندما يموت الدون ريكاردو فهو طاغ في سن قد يموت في أية لحظة تاركا كل شيئ لإبنه الشرس ، لهذا يريد أن يترك كل شيئ له ليستولي على الجميع، على أقوى مافيا بناها التاريخ. فكر أنتونيو برغبة جورجيو ثم إستنشق بعمق و فكر في رغبة جورجيو و كيف قد يساعده الأمر كتيرا في تحقق رغبته هو التاني ، قتل لوين ، سفك دماءه ، إنتقاما ، أنتونيو يشعر برغبة في حرق العالم بأكمله بعد خيانة أعز شخص لقلبه "إليسيا " نعم إليسيا قامت بخيانته مع إبن عمها و قد قام أنتونيو بإكتشافها متلبسة معه في أحد الملاهي الليلية ، يرقصان ، يتمايلان ... شعر بصدمة كبرى ، أراد تأكد جيدا و قام بتحاليل لأبناءه ليكتشف هل أبناءه من نصله أم لا و كانت المفاجأة أن إنزو إبنه و لونا إبنة عشيق زوجته ، علم كم تم خداعه و كم كبرت لونا بين ذراعيه في حنان و حب و عاطفة لمدة تسع عشر سنة ، هي ليست إبنته ، سيحرق العالم فوق رأس إليسيا ، تمالك نفسه وقتها و أراد أن يكمل التمثيلية إلى أن يحين الوقت المناسب ، و لاكن قبل أن يحين الوقت قد فات الآوان ، قُتل إبنه إنزو ، على أيدي ألويردر إيڤان . كان يومها يبكي بحرقة و قد كان يملك أحزن قلب وقتها ، كان يشعر بالفراغ ، صرخ في وجه الجميع ، فكر في الإنتحار عدة مرات ، لكنه أراد الإنتقام من الجميع ، من الجميع ، بالنسبة له الجميع ليسوا محل ثقة الجميع يغدر ، يجب على الجميع الموت ، لونا ... إليسيا... لوين... ريكاردو... على الجميع الموت ليرتاح هو ، ليطمئن قلبه 💔 فكر عدة مرات في كيفية قتل لونا و إليسيا لكنه عجز ، ينتظر كل يوم بالنسبة له يثقل قلبه أكتر ، حتى حضر اليوم الذي أُختطفت فيه لونا و إستطاع التحرك ، طعن إليسيا عدة مرات ، في قلبها ، في صدرها ، في بطنها ، ليرتاح ، ليرتاح من سمها ،من غدرها له طوال العقدين مارين ، جر جثتها إلى الحديقة ليدفن أول هدف دمر نصف حياته . جلس أنتونيو فوق الكرسي بوجه عابس و دمعة قد فرت من عينيه دون أن يدرك ، جهز أوراقه ثم باشر إعداد أعماله حتى وصله إتصال من جورجيو لكن أنتونيو قال بلا مقدمات مملة : " لا تقتلو لونا " إستغرب جورجيو ثم أجابه : " لماذا " " هذه رغبتي " تفهم جورجيو الوضع ثم قال له : " هل تريد أن تقتلها بيديك " قال أنتونيو بصوت خشن و مقهور : " نعم يا ألكويرتيزر ، أريد أن أقتلها بيدايا هتان ، مع لوين أيضا ، أريدها أن تتدوق ، أريد أن أراها تموت أمام عيناي لا وراءها... " أنهى أنتونيو الإتصال عندما شعر برغبة شديد في البكاء ، ثم إستسلم لها و وضع رأسه فوق المكتب و بقي يبكي كالطفل من القهر حتى بلل الأوراق . * * * * * * تنهد جورجيو عندما أنهى أنتونيو الإتصال ثم فرك جبهته و ذهب عند آيريت التي كانت تحتسي الشاي في صباح الباكر ، عندما لمحته آيريت إبتسمت و قالت له : " أتريد الإنضمام " أومأ جورجيو رافضا ثم إقترب و جلس فوق الكرسي قبالتها ثم قال بعد طول فترة التحديق : " لقد إنتهت مهمتك" وضعت كأس الشاي فوق الطاولة و نظرت نحو عينيه بإستغراب و قالت بهمس: " هل ماتت سالڤار" تأمل جورجيو البخار الصاعد من الفنجان ثم قال شاردا : " لا " أكمل جورجيو : " ليوربنزو ألغى المهمة ، لأنه يريد قتلها بيديه " تأملت آيريت الشروق لوهلة ثم قالت بابتسامة دافئة : " شروق منعش " تابعت بعد تنهيدة : " للأسف ، لقد ألغيت المهمة التي كانت ستقودني الإرتقاء ممتاز " حدق جورجيو بوجهها لبعض الوقت حتى لاحضت آيريت إنغماسه في نظر نحوها ثم قالت بحرج: " هل هناك شيئ ناقص يا سيد جورجيو " " لا " قالها بصوت هادئ : " إذا ماذا هناك " إستجمع شتات أمره ثم قال لها : " لا شيئ لا تهتمي كتيرا " " هممم أحقا الأمر لا يهمني " قالتها بنبرة ممازحة " إشربي الشاي و كفي عن ثرثرة " " جورجيو " نظر نحوها و بقي صامتا ينتظر ما ستقوله : " ما هي قصة ليورينزو مع سالڤار " دام صمت لبضع ثوان تم قالت آيريت : " إنسى ما قلته " " ليس الموضوع أنني لا أريد أن أجيبك يا آيريت و لاكن هو يريد حفظ البيانات الخاص به تجنبا من أن تصل العدو " " و هل تعتقد يا جورجيو أنني لست كتومة" أضافت بنبرة هادئة : " إضافة إلى هذا فإن ألويردر لوين لديه جاسوس يتقن مجاله بتمرس " حدق بها جورجيو قليلا قبل أن يقول : " آيريت ... هل تقصدين أنه قد علم " " ياه ، لقد علم ، أنا وحدي من لا تعلم " " إن سالڤار ليست إبنة لورينزو أبدا ، هي إبنة عشيق والدتها " أضاف : " هذا فقط ، أعلمتي الآن , كملي بقيت القصة من عقله فهي واضحة " قالت آيريت بلا مبالات: " آه منك ، لا تجيد أسلوب السرد " قاطع حديثهما صعود أدريانو لسطح ليتفقده ثم تلفت ليجد جورجيو و رفيقته آيريت ثم إقترب منهما و قال باحترام: " صباح الخير سيد جورجيو " ثم تابع : " و أنت أيضا يا أنستي ... ماهو إسمك " إبتسمت له ثم قالت بصوت رقيق : " ڤيتوريا " " آه ، ڤيتوريا ، صباح الخير آنسة ڤيتوريا أتمنى أن تستمتعي معنا " إلتفت نحو جورجيو ثم قال له : " سيدي أود منك طلبا بسيطا و هو ، أرجو منكما إخلاء المكان خلال خمسة عشرة دقيقة لأن سيدي الدون ريكاردو يريد تناول الإفطار مع إبنه هنا ، و أعتدر عن مقاطعتكما " شتمهما جورجيو في نفسه ثم أجاب أدريانو بهدوء ، و نهض من مقعده مع آيريت . * * * * * * أنهت لونا غسل جبل من الآواني ثم إتكأت على الحائط في تعب و هي تتذمر لأن اليوم في بدايته ، لا يزال شروق الشمس ، فرض عليها الإستيقاظ قبل شروق الشمس بساعتين لمزاولت أعمالها مع أسوء و أشرس شيف في العالم بأسره ، فمجرد خطأ بسيط منها يجعلها تضرب أو تعاقب بعنف شديد ، دخل ريتشي المطبخ ليرى لونا جالسة ثم صرخ في وجهها قائلا : " هيه لم أنت جالسة ، لا وقت للكسل أيتها العا*رة ، هيا إتبعيني لديك عمل " نهضت لونا في تململ و قادها لسانها إلى حادثة أخرى عندما قالت : " يا ابن الكلب ، هل تراني عاهرة هنا " إقترب منها ريتشي في غضب ثم ضربها بمقلات إلتقطها عشوائيا ثم قال لها بنبرة مشحونة : " ستندمين ، يسمح لي قول ما أريد ، لا تربيني " إنحنت لونا كاليابانيين باعتدار ثم قالت : " سامحني ، لن أعيد " جرها ريتشي و قادها لأكبر حديقة رأتها في حياتها ، إنها الحديقة الخلفية التي تطل عليها شرفة لوين ، ثم قال ريتشي : " جزي العشب " " حاضرة " تحركت لونا من جانبه متجهة لداخل القصر ليمسك ريتشي بها من ملابسها قائلا : " إلى أين أنت تظنين نفسك ذاهبة " قالت بثقة: " لأحضر آلة جهز العشب !، مابك ؟" أدخل ريتشي يده في جيبه وسط نظرات لونا المرتقبة ، ثم أخرج مقصا منه و ناوله للونا المتعجبة ثم قال بابتسامة ساخرة : " جزيه الآن بهذا !" حدقت لونا نحو المقص غير مستوعبة ثم حولت نظراتها و حملقت نحوه بغضب و قالت : " هل تمزح معي أيها العجوز " " هيا ! ، لديك ساعة واحدة " " لم أنفذ طلبك تعجيزي" ثم سمعت لونا صوتا ورآءها قبل أن يتسنى لريتشي الإجابة : " أهناك خطب ما يا سالڤار " إلتفتت لتجد لوين ، أنيقا كعادته ، وسيما ، و مرتب الشعر ، رائحة العطر تفوح منه لتداعب أنف لونا الصغير ، تفقدته لونا بنظراتها من قدميه إلى أخر شعرة في رأسه ثم قالت بعد أن إستعادت شتات أمرها : " يريد مني أن أجز العشب بهذا " حدق بها لبرهة ثم إبتسم و قال : " لما لا تنفدي الأوامر بصمت إذا ! " أجابته بغضب مضاعف : " و خلال ساعة أيضا " " سالڤار ، سأتناول الإفطار مع والدي في سطح الآن ، قد أستغرق ساعة تقريبا ، إن عدت و أطللت من شرفتي و وجدتك لم تنهي عملك فأنا من سيتكلف بمعاقبتك أ فهمتي ! " " أنت أيضا يا لوين " إستغرب لوين ثم قال بابتسامة : " مهلا لحظة ، هل كنت تعتقدين أنني سأدافع عنك أو سأعفو عنك ، أم شيئ من هذا القبيل ؟ " أجابته بنبرة هادئة حزينة : " نعم " ضحك ضحكة خافتة ثم قال بسخرية و هو يبتعد : " سااادجة " دفعها ريتشي ثم قال لها : " أنت محظوظة رغم كل هذا " حولت نظراتها نحوه ثم ظهر وجهها الحزين و قالت به: " ما الحظ الذي أتمتع به يا ترى ؟ " " أقصد معاملة سيد لوين ، أشعر أنها رقيقة معك " حدقت به مطولا غير شاعرة بقطرات الدموع التي تهطل من عيناها ثم أكمل : "أنت لم تشهدي من معاملته سوى واحد بالمئة منذ لقائكما " أجابته بنبرة مقهورة و حزينة : " آه ، ماذا تتفوه به ، آه ، آه أنت لا تعلم ما عانيته و تقول واحد بالمئة ، أشعر به الأشرس على الإطلاق " " أنت تضيعين الوقت الآن أسرعي ، قبل أن تشهدي أنواع العقاب الذي ينفده على رهائنه " تحركت لونا بالعرض البطيء و هي تجر أذيال الخيبة و قد كانت متيقنة تماما أنها لن تكمل أبدا حتى النصف في تلك المدة ، إنحنت على ركبتيها و دموعها تسقي العشب ، تارة تتوقف عن قطع العشب شاردة في أمها و تارة أخرى تفكر في مصيرها و كيف للموت أن يلاحقها في كل مكان ، فهي لو بقيت في البيت لقتلها والدها و لو هربت لوجدوها هؤلاء الكلاب و قتلوها أيضا ! صعد لوين السلالم الواسعة بخفة و سرعة ليلتقي بجورجيو و آيريت في درج ، ثم توقف قائلا : " أعتدر ، لم أرحب بك هنا ... يا آيريت " صدم جورجيو و آيريت دفعة واحدة ، ثم تسائلا في أنفسهما ، كيف عرف هويتها ؟ ثم تابع لوين في عجلة : " لا داعي لأن تضعي كومة شعر فوق رأسك ! فالجو حار قليلا عليك " أكمل لوين طريقه دون إنتظار رد منهما و تركهما يحدقان لبعضهما البعض في حيرة ثم قالت آيريت لجورجيو: " يجب أن أرحل عاجلا أم أجلا " * * * * * وصل لوين لسطح ليرى والده الذي ينتظر بفارغ الصبر قدوم إبنه ليدردشا في الموضوع أكتر ، جلس لوين قبالته أمام مائدة بأرقى أنواع الطعام و أشهاها ! ، حدق بوالده المبتسم ثم بدأ طرف الحديث : " صباح الخير " " لك أيضا يا لوين " " إذا لم طلبت لقائنا " " في الواقع قد سمعت أن لورينزو يسعى لقتل سالڤار ماذا ستفعل بها " " سأحتفظ بها حتى الوقت المناسب " قالها لوين بسرعة و هو يمسك سكين و يقطع الخبز لأطراف صغيرة " لماذا يا لوين ؟ " جمد لوين حركته ليرفع بصره نحو الدون ريكاردو ثم أجابه باقتطاب : " هل تريد مني أن أنفد رغبته ؟ " " لا " " إذا من الجيد أن أحتفظ بها حتى يحين الوقت المناسب ، سأقتلها وقتها ، أو أجعل والدها يقتلها ثم أنتهي منه " أكمل لوين قطع الخبز ثم تناوله بشرود ، ثم قاطع شروده الدون ريكاردو يقول بابتسامة : " دعنا من هذا الآن ، في الحقيقة يا لوين رأيت فتاة جميلة ..." قاطع حديثه لوين قائلا : " أرفض " تنهد الدون ريكاردو ثم قال بتضايق: " سأزوجك بها رغما عنك " " جرب " أصيب ريكاردو بالغضب ثم قال : " يجب أن تطيعني يا لوين " " يجب أن تحترم رغبتي يا والدي " حدقو ببعضهم البعض في جو مشحون بالغضب ثم قال ريكاردو : " لماذا يا لوين لا تريد ، لما تتهرب من جنس الإناث بأكمله " قال لوين بعد أن رشف رشفة من الماء : " و هل لكل سؤال تعليل " " أنت لم تجرب تلك المتعة أبدا " " يكفي " قالها لوين بغضب و هو ينهض من مقعده متجها نحو الأسفل ثم أوقفه صوت الدون ريكاردو : " هل أنا ذا سأمررها هذه المرة لك " لم يهتم لوين لما قاله ثم إتجه نحو غرفته متذمرا من هذا اللقاء الفارغ ، لا معنى له سوى خصام أخر مع والده لنفس السبب ، فلوين يكرهه الإرتباط و العلاقات ، هو يشعر بالقرف و القشعريرة و لا يحب أن يقبله أحد و أن يلمسه أحد ، هو يعتقد أنه قوي لا مجال العاطفة و الحب فيه ، لا مساحة لها ، في صغره أيضا كان يتهرب من والدته أورورا لا يسمح لها بتقبيله أو معانقته و لا يسمح لها أن توانسه أو تسانده و لا يسمح لها بأن تناديه بتلك الألقاب كحبيبي أو عزيزي ... ، و لم يبكي أو يحزن على مفارقة والدته للحياة ، ألقى الأزهار فوق قبرها في صمت و حسب .