بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الثاني بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني بعد المئة

الفصل الثاني بعد المئة

" the writer Aridj " . . . طالما كانت شذى تتسم بالهدوء، ذلك الهدوء الذي أصبح جزءًا من شخصيتها لا يزايلها، ولا تكاد تراها إلا وهي مغمورة في سكون داخليٍ عميق، كما لو كانت في عالمٍ آخر بعيد عن الضوضاء. لكن اليوم، كان لذلك الشاب تأثيرٌ مختلف. نظرة واحدة منه، كلمة واحدة كانت كفيلة أن تزعزع ذلك الهدوء العميق الذي لطالما حافظت عليه. كيف له أن ينعتها بالـ "متطفلة"؟ ألم يعلم أن هذا ليس من حقه؟ أكان يظن أنه يملك سلطةً على تصنيف الآخرين؟ لا، لم يكن ذلك مقبولًا. بينما كان الدكتور يختتم محاضرته، حاولت شذى أن تنسى تلك الكلمة، وانصرفت مع كلمات المحاضر الذي قال، بلغة إنجليزية واضحة/ Alright, everyone, this is the end of today’s lecture, but don’t forget, your projects are due in three sessions. الترجمة الى العربية /حسنًا، يا شباب، انتهت محاضرة اليوم، لكن لا تنسوا أن المشاريع ستسلم بعد ثلاث حصص. ثم خرج الدكتور مع حقيبته، ليجد الجميع أنفسهم يعودون إلى حقائبھم وفوضى جمع الأغراض. لم ترد شذى أن تتأخر أو تلتفت إلى ما جرى، فبينما كان زملاؤها يتحدثون ويجتمعون، جمعت أشياءها بعجلة وألقتها في حقيبتها بطريقة فوضوية، كما لو كانت تحاول إخفاء مشاعرها الغاضبة خلف تلك الحركات السريعة. عندما همت بالتحرك نحو الباب، لم تستطع أن تتجاهل وجوده. كان يجلس هناك، على الجهة اليمنى، يعاين شاشة هاتفه وكأنه غير مكترث لما حوله، بل يبدوا أنه ينوي الاستمرار في جلسته لفترة طويلة. أما إيما، فقد كانت تغرق في دفترها، تكتب كعادتها بعد كل محاضرة، محاطةً بجو من التركيز التام. لا تحب إيما أن يتحدث أحد معها أثناء تلك اللحظات التي تكرسها لذاتها، حيث تغلق على نفسها في قوقعة من التفكير العميق، معزولةً عن العالم. بينما كانت تنظر حولها، تشعر بشيء من الضيق. لا يوجد طريق للخروج بسهولة. هل تقفز عبر الطاولات إلى الممر الخلفي أو الأمامي؟ بالطبع، عباءتها لن تسمح لها بذلك، ولن يكون التصرف بهذا الشكل مبررًا في نظرها. لم يبقَ لها سوى الخيار الأخير: أن تتحدث مع ذلك الشاب الجالس على يمينھا. تنفست بعمق، وجمعت شتاتھا. نطقت بنبرة هادئة، لكنها حاسمة، لغة إنجليزية واضحة دون أدنى تردد/ Excuse me, I need to get out. الترجمة الى العربية /من فضلك، أريد الخروج. رفع رأسه نحوها، ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم نهض وقال بنفس لهجتها الإنجليزية /Sure, go ahead الترجمة الى العربية /بالطبع، تفضلي. لم تطل وقوفها، بل غادرت المكان مباشرة بعدما أفسح لها الطريق. شدت حقيبتها بين يديها، وخرجت من القاعة، وفي رأسها كانت تدور أفكارها حول ذلك الشاب الذي كان يظن أنه قادر على إهانتها......كيف له أن يدعوني بالمتطفلة؟ من هو ليصفني بذلك؟ تساءلت في نفسها، ثم همست بلغة سعودية أصيلة، بلغةٍ لا تخلو من تحدٍّ /ماراح أكون شذى بنت عبد الإله إذا مارديتلك دين يا وقح. خرجت من المبنى متجهة إلى مكتبة الجامعة، المكان الذي لطالما وجدت فيه راحة قلبها، حيث الهدوء ورفقة الكتب التي تشبع ذهنها. هناك، تنتظر إيما كما في كل مرة بعد المحاضرة، ليتبادلتا الحديث وتناقشا معًا ما فات من الحصص. في المكتبة الكبيرة، أخذت شذى كتابًا جديدًا عن "تأثير علم النفس في الاتفاقيات المالية والتجارية". كانت تفتح الصفحات بتركيزٍ شديد، تقرأ بعناية وتدون كل ما يلفت انتباهها في دفتر ملاحظاتها. الكتاب كان يستهويها، يغذي فضولها نحو هذا المجال الذي لطالما حلمت بدراسته. مرت نصف ساعة، ثم دخلت إيما لتجلس بجانبها. ابتسمت لها وقالت بلغتها الإسبانية، تلك اللغة التي شاركتها مع شذى منذ أيام الدراسة الأولى/ Shadha, por qué te llamó ese chico 'molesta'? Lo conoces? الترجمة الى العربية/شذى، لماذا نعتك ذلك الشاب بـ 'المتطفلة'؟ هل تعرفينه؟ رفعت شذى رأسها قليلًا من الكتاب، لكنها لم ترفع عينيها بالكامل. أجابت، دون أن تبتسم، بلغة إسبانية مماثلة/ No lo conozco. Parece que me confundió con otra persona. الترجمة الى العربية /لا أعرفه، يبدو أنه خلط بيني وبين شخص آخر. لم تصدق إيما ما سمعته، فقد رأت الغضب في عيني شذى، ذلك الغضب الذي لم تعتد رؤيته منها، فشذى كانت دائمًا هادئة، نادراً ما تغضب. لكن في تلك اللحظة، كان هناك شيء ما يدور في ذهنها، شيء لم تعرفه بعد. بعد صمتٍ طويل، رفعت شذى رأسها، وأخذت تتحدث بلغة إسبانية مرحة، تلك التي أظهرت جانبها الآخر/ En qué estás pensando, querida? Espero que dejes de pensar en cosas tontas. الترجمة الى العربية /أين سافرت بعقلكِ يا عزيزتي؟ أتمنى أن توقفي التفكير في الأمور التافهة. ابتسمت إيما وقالت، وقد فهمت الآن أن شذى لا تحمل في قلبها أي حقد/ Si es tonta, no importa. Entonces, qué estás leyendo? الترجمة الى العربية /اذا كانت تافهة، فلا بأس. ماذا تقرئين إذًا؟ ابتسمت شذى، وسحبت الكتاب نحو إيما لتبدأ في شرح ما فهمته حتى الآن. كان حماسها ظاهرًا، فالموضوع كان يستهويها بشدة. لطالما حلمت بدراسة إدارة الأعمال، واليوم هي تعيش هذا الحلم، على الرغم من أن التخصص قد يبدو عاديًا للبعض، لكنه كان مميزًا بالنسبة لها. وما يجعل الأمر أكثر خصوصية هو أنها تدرسه في بلدٍ آخر، في قارةٍ أخرى، بعيدًا عن حياتها الروتينية في وطنها.