الفصل 9
*ـ ࢪواية. الم بدون صوت🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 34/35/36/37الاخير
غرام الروايات
تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J
#الم_بدون_صوت
البارت الاربعه وتلاتين
رحيم
سمعت خبط ع الباب
جامد
خرجت
لقيت الحج فتح
ومازن، جوز أختي هدى،
واقف ومتـعصّب
بصيتله
وقولت بسخرية:
__ولسه ليك عين تيجي كمان؟
رد عليّا بغضب:
__ملكش دعوة،
أنا جاي آخد مراتي
ونرجع بيتنا
ضحكت بسخرية
وطبقت دراعاتي قدام صدري
وقولت:
__ومين قالك
إنها هترجع معاك أصلًا؟
مش بعد اللي عملته
رد وهو عامل نفسه
مش فاهم:
__عملت إيه؟
قربت خطوة
وقولت بثقة:
__كنت فاكرها هتفضل ساكتة؟
فاكرها هتفضل
تحافظ على صورتك قدامنا؟
وتجمل فيك
وأنت وسـ*؟
كملت وأنا ماسك نفسي بالعافية:
__هدى طالبة الطلاق
فطلقها من غير
شوشرة ولا محاكم
رد بكل برود:
__مش هطلق
وأعلى ما في خيلكوا
اركبوه
دمي فار
وصوتي علي:
__اطلع بـررره
رد وهو بيزق الكلام:
__مش قبل ما آخد
بنتي
ساعتها الحج
طفح بيه الكيل
وقال بصوت ثابت بس قاطع:
__بنتك مش هتعيش
معاك يوم واحد
بعد اللي عملته مع أمها
ولو عرفت إن أبوها
خان أمها
هتكرهك بنفسها
مازن رد بحدة
كأن بنته دي
حاجة فارقة معاه:
__بنتي خط أحمر
وأي حد يحاول
يبوّظ صورتي قدامها
همحيه من على
وش الأرض
وهآخدها
غصب عنكوا
لسه هيقرب يدخل
مسكته جامد
وزقيته
ورميته بره الشقة
وصوته جالي
من ورا الباب
بيزعق ويخبط:
__والله ما هطلقك يا هدى
وهآخد بنتي
غصب عنكوا
فاهميييين؟!
وبعد شوية
الصوت اختفى
وهو مشي
دخلت أطمن
على هدى ومريم
أكيد سمعوا
دخلت
لقيت هدى
قاعدة بتعيّط
ومريم في حضنها
وعمالة تسأل ببراءة:
__هو بابا بيزعق ليه؟
ليه مروّحتش مع بابا؟
أسئلة ورا بعض
تقيلة على قلبها
فقولت بهدوء
وأنا بنزل لمستواها:
__ ميرو…
روحي عند جدو يا حبيبتي
بصّتلي شوية
وبصّت لهدى
وكأنها مش عايزة تمشي
بس في الآخر
خرجت
قعدت على السرير
جنب هدى
وشديتها في حضني
وهي بتعيّط
وقولت وأنا بمسح على شعرها:
__الشخص ده
ميستاهلش دمعة
من عينك
متبكيش عليه
لو هتبكي
ابكي على العمر
اللي ضاع معاه
مش عليه
ردّت بصوت متقطع
وسط شهقاتها:
__ إنت متعرفش
أنا كنت بحبه قد إيه
ومش فاهمة
إزاي اتغير عليّا كده
فضلت أبطبطب على ضهرها
وقولت بهدوء موجوع:
__هو مكانش اتغير
هو كان كده من الأول
بس إحنا
كنا مغمضين عينينا
طلّعتها من حضني
وبصّيتلها في عينيها
وقولت بصوت واطي
مليان طمأنينة:
__متخافيش يا هدى
ولا تحملي همّ
ولا تشيلي الدنيا فوق طاقتك
أنا معاكي
ومش هسيبك
ولا هسيب مريم
لحظة
هطلّقك منه
وحقك هيرجع
وإنتي مش لوحدك
طول ما نفسي طالع
أنا ضهرك
ما ردّتش
ولا قدرت تتكلم
قربت
وحضنتني
حضن مكسور
بس فيه أمان
حضن بيقول
"كفاية… أنا تعبت"
وحضنها
كان أصدق
من أي كلام
_________
مازن
خرجت من عندهم
والشر مالي دماغي
هي بتتحداني؟
تمام… وأنا قد التحدي
وهوريها
مين مازن المصري
روحت ع البار
يمكن أعرف أظبط مودي
فضلت أشرب
كاس ورا كاس
لحد ما الدنيا بقت
مغوشة
ومبقتش حاسس
بحاجة حواليا
وفجأة
سمعت صوت واحدة
قربت مني
وقالت:
__الحلو قاعد لوحده ليه؟
مكنتش شايف ملامحها
بس دماغي
صورتلي إنها هدى
رفعت عيني
وبصّيت لها
وأنا تايه
وقولت بصوت مكسور:
__هدى؟
عايزة تتطلقي؟
عايزة تسيبيني؟
مسمعتش رد
غير شوشرة
وضحك
وصوت عالي حوالي
قربت منها
وأنا تايه أكتر
مش شايف الحقيقة
ولا عايز أشوفها
الدنيا كانت بتلف
والأصوات داخلة ف بعض
مش شايف غير ظل
ولا سامع غير نفسي
مدّت إيدها
وحطّتها على كتفي
وقالت بصوت ناعم
دخل دماغي من غير
ما أفهمه:
__مالك متعصب كده ليه
ضحكت ضحكة قصيرة
ملهاش معنى
وقولت وأنا تايه:
__كله بيقف قصادي
حتى أقرب الناس
شدّتني من إيدي
وقالت:
__تعالى اقعد هنا
وارتاح شوية
مشيت معاها
من غير تفكير
ولا وعي
ولا حتى ندم
وفي اللحظة دي
فهمت
إن الغضب
لما يعمى
مبيهدّش غير
صاحبه
وإن أنا
مش هأذي حد
قد ما بأذي نفسي
________________
نور
كانت ساره
بتكلمني ف الفون
ويوسف نايم
وراسه ع رجلي
رديت عليها
بزعيق خفيف وقلت:
__يهبلة
يعني هو مكلمكيش
من امبارح
وانتي متتصليش؟
ردت عليا
وهي خلاص
هتطلع روحي وقالت:
__ما هو اللي متصلش
والمفروض
هو اللي يكلمني
تنهدت
وحاولت أمسك
أعصابي وقلت:
__يعني يبقى غيران
عليكي
وتقوليله
إيه اللي عملته دا
وتحسسيه
إنه غلطان
وبعدين مستنية
هو اللي يكلمك؟
روحي يا ساره
ربنا يهديكي
وكلميه
سكتت شوية
وبعدين قالت بتوتر:
__يعني انتي شايفة كدا؟
رديت بهدوء:
__أيوه يا حبيبتي
يلا روحي كلميه
وطمنيني
قفلت معاها
وقعدت أملّس
ع شعر يوسف
براحه
كأني بخاف أصحيه
فتح عينه
وبصلي بابتسامة
فيها دفى وقال:
__علاقتكوا اتحسنت
ابتسمت
وبادلته الابتسامة وقلت:
__الحمدلله
بجد
أنا فرحانة أوي
إن علاقتنا رجعت
زي الأول
مد إيده
ومسك إيدي
وضغط عليها بحنان
وقال بصوته الهادي
اللي دايمًا بيطمني:
__إخواتك
عايزين يكلموكي
ويطمنوا عليكي
تنهدت
وقلت بصوت واطي:
__وأنا مش عايزة
قرّب أكتر
وحط راسه ع كتفي
ومسك إيدي بين إيديه
كأنه بيحتويني
وقال بلطف:
__يا قلبي
مهما كان
دول إخواتك
وهما عرفوا غلطهم
وعايزين يصالحوكي
اديهم فرصة
عشان خاطري
مش عشانهم
بصيت له
لقيت عينه قريبة
قوي
ونبرته هادية
وفيها رجاء
ملامح وشه
كانت بتقولي
كلام أكتر
من أي حروف
اتنهدت
وقلت وأنا
ببص ف عينيه:
__عشانك إنت
مش عشانهم
ابتسم
الابتسامة
اللي دايمًا
تدوّبني
وقرّب أكتر
وحاوطني بإيده
كأنه بيحميني
من الدنيا كلها
قال بهمس:
__كدا كفاية
إنك فكرتي
توافقي
عشانّي
غمضت عيني
وحسّيت بالراحة
ملست على شعره
وقلت بصوت واطي:
__وجودك جمبي
مخلّيني أقدر
أعمل حاجات
مكنتش فاكرة
إني أقدر عليها
شدني لحضنه
أكتر
وقال بثقة:
__وطول ما أنا معاكي
عمرك ما هتبقي
لوحدك
وساعتها
عرفت
إن القرار دا
مكنش ضعف
دا كان حب.
______________
ساره
مكنتش عارفه
هتصل بيه
وأقوله اي
ولا أبدأ منين
بس كل اللي كنت
متأكده منه
إنه زعلان
وإن الزعل ده
واجعني أنا كمان
اتصلت بيه
وبعد ثواني
رد
أول ما سمعت
صوته
اتلخبطت
والكلام
اتحبس جوايا
ثواني عدّت
وهو ساكت
وسكاتُه
كان أصعب
من أي كلام
وبعد دقيقة
اتكلم وقال
بنبرة هادية
بس موجوعه:
__هنقضيها كدا؟
بلعت ريقي
وقولت بتوتر:
__إنت زعلان مني؟
رد بسخرية خفيفة
مخبية وراها
وجع واضح:
__هو مش باين
ولا اي؟
لعبت في إيدي
من التوتر
وقولت بسرعة
وكأني بدافع
عن نفسي:
__ع فكرة
أنا معملتش
حاجه لكل دا
سكت ثانية
وبعدين قال:
__ومدام معملتيش
حاجه
متصلة ليه؟
السؤال
كسّرني
وأحرجني
ف نفس الوقت
اتنهدت
وقولت بصوت واطي:
__عشان عارفه
إنك متضايق
وعشان
انت مهم عندي
سكت شوية
وكملت بسرعة
قبل ما أضعف:
__أنا مكنتش أقصد
أتعصب
ولا أتكلم
بقله ذوق معاك
صدقني
الكلام طلع
من قلبي
قبل لساني
وأنا مستنيه
رده
وقلبي
بيدق جامد.
سكت ثواني
وأنا سامعه نفسي
بتنفس بالعافيه
من التوتر
وقبل ما أفكر
أتكلم تاني
سمعته يتنهد
وكأن الزعل
سبق كلامه
قال بصوت أوطى
من الأول:
سارة…
__أنا مبحبش
أزعل منك
ولا أحب
نبقى كدا
قلبي دق
غصب عني
وحسّيت إني
قربت أعيط
رديت بسرعة
وقولت:
__ولا أنا
بحب أزعلك
ولا أضايقك
بس…
أنا ساعات
بتلخبط
سكت شوية
وبعدين قال
بنبرة هادية
مليانه إحساس:
__ماشي
بس لما تتلخبطي
متبعديش
قربي
الكلمة
دخلت قلبي
على طول
قلت بصوت واطي:
__حقك عليّا
أنا آسفة
بجد
ضحك ضحكة خفيفة
رجّعتلي روحي
وقال:
_خلاص
بس كدا؟
أنا كنت مستني
الكلمتين دول
ابتسمت
لوحدي
قدام الفون
وحسّيت إن
المسافة
بينّا
اختفت
وساعتها
اتأكدت
إن الزعل
مكنش كبر
ولا قوي
قد ما كان
فيه مشاعر
مستخبيه
مستنيه
كلمة.
___________
هدى
كنت قاعده
أفكر في اللي جاي
وفي خطوات
لسه شكلها مش واضح
كنت بسأل نفسي
هعمل اي
وهقدر
أربي بنتي
لوحدي إزاي
كل الأسئلة
كانت بتلف
في دماغي
من غير إجابة
قطع تفكيري
رنّة الفون
بصيت عليه
ولما شفت الاسم
قلبي شد
أدهم
اتنهدت
وردّيت بهدوء
حاولت
أخبي وراه
وجعي:
نور أخبارها اي؟
رد عليا
بنبرة مطمّنة:
الحمدلله كويسة
ومريم أخبارها اي؟
هزّيت راسي
وكأني
هو شايفني
وقولت:
الحمدلله بخير
سكت ثانية
وبعدين سألني
بنبرة جادّة:
اتأكدتي
إن الصور مش لمازن؟
ابتسمت بسخرية
مالهاش طعم
وقولت:
اتأكدت
والصور
مش متفبركة
طلع منه تنهيدة
حسّيت بيها
حتى من ورا التليفون
وبعدين قال:
هتعملي اي؟
السؤال
كان تقيل
بس إجابته
كانت جاهزة
من غير تفكير:
هتطلق
قالها
وكأنه بيحاول
يمسك الكلمة
قبل ما تقع:
انتي متأكدة
إن دا القرار
الصح؟
ضحكت ضحكة خفيفة
مكسورة
وقولت بسخرية
مخلوطة بوجع:
وانت شايف
إن في حل تاني؟
وسكت
وأنا
قلبّي
بيجاوب
قبل لساني.
قال بعد لحظة
صوته واطي
وفيه حزن:
__أنا معاكي
في أي قرار
تاخديه
الكلمة
لمست قلبي
بس وجعتني
أكتر
عشان عرفت
إن مفيش رجوع
قربت الفون
من ودني
وكأني
محتاجة أحس
بوجود حد
مش هيمشي:
__أنا مش خايفة
ع نفسي
سكت
فكمّلت
وصوتي كان
بيرتعش:
__أنا خايفة
على مريم
خايفة تكبر
وتسأل
باباها فين؟
وأجاوبها إزاي؟
رد عليا
بهدوء
فيه طمأنينة:
__هتكبّر
وهي فاهمة
إن أمها
اختارت الكرامة
مش الوجع
واوعي تفتكري
إنه عشان اخويا هقوله
ف الغلط
هزّيت راسي
وعيني دمعت
وقولت:
__بس الوجع
مش بيختفي
قال بثقة:
__بس بيهدى
ومع الوقت
بيبقى ذكرى
مش سجن
قعدت أبص
قدّامي
وأنا ماسكة الفون
بإيدي
وبعدين
قفلت المكالمة
وأنا حاسة
إن الطريق
لسه طويل
بس على الأقل
مش ماشيه
فيه
لوحدي.
______________
يونس
كنت قاعد في القهوة
واحد صاحبي جنبي
وبشرب سجارة
فجأة…
قطعني صوت الموبايل
بصيت… كان مازن
رديت وأنا بدعي
في نفسي…
ميكونش عرف
أي حاجة
ردت عليا واحدة، بصوت متوتر:
__صاحب التلفون
… عمل حادثة!
الوقت وقف
الكلمة وقعت
زي الطوبة
على صدري
قومت واقف
مره واحده
والسجارة وقعت
من إيدي
ولا حاسس بيها
قولت بصوت
مبحوح:
__حادثه؟
مازن؟
هو كويس؟
ردت
بنبرة رسميه
بارده:
__الإسعاف خدتُه
على مستشفى
وحالته
غير مستقرة
الموبايل
وقع من إيدي
وصاحبي بصلي
بقلق:
__في ايه يا يونس؟
بلعت ريقي
وبصعوبة قولت:
__مازن عمل حادثه
مستناش
ولا استنى
قمت جاري
من غير ما أفكر
غير في سؤال
واحد بس
كان بيلف
في دماغي:
__يا ترى كان لوحده؟
ولا معاه حد؟
ركبت العربية
وإيدي
بترتعش
على الدريكسيون
طول الطريق
صور هدى
ومريم
كانت بتيجي
قدام عيني
ومهما حاولت
أقنع نفسي
إنه يستاهل
اللي جراله
قلبي
ماكنش راضي
يسكت
لأول مرة
أحس
إن النهاية
قريبة
أكتر مما
كنت متخيل.
يتبعععع
تفتكره هيموت
ولا هيفضل عايش؟#الم_بدون_صوت
البارت الخمسه وتلاتين
نور
كنا واقفين
قدام الأوضة
اللي محجوز فيها
مازن
كنت ببص عليه
من ورا الإزاز
وقلبي مقبوض
عليه
هو في الآخر
أخويا
من لحمي ودمي
مهما عمل فيّا
ومهما وجعني
هيفضل أخويا
يوسف كان جمبي
ماسك إيدي
وبيحاول يطمني
من غير كلام
بس بلمسته
أدهم كان قاعد
واخد مريم
في حضنه
بيحاول يحميها
من الجو كله
وهدى قاعده جمبهم
وشها هادي
بس عيونها
مليانة وجع
يونس كان قاعد
حاطط راسه
بين كفوفه
تايه
ومكسور
مازن…
كان جوه
بيبكي
انكسار عمري
ما شوفته فيه
وحازم كان قاعد
ساكت
وشه شاحب
كأن الصدمة
سحبت منه
كل لون
كنت لسه
ببص عليه
من ورا الإزاز
وبحاول أقنع قلبي
إنه هيقوم
إنه هيخف
إنه مهما عمل
لسه أخويا
وفجأة…
الدنيا وقفت
الأجهزة
اللي حواليه
صوتها اتغير
صوت حاد
دخل في وداني
زي السكينة
الدكاترة جريوا
حركات سريعة
كلام مش مفهوم
وأنا واقفة
مش فاهمة
غير حاجة واحدة
قلب مازن
وقف
إيدي وقعت من إيد يوسف
من غير ما أحس
نفَسي اتسحب
وكأني أنا
اللي قلبي
هو اللي وقف
عينيا اتعلقت
بالسرير
بجسمه الساكن
وشريط العمر
عدّى قدامي
في ثانية
كل اللي عمله
كل اللي كسره
كل اللي وجّعني
اختفى
وسِيبني
قدام فكرة واحدة
هو بيموت
لقيت نفسي
بهمس
مش بصوت
بقلب بيترعش:
_لا…
مش كده
مش دلوقتي
مش من غير ما أفهم
مش من غير ما أسامح
ولا حتى
من غير ما أكره
هو أخويا
غصب عني
وأنا مش جاهزة
أفقده
الدنيا من حوليا
كانت بتنهار
وأنا واقفة
مربوطة في مكاني
ولا قادرة أصرخ
ولا حتى أعيّط
بس قلبي
كان بيقع
حته
حته
الصوت
موقفش
فضل عالي
ثابت
كأنه بيعلن
نهاية حاجة
مش راجعة
الدكتور خرج
وشه جامد
بس عينه قالت
كل حاجة
قبل ما يتكلم
وقال بهدوء
كسرني:
البقاء لله…
الكلمة نزلت
ع قلبي
مش ع وداني
مازن
مات
مش أغمي عليا
ولا صرخت
ولا وقعت
أنا بس
اتشلّت
كنت ببص
من ورا الإزاز
على جسمه
اللي بقى ساكن
زيادة عن اللزوم
مفيش نفس
مفيش حركة
مفيش مازن
هو
اللي كان
بيخوفني
بيوجعني
بيكسرني
مبقاش موجود
حسيت
بفراغ
غريب
ولا حزن كامل
ولا راحة
ولا حتى غضب
بس إحساس
إن باب
اتقفل
من غير ما ألحّق
أقول اللي جوايا
مكنتش عايزاه
يموت
ولا كنت قادرة
أسامحه
كنت محتاجة
أفهم
ليه؟
كنت محتاجة
أصرخ فيه
وأقوله
إنه وجّعني
لكن الموت
سبقني
لفّيت وشي
في صدر يوسف
وأول مرة
عيّط
من غير صوت
دموع
ساكتة
زي الفقد
هو أخويا
غصب عني
وغصب عن كل اللي عمله
ومات
وسابني
معلّقة
ما بين
وجع
وسؤال
ملوش إجابة
______________
هدى
قالوا
مازن مات
ضحكت
ضحكة صغيرة
غصب عني
وبعدين
انهارت
رجلي خانتني
وقعدت
والدموع
نزلت
من غير إذن
مكنتش بعيّط
عليه
قد ما كنت بعيّط
على نفسي
على عمري
اللي راح
على بنتي
اللي هتكبر
من غير أب
على الراجل
اللي كنت فاكرة
هيحميني
وطلع هو
الخطر
حضنت مريم
ووشي
اتدفن
ف شعرها
وكنت بقول
وأنا ببكي:
ليه يا مازن؟
ليه اخترت
توجعني
وبعدين تمشي؟
سيبتني
أواجه الدنيا
لوحدي
سيبتني
بحزن
من غير إجابات
كنت فاكرة
إني لما أمشي
من حياتك
هرتاح
مفتكرتش
إنك تمشي
من الدنيا
الحقيقة
إني زعلانة
زعلانة
إنك كنت
ممكن تبقى
غير كدا
إنك كنت
ممكن تبقى أب
مش خوف
جوز
مش جرح
مسحت دموعي
بإيدي
بس رجعت
نزلت تاني
لأني مهما حصل
كنت بحبك
حتى
وأنت بتكسرني
يمكن دا أغبى اعتراف
بس دا الحقيقة
عيطت
عيطت بوجع
مش ضعف
وبين دموعي
قلت:
ربنا
هو اللي هيحاسبك
وأنا
هحاول أعيش
وأربي بنتنا
من غير ما أكرهك
ومن غير ما أرجع
أكره نفسي
_______________
يونس
كنت فاكر
إن يوم ما يموت
هحس إني انتصرت
أخيرًا
مبقاش في حد
يبصلي من فوق
ولا يحسسني
إني أقل
ولا أضعف
ولا دايمًا على الهامش
كنت فاكر
إن موته
هيكون راحة
وانتصار
وتعويض
عن سنين كتير
اتكسرت فيها
بس كل الأفكار دي
اتبددت
أول ما عرفت
إن مازن مات
الحقيقة
وجعت
مهما كان
دا كان أقرب صاحب ليا
وأنا كنت أقرب حد ليه
شاركنا ضحك
وسكات
وأسرار
وحاجات محدش يعرفها غيرنا
حسيت بغُصة
خنقتني
وجعت قلبي
بطريقة مفاجئة
مش عارف أزعل عليه
ولا أزعل منّه
ولا أزعل على نفسي
وعلى كل اللي
كان ممكن يتصلّح
ومصلّحش
موته
محسّسنيش بالقوة
ولا بالانتصار
محسّسني
إن في حكايات
بتخلص
قبل ما نعرف
نقفلها صح
وإن بعض الخسارات
حتى لو كنت فاكر
إنك مستنيها
بتوجع
برضه
_____________
يوسف
كنت حاسس بإيد نور
وهي بتترعش
رغم إنها كانت ساكته
السكات ده
كان أعلى من أي صريخ
قربتها مني
وشددت إيدي على إيديها
مش عشان أقولها كلام
قد ما كنت عايزها تحس
إني موجود
ومش همشي
نور كانت بتبص
من غير ما تشوف
دموعها واقفه
بس وجعها باين
في نفسَها
المتقطع
هي مش بتبكيه
قد ما بتبكي
اللي عاشته
واللي كانت ممكن تعيشه
لو كان إنسان تاني
بصيت حواليّا
هدى
كانت واقفة
شايلة مريم
وكأنها شايلة الدنيا
كلها على دراعها
عيونها محمرة
بس واقفة
واقفـة غصب عنها
عشان بنتها
أدهم
كان ساكت
سكات تقيل
النوع اللي يخوف
راجل
حاسس بالذنب
حتى لو مش غلطان
يونس
قاعد
راسه بين كفوفه
مكسور
كأنه شايل ذنب
العمر كله
وحازم
وشه شاحب
عينه مكسورة
مش مصدق
إن النهاية
جت كدا
رجعت بصيت لنور
كانت بتعض على شفايفها
عشان متعيطش
ميلت عليها
ووطيت صوتي
وقولت بهدوء:
__عيطي يا نور
الدموع مش ضعف
دي نجاة
هزت راسها
دمعة نزلت
وبعدها
انهارت
حضنتها
وخليت وشها
ف صدري
وإيدي على شعرها
وقلت من قلبي:
__إنتي مش لوحدك
ولا عمرك هتكوني
أنا هنا
وهفضل هنا
مهما حصل
كانت بتبكي
وأنا حاسس
إن كل واحد في المكان
محتاج حضن
بس نور
كانت أولى
في اللحظة دي
فهمت
إن الوجع
مش موت
الوجع
هو اللي بيفضل بعده
وأنا قررت
إني أكون
اللي يفضل
____________
ساره
كنا في العزا
كل إخوات نور
واقفين
يسلّموا على الناس
اللي داخلة تعزّي
أنا كنت قاعدة
جنب نور وهدى
الاتنين كانوا منهارين
ملامحهم باينة
مكسورة
من غير كلام
ناس داخلة وناس خارجة
كلمات عزاء محفوظة
تتقال وتتكرر
لكن الوجع
كان تقيل
ومتشال في القلوب
مش على اللسان
نور
كانت ساكته
زيادة عن اللزوم
نظراتها تايهة
كأنها لسه
مش مصدقة
إن أخوها
بقى ذكرى
هدى
كانت أضعف
حضنة نفسها
وعيونها متورمة
من العياط
حزن
ومرارة
ولخبطة مشاعر
ملهمش اسم
فريد
كان واقف جنب يوسف
هادئ
بس عينه
متسبتش المكان
ولا مرة
إخوات مازن
واقفين شوية
ويروحوا شوية
وكل واحد فيهم
شايل وجعه
بطريقته
العزا
مكان غريب
بيجمع ناس
مكنش ينفع
يجتمعوا
غير على فقد
ووسط كل الزحمة دي
كنت حاسة
إن في حكايات
اتقفلت
غصب
وفي وجع
لسه
مش عارف
يطلع
العزا كان تقيل
مش بس بزحمة الناس
لكن بالسكوت
اللي بين كل نفس والتاني
كنت قاعدة
جنب نور
حاسة إن جسمها
خفيف أوي
كأنها لو سبتها
هتطير
أو تقع
مش عارفة
مدّيت إيدي
ومسكت إيديها
مشدّتش
ولا حضنت
بس سيبتها
تحس إني موجودة
بصّتلي
نظرة سريعة
وفيها شكر
وفيها وجع
وفيها سؤال
ملوش إجابة
مالت عليّ
وهمست
بصوت مكسور:
__كنت فاكرة
إني هكون أقوى من كدا
بلعت ريقي
وقلت بهدوء:
__إنتِ قوية
بس القوة
مش معناها
ماتعيطيش
دموعها نزلت
من غير صوت
وسندت راسها
على كتفي
لحظة
صغيرة
بس كسرتني
هدى
كانت قاعدة
جنبنا
حضنة نفسها
كأنها بتحاول
تحمي اللي فاضل
منها
عيونها حمرا
وملامحها تايهة
مش عارفة
تحزن عليه
ولا على نفسها
ولا على عمر
ضاع
بصّيت حواليا
لقيت فريد
واقف جنب يوسف
ملامحه هادية
بس عينه
كانت عليّ
لما عينينا
اتقابلت
ما اتكلمش
بس الإحساس
وصل
إنه فاهم
وإنه موجود
حتى لو من بعيد
بعد شوية
قرب خطوة
من غير ما يلفت
انتباه حد
وقال بصوت واطي:
__لو تعبتي
قولي
هزّيت راسي
وأنا بحاول
أبتسم
ابتسامة
كسرة
مش كاملة
العزا علّمني
إن الموت
مش نهاية
على قد ما هو
كشف
بيطلع كل حاجة
مدفونة
بيبين
مين بيحب
ومين كان مستحمل
ومين كان ساكت
غصب
بيجمع ناس
مكنش ينفع
يجتمعوا
غير على خسارة
وفي اللحظة دي
فهمت
إننا كلنا
مش بنبكي
نفس الشخص
نور
بتبكي ع أخوها
هدى
بتبكي ع جوزها
اللي مات
وهي لسه عايشة
يوسف
بيحاول
يسند الكل
وينسى نفسه
وأنا
كنت ببكي
على فكرة
إننا فجأة
نبقى ضعاف
ومش لاقيين
غير بعض
العزا
خلص
بس الوجع
لسه
قاعد
_____________
نور
اليوم دا
كنت محتاجة
أقعد جنب إخواتي
أحس بيهم
وأحس إن لسه
في ضهر
يسندني
كنت محتاجاهم
أكتر من أي
وقت فات
مش عشان نتكلم
ولا نفتح وجع
بس عشان نبقى
سوا
قولتلهم
يجوا يباتوا
معانا
أنا ويوسف
في الأول
اترددوا
كل واحد فيهم
حاسس بالذنب
ومش عارف
يدخل عليّا
إزاي
بس بعد إلحاح
طويل
وبعد ما يوسف
دخل في الكلام
وطمّنهم
وافقوا
وأول ما دخلوا
البيت
حسّيت بحاجة
غريبة
كأن المكان
رجع يتنفس
من تاني
قعدنا
في الصالة
من غير كلام
كتير
عيون بتبص
وعيون بتهرب
وذكريات
ماشية بينا
يامن
كان ساكت
زيادة عن اللزوم
وأدهم
كان كل شوية
يبصلي
وكأنه عايز
يقول حاجة
ومش عارف
حازم
قعد بعيد شوية
لكن أول ما
عيوني جت
في عينه
حسّيت
إنه كسر
وسند راسه
على الكرسي
وسكت
يوسف
كان واقف
بيراقبنا
من بعيد
وسايب المساحة
لينا
من غير ضغط
ولا أسئلة
بعد شوية
لقيت نفسي
بقول بهدوء:
__وحشتوني
الكلمة
طلعت مني
من غير تفكير
ولا ترتيب
الصمت
اتكسر
وأدهم
قرب
وحضني
من غير كلام
حازم
عمل نفسه
بيعدل في حاجة
بس صوته
كان مخنوق
وهو بيقول:
__إحنا قصّرنا
يا نور
دموعي
نزلت
مش عشان
الوجع
لكن عشان
أول مرة
من زمان
أحس إننا
إخوات
بجد
قعدنا
لحد
وقت متاخر متأخر
ولا حد
فكر ينام
وكأن النوم
خيانة
لليوم التقيل
دا
قاعدين
كلنا
في الصالة
البيت هادي زيادة
عن اللزوم
كأن الحيطان
لسه مش مصدقة
إن اسمه
مش هيترمي
في الهوا تاني
قعدت بينهم
حاسه إني محتاجاهم
زي زمان
يمكن أكتر
بصيتلهم
وقلت بصوت واطي:
__فاكرين
مازن؟
ولا واحد رد
بس عيونهم
اتكلمت
أدهم
اتنهد
وبص قدامه
وقال:
__فاكره
أول مره
جاب فيها درجات
وحشه؟
قعد اليوم كله
ساكت
وبليل
خرج جاب لنا آيس كريم
وقال
مش مهم
المهم نضحك
ابتسم
ابتسامة مكسورة
وكمل:
__كان دايمًا
بيبان قوي
بس كان
أضعفنا
أنا حسيت
قلبي شد
من الكلمة
حازم
اتكلم
بصوت واطي:
__مازن
كان أول واحد
ينزل يدافع
لو حد قرب منكِ
يا نور
وقف شوية
قبل ما يكمل:
__بس كان
أول واحد
يعرف يوجع
اللي قدامه
برضه
بلعت ريقي
ومعرفتش أرد
يامن
كان ساكت
من أول القعدة
وفجأة قال:
__فاكرين
لما كنا صغيرين
وكان بيهرب
من البيت
عشان يطلع
السطح؟
ابتسم
بحزن:
__كان يقول
إنه هناك
بيحس إنه
أعلى من الدنيا
صوته واطي
بس وجعه
عالي
يوسف
قرب مني
وحط إيده
على إيدي
وقال بهدوء
كأنه بيجمعنا:
__كل اللي انتوا
بتقولوه صح
بصلهم
وبعدين بصلي
أنا:
__مازن
كان جواه
خير
بس الغلط
كان سابقه
شد على إيدي
وقال:
__واللي حصل
ميقللش
من وجعكم
ولا من حقكم
تزعلوا عليه
سكتنا
كلنا
ولا حد
كان محتاج
يكمل
كل واحد
فينا
كان بيلم
نسخة
مختلفة
من مازن
وأنا
قعدت بينهم
حاسه
إني بخسره
تاني
بس المره دي
على مهلي
بعد ما خلصنا
قعدتنا
دخلت أنا ويوسف
أوضتنا
قعدت على السرير
سرحانة
وعيني محبوس
فيها الدموع
ومن غير تفكير
قلت:
__أنا هعرف
بابا كل حاجة خلاص
مازن كده كده مات
بصلي شوية
وسألني بهدوء:
__متأكدة من ده
يا نور؟
هزّيت راسي
والدموع نازلة
وقلت بصوت مكسور:
__أول مرة أكون
متأكدة كده
يا يوسف
هز راسه
من غير كلام
وقرّب مني
وأخدني في حضنه
حضن طويل
دافي
كأن كل الخوف
اللي جوايا
بيهدى واحدة واحدة
بين إيديه
فضل ساكت شوية
وبيملس على ضهري
وبعدين قال
بصوت واطي
قريب من ودني:
__لو حاسه إن دا الصح
اعمليه
بس اعمليه وانتي قوية
مش وانتي موجوعة
رفعت وشي
وبصيتله
والدموع لسه
في عيني:
__انا تعبت من السكوت
يا يوسف
حاسه إني كنت شايلة
ذنب مش ذنبي
طول السنين دي..
شدني أكتر
وقال بثبات:
__وانا مش هسيبك
تشيله لوحدك
ولا ثانية
تنهد وكمل:
__قولي لباباك
بس باللي يريحك
مش باللي يعذبك
مش لازم كل التفاصيل
المهم الحقيقة
اللي تبرّي قلبك
حط إيده على راسي
وقال بحنية:
__باباك محتاج يعرف
إن بنته
مش ضعيفة
ولا مذنبة
دي ناجية
كلامه دخل قلبي
زي البلسم
حسيت لأول مرة
إن القرار
مش تقيل
ولا مرعب
غمضت عيني
وسندت راسي
على صدره
وقولت بصوت مبحوح:
__شكرا ع وجودك
ابتسم
وباس راسي
وقال:
__طول ما ربنا شاهد
وعارف الحقيقة
مفيش حاجة
تخوفك
وسكتنا
بس المرة دي
السكوت
كان أمان
مش وجع
يتبععع#الم_بدون_صوت
البارت السته وتلاتين قبل الاخير
نور
صحيت تاني
يوم
وعيني مورّمة
من البُكا
بس كان في
قرار واحد
مسيطر على دماغي:
أنا هروح أقول
لبابا على كل حاجة
واللي يحصل
يحصل
وبالفعل
جمعت إخواتي
وقلتلهم
إننا لازم
نروح لبابا
استغربوا
وقعدوا يسألوا
كتير
بس أنا ما جاوبتش
ولا كلمة
وصلنا
تحت البيت
وبصراحة
قلبي كان مقبوض
أول ما شوفته
كل الإحساس
رجعلي
مرة واحدة
الوجع
والضرب
والخذلان
والخوف
كلهم دخلوا
في بعض
اتنهدت
وحاولت
أتماسك
يوسف كان
واقف جنبي
بصيتله
بتردد
بس هو
ابتسم
ابتسامة
فيها طمأنينة
وطبطب عليّا
وقال بهدوء:
__انا هستنى
تحت
ولو حسّيتي
في أي وقت
إنك اتخنقتي
أو اتضايقتي
اتصلي بيا
فورًا
أنا بحب
يوسف قوي
بجد
المهم
طلعنا
ولأول مرة
أشوفه
مش زي العادة
كان موجود
بس هزيل
شعره منكوش
ووشه شاحب
كأن الزمن
سبقُه
وساب عليه
أثر
وقفنا
قدامه
ولا أنا
عارفة أبدأ
ولا هو
عارف يتكلم
ثواني
عدّت
تقيلة
كأنها سنين
صوت النفس
كان أوضح
من أي كلام
بص في وشوشنا
واحد واحد
وعينيه
وقفت عندي
نظرة
مش عارفة
أفهمها
شفقة؟
ذنب؟
ولا تعب؟
بلعت ريقي
وحسيت قلبي
بيخبط
في صدري
إيدي
كانت بتترعش
بس شدّيت
على نفسي
الصمت
كان قاتل
بس في نفس الوقت
مريح
ولا كلمة
اتقالت
بس كل حاجة
كانت
مفهومة
وكسرت الصمت
وصوتي كان
أهدى من خوفي
وأنا بقول:
__ماما جاتلي
في الحلم
قالتلي
إن باباكي تايه
وانتي محتاجة
ترشديه
قعدت جنبه
والمسافة بينا
كانت قريبة
بس إحساسها بعيد
عيونه كانت عليا
ثابتة
تقيلة
مش قادرة أحدد
فيها عتاب
ولا وجع
ولا انتظار
بس كنت عارفة
إن مفيش رجوع
وإن لازم أتكلم
كمّلت وقولت
وصوتي
بيترعش:
__بابا
يوم الحادثة
أنا مليش ذنب
في أي حاجة حصلت
ماما مماتتش
عشاني
ولا بسبب غلطة
عملتها
ماما ماتت
عشان
إنتوا فرّقتوا
في المعاملة بينا
وفرّقتوا
في الحب
والأمان
الكل كان
واقف
بيراقب
ومش فاهم
أنا رايحة على فين
ولا ليه
بفتح الجرح
دلوقتي
بلعت ريقي
وحسيت بوجع
بيطلع من صدري
وأنا بكمل:
__يوم الحادثة
مش أنا
اللي كنت سايقة
العربية
ده
أدهم
أول ما الكلمة
طلعت
السكوت
نزل تقيل
وكل العيون
لفّت
على أدهم
وهو سكت
اتشد في مكانه
وبلع ريقه
واضح عليه
الخوف
والذنب
في نفس اللحظة
كمّلت بسرعة
قبل ما حد يتكلم
وقولت:
__متلوموش
أدهم على حاجة
هو كان بس
خايف
يحكي الحقيقة
وخايف
يخسرنا
وسكت لحظة
كأن نفسي
كان محتاج
شجاعة أخيرة
وبعدها قلت
بصوت
أكتر وجعًا:
__أما العربية
اللي خبطتنا
فاللي كان سايقها
كان
مازن
كله اتصدم
الصمت نزل
زي حجر تقيل
وعلامات الصدمة
بانت على وشوش الكل
عيون متوسعة
أنفاس محبوسة
وأجسام واقفة
كأن الزمن
وقف فجأة
كنت حاسة
إن قلبي
بيخبط في صدري
بجنون
وكأني على الحافة
خطوة
وأقع
خطوة
وأكمل
كمّلت
وصوتي كان
طالع بالعافية
وأنا خلاص
حاسّة
إن قلبي ممكن
يقف في أي لحظة
مش بس من الخوف
لكن من اللي
جاي
كنت عارفة
إن الكلمة اللي جاية
مش هتعدي
وإن كل واحد
هيستقبلها
بطريقته
غضب
إنكار
انهيار
أو صمت أقسى
من الكلام
بلعت ريقي
وحسّيت الدنيا
بتلف
وأنا بقول
الكلمة
اللي هتقلب
كل الموازين:
مازن
كان قاصد
يخبطنا
بالعربية!
الكلمة نزلت
زي الصاعقة
في المكان
ولا صوت اتسمع
غير دقات قلوب
مخضوضة
وأنفاس متلخبطة
وأنا
كنت واقفة
في النص
عارية
من أي حماية
غير الحقيقة
ثواني
يمكن دقائق
محدش كان قادر
يتكلم
بابا كان أول واحد
يتحرك
مش بصريخ
ولا غضب
لكن بانكسار
أوجع من أي صوت
سند ضهره
على الكنبة
وإيده كانت
بترتعش
عيونه اتحولت
لزجاج
مفيهوش دموع
لكن مليان وجع
قال بصوت
مبحوح
كأنه طالع
من قاع صدره:
__يعني…
يعني ابني
كان عايز
يموتنا؟
الكلمة خرجت
مكسورة
وأنا حسيت
ساعتها
إن قلبي
اتشد
من مكانه
يامن
انفجر
في العياط
وحازم
قام واقف
مش مصدق
ووشه اتحول
لغضب
وعجز
في نفس الوقت
حازم اتكلم
بغضب وقال:
__مستحيل!
مازن عمره
ما يعمل كده
وأدهم
كان واقف
مكانه
وشه شاحب
وعرقان
وعيونه
مش قادرة
تقابل عين
حد
بابا رفع
عيونه ليه
وسأله
بسؤال
كسر كل حاجة:
__وسكت ليه؟
أدهم
بلع ريقه
وصوته
طلع ضعيف:
__انا مكنتش اعرف
إن مازن كان قاصد
كنت فاكره
حادثه عاديه
ف مردتش اقول
كنت خايف…
كنت فاكر
إني لو حكيت
ههدم البيت
أكتر
بابا
ضحك ضحكة
قصيرة
مفيهاش
أي فرح
وقال:
__والبيت
ما اتهدش؟
ساعتها
ما استحملتش
حسيت
رجلي
مش شايلاني
والدنيا
بتهرب
من تحتيا
قعدت
على الأرض
من غير
ما أحس
والدموع
نزلت
مش بنحيب
لكن بصمت
مرعب
يوسف
دخل في اللحظة دي
جري
ونزل
لمستوايا
مسكني
من كتافي
وكأنه
بيحاول
يلم
حاجة
اتكسرت
قال بهمس
قريب من ودني:
__كفاية
إنتي شيلتي
اللي فوق طاقتك
بس أنا
كنت خلاص
اتعريت
من كل صبري
بصيت لبابا
وقولت
وكل حرف
كان طالع
من جرح:
أنا عمري
ما كنت السبب
ولا عمري
هكون
بس كنت
اللي شالت الذنب
لوحدها
بابا
ساب مكانه
وجي ناحيتي
قعد قدامي
ومد إيده
يلمس وشي
بس إيده
وقفت
في النص
وعينيه
امتلوا دموع
أول مرة
من سنين
وقال:
__سامحيني
يا نور
الكلمة
دي
كانت أكتر
حاجة
وجعتني
وأكتر
حاجة
ريحتني
في نفس الوقت
وانهرت
في حضن يوسف
عيطت
زي طفلة
اتأخرت
قوي
عن العياط
والبيت
كله
كان بيبكي
مش على مازن
قد ما كان
على اللي
ضاع
منهم
ومننا
خرجت
من حضن يوسف
ببطء
وكأني بخاف
اللحظة تهرب
قربت من بابا
بابا
اللي بقالي
سنين
مقربتش منه
ولا حضنته
حضنته
حضن طويل
متأخر
حضن كان ناقصني
من زمان
حضن بابا
اللي أخيرًا
عرف الحقيقة
وعرف إن بنته
مش مجرمة
ولا سبب
في وجع عمره
حسيت إيده
وهي بتلف
حوليّا
إيد مترددة
كأنها بتتعلم
تحضن من جديد
سمعته
وهو بينهج
وبيهمس:
انا اسف
يا بنتي
الكلمة دي
كسرتني
وأصلحتني
في نفس الوقت
عيطت في حضنه
مش عياط ضعف
عياط راحة
عياط واحدة
أخيرًا
اتشالت عنها
تهمة عمر
بابا
اللي أخيرًا
مش هيفضل
يلومني
على حاجة
معملتهاش
ولا يشوفني
بعيون الذنب
ساعتها
عرفت
إن في وجع
بيخلص
ولو بعد سنين
وإن الحقيقة
لما بتطلع
بتوجع
بس
بتحرر
اليوم دا
قعدنا كلنا
مع بعض
قعدة تقيلة
مليانة وجع
ومسكات إيد
من غير كلام
يوسف مشي
وسابني على راحتي
وكأني كنت محتاجة
أبقى بنت وبس
مش قوية
ولا ثابتة
كنت متعلّقة
في حضن بابا
حضن مش عايزة
أفلت منه
كأني خايفة
يقوم
أو اللحظة تخلص
وأرجع لوحدي تاني
إخواتي
كانوا متجمعين حواليا
كل واحد فيهم
تايه في صدمته
وفي إحساس الذنب
اللي نزل علينا كلنا
أدهم اتكلم
وصوته كان مكسور
أكتر ما هو متفاجئ
وقال:
__مكنتش أتخيل
إن مازن ممكن
يعمل كدا
بصيت له
والكلام طالع
من صدري تقيل
وقولت بوجع:
__إحنا السبب
إحنا اللي سكتنا
إحنا اللي عدّينا
إحنا اللي خليناه
يوصل لكدا
حازم هز راسه
وعينيه مليانة صدمة
وقال وهو مش مقتنع
ولا قادر يستوعب:
__مفيش أي مبرر
يخليه يعمل
اللي عمله
بابا ساعتها
اتكلم
وصوته كان مبحوح
وعينيه غرقانة دموع
دموع راجل
اتكسر متأخر
وقال:
__افتكروله حاجة حلوة
زمانه بيتحاسب
عند ربنا
وأنا…
لو عليّا
فأنا مسامحه
الكلمة نزلت
زي حمل تقيل
وف نفس الوقت
زي رحمة
مش لِمازن
قد ما لقلوبنا
اللي تعبت
فضلنا ساكتين
لحظة
طويلة
والسكوت
كان أصدق
من أي كلام
يتبع
هل طريقه
السرد كويسه ولا الكلام يبقى جمب بعضه احسن؟#الم_بدون_صوت
البارت السابعه وتلاتين والأخير
نور
نمت جنب بابا،
مش عشان التعب....عشان الخوف.
الخوف اللي بيخلّي الواحد يرجع طفل
يدوّر على الأمان في حضن واحد بس.
كنت ماسكة فيه كأني لو سيبته
هتضيع حاجة مني،كأني بخاف أنام
وأصحى على فراغ جديد.
لما فتحت عيني
لقيت الهدوء مالي المكان،نوم تقيل،
نوم ناس تعبت من الوجع
ولقيت استراحة صغيرة.
بصيت عليهم واحد واحد،وقلبي بيضحك نص ضحكة،
ضحكة ناقصة…لأن في كراسي فاضية
ملهاش بديل.
ماما…
ومازن…
مش غيابهم بس اللي وجعني،
لكن الإحساس إن في حاجات مش هترجع زي الأول.
كبرت،
وفهمت إن الموت مش بياخد الناس وبس .....بياخد جزء من الروح،
جزء يفضل ينزف بهدوء من غير صوت.
تعيش،
وتكمل،
وتضحك قدام الناس،
بس جواك فراغ
ولا حضن
ولا وقت
بيعرف يملاه.
وبصوت هادي،
قريب من الهمس،
حاولت أصحي بابا.
هزّيته برفق،
كأني بخاف أوجعه حتى وهو نايم،
وقولت بصوت واطي مليان حنية:
__بابا… يلا اصحى يا حبيبي.
مفيش رد.
استنيت ثواني،
الثواني كانت تقيلة…
تقيلة أوي.
هزّيته تاني، أقوى شوية،
لكن السكون كان أسبق مني.
قلبي اتقبض،
قبضة صغيرة كده في الأول،
مسكت إيده بين كفوفي
بدور على الدفا…
على أي إحساس يطمني.
لكن…
إيده كانت باردة.
برودة غريبة،
مش برودة نوم.
عيني اتملت دموع،
وصوتي خانّي وأنا بقول:
__بابا؟
ولا رد.
الهدوء كان خانق،
كأنه بيضغط على صدري.
حازم صحي على صوتي،
بيقرب وهو لسه نص نايم،
وقال بقلق:
– في إيه؟ مالِك؟
ردّيت وأنا ماسكة إيد بابا،
وصوتي بيرتعش:
– ب… بابا مش بيتحرك،
وإيده ساقعة.
قرب بسرعة،
حط راسه على صدره،
لحظة صمت…
لحظة عمرها ما هتتنسي.
وشه اتغيّر،
وعينه لمعت بالدموع.
نزّل راسه وقال بصوت مكسور:
– بابا… مات.
الدنيا وقفت.
صوت شهقاتي كسر السكون،
والكل بدأ يصحى
على وجعنا.
أدهم ويامن
مكانوش فاهمين حاجة،
بس من قعدتنا حوالين بابا،
ومن وشوشنا،
عرفوا كل حاجة من غير كلام.
مازن قام مفزوع،
بيبصلنا بعدم تصديق،
وقال وهو يهز راسه:
– لا… متقولوش كده.
حازم ما اتكلمش،
بس هز راسه ببطء،
تأكيد تقيل أكتر من أي كلمة.
مازن قرب،
حضن بابا بقوة،
وصوته علي وهو بيصرخ:
– لا… لا… هو مماتش،
مستحيل.
أدهم كان قاعد على الكرسي،
عيونه مفتوحة،
بس فاضية.
ولا دموع،
ولا صوت،
ولا حركة.
صدمته كانت أكبر
من إنه يعيّط…
أكبر من الكلام.
الوقت بعد الكلمة دي
بقى تقيل…
تقيل أوي كأنه رصاص.
حازم كان واقف مكانه،
راسه واطية، وكأنه شايل ذنب مش بتاعه،
عينه مليانة دموع
بس رافض تنزل، كأنه لو عيّط
هيعترف إن الحقيقة بقت مؤكدة.
يامن قرب خرج من حضن بابا
وبصله وبعدين قال لينا،
صوته طلع واطي ومكسور:
– هو… هو نايم؟
السؤال وجّع أكتر من أي إجابة.
أدهم فضل ساكت،
الصمت عنده كان صراخ،
وشه شاحب،
وعقله واقف عند لحظة
مش قادر يعدّيها.
كان باين عليه إن الدنيا
سحبته فجأة
من غير ما تديه فرصة يفهم.
مازن كان أكترهم وجعًا،
مش بس عشان الفقد،
لكن عشان الرفض.
رافض يسلّم،
رافض يسيب،
رافض يصدّق إن في وداع
من غير كلمة أخيرة.
حضنه لبابا كان حضن طفل،
مش راجل،
حضن حد حاسس
إن السند وقع فجأة
وسابه واقف لوحده.
أما أنا…
كنت قاعدة،
بس مش حاسة بالأرض تحتي.
قلبي كان بيصرخ
بس صوتي مش طالع،
كأني اتفرجت على نفسي
وهي بتتكسر
من غير ما أقدر ألمّها.
البيت كله اتغيّر،
الحيطان بقت أوسع،
والهوا تقيل،
وكل ركن فيه ذكرى
لسه دافية…
بس صاحبها مش موجود.
عرفنا في اللحظة دي
إن في وجع
مش بيتشاف،
وجع بيعيش جوانا
ويكبر مع الوقت،
وجع ملوش صوت
بس ملوش نهاية.
___________________
بعد مرور عام…
أنا اللي هحكي آخر حتّة ♥️
كانت الفرحة مش سايعاهم،
مش فرحة صاخبة،
لكن فرحة ناضجة،
طالعة من قلب اتوجع
واستحمل…
وبعدين اختار يكمل.
نور ويوسف قاعدين في الكوشة،
قريبين من بعض كأن العالم
اتقفل عليهم بس.
عينيهم متعلقة ببعض،
نظرة مليانة أمان
وطمأنينة
كانت غايبة من زمان.
يوسف قرّب منها،
صوته واطي،
كأنه بيخاف يكسّر اللحظة،
وهمس:
– يمكن اتجوزنا بسرعة،
وملحقتش أعملك فرح يليق بيكي…
بس حابب تعرفي
إنك أحلى حاجة دخلت حياتي،
والأقرب،
والأصدق.
نور بصّت له،
بعينين شافوا وجع كتير
بس لسه بيعرفوا يحبوا،
ابتسامة هادية
وفيها امتنان حقيقي،
وقالت:
– شكراً…
عشان اخترت تبقى معايا،
وعشان بقيت الأمان
اللي كنت محتاجاه.
وفي اللحظة دي،
عرفت إن الوجع
مش دايمًا نهايته كسر،
أحيانًا
نهايته حضن،
وشخص يقولك من غير وعود كبيرة:
__أنا هنا.
قرب منهم سارة وفريد.
فريد قال وهو بيضحك:
– إيه يا عرسان؟ بتتوشوشوا في إيه كده؟
سارة نغزته في جنبه وهي بتضحك:
– متحشرش نفسك في اللي ملكش فيه.
نور ويوسف ضحكوا جامد على جنانهم.
نور مسكت إيد سارة بحب وقالت:
– ربنا يتمملكوا على خير،
وتسبقونا بقى.
سارة ضحكت وقالت بخفة:
– آمين… وادعيلي،
أصلي شكلي هتعب كتير معاه.
فريد قرّب منها،
ميل عليها وهو رافع حواجبه وقال بمكر:
– بتقولي حاجة يا روحي؟
سارة ضحكت بتوتر،
وبصّتله بسرعة وقالت:
– لا يا حياتي… ولا حاجة.
وضِحكهم علي،
ضحك بسيط،
بس مليان حياة
وكأن الوجع بقى ذكرى
مش نهاية.
وبعدين قرب منهم أدهم،
وقف لحظة يبصلهم،
وفي عينه حاجة بين الفرح والحنين.
ابتسم ابتسامة هادية وقال:
– مبروك يا نور…
نور قامت حضنته،
حضن طويل،
فيه شكر من غير كلام،
وفيه وجع قديم اتحط على جنب شوية.
قربت هدى بعدها،
دموعها كانت أقرب للفرح،
مسكت وش نور بين إيديها وقالت:
– أخيرًا شُفتك مبسوطة كده…
ربنا يديمها عليكي.
نور هزّت راسها وابتسامتها بتلمع،
وكأنها بتقول استحملت عشان اللحظة دي.
مازن وسهيلة قربوا سوا.
مازن كان هادي على غير عادته،
بص لنور بنظرة أخ كبير
شايل قلبه في عينه،
وقال بصوت واطي:
– بابا كان هيبقى فخور بيكي.
الجملة نزلت تقيلة…
بس دافية.
سهيلة مسكت إيد نور،
ضغطت عليها بحنية،
وقالت:
– إنتي قوية…
أكتر ما إنتي فاكرة.
قرب حازم.
وقف قدام نور شوية،
مش عارف يبدأ إزاي،
كأنه شايل كلام كتير
بس اختار أبسطه.
ابتسم ابتسامة صغيرة،
وقال بصوت واطي فيه حنية أخ:
– فخور بيكي…
قوية، وصابرة،
وما سيبتيش الدنيا تكسرِك.
نور عينيها لمعت،
حضنته على طول،
حضن فيه كل اللي ما اتقالش،
وفيه وجع قديم اتحوّل طبطبة.
حازم شدّ على الحضن شوية،
وقال بهمس:
– بابا مطمّن عليكي وماما كمان.
نور ابتسمت وسط دموعها،
ومسحت عينيها بسرعة،
كأنها أخيرًا
سمحت لنفسها ترتاح.
نور بصّت حواليها،
الوشوش اللي حوالين الكوشة،
الضحك،
اللمّة،
والفرح اللي طالع بهدوء.
وفي اللحظة دي،
حست إن اللي راحوا
لسه موجودين…
في الضحكة،
وفي الحضن،
وفي القلب
اللي لسه بيعرف يحب
بعد كل اللي فات.
أدهم وهدى راحوا يقعدوا شوية بعيد عن الزحمة.
كان في هدوء صغير حواليهم،
راحة مؤقتة وسط اللمة.
أدهم مدّ إيده وحطها على بطنها
اللي كانت منفوخة سنة صغيرة،
وبص بابتسامة مليانة لهفة وقال:
– إيه؟ البيبي مش ناوي ييجي بقى ولا إيه؟
هدى ضحكت بخفة،
ضحكة فيها حب وصبر،
وشالت إيده بلُطف وقالت:
– حرام عليك…
ده أنا لسه في الشهر السادس.
أدهم ابتسم،
وساب إيده مكانها كأنه بيطمن،
وقال بهدوء:
– مستنيك على مهلي…
بس تيجي بالدنيا دي تنوّرها.
هدى بصّت له،
وحست إن الانتظار نفسه
بقى أجمل
عشان مش لوحدها
بقى مع بنتها مريم وجوزها أدهم! ..
أما يامن فكان واقف جنب سهيلة،
اللي بقت خطيبته خلاص.
بص لها بابتسامة مشاغبة وقال:
– إمتى بقى دورنا ييجي؟
سهيلة ضربته على إيده وهي بتضحك:
– مستعجل على إيه؟
لسه هنجيب الشقة،
ونفرشها،
وندهّنها، و—
وقبل ما تكمل،
قاطعها وهو رافع إيده باستسلام:
– ششش… إيه كل ده؟
أنا غلطان يا سِتّي،
مش عايز أتجوز.
سهيلة بصّت له بحدة مصطنعة:
– بقى كده؟
ابتسم لها بحب صافي،
وقال بهدوء صادق:
– أنا لو أطوّل أتجوزك بكرة،
هعمل كده.
سهيلة ضحكت بخفة،
وخدودها اتلوّنت،
وحست إن الكلام البسيط
أحيانًا
بيبقى أوفى من ألف وعد.
أما حازم فكان
السينجل الوحيد بينهم.
واقف لوحده شوية،
بس عنيه كانت بتدور على مريم
اللي بقى عندها سبع سنين.
قرب منها بابتسامة حنية وقال:
– مريوم… حبيبة عمو.
وهو بيقرب،
خبط بالغلط في بنت كانت ماشية بسرعة.
البنت لفّت له بعصبية وقالت:
– إنت يا جدع مش تفتح؟
بصلها من فوق لتحت،
ورد بسخرية خفيفة:
– أفتح؟
ما إنتي اللي ماشية ومش واخدة بالك من اللي حواليكي.
البنت زمت شفايفها،
وبصّت له بغيظ،
وكأنها مستنية رد أقوى،
بس حازم سبقها
وابتسم ابتسامة جانبية وقال:
– معلش…
واضح إننا الاتنين محتاجين نهدى شوية.
مريم كانت واقفة بتتفرج،
ضحكت ضحكة صغيرة،
وقالت ببراءة:
– عمو حازم…
هي زعلانة منك.
حازم ضحك،
نزل لمستواها وقال:
– خلاص بقى،
عمو يرضيها.
وفي اللحظة دي،
البنت ابتسمت غصب عنها،
وكأن العصبية راحت
وسابت مكانها حاجة تانية
لسه مش مفهومة…
بس بداية.
بعد شوية، قرب من البنت اللي خبطته بخطوات هادية ومد إيده:
— أنا حازم المصري.
نظرت له شوية ومَدّت إيديها بحذر:
— أنا ندى.
ابتسم لها ابتسامة دافئة وقال:
— شايفك من بعيد… ضحكتك حلوة أوي. أمال ليه اتعصبتي كده؟
لعبت في إيده بتوتر وحنيّة وقالت:
— أنا آسفة… كنت متضايقة شويه.
رد عليها بصوت هادي وحنون:
— تحبي تحكيلي؟
تنهدت وقالت بصوت مهزوز:
— كل قرايبي هنا بيقولي هتتجوزي إمتى… ابن خالتك اتجوز وانتي لأ.
صدمه قليلاً وقال:
— انتي بنت عمه يوسف؟
هزت راسها بخجل، وعينها لمحت ابتسامته الصغيرة:
— أيوه.
ابتسم حازم وقال بصدق:
— أنا أخو نور العروسة.
ابتسمت ابتسامة صافية واتلألأت عيونها:
— ع كده إحنا قرايب… صدفة حلوة.
نظر لها بحنية وقال بهدوء:
— أوي…
ثم اقترب شوية وقال بصوت أخف:
— بس تعرفي… مش معنى إنك متجوزتيش دلوقتي إنك مش هتجوزي… بالعكس، يمكن نصيبك يكون أقرب من ما تتخيلي.
وفي النهاية…
نور وقفت شوية، بصت حوالين كل اللي كانوا حواليها،
وشافت وجوههم مبتسمة، مليانة حياة، رغم كل الوجع اللي عدّ.
رفعت صوتها بهدوء، عايزة الكل يسمعها:
– حبيت أقول لكم حاجة…
الكل بص لها، وعيونهم متعلقة بكلامها.
– يمكن الوجع يبقى كبير وتقيل…
– يمكن الأيام الصعبة تخنقك وتحس إن مفيش مخرج…
– بس الحقيقة… محدش بيختار حياته.
توقفت شوية، ومسكت إيد يوسف، وبصت له بحب:
– كل اللي عايزه أقوله… مهما الحياة كانت فيها وجع،
أكيد في يوم من الأيام، الأمان هييجي تاني…
وحتى الضحك والفرحة اللي حسينا بيهم النهاردة… ده مجرد البداية.
ابتسمت شوية، وعيونها اتلمعت، وقالت لكل اللي حوالينها:
– وأنا متأكدة… لو احنا مع بعض، حتى لو حصل وجع تاني، هنعرف نقف ونكمل… سوا.
الضحك رجع يملى المكان،
والقلوب كانت أخف،
واللحظة كلها حسّيتهم إن الحياة لسه فيها فرح، بداية جديدة،
وكل واحد فيهم له دور في استمرار الأمان ده…
تمت ...♥️