ابنة المافيا ( الغريبة السادسة ) - الفصل الثالث والعشرين - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: ابنة المافيا ( الغريبة السادسة )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث والعشرين

الفصل الثالث والعشرين

في بداية الفصل انصحكم تسمعوا اغنية بيلي ايليش lovely الجو كان ساحر ومرعب في نفس الوقت.. النار قايدة في وسط المكان، وصوت طقطقة الخشب وهو بيتحرق كانت هي المزيكا الوحيدة اللي مسموعة في هدوء الغابة. ريحة الشواء بدأت تملا المكان، وكل واحد من رجالة الغريري واقف قدام النار بوقار؛ فؤاد وماركوس وديمتري ومعاهم سيباستيان، كأنهم في طقس مقدس مش مجرد عشا. كاريلا كانت نامت في الأوضة بعد ما ديمتري سابها، وصحيت ودماغها عاملة زي خلية النحل.. "مستحيل تكون صدفة.. ديمتري؟ وفي شقة أمي بالذات؟" فضلت تجمع الخيوط، هي بتصدق في المعجزات بس مش للدرجة دي. إحساسها وشكوكها بيقولوا إن فيه حد قاصد يأذي أمها أو يخوفها، ولازم تعرف مين الشخص ده. شكت في ماريا، بس رجعت وقالت "ديمتري وماريا مابيطيقوش بعض، وكلام كاسبار عن إن ديمتري مابياكلش معاهم بسببها بيأكد إنها مستحيل تثق فيه وتبعته لمهمة زي دي". الحيرة كانت بتنهش فيها، ومين اللي ممكن يكره أمها للدرجة دي؟ ماقدرتش تلاقي اسم ... قطع حبل أفكارها دخول كاسبار وليون اللي ساعدوها تخرج لمكان اللمة. المكان كان ضلمة مفيش فيه نور غير المصابيح المعلقة ووهج النار. قعدت كاريلا ورفعت رجلها المصابة على الكرسي اللي جابه نيكس بسرعة، وغطاها ببطانية صوف تقيلة عشان برد الليل، وسيلفان عمل نفس الشيء مع مامته ماريا اللي قاعدة كأنها ملكة. كاسبار بص لها بابتسامة وقال "فاتك نص عمرك يا كاريلا.. اختيارك كان غلط خالص النهاردة." كاريلا ابتسمت بتعب وسألت "ومين بقا الفائز العظيم النهاردة؟" كاسبار انفجر في الضحك وشاور على ليون اللي كان قاعد مكشر وبيمط شفايفه "ليون طبعاً بره الحسبة.. فضل يجري ورا الأيل لغاية ما الأيل هو اللي اصطاده وضيع وقته ومجابش حاجة." ضحكت كاريلا وحاولت تواسي ليون بكلمتين، وكمل كاسبار وهو بيحكي مين اللي اصطاد "بابا، ماركوس، ديمتري، وأنا وسيلفان.. كلنا جبنا صيد، بس الفائز كالعادة هو اللي مابيتغيرش." ماريا رفعت راسها بفخر وبصت لماركوس وقالت بصوت مليان عظمة "ماركوس طبعاً.. ابني دايماً بيعرف ينال التقدير." كاريلا لاحظت إن ديمتري اصطاد حاجات تقيلة ومماثلة، وفكرت "لو مكنش اتعطل معايا في الغابة كان زمانه هو اللي كسب.. بس واضح إن ماريا مستحيل تختاره كفائز أبداً". وفجأة، سيباستيان قرب منها ومعاه طبق فيه لحمة مشوية ريحتها تجنن، وقال لها بوقار "كلي دي يا بنتي.. " كان الطبق ملاه ديمتري ، وسيباستيان ناولهولها. كاريلا اتفاجئت وبصت لديمتري بنظرة غريبة.. نظرة فيها تساؤل وشك عميق. ديمتري اللي كان مشغول قدام النار، حس بنظراتها ولف وشه ناحيتها.. مكنش فاهم هي بتبص له كدة ليه، بس حس إنها لسه بتدور ورا موضوع "الشقة" ومصرة تعرف الحقيقة، فرجع لشغله فوراً ببرود. بعد شوية، الجو العائلي بقى دافي جداً، والخدم قعدوا يشاركوا في الأكل، الحساء السخن واللحوم كانت مالية السفرة. فؤاد بص لكاريلا اللي كانت بتاكل بإعجاب وقال لها بحنان "إيه رأيك يا كاريلا؟" هي هزت راسها بموافقة وهي تبص للكل. فكمل "كلي كويس وغذي نفسك عشان رجلك تخف بسرعة وتتعافي." كان يقصد الجرح اللي خيطه سيباستيان، واللحظة كانت مليانة مودة برغم الأسرار اللي محاوطاهم _____ ليل الغابة زاد سكونه، والجو بدأ يبرد أكتر، وما فضلش حوالين النار غير الإخوة، بعد ما الخدم وماريا وفؤاد وحتى سيباستيان انسحبوا لأماكنهم. القعدة كانت مليانة ضحك وهزار، والكل ملموم حوالين ليون بيغلسوا عليه بسبب "الأيل" اللي طار من إيده، وهو بيدافع عن نفسه بقوة ويقولهم "يا جماعة افهموا، أنا اللي سبته يهرب بمزاجي.. كنت قلقان على كاريل ومكنش ينفع أسيبها لوحدها!" كاريلا كانت قاعدة في وسطهم، بتضحك من قلبها على شكل ليون وهو بيحاول يبرر خيبته، وديمتري كان قاعد جنبها زي العادة، صامت تماماً وكأنه مش معاهم. وفجأة، ظهر نيكس من وسط الضلمة بهدوءه المعتاد، ومعاه كيس فيه تفاح أحمر بيلمع، بدأ يوزع عليهم وادا كاريلا واحدة، فشكرته بابتسامة وهو اومأ براسه. كاريلا فضلت ماسكة التفاحة وباصة لها.. هي مش متعودة تاكل التفاح كدة "قطمة واحدة"، مامتها حياة عودتها دايماً إن التفاح يتقطع لشرايح وتتحط لها في طبق بشكل شيك. وبكل براءة (أو ربما شقاوة)، لفت وشها ووجهت التفاحة ناحية وش ديمتري اللي كان غرقان في أفكاره، وقالت له بابتسامة "ممكن تقطعها لي؟" ديمتري لف رأسه وبص للتفاحة وبعدين بص لعينيها بنظرة "ذهول" ممزوجة ببرود، وكأنه بيقول لها: "هو أنا شكلي الخادم بتاعك؟ ولا إنتي اتجننتي خلاص؟" وللحظة فكر انها بتخطط بحاجة . كاريلا كملت وهي بتمثل البراءة "إيه؟ أنا مصابة ومحتاجة مساعدة!" ديمتري فضل باصص لها وسكت، وكأنه بيوزن الأمور في دماغه؛ هي رجلك اللي متصابة يا شاطرة مش إيدك! كاريلا أول ما لقت منه تجاهل، كشرت فوراً ولفت وشها الناحية التانية ونادت بصوت عالي "كاسباااار!" كاسبار قطع ضحكته مع ليون وبص لها باهتمام "نعم يا كاريلا؟" لكن قبل ما كاريلا تنطق بكلمة واحدة، ديمتري مد إيده وخطف التفاحة من إيدها بحركة سريعة، وطلع سكينة رقيقة وحادة جداً من جيبه وبدأ يقطعها. كاريلا بصت لكاسبار وقالت له "خلاص يا كاسبار، مفيش حاجة.. " كاسبار فضل باصص لديمتري بصمت قبل ماينزل رأسه وابتسامة بالكاد ظاهرة ارتسمت على شفايفه . ديمتري بدأ يقطع، وكاريلا كانت مركزة مع إيده، وفجأة اعترضت "لأ لأ.. القطع دي كبيرة أوي يا ديمتري!" وشاورت بصباعها على بوقها وقالت "بص، أنا بوقي صغير مش هقدر آكل الحتت الضخمة دي، صغرها شوية." ديمتري صوابعه ضغطت على يد السكينة لدرجة إن عروقه برزت، وحس إن البنت دي فعلاً بتستفزه وعايزة تختبر صبره لآخر لفتة. بص لها بحدة وهمس "والله؟ طب ما أعملهالك 'عصيدة' بالمرة عشان نخلص؟" كاريلا هزت كتافها وقالت له ببرود "والله لو تقدر تعمل كدة، اعمل اللي إنت عاوزه.. أنا بس عايزة آكل." ديمتري زفر بضيق وطلع نَفَس حار من صدره، ورجع يقطع بقية التفاح لشرايح رقيقة جداً ومنتظمة بينما كاريلا كانت قاعدة مراقبة المشهد بانتصار وسعادة مكتومة. _____ أخدت كاريلا طبق التفاح من إيده، وعينها جات في عينه للحظة قصيرة.. كانت نظرة غامضة، مش مجرد شكر، ولا هي مجرد تحدي. ديمتري ساب السكينة من إيده وهو لسه حاسس بحرارة الاستفزاز في دمه، ورجع سند ضهره لورا وهو بيراقبها ببرود، بيحاول يفهم البنت دي ناوية على إيه بالظبط. كاريلا بدأت تاكل شرايح التفاح بتمهل، وبصت للنار اللي قدامها وهي بتفكر "لو كان ديمتري هو اللي اختار يهاجم البيت، فهو وحش لازم أعرف إزاي أوقفه... ولو كان فيه حد هو اللي أمره، فديمتري هو الخيط الوحيد اللي هيوصلني لرقبة الشخص ده". أدركت في اللحظة دي إن الصراخ مش هيجيب نتيجة مع راجل "صخري" زي ديمتري، والاتهامات المباشرة بتبني بينها وبينه حيطان سد. الطريقة الوحيدة عشان تخليه ينطق بالحقيقة هي إنها تقرب منه.. تقرب لدرجة تخليه ينسى هو مين وبيحمي مين. ابتسمت كاريلا لنفسها ابتسامة خفيفة ملمحهاش حد، وهي بتقول في سرها "ماشي يا سفاح الغريري .. لو كنت فاكر إن 'المصيدة' هي اللي وجعتني، فاستنى وشوف المصيدة اللي أنا هحطك فيها. مش هسيبك غير لما أعرف إنت مين بالظبط، ومين اللي أجرأ إنه يلمس شعرة من أمي." رفعت عينيها وبصت له تاني وسط وهج النار، المرة دي كانت نظرتها هادية وناعمة، نعومة تخوف أكتر من الغضب، وكأنها بتبدأ أول خطوة في رحلة "ترويض" مش هتنتهي غير بكشف المستور. ______ فاي كانت واقفة قدام ماكينة القهوة، مركزة جداً وهي بتملا الكوباية والريحة مالية الركن، وفجأة حست بحضوره الطاغي وراها.. صوت كاسبار بنبرته اللي فيها تسلية وخبث وهو بيقول "على فكرة.. إنتي كدة نقضتي الاتفاق...سكريتيرة فايا" من الخضة، إيد فاي اتهزت والقهوة السخنة اتدلقت على صوابعها، وطلعت منها "آه" خفيفة من الوجع. كاسبار مابعدش، بالعكس ده قرب وحاصرها في الركن، صوابعها الرقيقة والطويلة كانت غرقانة بالقهوة، وهي كانت لسه هتدور على مناديل تمسح بيها، لكنها اتجمدت مكانها لما لقته مسك إيدها وطلع منديل قماش شيك جداً من جيب بدلته. للحظة فكرت تسحب إيدها، بس هو كان مثبت صوابعها بين إيديه بلمسة قوية ومسيطرة، وبدأ يمسح القهوة بتمهل وبخفة غريبة خلتها تتوتر غصب والدهشة مالية وشها خصوصا أنه يستعمل منديله المقدس بلعت ريقها بصعوبة وبصت له وهي بتحاول تحافظ على رسمية الشغل وقالت بصوت شبه مهزوز "اتفاق إيه اللي نقضته يا فندم؟" كانت بتكلمه بكل احترام، فهي في النهاية السكرتيرة بتاعته وهو المدير. كاسبار رد بهدوء وهو لسه مركز في اللي بيعمله ومن غير ما ينظر لها "أنا مش اديتك المظلة بتاعتي في اليوم المطير هداك؟" فاي قاطعته بسرعة وكأنها بتفكر نفسها "أيوة، وسبق ورجعتها لمكتب حضرتك فوراً." هنا كاسبار رفع وجهه فجأة وبص في عينيها مباشرة وقال بلهجة فيها شوية اسف مزيف "الموضوع مش موضوع المظلة.. الموضوع إنك لسه مالبستيش حاجة جميلة زي ماقلتلك" فاي عقدت حواجبها بذهول، مكنتش فاهمة هو بيلمح لإيه أو ليه مهتم بلبسها، كاسبار ابتسم غصب عنه لما شاف حيرتها، وبعدين رجع لهدوئه العملي وطلب منها تجهز له الملفات اللي بيكشف بيها "المستور" في إدارة الفنادق؛ الملفات اللي بتشمل تقارير الأرباح والخسائر، وكشف تكاليف صيانة وأثاث الغرف، وتقارير استهلاك الطاقة والمياه، ده غير كشوف الرواتب وتقارير المطاعم والإدارة المركزية، ومعاهم جداول التسعير الحالية. الملفات دي لما كاسبار بيحطها جنب بعض، بتخليه يلمح الخلل في ثواني. فاي كانت لسه هتتحرك بسرعة عشان تنفذ الطلبات، لكن كاسبار شاور لها بصباعه على ماكينة القهوة وقال بلهجة آمرة وهادية " قهوتك الأول." بصت له باستغراب وسألته "حضرتك تحب أعملك واحدة معايا؟" هز راسه بالرفض وسابها وغادر المكتب، وساب فاي واقفة محتارة بين وجع صوابعها والملفات اللي مستنياها، ونظرة عينيه اللي مش قادرة تنساها. ______ فاي كانت قاعدة في مكتبها، بتحاول تركز في شغلها، لما فجأة تليفون المكتب رن.. كان كاسبار. صوته كان جدي زيادة وهو بيطلب منها تيجي مكتبه حالا، فاي قامت بسرعة، عدلت جاكت بدلتها، واتجهت لمكتبه . دقت الباب ودخلت بهدوء، لقت كاسبار غرقان وسط جبل الملفات اللي هي لسه جايباها له بطلبه. كان لابس نظارته ومركز جداً، لدرجة إنه ما رفعش عينه أول ما دخلت. فاي وقفت قدام المكتب وسألته بكل عملية "حضرتك بتأمر بإيه يا كاسبار بيه؟" هنا كاسبار رفع راسه، وبدون مايقلع النظارة بص لها وسألها "مين اللي عمل الحسابات والتقارير دي يا فاي؟" فاي قلقت شوية، وردت بحذر "طبعاً طاقم المحاسبة والإدارة المالية في الفنادق.. ليه؟ في غلطة في الأرقام؟ او مشكلة ؟" كاسبار سكت لحظة، وبعدين خبط بإيده على الملفات وقال بنبرة عملية بحتة "الأرقام صح يا فاي.. بس اللي قراها قراها غلط. بصي هنا.. الشركة قدام الكل رابحة وناجحة جداً، بس الحقيقة إن القرارات اللي بتتاخد مبنية على وهم. الأرباح اللي شايفة دي محسوبة من غير التكاليف الحقيقية، والأسوأ إن كل فندق شغال كأنه جزيرة لوحده، مفيش ربط استراتيجي بينهم. مفيش هنا حرامي ولا فساد مالي، في خطأ في طريقة توزيع التكاليف خلى النجاح ده مجرد قشرة برانية.. إحنا بنجري ورا سراب." فاي بدأت تستوعب كلامه، قربت منه خطوة، وبصت للأوراق بتركيز وسألته "يعني المشكلة مش في الرقم.. المشكلة في الفهم؟ طيب والحل إيه دلوقت؟ هل لازم نبلغ الإدارة العليا؟" كلمة "الإدارة العليا" خلت كاسبار يسرح شوية.. الإدارة العليا يعني ماركوس، وماركوس هو اللي ماسك لجام الشركة كلها، وطبعاً من وراه فؤاد الغريري اللي كلمته هي السيف لأن الأسهم لسه باسمه. كاسبار بانت عليه الحيرة، فرك جبينه وقال بتفكير "المشاكل الاستراتيجية الكبيرة دي مش من نطاقي، بس الخطأ ده في الآخر حصل في قسمي أنا وتحت عيني. مش هروح لماركوس وإيدي فاضية.. هنحاول نلاقي حل أو تصور نصلح بيه الهيكل ده من هنا الأول، وإذا قفلنا كل الأبواب وما عرفناش، وقتها هطلب اجتماع رسمي مع ماركوس ونحط الورق كله قدامه." _______ كاريلا كانت قاعدة في أوضتها، بتنفخ بملل وضيق، حاسة إن الحيطان بتطبق عليها. مش قادرة تتحرك ولا قادرة "تحقق" في اللي شاغل بالها.. والسبب؟ إن ديمتري بقاله فترة مختفي ومافيش أي أثر. ومش هو بس، ده القصر فضي فجأة، لا ماركوس موجود ولا حتى فؤاد، وحتى ليون بقى غرقان في شغله مع المجلات وتنسيق الصور. دخلت الخادمة ومعاها عصير فريش، كاريلا بصت لها وسألتها بترقب "هو ديمتري لسه مجاش برضه؟" الخادمة استغربت السؤال، وابتسمت بهدوء وقالت " لا ياانسة كاريلا ، السيد ديمتري أصلاً نادراً مايجي هنا . هو مبيجيش إلا لو فيه مناسبة كبيرة، أو لو فيه موضوع مهم لازم يناقشه مع السيد ماركوس أو السيد فؤاد.. هو ليه حياته الخاصة بعيد عن هنا." في الوقت ده، في مكان بعيد و "سري"، كان الجو مشحون لدرجة تخنق. "إيميل" كان مربوط في الكرسي، متبهدل ودمه ناشف على وشه، وحواليه "مجلس الحرب": فؤاد، وماركوس وفي الركن ورا، كان ديمتري واقف زي خيال الموت، عينه مراقبة كل حركة وساند ضهره على الحيطة في صمت مرعب. فؤاد كان صوته طالع بحدة وبدون نقاش "أنا قولت كلمتي.. إيميل وعشيرته لازم يتمسحوا من على وش الأرض. اللي يقرب من بنتي كأنه قرر يكتب نهايته بإيده. " ماركوس اللي كان بيلعب لعبة تانية خالص في دماغه؛ هو عايز يوهم أبوه إن إيميل اتقتل، لكن في الحقيقة هيخلي كيرت يحتفظ بيه محبوس عنده. بكدة يضمن إن كيرت "مديون" له بحياة أخوه، وفي نفس الوقت يمسك كيرت من رقبته ويهدده بيه في أي وقت، وبكدة كيرت يكسب ثقة فؤاد "شكلياً" بس وشه تجهم لحظات قبل يحاول يلطف الجو "يا بوص ، القتل السريع مبيجبش نتيجة دايماً. كيرت دلوقت هو الوصلة بيننا وبين باقي المافيا، لو خلصنا على إيميل دلوقت هنخسر بنك معلومات متحرك ...ده غير أنه المرة دي الوضع مختلف ، كيرت مش زي ابوه هيبيع معلوماتنا كمان ...لا ! المرة دي احنا بس نعرف ." فؤاد قام فجأة، وخبط على الترابيزة بقوة هزت الأوضة "أنا مابتاجرش بدم بنتي يا ماركوس! الحساب عندي ملوش علاقة بالبيزنس. إيميل لازم يموت.. هو وكل عشيرته والاجتماع ده انتهى!" فؤاد سابهم وخرج وهو بيغلي، ماركوس تبعه بسرعة للخارج وهو بيحاول يقنعه بلهجة عملية "يا بابا اسمعني بس.. كيرت دلوقت في جيبنا، هو اللي بيعرف كل الأسرار وبيدير التحالفات بره. لو خليناه يحس بجميلنا، هيكون هو العين اللي بنشوف بيها والدرع اللي بيحمينا من أي غدر من المافيا التانية. إحنا بنشتري ولاءه للأبد!" فؤاد وقف، ولف لماركوس بنظرة كلها غضب واحتقار للفكرة "ولاء إيه اللي يجي من ورا واحد خاين لأخوه؟ اللي يبيع دمه عشان يعيش، يبيعك إنت وأنا في أول لفة. أنا عمري ما بنيت إمبراطوريتي على 'جمايل' مع الخونة. اللي لمس كاريلا لازم يتدفن.. خلص الكلام!" فؤاد مشي وساب ماركوس واقف في مكانه. ماركوس معلقش بكلمة، بس النظرة اللي كانت في عينيه وهو بيراقب ضهر والده مكنتش تبشر بخير أبداً.. نظرة فيها تمرد مكتوم، وكأنه قرر ينفذ اللي في دماغه حتى لو من ورا ظهر "الكبير".