رصاصة وياسمينة - زلزالُ العروش.ولعبةُ الرؤوس الكبيرة - بقلم أحمد سعيد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رصاصة وياسمينة
المؤلف / الكاتب: أحمد سعيد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: زلزالُ العروش.ولعبةُ الرؤوس الكبيرة

زلزالُ العروش.ولعبةُ الرؤوس الكبيرة

ساد صمتٌ مهيب في غرفة البث بعد كلمات اللواء جلال. كان زين يوزع نظراته بين اللواء وبين رعد الذي كان لا يزال يصوب سلاحه نحو الباب. وضع زين يده على كتف حبيبة، وشعرت برعشة خفيفة في جسده؛ لم تكن خوفاً، بل كانت طاقة غضب مكبوتة توشك على الانفجار. "تسليم سلاحي يعني تسليم رقاب إخوتي لقمة سائغة لمن تبقى من ذيول المجلس يا جلال،" قال زين بصوت رخيم. "سأخرج من هنا بضمانتي الخاصة، وليس بضمانة المحكمة." "زين، الأمور تعقدت،" رد اللواء جلال بلهجة تحذيرية. "السياسي الكبير هرب قبل وصول القوات لمنزله. هو الآن مختبئ في مكان ما، ومعه 'الصندوق الأسود' الذي يضم أسماء كل المرتزقة في المدينة. طالما هو حر، فأنت وحبيبة في خطر دائم." التفت زين لحبيبة، رأى في عينيها الإرهاق ولكن رأى فيها أيضاً شجاعة لا تلين. "رعد، مروان.. خذوا حبيبة وياسين وماما فاطمة ونور إلى 'المخبأ البحري'. القصر لم يعد آمناً، والجيش سيطوقه رسمياً للتحقيق." "وأنت يا زين؟" سألت حبيبة وهي تمسك بطرف قميصه. "أنا سأذهب لأقطع رأس الأفعى قبل أن تنفث سمها مرة أخرى." المخبأ البحري: لحظاتُ الحقيقة تم نقل العائلة إلى حصن سري تحت الأرض يطل على صخور البحر الموحشة. كان المكان مجهزاً بكل وسائل الراحة، لكنه كان يشبه السجن الذهبي. كانت حبيبة تجلس على الشرفة الصخرية، تراقب الأمواج وهي ترتطم بعنف، تماماً كما ترتطم الأحداث بحياتها. جاءت ماما فاطمة وجلست بجانبها، وضعت يدها على كتف حبيبة وقالت: "لا تخافي عليه يا ابنتي.. زين خُلق ليعيش وسط العواصف. لكنني قلقة عليكِ أنتِ، لقد دخلتِ حريقاً لا ينطفئ." "أنا أحبه يا أمي،" قالت حبيبة لأول مرة بوضوح، دون خجل، والدموع تلمع في عينيها. "أحب قسوته التي تحمينا، ونبله الذي يخفيه خلف قناع الموت. لكنني أخشى أن يأتي يوم ولا يجد فيه صدراً يرتمي عليه من كثرة الدماء التي تلطخه." في تلك اللحظة، دخل آسر وهو يحمل خبراً سيئاً: "السياسي الكبير لم يهرب وحيداً.. لقد أخذ معه 'ياسين'!" "ماذا؟!" صرخت حبيبة وهي تقفز من مكانها. "ياسين كان في السيارة مع مروان!" "تعرضوا لكمين غادر أثناء الطريق للمخبأ،" قال آسر بأسى. "استخدموا قنابل غاز مخدرة.. مروان مصاب بشظايا، وياسين اختطفوه ثانيةً. السياسي الكبير يريد مقايضة ياسين بالوثائق الأصلية التي تملكها حبيبة، وبالرأس.. رأس زين." المواجهة النهائية: المسرح المهجور تلقى زين الخبر وهو في طريقه لمقر السياسي الكبير. لم يصرخ، لم يحطم شيئاً. بل ساد صمتٌ مرعب في سيارته. اتصل بالسياسي الكبير مباشرة: "أين؟" "في المسرح القومي القديم يا زين.. حيث بدأتُ مسيرتي السياسية، سأنهي مسيرتك الإجرامية. تعال وحدك، ومعك الوثائق.. وإلا ستتلقى جثة أخو مهندستك قطعة قطعة." وصل زين للمسرح. كان المكان مظلماً إلا من كشاف واحد مسلط على منتصف الخشبة، حيث كان ياسين مقيداً، والسياسي الكبير يقف خلفه وبجانبه أربعة من أمهر القناصة. "ضع الحقيبة أرضاً وتقدم،" صرخ السياسي الكبير. تقدم زين ببطء، لكنه لم يضع الحقيبة. كان يمشي بثبات مريب. "أنت تظن أنك تملك السلطة لأنك تملك الأوراق،" قال زين وهو يتوقف في منتصف الممر بين المقاعد. "لكنك نسيت أنني أملك الشارع. انظر خلفك." فجأة، تحطمت نوافذ المسرح العلوية، ونزل منها رعد ومروان (رغم إصابته) بواسطة حبال عسكرية. وفي نفس اللحظة، انطفأت الأنوار تماماً. دوى صوت رصاص كثيف، صرخات، وتحطم خشب. عندما عاد الضوء بعد ثوانٍ، كان القناصة الأربعة جثثاً هامدة. وكان زين يقف فوق خشبة المسرح، يمسك بالسياسي الكبير من ياقة بدلة الغالية، بينما كان رعد يفك قيود ياسين. "القانون لن يحاكمك يا سيادة الوزير،" قال زين بصوت يشبه فحيح الأفاعي. "لأنك فوق القانون.. لكنك لست فوق 'حكم الموت'." "أرجوك يا زين.. سأعطيك كل شيء! الأموال، السلطة.." "أعطني حياة واحدة من الذين قتلتهم في الميناء وسأتركك تعيش،" رد زين وهو يوجه مسدسه لرأس السياسي. في تلك اللحظة، دخلت حبيبة المسرح وهي تلهث. رأت زين والمسدس في يده. "زين! لا تفعل! إذا قتلته بيدك الآن، ستثبت تهمهم ضدك! دعه للقضاء، المدينة كلها رأت براءتك، لا تلوث يدك بدمه القذر وتضيع مستقبلك.. وتضيعني معك!" توقفت يد زين. نظر لحبيبة، ثم نظر للرجل المرتجف بين يديه. كانت لحظة اختيار بين "المنتقم" و"العاشق". أرخى زين قبضته قليلاً، ثم وجه ضربة قوية بمقبض المسدس لوجه السياسي أطاحت بأسنانة وجعلته يسقط مغشياً عليه. "رعد.. سلمه للواء جلال حياً. أريد أن يراه الناس وهو يُسحل في المحاكم." التفت زين لحبيبة، وركضت هي نحو حضنه. ارتمت بين ذراعيه وهي تبكي بشدة، وضغط هو عليها بقوة كأنه يحاول إدخالها بين ضلوعه. "لقد انتهى الأمر يا حبيبة.. حقاً انتهى." "هل سنعيش بسلام الآن؟" همست وهي ترفع وجهها إليه. نظر زين لعينيهما، وقبلها أمام إخوته وأمام جثث أعدائه، قبلة كانت بمثابة إعلان ملكية أبدي. "سنعيش.. لكن تذكري دائماً، أن بسلامكِ هذا، أنتِ تعيشين مع 'زين الموت'."