رصاصة وياسمينة - أسطورةُ الزين.. وتتويجُ القلب - بقلم أحمد سعيد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رصاصة وياسمينة
المؤلف / الكاتب: أحمد سعيد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: أسطورةُ الزين.. وتتويجُ القلب

أسطورةُ الزين.. وتتويجُ القلب

لم يكن حفل زفاف؛ كان إعلاناً عن قيامة مدينة. أُقيم الحفل في ساحة الميناء الكبرى، نفس المكان الذي اختلطت فيه دماء زين بفولاذ الرافعة. أراد زين أن يبعث برسالة: "هنا حيث كدتم تقتلونني، سأبدأ حياتي". الساحة فُرشت بالسجاد القرمزي، وآلاف المصابيح الصغيرة تدلت من الرافعات الضخمة التي تحولت من أدوات حرب إلى ثريات عملاقة تنير ليل المتوسط. حضر الجميع؛ من كبار رجال الدولة واللواء جلال، إلى أبسط عمال الميناء والفقراء الذين كان زين يطعمهم في الخفاء. المشهد العظيم: دخولُ الأسد وعروسه توقفت الموسيقى فجأة، وساد صمتٌ مهيب حين فُتحت البوابة الكبرى. ظهر زين، بطلّته التي تخطف الأنفاس؛ لم يكن يرتدي بدلة عادية، بل كان يرتدي بدلة رسمية سوداء "توكسيدو" مصممة خصيصاً لتخفي أثر الجروح على جسده، لكنها أبرزت هيبته الطاغية. كانت يده اليمنى قد شُفيت تماماً، ووشمه القديم يظهر بوضوح من تحت كُم القميص الأبيض الناصع. بجانبه، كانت حبيبة.. كانت كأنها خُلقت من ضوء القمر. فستانها الأبيض لم يكن مرصعاً بالألماس، بل كان مطرزاً بخيوط حريرية تشبه خرائط هندسية دقيقة، تكريماً لعقلها الذي أنقذ مملكة زين. كانت تمشي بوقار الأميرة، ويدها تتشابك مع يد زين بقوة، وكأنهما يخبران العالم: "نحن جسد واحد وعقل واحد". مشيا بين الحشود، والناس يصفقون ويهتفون، ليس خوفاً، بل حباً. وعندما وصلا إلى المنصة التي تطل على البحر، توقف زين، وأمسك بالميكروفون، ونظر إلى الحشود، ثم نظر إلى حبيبة. كلماتُ الوداع.. والبداية "أنا زين.." بدأ صوته الرخيم يتردد في أرجاء الميناء. "عشتُ عمري كله في الظلام، ظننتُ أن القوة هي السلاح، وأن الاحترام هو الخوف. لكنني اليوم أقف بينكم، وأنا أدرك أن القوة الحقيقية هي التي تملكها هذه المرأة بجانبي.. القوة التي تجعلك تبني بدل أن تهدم، وتغفر بدل أن تقتل." التفت إلى حبيبة، وأمام آلاف العيون، انحنى على ركبة واحدة في مشهد زلزل قلوب الحاضرين. "حبيبة.. أنا لم أعطكِ وعداً بالكلمات أبداً. لكن اليوم، أمام مدينتي وأهلي، أعدكِ أن يدي التي حملت السلاح لحمايتكِ، لن تحمل بعد اليوم إلا الورد لكِ، وأن قلبي الذي كان قبراً للأسرار، سيكون قصراً يسكنه اسمكِ فقط." دمعت عينا حبيبة، وانحنت لترفعه، وهمست له بحيث لم يسمعه غيره: "أنت ملكي يا زين الموت.. واليوم، أنت ملك هذه المدينة بحق." النهاية: الرقصةُ فوق الماء بدأت الموسيقى الهادئة، ورقص زين وحبيبة رقصتهما الأولى على منصة زجاجية بُنيت فوق مياه البحر مباشرة. كانت الألعاب النارية تنطلق في السماء لتشكل ريشة سوداء (شعار الغراب القديم) ثم تتحول فجأة إلى ياسمينة بيضاء (شعار حبيبة)، في إشارة إلى انتهاء عصر الظلام وبدء عصر النور. في زاوية من الحفل، كان رعد ومروان يقفان ببدلاتهما الرسمية، يراقبان الزعيم بابتسامة فخر. وياسين كان يضحك مع آسر، وماما فاطمة كانت تمسح دموع الفرح وهي ترى "ابنها" قد وجد أخيراً مأواه. المشهد الختامي بعد انتهاء الصخب، وقف زين وحبيبة في نهاية الرصيف، وحيدين أمام البحر الواسع. "هل أنت سعيد يا زين؟" سألت حبيبة وهي تتكئ على صدره. نظر زين للأفق، حيث لم يعد هناك أعداء يتربصون، ولا رصاص ينتظر الصدور. قبّل رأسها بعمق وقال: "السعادة كانت كذبة بالنسبة لي.. حتى أصبحتِ أنتِ حقيقتي الوحيدة. المدينة الآن في أمان، وإخوتي في أمان.. وأنا، لأول مرة في حياتي، أشعر أنني في أمان." أخرج زين من جيبه "ريشة سوداء" قديمة، كانت آخر ما تبقى من عهد الغراب، وألقاها في أعماق البحر. "وداعاً للظلام.." همس زين. "وأهلاً بالنور.." ردت حبيبة. ومع شروق شمس يوم جديد، غادرا الميناء يداً بيد، لتبدأ أسطورة "زين وحبيبة"؛ الأسطورة التي حكت للعالم أن الحب وحده هو الذي يستطيع ترويض الموت.