رواية فـــقدان الكـــبد - Part03: الدم الأحمر - بقلم alaa darsouni - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية فـــقدان الكـــبد
المؤلف / الكاتب: alaa darsouni
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: Part03: الدم الأحمر

Part03: الدم الأحمر

بعد موت إيلارا, غلبنا الحزن على حياتنا. كانت الأيام الأولى صعبة للغاية، لم نعرف كيف نتجاوز الفقد، ولكن مع الوقت، بدأ لوكان الصغير وأنا نتكيف مع واقعنا الجديد. كنت أحتضنه كثيرًا، نائمًا معه أحيانًا لأشعر بوجوده، وأحيانًا أتركه ينام بجانبي، وأرى فيه ذكريات والدته الشجاعة. تعلمت أنا أيضًا درسًا قاسيًا من فقدانها: لم أعد أستمر في عنادي، وقررت أن أستمع إلى نصيحتها. بدأت أعلمه الصيد ومهارات البقاء في الغابة، خطوة بخطوة، ببطء وصبر. كنت أريك له أماكن الفرائس، أعلّمه كيفية التسلل بهدوء، كيف يلاحظ آثار الحيوانات، كيف يصطاد بعقله قبل قوته، وكيف يحمي نفسه من الأخطار. مرت السنوات، وبدأ لوكان يكبر ويصبح أكثر قوة ومهارة. صيده أصبح متقنًا، وسرعته ومهاراته كانت تزداد يومًا بعد يوم، حتى أصبح شابًا بارعًا، يضاهيني في مهاراته، ويكمل مسيرتنا في الغابة بقوة وثقة. رغم نقصان العائلة، كانت حياتنا جميلة: نتجول في الغابة معًا، نصطاد معًا، ونستمتع بالهدوء والمغامرة، حامدين ذكريات إيلارا العزيزة. وفي آخر جولة صيد لنا، عاد الخطر يطرق بابنا… مرة أخرى واجهنا البشر المسلحين. هذه المرة، كانوا أكثر وحشية. كنا نصطاد على أطراف الغابة، وحدثت الفخاخ فجأة. أمسكوا لوكان قبل أن أتمكن من التصرف. شعرت بالعجز الكلي، كل شيء توقف حولي. لوكان حاول المقاومة، صرخ، ارتجف، وعيناه الممتلئتان بالخوف كانت تنظر إليّ طالبًا النجدة… لكني لم أستطع فعل شيء. رأيتهم أمامي وهم يذبحونه بلا رحمة، أمام عينيّ. صوت الألم والصراخ يملأ الغابة، وقلبي يتفتت كل ثانية. كانت الدماء تغطي جسده الصغير، تنتشر على الأرض من حوله، تتسرب بين الأعشاب والتربة. لكنهم لم يتوقفوا، أمسكوا قميصًا بشريًا صغيرًا ومسحوا به دماءه، ثم غادروا، تاركينني أنا، والدماء، والجثة الصغيرة أمامي، مصدومًا، فاقدًا القدرة على الكلام أو الحركة. جلست بجانبه، أحضنه بلا حياة، أشعر بالبرد والقسوة في كل جسد من جسدي. الألم كان غير محتمل، والصدمة أكبر من أي شيء شعرت به من قبل. كل ذكرياتنا معًا، كل اللحظات السعيدة، كل ما تعلمناه معًا… اختفت في لحظة واحدة. الغابة صمتت، والدماء منتشرة على الأرض، تذكّرني بقسوة هذا العالم وفقداني الأعظم.