الم بدون صوت - الفصل 9 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الم بدون صوت
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 9

الفصل 9

*ـ ࢪواية. الم بدون صوت🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 34/35/36/37الاخير ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J #الم_بدون_صوت البارت الاربعه وتلاتين رحيم سمعت خبط ع الباب جامد خرجت لقيت الحج فتح ومازن، جوز أختي هدى، واقف ومتـعصّب بصيتله وقولت بسخرية: __ولسه ليك عين تيجي كمان؟ رد عليّا بغضب: __ملكش دعوة، أنا جاي آخد مراتي ونرجع بيتنا ضحكت بسخرية وطبقت دراعاتي قدام صدري وقولت: __ومين قالك إنها هترجع معاك أصلًا؟ مش بعد اللي عملته رد وهو عامل نفسه مش فاهم: __عملت إيه؟ قربت خطوة وقولت بثقة: __كنت فاكرها هتفضل ساكتة؟ فاكرها هتفضل تحافظ على صورتك قدامنا؟ وتجمل فيك وأنت وسـ*؟ كملت وأنا ماسك نفسي بالعافية: __هدى طالبة الطلاق فطلقها من غير شوشرة ولا محاكم رد بكل برود: __مش هطلق وأعلى ما في خيلكوا اركبوه دمي فار وصوتي علي: __اطلع بـررره رد وهو بيزق الكلام: __مش قبل ما آخد بنتي ساعتها الحج طفح بيه الكيل وقال بصوت ثابت بس قاطع: __بنتك مش هتعيش معاك يوم واحد بعد اللي عملته مع أمها ولو عرفت إن أبوها خان أمها هتكرهك بنفسها مازن رد بحدة كأن بنته دي حاجة فارقة معاه: __بنتي خط أحمر وأي حد يحاول يبوّظ صورتي قدامها همحيه من على وش الأرض وهآخدها غصب عنكوا لسه هيقرب يدخل مسكته جامد وزقيته ورميته بره الشقة وصوته جالي من ورا الباب بيزعق ويخبط: __والله ما هطلقك يا هدى وهآخد بنتي غصب عنكوا فاهميييين؟! وبعد شوية الصوت اختفى وهو مشي دخلت أطمن على هدى ومريم أكيد سمعوا دخلت لقيت هدى قاعدة بتعيّط ومريم في حضنها وعمالة تسأل ببراءة: __هو بابا بيزعق ليه؟ ليه مروّحتش مع بابا؟ أسئلة ورا بعض تقيلة على قلبها فقولت بهدوء وأنا بنزل لمستواها: __ ميرو… روحي عند جدو يا حبيبتي بصّتلي شوية وبصّت لهدى وكأنها مش عايزة تمشي بس في الآخر خرجت قعدت على السرير جنب هدى وشديتها في حضني وهي بتعيّط وقولت وأنا بمسح على شعرها: __الشخص ده ميستاهلش دمعة من عينك متبكيش عليه لو هتبكي ابكي على العمر اللي ضاع معاه مش عليه ردّت بصوت متقطع وسط شهقاتها: __ إنت متعرفش أنا كنت بحبه قد إيه ومش فاهمة إزاي اتغير عليّا كده فضلت أبطبطب على ضهرها وقولت بهدوء موجوع: __هو مكانش اتغير هو كان كده من الأول بس إحنا كنا مغمضين عينينا طلّعتها من حضني وبصّيتلها في عينيها وقولت بصوت واطي مليان طمأنينة: __متخافيش يا هدى ولا تحملي همّ ولا تشيلي الدنيا فوق طاقتك أنا معاكي ومش هسيبك ولا هسيب مريم لحظة هطلّقك منه وحقك هيرجع وإنتي مش لوحدك طول ما نفسي طالع أنا ضهرك ما ردّتش ولا قدرت تتكلم قربت وحضنتني حضن مكسور بس فيه أمان حضن بيقول "كفاية… أنا تعبت" وحضنها كان أصدق من أي كلام _________ مازن خرجت من عندهم والشر مالي دماغي هي بتتحداني؟ تمام… وأنا قد التحدي وهوريها مين مازن المصري روحت ع البار يمكن أعرف أظبط مودي فضلت أشرب كاس ورا كاس لحد ما الدنيا بقت مغوشة ومبقتش حاسس بحاجة حواليا وفجأة سمعت صوت واحدة قربت مني وقالت: __الحلو قاعد لوحده ليه؟ مكنتش شايف ملامحها بس دماغي صورتلي إنها هدى رفعت عيني وبصّيت لها وأنا تايه وقولت بصوت مكسور: __هدى؟ عايزة تتطلقي؟ عايزة تسيبيني؟ مسمعتش رد غير شوشرة وضحك وصوت عالي حوالي قربت منها وأنا تايه أكتر مش شايف الحقيقة ولا عايز أشوفها الدنيا كانت بتلف والأصوات داخلة ف بعض مش شايف غير ظل ولا سامع غير نفسي مدّت إيدها وحطّتها على كتفي وقالت بصوت ناعم دخل دماغي من غير ما أفهمه: __مالك متعصب كده ليه ضحكت ضحكة قصيرة ملهاش معنى وقولت وأنا تايه: __كله بيقف قصادي حتى أقرب الناس شدّتني من إيدي وقالت: __تعالى اقعد هنا وارتاح شوية مشيت معاها من غير تفكير ولا وعي ولا حتى ندم وفي اللحظة دي فهمت إن الغضب لما يعمى مبيهدّش غير صاحبه وإن أنا مش هأذي حد قد ما بأذي نفسي ________________ نور كانت ساره بتكلمني ف الفون ويوسف نايم وراسه ع رجلي رديت عليها بزعيق خفيف وقلت: __يهبلة يعني هو مكلمكيش من امبارح وانتي متتصليش؟ ردت عليا وهي خلاص هتطلع روحي وقالت: __ما هو اللي متصلش والمفروض هو اللي يكلمني تنهدت وحاولت أمسك أعصابي وقلت: __يعني يبقى غيران عليكي وتقوليله إيه اللي عملته دا وتحسسيه إنه غلطان وبعدين مستنية هو اللي يكلمك؟ روحي يا ساره ربنا يهديكي وكلميه سكتت شوية وبعدين قالت بتوتر: __يعني انتي شايفة كدا؟ رديت بهدوء: __أيوه يا حبيبتي يلا روحي كلميه وطمنيني قفلت معاها وقعدت أملّس ع شعر يوسف براحه كأني بخاف أصحيه فتح عينه وبصلي بابتسامة فيها دفى وقال: __علاقتكوا اتحسنت ابتسمت وبادلته الابتسامة وقلت: __الحمدلله بجد أنا فرحانة أوي إن علاقتنا رجعت زي الأول مد إيده ومسك إيدي وضغط عليها بحنان وقال بصوته الهادي اللي دايمًا بيطمني: __إخواتك عايزين يكلموكي ويطمنوا عليكي تنهدت وقلت بصوت واطي: __وأنا مش عايزة قرّب أكتر وحط راسه ع كتفي ومسك إيدي بين إيديه كأنه بيحتويني وقال بلطف: __يا قلبي مهما كان دول إخواتك وهما عرفوا غلطهم وعايزين يصالحوكي اديهم فرصة عشان خاطري مش عشانهم بصيت له لقيت عينه قريبة قوي ونبرته هادية وفيها رجاء ملامح وشه كانت بتقولي كلام أكتر من أي حروف اتنهدت وقلت وأنا ببص ف عينيه: __عشانك إنت مش عشانهم ابتسم الابتسامة اللي دايمًا تدوّبني وقرّب أكتر وحاوطني بإيده كأنه بيحميني من الدنيا كلها قال بهمس: __كدا كفاية إنك فكرتي توافقي عشانّي غمضت عيني وحسّيت بالراحة ملست على شعره وقلت بصوت واطي: __وجودك جمبي مخلّيني أقدر أعمل حاجات مكنتش فاكرة إني أقدر عليها شدني لحضنه أكتر وقال بثقة: __وطول ما أنا معاكي عمرك ما هتبقي لوحدك وساعتها عرفت إن القرار دا مكنش ضعف دا كان حب. ______________ ساره مكنتش عارفه هتصل بيه وأقوله اي ولا أبدأ منين بس كل اللي كنت متأكده منه إنه زعلان وإن الزعل ده واجعني أنا كمان اتصلت بيه وبعد ثواني رد أول ما سمعت صوته اتلخبطت والكلام اتحبس جوايا ثواني عدّت وهو ساكت وسكاتُه كان أصعب من أي كلام وبعد دقيقة اتكلم وقال بنبرة هادية بس موجوعه: __هنقضيها كدا؟ بلعت ريقي وقولت بتوتر: __إنت زعلان مني؟ رد بسخرية خفيفة مخبية وراها وجع واضح: __هو مش باين ولا اي؟ لعبت في إيدي من التوتر وقولت بسرعة وكأني بدافع عن نفسي: __ع فكرة أنا معملتش حاجه لكل دا سكت ثانية وبعدين قال: __ومدام معملتيش حاجه متصلة ليه؟ السؤال كسّرني وأحرجني ف نفس الوقت اتنهدت وقولت بصوت واطي: __عشان عارفه إنك متضايق وعشان انت مهم عندي سكت شوية وكملت بسرعة قبل ما أضعف: __أنا مكنتش أقصد أتعصب ولا أتكلم بقله ذوق معاك صدقني الكلام طلع من قلبي قبل لساني وأنا مستنيه رده وقلبي بيدق جامد. سكت ثواني وأنا سامعه نفسي بتنفس بالعافيه من التوتر وقبل ما أفكر أتكلم تاني سمعته يتنهد وكأن الزعل سبق كلامه قال بصوت أوطى من الأول: سارة… __أنا مبحبش أزعل منك ولا أحب نبقى كدا قلبي دق غصب عني وحسّيت إني قربت أعيط رديت بسرعة وقولت: __ولا أنا بحب أزعلك ولا أضايقك بس… أنا ساعات بتلخبط سكت شوية وبعدين قال بنبرة هادية مليانه إحساس: __ماشي بس لما تتلخبطي متبعديش قربي الكلمة دخلت قلبي على طول قلت بصوت واطي: __حقك عليّا أنا آسفة بجد ضحك ضحكة خفيفة رجّعتلي روحي وقال: _خلاص بس كدا؟ أنا كنت مستني الكلمتين دول ابتسمت لوحدي قدام الفون وحسّيت إن المسافة بينّا اختفت وساعتها اتأكدت إن الزعل مكنش كبر ولا قوي قد ما كان فيه مشاعر مستخبيه مستنيه كلمة. ___________ هدى كنت قاعده أفكر في اللي جاي وفي خطوات لسه شكلها مش واضح كنت بسأل نفسي هعمل اي وهقدر أربي بنتي لوحدي إزاي كل الأسئلة كانت بتلف في دماغي من غير إجابة قطع تفكيري رنّة الفون بصيت عليه ولما شفت الاسم قلبي شد أدهم اتنهدت وردّيت بهدوء حاولت أخبي وراه وجعي: نور أخبارها اي؟ رد عليا بنبرة مطمّنة: الحمدلله كويسة ومريم أخبارها اي؟ هزّيت راسي وكأني هو شايفني وقولت: الحمدلله بخير سكت ثانية وبعدين سألني بنبرة جادّة: اتأكدتي إن الصور مش لمازن؟ ابتسمت بسخرية مالهاش طعم وقولت: اتأكدت والصور مش متفبركة طلع منه تنهيدة حسّيت بيها حتى من ورا التليفون وبعدين قال: هتعملي اي؟ السؤال كان تقيل بس إجابته كانت جاهزة من غير تفكير: هتطلق قالها وكأنه بيحاول يمسك الكلمة قبل ما تقع: انتي متأكدة إن دا القرار الصح؟ ضحكت ضحكة خفيفة مكسورة وقولت بسخرية مخلوطة بوجع: وانت شايف إن في حل تاني؟ وسكت وأنا قلبّي بيجاوب قبل لساني. قال بعد لحظة صوته واطي وفيه حزن: __أنا معاكي في أي قرار تاخديه الكلمة لمست قلبي بس وجعتني أكتر عشان عرفت إن مفيش رجوع قربت الفون من ودني وكأني محتاجة أحس بوجود حد مش هيمشي: __أنا مش خايفة ع نفسي سكت فكمّلت وصوتي كان بيرتعش: __أنا خايفة على مريم خايفة تكبر وتسأل باباها فين؟ وأجاوبها إزاي؟ رد عليا بهدوء فيه طمأنينة: __هتكبّر وهي فاهمة إن أمها اختارت الكرامة مش الوجع واوعي تفتكري إنه عشان اخويا هقوله ف الغلط هزّيت راسي وعيني دمعت وقولت: __بس الوجع مش بيختفي قال بثقة: __بس بيهدى ومع الوقت بيبقى ذكرى مش سجن قعدت أبص قدّامي وأنا ماسكة الفون بإيدي وبعدين قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الطريق لسه طويل بس على الأقل مش ماشيه فيه لوحدي. ______________ يونس كنت قاعد في القهوة واحد صاحبي جنبي وبشرب سجارة فجأة… قطعني صوت الموبايل بصيت… كان مازن رديت وأنا بدعي في نفسي… ميكونش عرف أي حاجة ردت عليا واحدة، بصوت متوتر: __صاحب التلفون … عمل حادثة! الوقت وقف الكلمة وقعت زي الطوبة على صدري قومت واقف مره واحده والسجارة وقعت من إيدي ولا حاسس بيها قولت بصوت مبحوح: __حادثه؟ مازن؟ هو كويس؟ ردت بنبرة رسميه بارده: __الإسعاف خدتُه على مستشفى وحالته غير مستقرة الموبايل وقع من إيدي وصاحبي بصلي بقلق: __في ايه يا يونس؟ بلعت ريقي وبصعوبة قولت: __مازن عمل حادثه مستناش ولا استنى قمت جاري من غير ما أفكر غير في سؤال واحد بس كان بيلف في دماغي: __يا ترى كان لوحده؟ ولا معاه حد؟ ركبت العربية وإيدي بترتعش على الدريكسيون طول الطريق صور هدى ومريم كانت بتيجي قدام عيني ومهما حاولت أقنع نفسي إنه يستاهل اللي جراله قلبي ماكنش راضي يسكت لأول مرة أحس إن النهاية قريبة أكتر مما كنت متخيل. يتبعععع تفتكره هيموت ولا هيفضل عايش؟#الم_بدون_صوت البارت الخمسه وتلاتين نور كنا واقفين قدام الأوضة اللي محجوز فيها مازن كنت ببص عليه من ورا الإزاز وقلبي مقبوض عليه هو في الآخر أخويا من لحمي ودمي مهما عمل فيّا ومهما وجعني هيفضل أخويا يوسف كان جمبي ماسك إيدي وبيحاول يطمني من غير كلام بس بلمسته أدهم كان قاعد واخد مريم في حضنه بيحاول يحميها من الجو كله وهدى قاعده جمبهم وشها هادي بس عيونها مليانة وجع يونس كان قاعد حاطط راسه بين كفوفه تايه ومكسور مازن… كان جوه بيبكي انكسار عمري ما شوفته فيه وحازم كان قاعد ساكت وشه شاحب كأن الصدمة سحبت منه كل لون كنت لسه ببص عليه من ورا الإزاز وبحاول أقنع قلبي إنه هيقوم إنه هيخف إنه مهما عمل لسه أخويا وفجأة… الدنيا وقفت الأجهزة اللي حواليه صوتها اتغير صوت حاد دخل في وداني زي السكينة الدكاترة جريوا حركات سريعة كلام مش مفهوم وأنا واقفة مش فاهمة غير حاجة واحدة قلب مازن وقف إيدي وقعت من إيد يوسف من غير ما أحس نفَسي اتسحب وكأني أنا اللي قلبي هو اللي وقف عينيا اتعلقت بالسرير بجسمه الساكن وشريط العمر عدّى قدامي في ثانية كل اللي عمله كل اللي كسره كل اللي وجّعني اختفى وسِيبني قدام فكرة واحدة هو بيموت لقيت نفسي بهمس مش بصوت بقلب بيترعش: _لا… مش كده مش دلوقتي مش من غير ما أفهم مش من غير ما أسامح ولا حتى من غير ما أكره هو أخويا غصب عني وأنا مش جاهزة أفقده الدنيا من حوليا كانت بتنهار وأنا واقفة مربوطة في مكاني ولا قادرة أصرخ ولا حتى أعيّط بس قلبي كان بيقع حته حته الصوت موقفش فضل عالي ثابت كأنه بيعلن نهاية حاجة مش راجعة الدكتور خرج وشه جامد بس عينه قالت كل حاجة قبل ما يتكلم وقال بهدوء كسرني: البقاء لله… الكلمة نزلت ع قلبي مش ع وداني مازن مات مش أغمي عليا ولا صرخت ولا وقعت أنا بس اتشلّت كنت ببص من ورا الإزاز على جسمه اللي بقى ساكن زيادة عن اللزوم مفيش نفس مفيش حركة مفيش مازن هو اللي كان بيخوفني بيوجعني بيكسرني مبقاش موجود حسيت بفراغ غريب ولا حزن كامل ولا راحة ولا حتى غضب بس إحساس إن باب اتقفل من غير ما ألحّق أقول اللي جوايا مكنتش عايزاه يموت ولا كنت قادرة أسامحه كنت محتاجة أفهم ليه؟ كنت محتاجة أصرخ فيه وأقوله إنه وجّعني لكن الموت سبقني لفّيت وشي في صدر يوسف وأول مرة عيّط من غير صوت دموع ساكتة زي الفقد هو أخويا غصب عني وغصب عن كل اللي عمله ومات وسابني معلّقة ما بين وجع وسؤال ملوش إجابة ______________ هدى قالوا مازن مات ضحكت ضحكة صغيرة غصب عني وبعدين انهارت رجلي خانتني وقعدت والدموع نزلت من غير إذن مكنتش بعيّط عليه قد ما كنت بعيّط على نفسي على عمري اللي راح على بنتي اللي هتكبر من غير أب على الراجل اللي كنت فاكرة هيحميني وطلع هو الخطر حضنت مريم ووشي اتدفن ف شعرها وكنت بقول وأنا ببكي: ليه يا مازن؟ ليه اخترت توجعني وبعدين تمشي؟ سيبتني أواجه الدنيا لوحدي سيبتني بحزن من غير إجابات كنت فاكرة إني لما أمشي من حياتك هرتاح مفتكرتش إنك تمشي من الدنيا الحقيقة إني زعلانة زعلانة إنك كنت ممكن تبقى غير كدا إنك كنت ممكن تبقى أب مش خوف جوز مش جرح مسحت دموعي بإيدي بس رجعت نزلت تاني لأني مهما حصل كنت بحبك حتى وأنت بتكسرني يمكن دا أغبى اعتراف بس دا الحقيقة عيطت عيطت بوجع مش ضعف وبين دموعي قلت: ربنا هو اللي هيحاسبك وأنا هحاول أعيش وأربي بنتنا من غير ما أكرهك ومن غير ما أرجع أكره نفسي _______________ يونس كنت فاكر إن يوم ما يموت هحس إني انتصرت أخيرًا مبقاش في حد يبصلي من فوق ولا يحسسني إني أقل ولا أضعف ولا دايمًا على الهامش كنت فاكر إن موته هيكون راحة وانتصار وتعويض عن سنين كتير اتكسرت فيها بس كل الأفكار دي اتبددت أول ما عرفت إن مازن مات الحقيقة وجعت مهما كان دا كان أقرب صاحب ليا وأنا كنت أقرب حد ليه شاركنا ضحك وسكات وأسرار وحاجات محدش يعرفها غيرنا حسيت بغُصة خنقتني وجعت قلبي بطريقة مفاجئة مش عارف أزعل عليه ولا أزعل منّه ولا أزعل على نفسي وعلى كل اللي كان ممكن يتصلّح ومصلّحش موته محسّسنيش بالقوة ولا بالانتصار محسّسني إن في حكايات بتخلص قبل ما نعرف نقفلها صح وإن بعض الخسارات حتى لو كنت فاكر إنك مستنيها بتوجع برضه _____________ يوسف كنت حاسس بإيد نور وهي بتترعش رغم إنها كانت ساكته السكات ده كان أعلى من أي صريخ قربتها مني وشددت إيدي على إيديها مش عشان أقولها كلام قد ما كنت عايزها تحس إني موجود ومش همشي نور كانت بتبص من غير ما تشوف دموعها واقفه بس وجعها باين في نفسَها المتقطع هي مش بتبكيه قد ما بتبكي اللي عاشته واللي كانت ممكن تعيشه لو كان إنسان تاني بصيت حواليّا هدى كانت واقفة شايلة مريم وكأنها شايلة الدنيا كلها على دراعها عيونها محمرة بس واقفة واقفـة غصب عنها عشان بنتها أدهم كان ساكت سكات تقيل النوع اللي يخوف راجل حاسس بالذنب حتى لو مش غلطان يونس قاعد راسه بين كفوفه مكسور كأنه شايل ذنب العمر كله وحازم وشه شاحب عينه مكسورة مش مصدق إن النهاية جت كدا رجعت بصيت لنور كانت بتعض على شفايفها عشان متعيطش ميلت عليها ووطيت صوتي وقولت بهدوء: __عيطي يا نور الدموع مش ضعف دي نجاة هزت راسها دمعة نزلت وبعدها انهارت حضنتها وخليت وشها ف صدري وإيدي على شعرها وقلت من قلبي: __إنتي مش لوحدك ولا عمرك هتكوني أنا هنا وهفضل هنا مهما حصل كانت بتبكي وأنا حاسس إن كل واحد في المكان محتاج حضن بس نور كانت أولى في اللحظة دي فهمت إن الوجع مش موت الوجع هو اللي بيفضل بعده وأنا قررت إني أكون اللي يفضل ____________ ساره كنا في العزا كل إخوات نور واقفين يسلّموا على الناس اللي داخلة تعزّي أنا كنت قاعدة جنب نور وهدى الاتنين كانوا منهارين ملامحهم باينة مكسورة من غير كلام ناس داخلة وناس خارجة كلمات عزاء محفوظة تتقال وتتكرر لكن الوجع كان تقيل ومتشال في القلوب مش على اللسان نور كانت ساكته زيادة عن اللزوم نظراتها تايهة كأنها لسه مش مصدقة إن أخوها بقى ذكرى هدى كانت أضعف حضنة نفسها وعيونها متورمة من العياط حزن ومرارة ولخبطة مشاعر ملهمش اسم فريد كان واقف جنب يوسف هادئ بس عينه متسبتش المكان ولا مرة إخوات مازن واقفين شوية ويروحوا شوية وكل واحد فيهم شايل وجعه بطريقته العزا مكان غريب بيجمع ناس مكنش ينفع يجتمعوا غير على فقد ووسط كل الزحمة دي كنت حاسة إن في حكايات اتقفلت غصب وفي وجع لسه مش عارف يطلع العزا كان تقيل مش بس بزحمة الناس لكن بالسكوت اللي بين كل نفس والتاني كنت قاعدة جنب نور حاسة إن جسمها خفيف أوي كأنها لو سبتها هتطير أو تقع مش عارفة مدّيت إيدي ومسكت إيديها مشدّتش ولا حضنت بس سيبتها تحس إني موجودة بصّتلي نظرة سريعة وفيها شكر وفيها وجع وفيها سؤال ملوش إجابة مالت عليّ وهمست بصوت مكسور: __كنت فاكرة إني هكون أقوى من كدا بلعت ريقي وقلت بهدوء: __إنتِ قوية بس القوة مش معناها ماتعيطيش دموعها نزلت من غير صوت وسندت راسها على كتفي لحظة صغيرة بس كسرتني هدى كانت قاعدة جنبنا حضنة نفسها كأنها بتحاول تحمي اللي فاضل منها عيونها حمرا وملامحها تايهة مش عارفة تحزن عليه ولا على نفسها ولا على عمر ضاع بصّيت حواليا لقيت فريد واقف جنب يوسف ملامحه هادية بس عينه كانت عليّ لما عينينا اتقابلت ما اتكلمش بس الإحساس وصل إنه فاهم وإنه موجود حتى لو من بعيد بعد شوية قرب خطوة من غير ما يلفت انتباه حد وقال بصوت واطي: __لو تعبتي قولي هزّيت راسي وأنا بحاول أبتسم ابتسامة كسرة مش كاملة العزا علّمني إن الموت مش نهاية على قد ما هو كشف بيطلع كل حاجة مدفونة بيبين مين بيحب ومين كان مستحمل ومين كان ساكت غصب بيجمع ناس مكنش ينفع يجتمعوا غير على خسارة وفي اللحظة دي فهمت إننا كلنا مش بنبكي نفس الشخص نور بتبكي ع أخوها هدى بتبكي ع جوزها اللي مات وهي لسه عايشة يوسف بيحاول يسند الكل وينسى نفسه وأنا كنت ببكي على فكرة إننا فجأة نبقى ضعاف ومش لاقيين غير بعض العزا خلص بس الوجع لسه قاعد _____________ نور اليوم دا كنت محتاجة أقعد جنب إخواتي أحس بيهم وأحس إن لسه في ضهر يسندني كنت محتاجاهم أكتر من أي وقت فات مش عشان نتكلم ولا نفتح وجع بس عشان نبقى سوا قولتلهم يجوا يباتوا معانا أنا ويوسف في الأول اترددوا كل واحد فيهم حاسس بالذنب ومش عارف يدخل عليّا إزاي بس بعد إلحاح طويل وبعد ما يوسف دخل في الكلام وطمّنهم وافقوا وأول ما دخلوا البيت حسّيت بحاجة غريبة كأن المكان رجع يتنفس من تاني قعدنا في الصالة من غير كلام كتير عيون بتبص وعيون بتهرب وذكريات ماشية بينا يامن كان ساكت زيادة عن اللزوم وأدهم كان كل شوية يبصلي وكأنه عايز يقول حاجة ومش عارف حازم قعد بعيد شوية لكن أول ما عيوني جت في عينه حسّيت إنه كسر وسند راسه على الكرسي وسكت يوسف كان واقف بيراقبنا من بعيد وسايب المساحة لينا من غير ضغط ولا أسئلة بعد شوية لقيت نفسي بقول بهدوء: __وحشتوني الكلمة طلعت مني من غير تفكير ولا ترتيب الصمت اتكسر وأدهم قرب وحضني من غير كلام حازم عمل نفسه بيعدل في حاجة بس صوته كان مخنوق وهو بيقول: __إحنا قصّرنا يا نور دموعي نزلت مش عشان الوجع لكن عشان أول مرة من زمان أحس إننا إخوات بجد قعدنا لحد وقت متاخر متأخر ولا حد فكر ينام وكأن النوم خيانة لليوم التقيل دا قاعدين كلنا في الصالة البيت هادي زيادة عن اللزوم كأن الحيطان لسه مش مصدقة إن اسمه مش هيترمي في الهوا تاني قعدت بينهم حاسه إني محتاجاهم زي زمان يمكن أكتر بصيتلهم وقلت بصوت واطي: __فاكرين مازن؟ ولا واحد رد بس عيونهم اتكلمت أدهم اتنهد وبص قدامه وقال: __فاكره أول مره جاب فيها درجات وحشه؟ قعد اليوم كله ساكت وبليل خرج جاب لنا آيس كريم وقال مش مهم المهم نضحك ابتسم ابتسامة مكسورة وكمل: __كان دايمًا بيبان قوي بس كان أضعفنا أنا حسيت قلبي شد من الكلمة حازم اتكلم بصوت واطي: __مازن كان أول واحد ينزل يدافع لو حد قرب منكِ يا نور وقف شوية قبل ما يكمل: __بس كان أول واحد يعرف يوجع اللي قدامه برضه بلعت ريقي ومعرفتش أرد يامن كان ساكت من أول القعدة وفجأة قال: __فاكرين لما كنا صغيرين وكان بيهرب من البيت عشان يطلع السطح؟ ابتسم بحزن: __كان يقول إنه هناك بيحس إنه أعلى من الدنيا صوته واطي بس وجعه عالي يوسف قرب مني وحط إيده على إيدي وقال بهدوء كأنه بيجمعنا: __كل اللي انتوا بتقولوه صح بصلهم وبعدين بصلي أنا: __مازن كان جواه خير بس الغلط كان سابقه شد على إيدي وقال: __واللي حصل ميقللش من وجعكم ولا من حقكم تزعلوا عليه سكتنا كلنا ولا حد كان محتاج يكمل كل واحد فينا كان بيلم نسخة مختلفة من مازن وأنا قعدت بينهم حاسه إني بخسره تاني بس المره دي على مهلي بعد ما خلصنا قعدتنا دخلت أنا ويوسف أوضتنا قعدت على السرير سرحانة وعيني محبوس فيها الدموع ومن غير تفكير قلت: __أنا هعرف بابا كل حاجة خلاص مازن كده كده مات بصلي شوية وسألني بهدوء: __متأكدة من ده يا نور؟ هزّيت راسي والدموع نازلة وقلت بصوت مكسور: __أول مرة أكون متأكدة كده يا يوسف هز راسه من غير كلام وقرّب مني وأخدني في حضنه حضن طويل دافي كأن كل الخوف اللي جوايا بيهدى واحدة واحدة بين إيديه فضل ساكت شوية وبيملس على ضهري وبعدين قال بصوت واطي قريب من ودني: __لو حاسه إن دا الصح اعمليه بس اعمليه وانتي قوية مش وانتي موجوعة رفعت وشي وبصيتله والدموع لسه في عيني: __انا تعبت من السكوت يا يوسف حاسه إني كنت شايلة ذنب مش ذنبي طول السنين دي.. شدني أكتر وقال بثبات: __وانا مش هسيبك تشيله لوحدك ولا ثانية تنهد وكمل: __قولي لباباك بس باللي يريحك مش باللي يعذبك مش لازم كل التفاصيل المهم الحقيقة اللي تبرّي قلبك حط إيده على راسي وقال بحنية: __باباك محتاج يعرف إن بنته مش ضعيفة ولا مذنبة دي ناجية كلامه دخل قلبي زي البلسم حسيت لأول مرة إن القرار مش تقيل ولا مرعب غمضت عيني وسندت راسي على صدره وقولت بصوت مبحوح: __شكرا ع وجودك ابتسم وباس راسي وقال: __طول ما ربنا شاهد وعارف الحقيقة مفيش حاجة تخوفك وسكتنا بس المرة دي السكوت كان أمان مش وجع يتبععع#الم_بدون_صوت البارت السته وتلاتين قبل الاخير نور صحيت تاني يوم وعيني مورّمة من البُكا بس كان في قرار واحد مسيطر على دماغي: أنا هروح أقول لبابا على كل حاجة واللي يحصل يحصل وبالفعل جمعت إخواتي وقلتلهم إننا لازم نروح لبابا استغربوا وقعدوا يسألوا كتير بس أنا ما جاوبتش ولا كلمة وصلنا تحت البيت وبصراحة قلبي كان مقبوض أول ما شوفته كل الإحساس رجعلي مرة واحدة الوجع والضرب والخذلان والخوف كلهم دخلوا في بعض اتنهدت وحاولت أتماسك يوسف كان واقف جنبي بصيتله بتردد بس هو ابتسم ابتسامة فيها طمأنينة وطبطب عليّا وقال بهدوء: __انا هستنى تحت ولو حسّيتي في أي وقت إنك اتخنقتي أو اتضايقتي اتصلي بيا فورًا أنا بحب يوسف قوي بجد المهم طلعنا ولأول مرة أشوفه مش زي العادة كان موجود بس هزيل شعره منكوش ووشه شاحب كأن الزمن سبقُه وساب عليه أثر وقفنا قدامه ولا أنا عارفة أبدأ ولا هو عارف يتكلم ثواني عدّت تقيلة كأنها سنين صوت النفس كان أوضح من أي كلام بص في وشوشنا واحد واحد وعينيه وقفت عندي نظرة مش عارفة أفهمها شفقة؟ ذنب؟ ولا تعب؟ بلعت ريقي وحسيت قلبي بيخبط في صدري إيدي كانت بتترعش بس شدّيت على نفسي الصمت كان قاتل بس في نفس الوقت مريح ولا كلمة اتقالت بس كل حاجة كانت مفهومة وكسرت الصمت وصوتي كان أهدى من خوفي وأنا بقول: __ماما جاتلي في الحلم قالتلي إن باباكي تايه وانتي محتاجة ترشديه قعدت جنبه والمسافة بينا كانت قريبة بس إحساسها بعيد عيونه كانت عليا ثابتة تقيلة مش قادرة أحدد فيها عتاب ولا وجع ولا انتظار بس كنت عارفة إن مفيش رجوع وإن لازم أتكلم كمّلت وقولت وصوتي بيترعش: __بابا يوم الحادثة أنا مليش ذنب في أي حاجة حصلت ماما مماتتش عشاني ولا بسبب غلطة عملتها ماما ماتت عشان إنتوا فرّقتوا في المعاملة بينا وفرّقتوا في الحب والأمان الكل كان واقف بيراقب ومش فاهم أنا رايحة على فين ولا ليه بفتح الجرح دلوقتي بلعت ريقي وحسيت بوجع بيطلع من صدري وأنا بكمل: __يوم الحادثة مش أنا اللي كنت سايقة العربية ده أدهم أول ما الكلمة طلعت السكوت نزل تقيل وكل العيون لفّت على أدهم وهو سكت اتشد في مكانه وبلع ريقه واضح عليه الخوف والذنب في نفس اللحظة كمّلت بسرعة قبل ما حد يتكلم وقولت: __متلوموش أدهم على حاجة هو كان بس خايف يحكي الحقيقة وخايف يخسرنا وسكت لحظة كأن نفسي كان محتاج شجاعة أخيرة وبعدها قلت بصوت أكتر وجعًا: __أما العربية اللي خبطتنا فاللي كان سايقها كان مازن كله اتصدم الصمت نزل زي حجر تقيل وعلامات الصدمة بانت على وشوش الكل عيون متوسعة أنفاس محبوسة وأجسام واقفة كأن الزمن وقف فجأة كنت حاسة إن قلبي بيخبط في صدري بجنون وكأني على الحافة خطوة وأقع خطوة وأكمل كمّلت وصوتي كان طالع بالعافية وأنا خلاص حاسّة إن قلبي ممكن يقف في أي لحظة مش بس من الخوف لكن من اللي جاي كنت عارفة إن الكلمة اللي جاية مش هتعدي وإن كل واحد هيستقبلها بطريقته غضب إنكار انهيار أو صمت أقسى من الكلام بلعت ريقي وحسّيت الدنيا بتلف وأنا بقول الكلمة اللي هتقلب كل الموازين: مازن كان قاصد يخبطنا بالعربية! الكلمة نزلت زي الصاعقة في المكان ولا صوت اتسمع غير دقات قلوب مخضوضة وأنفاس متلخبطة وأنا كنت واقفة في النص عارية من أي حماية غير الحقيقة ثواني يمكن دقائق محدش كان قادر يتكلم بابا كان أول واحد يتحرك مش بصريخ ولا غضب لكن بانكسار أوجع من أي صوت سند ضهره على الكنبة وإيده كانت بترتعش عيونه اتحولت لزجاج مفيهوش دموع لكن مليان وجع قال بصوت مبحوح كأنه طالع من قاع صدره: __يعني… يعني ابني كان عايز يموتنا؟ الكلمة خرجت مكسورة وأنا حسيت ساعتها إن قلبي اتشد من مكانه يامن انفجر في العياط وحازم قام واقف مش مصدق ووشه اتحول لغضب وعجز في نفس الوقت حازم اتكلم بغضب وقال: __مستحيل! مازن عمره ما يعمل كده وأدهم كان واقف مكانه وشه شاحب وعرقان وعيونه مش قادرة تقابل عين حد بابا رفع عيونه ليه وسأله بسؤال كسر كل حاجة: __وسكت ليه؟ أدهم بلع ريقه وصوته طلع ضعيف: __انا مكنتش اعرف إن مازن كان قاصد كنت فاكره حادثه عاديه ف مردتش اقول كنت خايف… كنت فاكر إني لو حكيت ههدم البيت أكتر بابا ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرح وقال: __والبيت ما اتهدش؟ ساعتها ما استحملتش حسيت رجلي مش شايلاني والدنيا بتهرب من تحتيا قعدت على الأرض من غير ما أحس والدموع نزلت مش بنحيب لكن بصمت مرعب يوسف دخل في اللحظة دي جري ونزل لمستوايا مسكني من كتافي وكأنه بيحاول يلم حاجة اتكسرت قال بهمس قريب من ودني: __كفاية إنتي شيلتي اللي فوق طاقتك بس أنا كنت خلاص اتعريت من كل صبري بصيت لبابا وقولت وكل حرف كان طالع من جرح: أنا عمري ما كنت السبب ولا عمري هكون بس كنت اللي شالت الذنب لوحدها بابا ساب مكانه وجي ناحيتي قعد قدامي ومد إيده يلمس وشي بس إيده وقفت في النص وعينيه امتلوا دموع أول مرة من سنين وقال: __سامحيني يا نور الكلمة دي كانت أكتر حاجة وجعتني وأكتر حاجة ريحتني في نفس الوقت وانهرت في حضن يوسف عيطت زي طفلة اتأخرت قوي عن العياط والبيت كله كان بيبكي مش على مازن قد ما كان على اللي ضاع منهم ومننا خرجت من حضن يوسف ببطء وكأني بخاف اللحظة تهرب قربت من بابا بابا اللي بقالي سنين مقربتش منه ولا حضنته حضنته حضن طويل متأخر حضن كان ناقصني من زمان حضن بابا اللي أخيرًا عرف الحقيقة وعرف إن بنته مش مجرمة ولا سبب في وجع عمره حسيت إيده وهي بتلف حوليّا إيد مترددة كأنها بتتعلم تحضن من جديد سمعته وهو بينهج وبيهمس: انا اسف يا بنتي الكلمة دي كسرتني وأصلحتني في نفس الوقت عيطت في حضنه مش عياط ضعف عياط راحة عياط واحدة أخيرًا اتشالت عنها تهمة عمر بابا اللي أخيرًا مش هيفضل يلومني على حاجة معملتهاش ولا يشوفني بعيون الذنب ساعتها عرفت إن في وجع بيخلص ولو بعد سنين وإن الحقيقة لما بتطلع بتوجع بس بتحرر اليوم دا قعدنا كلنا مع بعض قعدة تقيلة مليانة وجع ومسكات إيد من غير كلام يوسف مشي وسابني على راحتي وكأني كنت محتاجة أبقى بنت وبس مش قوية ولا ثابتة كنت متعلّقة في حضن بابا حضن مش عايزة أفلت منه كأني خايفة يقوم أو اللحظة تخلص وأرجع لوحدي تاني إخواتي كانوا متجمعين حواليا كل واحد فيهم تايه في صدمته وفي إحساس الذنب اللي نزل علينا كلنا أدهم اتكلم وصوته كان مكسور أكتر ما هو متفاجئ وقال: __مكنتش أتخيل إن مازن ممكن يعمل كدا بصيت له والكلام طالع من صدري تقيل وقولت بوجع: __إحنا السبب إحنا اللي سكتنا إحنا اللي عدّينا إحنا اللي خليناه يوصل لكدا حازم هز راسه وعينيه مليانة صدمة وقال وهو مش مقتنع ولا قادر يستوعب: __مفيش أي مبرر يخليه يعمل اللي عمله بابا ساعتها اتكلم وصوته كان مبحوح وعينيه غرقانة دموع دموع راجل اتكسر متأخر وقال: __افتكروله حاجة حلوة زمانه بيتحاسب عند ربنا وأنا… لو عليّا فأنا مسامحه الكلمة نزلت زي حمل تقيل وف نفس الوقت زي رحمة مش لِمازن قد ما لقلوبنا اللي تعبت فضلنا ساكتين لحظة طويلة والسكوت كان أصدق من أي كلام يتبع هل طريقه السرد كويسه ولا الكلام يبقى جمب بعضه احسن؟#الم_بدون_صوت البارت السابعه وتلاتين والأخير نور نمت جنب بابا، مش عشان التعب....عشان الخوف. الخوف اللي بيخلّي الواحد يرجع طفل يدوّر على الأمان في حضن واحد بس. كنت ماسكة فيه كأني لو سيبته هتضيع حاجة مني،كأني بخاف أنام وأصحى على فراغ جديد. لما فتحت عيني لقيت الهدوء مالي المكان،نوم تقيل، نوم ناس تعبت من الوجع ولقيت استراحة صغيرة. بصيت عليهم واحد واحد،وقلبي بيضحك نص ضحكة، ضحكة ناقصة…لأن في كراسي فاضية ملهاش بديل. ماما… ومازن… مش غيابهم بس اللي وجعني، لكن الإحساس إن في حاجات مش هترجع زي الأول. كبرت، وفهمت إن الموت مش بياخد الناس وبس .....بياخد جزء من الروح، جزء يفضل ينزف بهدوء من غير صوت. تعيش، وتكمل، وتضحك قدام الناس، بس جواك فراغ ولا حضن ولا وقت بيعرف يملاه. وبصوت هادي، قريب من الهمس، حاولت أصحي بابا. هزّيته برفق، كأني بخاف أوجعه حتى وهو نايم، وقولت بصوت واطي مليان حنية: __بابا… يلا اصحى يا حبيبي. مفيش رد. استنيت ثواني، الثواني كانت تقيلة… تقيلة أوي. هزّيته تاني، أقوى شوية، لكن السكون كان أسبق مني. قلبي اتقبض، قبضة صغيرة كده في الأول، مسكت إيده بين كفوفي بدور على الدفا… على أي إحساس يطمني. لكن… إيده كانت باردة. برودة غريبة، مش برودة نوم. عيني اتملت دموع، وصوتي خانّي وأنا بقول: __بابا؟ ولا رد. الهدوء كان خانق، كأنه بيضغط على صدري. حازم صحي على صوتي، بيقرب وهو لسه نص نايم، وقال بقلق: – في إيه؟ مالِك؟ ردّيت وأنا ماسكة إيد بابا، وصوتي بيرتعش: – ب… بابا مش بيتحرك، وإيده ساقعة. قرب بسرعة، حط راسه على صدره، لحظة صمت… لحظة عمرها ما هتتنسي. وشه اتغيّر، وعينه لمعت بالدموع. نزّل راسه وقال بصوت مكسور: – بابا… مات. الدنيا وقفت. صوت شهقاتي كسر السكون، والكل بدأ يصحى على وجعنا. أدهم ويامن مكانوش فاهمين حاجة، بس من قعدتنا حوالين بابا، ومن وشوشنا، عرفوا كل حاجة من غير كلام. مازن قام مفزوع، بيبصلنا بعدم تصديق، وقال وهو يهز راسه: – لا… متقولوش كده. حازم ما اتكلمش، بس هز راسه ببطء، تأكيد تقيل أكتر من أي كلمة. مازن قرب، حضن بابا بقوة، وصوته علي وهو بيصرخ: – لا… لا… هو مماتش، مستحيل. أدهم كان قاعد على الكرسي، عيونه مفتوحة، بس فاضية. ولا دموع، ولا صوت، ولا حركة. صدمته كانت أكبر من إنه يعيّط… أكبر من الكلام. الوقت بعد الكلمة دي بقى تقيل… تقيل أوي كأنه رصاص. حازم كان واقف مكانه، راسه واطية، وكأنه شايل ذنب مش بتاعه، عينه مليانة دموع بس رافض تنزل، كأنه لو عيّط هيعترف إن الحقيقة بقت مؤكدة. يامن قرب خرج من حضن بابا وبصله وبعدين قال لينا، صوته طلع واطي ومكسور: – هو… هو نايم؟ السؤال وجّع أكتر من أي إجابة. أدهم فضل ساكت، الصمت عنده كان صراخ، وشه شاحب، وعقله واقف عند لحظة مش قادر يعدّيها. كان باين عليه إن الدنيا سحبته فجأة من غير ما تديه فرصة يفهم. مازن كان أكترهم وجعًا، مش بس عشان الفقد، لكن عشان الرفض. رافض يسلّم، رافض يسيب، رافض يصدّق إن في وداع من غير كلمة أخيرة. حضنه لبابا كان حضن طفل، مش راجل، حضن حد حاسس إن السند وقع فجأة وسابه واقف لوحده. أما أنا… كنت قاعدة، بس مش حاسة بالأرض تحتي. قلبي كان بيصرخ بس صوتي مش طالع، كأني اتفرجت على نفسي وهي بتتكسر من غير ما أقدر ألمّها. البيت كله اتغيّر، الحيطان بقت أوسع، والهوا تقيل، وكل ركن فيه ذكرى لسه دافية… بس صاحبها مش موجود. عرفنا في اللحظة دي إن في وجع مش بيتشاف، وجع بيعيش جوانا ويكبر مع الوقت، وجع ملوش صوت بس ملوش نهاية. ___________________ بعد مرور عام… أنا اللي هحكي آخر حتّة ♥️ كانت الفرحة مش سايعاهم، مش فرحة صاخبة، لكن فرحة ناضجة، طالعة من قلب اتوجع واستحمل… وبعدين اختار يكمل. نور ويوسف قاعدين في الكوشة، قريبين من بعض كأن العالم اتقفل عليهم بس. عينيهم متعلقة ببعض، نظرة مليانة أمان وطمأنينة كانت غايبة من زمان. يوسف قرّب منها، صوته واطي، كأنه بيخاف يكسّر اللحظة، وهمس: – يمكن اتجوزنا بسرعة، وملحقتش أعملك فرح يليق بيكي… بس حابب تعرفي إنك أحلى حاجة دخلت حياتي، والأقرب، والأصدق. نور بصّت له، بعينين شافوا وجع كتير بس لسه بيعرفوا يحبوا، ابتسامة هادية وفيها امتنان حقيقي، وقالت: – شكراً… عشان اخترت تبقى معايا، وعشان بقيت الأمان اللي كنت محتاجاه. وفي اللحظة دي، عرفت إن الوجع مش دايمًا نهايته كسر، أحيانًا نهايته حضن، وشخص يقولك من غير وعود كبيرة: __أنا هنا. قرب منهم سارة وفريد. فريد قال وهو بيضحك: – إيه يا عرسان؟ بتتوشوشوا في إيه كده؟ سارة نغزته في جنبه وهي بتضحك: – متحشرش نفسك في اللي ملكش فيه. نور ويوسف ضحكوا جامد على جنانهم. نور مسكت إيد سارة بحب وقالت: – ربنا يتمملكوا على خير، وتسبقونا بقى. سارة ضحكت وقالت بخفة: – آمين… وادعيلي، أصلي شكلي هتعب كتير معاه. فريد قرّب منها، ميل عليها وهو رافع حواجبه وقال بمكر: – بتقولي حاجة يا روحي؟ سارة ضحكت بتوتر، وبصّتله بسرعة وقالت: – لا يا حياتي… ولا حاجة. وضِحكهم علي، ضحك بسيط، بس مليان حياة وكأن الوجع بقى ذكرى مش نهاية. وبعدين قرب منهم أدهم، وقف لحظة يبصلهم، وفي عينه حاجة بين الفرح والحنين. ابتسم ابتسامة هادية وقال: – مبروك يا نور… نور قامت حضنته، حضن طويل، فيه شكر من غير كلام، وفيه وجع قديم اتحط على جنب شوية. قربت هدى بعدها، دموعها كانت أقرب للفرح، مسكت وش نور بين إيديها وقالت: – أخيرًا شُفتك مبسوطة كده… ربنا يديمها عليكي. نور هزّت راسها وابتسامتها بتلمع، وكأنها بتقول استحملت عشان اللحظة دي. مازن وسهيلة قربوا سوا. مازن كان هادي على غير عادته، بص لنور بنظرة أخ كبير شايل قلبه في عينه، وقال بصوت واطي: – بابا كان هيبقى فخور بيكي. الجملة نزلت تقيلة… بس دافية. سهيلة مسكت إيد نور، ضغطت عليها بحنية، وقالت: – إنتي قوية… أكتر ما إنتي فاكرة. قرب حازم. وقف قدام نور شوية، مش عارف يبدأ إزاي، كأنه شايل كلام كتير بس اختار أبسطه. ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال بصوت واطي فيه حنية أخ: – فخور بيكي… قوية، وصابرة، وما سيبتيش الدنيا تكسرِك. نور عينيها لمعت، حضنته على طول، حضن فيه كل اللي ما اتقالش، وفيه وجع قديم اتحوّل طبطبة. حازم شدّ على الحضن شوية، وقال بهمس: – بابا مطمّن عليكي وماما كمان. نور ابتسمت وسط دموعها، ومسحت عينيها بسرعة، كأنها أخيرًا سمحت لنفسها ترتاح. نور بصّت حواليها، الوشوش اللي حوالين الكوشة، الضحك، اللمّة، والفرح اللي طالع بهدوء. وفي اللحظة دي، حست إن اللي راحوا لسه موجودين… في الضحكة، وفي الحضن، وفي القلب اللي لسه بيعرف يحب بعد كل اللي فات. أدهم وهدى راحوا يقعدوا شوية بعيد عن الزحمة. كان في هدوء صغير حواليهم، راحة مؤقتة وسط اللمة. أدهم مدّ إيده وحطها على بطنها اللي كانت منفوخة سنة صغيرة، وبص بابتسامة مليانة لهفة وقال: – إيه؟ البيبي مش ناوي ييجي بقى ولا إيه؟ هدى ضحكت بخفة، ضحكة فيها حب وصبر، وشالت إيده بلُطف وقالت: – حرام عليك… ده أنا لسه في الشهر السادس. أدهم ابتسم، وساب إيده مكانها كأنه بيطمن، وقال بهدوء: – مستنيك على مهلي… بس تيجي بالدنيا دي تنوّرها. هدى بصّت له، وحست إن الانتظار نفسه بقى أجمل عشان مش لوحدها بقى مع بنتها مريم وجوزها أدهم! .. أما يامن فكان واقف جنب سهيلة، اللي بقت خطيبته خلاص. بص لها بابتسامة مشاغبة وقال: – إمتى بقى دورنا ييجي؟ سهيلة ضربته على إيده وهي بتضحك: – مستعجل على إيه؟ لسه هنجيب الشقة، ونفرشها، وندهّنها، و— وقبل ما تكمل، قاطعها وهو رافع إيده باستسلام: – ششش… إيه كل ده؟ أنا غلطان يا سِتّي، مش عايز أتجوز. سهيلة بصّت له بحدة مصطنعة: – بقى كده؟ ابتسم لها بحب صافي، وقال بهدوء صادق: – أنا لو أطوّل أتجوزك بكرة، هعمل كده. سهيلة ضحكت بخفة، وخدودها اتلوّنت، وحست إن الكلام البسيط أحيانًا بيبقى أوفى من ألف وعد. أما حازم فكان السينجل الوحيد بينهم. واقف لوحده شوية، بس عنيه كانت بتدور على مريم اللي بقى عندها سبع سنين. قرب منها بابتسامة حنية وقال: – مريوم… حبيبة عمو. وهو بيقرب، خبط بالغلط في بنت كانت ماشية بسرعة. البنت لفّت له بعصبية وقالت: – إنت يا جدع مش تفتح؟ بصلها من فوق لتحت، ورد بسخرية خفيفة: – أفتح؟ ما إنتي اللي ماشية ومش واخدة بالك من اللي حواليكي. البنت زمت شفايفها، وبصّت له بغيظ، وكأنها مستنية رد أقوى، بس حازم سبقها وابتسم ابتسامة جانبية وقال: – معلش… واضح إننا الاتنين محتاجين نهدى شوية. مريم كانت واقفة بتتفرج، ضحكت ضحكة صغيرة، وقالت ببراءة: – عمو حازم… هي زعلانة منك. حازم ضحك، نزل لمستواها وقال: – خلاص بقى، عمو يرضيها. وفي اللحظة دي، البنت ابتسمت غصب عنها، وكأن العصبية راحت وسابت مكانها حاجة تانية لسه مش مفهومة… بس بداية. بعد شوية، قرب من البنت اللي خبطته بخطوات هادية ومد إيده: — أنا حازم المصري. نظرت له شوية ومَدّت إيديها بحذر: — أنا ندى. ابتسم لها ابتسامة دافئة وقال: — شايفك من بعيد… ضحكتك حلوة أوي. أمال ليه اتعصبتي كده؟ لعبت في إيده بتوتر وحنيّة وقالت: — أنا آسفة… كنت متضايقة شويه. رد عليها بصوت هادي وحنون: — تحبي تحكيلي؟ تنهدت وقالت بصوت مهزوز: — كل قرايبي هنا بيقولي هتتجوزي إمتى… ابن خالتك اتجوز وانتي لأ. صدمه قليلاً وقال: — انتي بنت عمه يوسف؟ هزت راسها بخجل، وعينها لمحت ابتسامته الصغيرة: — أيوه. ابتسم حازم وقال بصدق: — أنا أخو نور العروسة. ابتسمت ابتسامة صافية واتلألأت عيونها: — ع كده إحنا قرايب… صدفة حلوة. نظر لها بحنية وقال بهدوء: — أوي… ثم اقترب شوية وقال بصوت أخف: — بس تعرفي… مش معنى إنك متجوزتيش دلوقتي إنك مش هتجوزي… بالعكس، يمكن نصيبك يكون أقرب من ما تتخيلي. وفي النهاية… نور وقفت شوية، بصت حوالين كل اللي كانوا حواليها، وشافت وجوههم مبتسمة، مليانة حياة، رغم كل الوجع اللي عدّ. رفعت صوتها بهدوء، عايزة الكل يسمعها: – حبيت أقول لكم حاجة… الكل بص لها، وعيونهم متعلقة بكلامها. – يمكن الوجع يبقى كبير وتقيل… – يمكن الأيام الصعبة تخنقك وتحس إن مفيش مخرج… – بس الحقيقة… محدش بيختار حياته. توقفت شوية، ومسكت إيد يوسف، وبصت له بحب: – كل اللي عايزه أقوله… مهما الحياة كانت فيها وجع، أكيد في يوم من الأيام، الأمان هييجي تاني… وحتى الضحك والفرحة اللي حسينا بيهم النهاردة… ده مجرد البداية. ابتسمت شوية، وعيونها اتلمعت، وقالت لكل اللي حوالينها: – وأنا متأكدة… لو احنا مع بعض، حتى لو حصل وجع تاني، هنعرف نقف ونكمل… سوا. الضحك رجع يملى المكان، والقلوب كانت أخف، واللحظة كلها حسّيتهم إن الحياة لسه فيها فرح، بداية جديدة، وكل واحد فيهم له دور في استمرار الأمان ده… تمت ...♥️ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏