الم بدون صوت - الفصل 7 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الم بدون صوت
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

*ـ ࢪواية. الم بدون صوت🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»))25/26/27/28 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J #الم_بدون_صوت البارت الخمسه وعشرين البشممرضه يوكا يوكا العسل اللي خمنت صحح🥰🥰🥰🥰🥰♥️ يوسف أدهم كان مهاجمني من أول كلمة، مش مديّني فرصة أشرح، ولا حتى يسمع أنا بقول إيه. بس ولا أي كلمة قالها وجعتني قد صوت نور… وهي بتسألني بنبرة مكسورة: __يعني فعلاً كنت مخبّي عني؟ ليه؟ ليه ماقولتش؟ اتلخبط… واتشنجت… وقولت لها بسرعة: __كنت خايف… خايف متثقيش فيا او تخافي مني. وخايف متصدقيش اني مقتلتهاش!… أو تبُصيلي بشكل يوجعني. نور بصت لي بوجع النوع اللي يوقف الدنيا… وقالت بهدوء جارح: __للأسف يا يوسف… أنا مش بس خايفه منك… أنا كمان مش واثقة فيك. الكلمة دي… نزلت على قلبي زي حجر تقيل. وأدهم؟ واقف بينا زي نار مولّعة… مش هادي ولا عايز يهدّي. قال بحدة: __لو على الثقه … أنا مش شايف إنك مناسب لها أصلاً. وبص عليا بنظرة متحدية… لكن كل ده مكنش مهم، ولا أي كلمة منه كانت بتوجعني، قد كلمة نور الوحيدة: __مش واثقة فيك. أدهم قالها كإنه بيصدر حكم: __يلا يا نور… ادخلي هاتي هدومِك، هتمشي معايا. الكلمة نزلت عليّا زي صاعقة. حسّيت إني متكبّل، واقف ومش قادر أتحرك… أنا ما عملتش حاجة! ما لمستش حد ولا أذيت حد… ومش أنا اللي قتلت! لكن نور… نور كانت واقفة بعيد، عينها مليانة صدمة… وخيبة. مكنتش عايزة تسمع، مكنتش عايزة تفهم، مكنتش حتى بتبص ناحيتي! وكل اللي كان بيلف جوا دماغي: __يمكن عشان خبيت… يمكن عشان محكتش… يمكن خوفت، ومن خوفي خسرت كل حاجة. كنت خايف تقول ما تصدقش. خايف أقول وتبعد. خايف أحكي فتخاف مني. بس عمري ما توقعت إن الخوف نفسه… هو اللي يوصلني للمكان دا. مكان واقف فيه لوحدي، ونور ماشية للباب، وأدهم واقف قدامي… عاملني كإني مجرم، ومصرّ ياخدها منّي غصب عنّي… وغصب عنها. وكل اللي قادر أقوله لنفسي: __أنا مش مذنب… بس يمكن أكون أنا اللي سبّبت كل دا قبل ما تخرج، قالت كلمة واحدة… لكن كانت كفاية تهدّني وتوقعني من جوّا. وقفت قدامي بنظرة كسرة… نظرة مفيهاش غضب قد ما فيها وجع. وقالت بهدوء واجع: __ورقة طلاقي توصلي. وع العموم… شكرا على كل حاجة عملتها معايا. الكلمة خرجت… بس دخلت في قلبي زي سكينة. لا قدرت أتكلم… ولا حتى أمد إيدي ولا أشرح ولا أقول "استني". بس فضلت واقف… شايف حياتي كلها بتمشي من قدامي وخُفّها. كان أثقل من أي صرخة. ___________ نور كنت راكبة العربية جنب أدهم. بس دماغي… مكانتش هنا. الطريق قدامي بيجري، والأسئلة جوايا بتجري أسرع. ليه؟ ليه مسمعتوش؟ ليه مشيت؟ وسبته واقف… مكسور كدا؟ مكنتش عارفه. كنت تايهة. يمكن كنت بهرب… من كلمته، من الحقيقة، من نفسي. ويمكن… يمكن كنت بهرب عشان حسّيت بحاجة معرفتش أتعامل معاها. حاجة هزّتني، خلّتني مش عارفه أواجهه ولا أواجه إحساسي نحيته. أنا مصدقاه. عارفه إنه مقتلش. عارفه إن ورا الحكاية سر كبير، وحاجات اتدفنت من سنين. بس… الثقة اتخذت مني لحظة، وإدّيت للخوف فرصة يبعدني. وأنا دلوقتي… مش عارفه هربت من إيه بالظبط: منه؟ ولا من إحساسي اللي لسه مش عارفه أسميه؟ وصلنا الشقة… الشقة اللي أدهم أجّرها مخصوص عشان أقعد أنا وهو. دخلت، حطّيت حاجتي، وقعدت على الكنبة. كنت حاسّة إن ملامحي بايّنة قوي… صدمة؟ خذلان؟ يمكن حزن… ويمكن كل دا مع بعض. أدهم قرب مني، صوته كان ثابت، حازم، مفيهوش أي نقطة تردّد: _هانديه أربع أيام… لو ما طلّقكيش، هنرفع عليه قضية خُلع. بصيت له بتنهيدة تقيلة. وقولت بهدوء: __ماشي يا أدهم. لقى نفسه بيبصلي باستغراب… اتساؤل واضح ف عنيه، قبل ما ينطق: __هو انتي… حبّيتيه؟ بلعت ريقي، قلبي اتشد، بس ردي كان سريع: __لا… إنت بتقول إيه بس؟ وسكت لحظة، قبل ما أكمل: __أنا… بس حاسّة إنه مظلوم. ضحك بسخرية خفيفة، نظرة فيها شك: __لو كان مظلوم… مكنش خبّى. اللي بيخبي… بيخبي ليه؟ بصيتله، واول مره… محسش كلامه دخل عقلي. كنت مقتنعة إن يوسف… مقالش عشان مذنب. لكن… عشان خاف إني أبعد. عشان خاف أصدّق الورق… وأكذّب اللي شوفته منه. وبرغم كل حاجة… جوايا صوت خفيف جداً كان بيقول: __يوسف مش هو الشخص اللي ممكن يعمل كدا. كانت الأيام بتعدّي تقيلة… مفيهاش روح. مبقتش أصحى ألاقيه يعمل الفطار. ولا أشوف خوفه عليّا. ولا حتى يوصلني الجامعة. كنت حاسة إن في حاجة ناقصة… فراغ مش مفهوم. والمفاجأة؟ إن الفراغ ده كان اسمه يوسف. كنت بفكر فيه غصب عني. وكل ما أفتكره… قلبي يتشد. مكنتش متخيلة إن غيابه يوجع كده. _____________ أدهم كنت قاعد قدّام مازن، نظرتي كانت مليانة شرار، وقولتله بنبرة مخنوقة: __نور سألتني... عن الحادثة. رفع عينه عليّا بلا اهتمام، وقال ببرود: __وقولتلها إيه؟ اتنفست بعصبية، صوتي عليّ وأنا بقول: __قولت إني معرفش… بس مازن، أنا مش مستعد نور تفتكر. مش مستعد اللي حصل زمان يتعاد. شد مازن حواجبه وقال بحزم: __المهم إنك متفكرهاش بحاجة. وطالما محدّش قالها، هي مش هتفتكر. بصيتله بحدّة، قلبي بيتخبط جوّاي، وقولت: __بس هي… حلمت بالحاجات دي. حكتلي اللي شافته. ولو افتكرت لوحدها… مش عارف هتشوفني إزاي. هتصدق مين؟ هتتوجع قد إيه؟ مازن زفر بزهق، ورمى راسه ورا وقال: __أدهم… بطل تفكير زيادة. خمس سنين! ما افتكرتش حاجة كل السنين دي، هتفتكر دلوقتي؟ بس أنا… أنا كنت حاسس إن الموضوع مش موضوع "هتفتكر ولا لأ". الموضوع إن قلبي مش مستحمل تشوف وجع تاني. __________ نور كنت قاعدة في الأوضة، مخنوقة… دماغي شغالة زيادة عن اللزوم. الحلم… الحادثة… يوسف… كلهم لافين حواليا. وفجأة… موبايل رن. يوسف. قلبي اتشد، بس عقلي شدّ في الاتجاه التاني. قولت لنفسي: ما ترديش. انسي. كل حاجة هتخلص قدّام. لكن… جت رسالته: __نور، لو سمحتي… محتاج أتكلم معاكي. حاسس في غيابك إن في حاجة ناقصاني. عايز أفهمك كل حاجة، والقرار ليكي. قلبي وقّف. حاجة جوايا قالتلي: اسمعيه… حتى لو مش هترجعي. حتى لو كل حاجة هتنتهي… بس اسمعي. قمت، لبست، ونزلت… قبل ما أدهم يرجع. وأنا ماشية؟ كنت حاسة إني بعمل حاجة غلط. مش واحدة رايحة تقابل جوزها… نزلت من الشقّة وكل خطوة كانت تقيلة… مش عشان خايفة منه، لكن عشان خايفة من اللي هسمعه. الهواء كان بارد، وركبتي كانت بتتهزّ مع كل خطوة بقرب فيها من المكان اللي اتفقنا نقابل بعض فيه وصلت عند الكافيه ولقيته قاعد… باين عليه سهران، تعبان… ومستني. قربت بخطوات مترددة، رفع عينيه عليا، نظرة كلها وجع واشتياق… ويمكن لوم. قعدت قدامه، وسكتنا شوية. هو كان بيلم نفسه، وأنا كنت بلم قلبي. أول ما شافني وقف مكانه ولا اتحرك… كإنه مش مصدّق إني جيت. قربت شويه وقعدت قصاده وقولت بهدوء مش شبه هدوئي أصلاً: __اتكلم يا يوسف رفع عينه عليا… عنيه كانت مشوشة بين خوف… ولوم… ووجع. قال بصوت واطي: __شكراً إنك جيتي… أنا… أنا عايز أحكيلِك من الأول. عايزك تسمعي كل حاجه قبل ما تحكمي. رديت ببرود متوتر: __أنا جاية أسمع… وبس شد نفس طويل، وبدأ يحكي. يوسف يبدأ الحكاية قال وهو بيبص للأرض: __هحكيلِك عن أختي… عن ملاك. صوته كان مكسور، وكلمة "ملاك" خرجت منه وكأنها لسه بتوجعه لحد دلوقتي. كمل: __ملاك كانت أصغر مني بخمس سنين… وكانت اسم على مسمى. روحها هادية… ضحكتها كانت بترجعلي الحياة. كان بيتكلم وفي عيونه دموع واقفة بالعافية، والقهر باين على كل حرف. __بس… اللي كان ملخبط حياتنا كلها كانت أمي. ضحك ضحكة قصيرة… سخرية كلها وجع. __مكسوف أقول عليها أمي. كانت… عصبية،، وبتغضب لأتفه سبب. مرة تضربني، ومرة تضرب ملاك… وكتير نستخبى منها. كنت بسمعه وأنا أحسّ إن قلبي نفسه بيتكمش جوّا صدري. وبعدين قال الجملة اللي خلت ضهري يقشعر: __لحد ما جه اليوم اللي قلب حياتي. قال وهو بيبلع ريقه: __ملاك عملت مشكله صغيرة… وواحدة زعقت مع أمي بسببها. رجعت البيت… وهي نار. مسكت ملاك… وبدأت تضربها بعنف .... وأنا… كنت بحاول أبعدها. كنت بصرخ… وبشدّ في إيدها… بس كانت بتزقني بعيد، وكأني مش ابنها. صوته اتكسر لدرجة إن دموعه نزلت من غير ما يحس. __لحد ما لقيتها… ماسكة رقبة ملاك. وبتخنقها. أنا لاقيت دموعي نازلة من غير ما أقدر أوقفها. كمل وهو شبه يهمس: __كنت طفل… مقدرتش أنقذها. مقدرتش أعمل حاجه! وملاك… سكنت بين إيدينها وماتت!. حط إيده على وشه وكأن الذكرى بتلسعه. سألته وأنا صوتي بيرتعش: __طب… باباك؟ هز راسه: __مات من زمان. وأمي… بعد ما العملة حصلت، خافت. مش زعلت… خافت تتحبس. لبستني التهمة. قالت للناس إني خنقتها. وأنا… انا كنت طفل. محدش صدّقني. شهقت من الصدمة، وهو كمل: __اتحبست. اترمّيت ف الأحداث… لأني كنت تحت السن. خرجت… وكملت حياتي عند جدتي لحد ما ماتت هي كمان. رفع عينه وبصلي بصراحه نضيفه: __والله يا نور… أنا مقتلتش أختي. ولا يمكن أعملها." مسحت دموعي بسرعة وقولت بصوت مهزوز: __مصدقاك… والله العظيم مصدقاك يا يوسف. بس كملت بغصه: __بس زي ما انت شايف… أدهم رجع. وهو مش هيسمح حد يلمس شعرة مني. جوازنا مالوش لازمة دلوقتي. انت لازم تكمل حياتك… وأنا كمان. وكنت بقول الجملة دي وقلبي… بيبكي بصمت. يتبععع#الم_بدون_صوت البارت السته وعشرين نور وشه اتجمّد… علامات الصدمة كانت واضحة قوي، وكأنه كان مستني رد مختلف… أحسن… أحن… مش الكلمة اللي طلعت منّي. عينه كانت مليانة وجع، وجسمه كله اتشلّ لحظة قبل ما ينطق بصوت واطي… مكسور: "بس يا نور… أنا…" قلبي دق. اتوترت. حسّيت بالجملة قبل ما يقولها، بس برضه مكنتش جاهزة ليها. قرب بخطوة، نظرة عينه كانت بتترجّاني يسمعني، وبعدين قالها… __أنا بحبك. اتسعت عيني. اتجمدت. مقدرتش أرد… ولا حتى أمدّ إيدي أمسح دمعته اللي مكنش عايز ينزلها. سكوتي كرّس وجعه. هو فهمه بطريقته… الطريقة الأقسى. ضحك ضحكة مكسورة، سخرية كلها مرارة وقال: __افتكرت يوم… إنك ممكن تحبيني. بس شكلي كنت غلط. كمل كلامه وهو بيهرب منّي بعينه: __بُكره هجيب المأذون… ونطلق. وقف. لف. سابني. والباب اتقفل وراه بس الوجع… فضل مفتوح جواي. طلعت البيت وقلبي مقبوض، والدنيا حواليّا بتلف، ومش قادرة أفهم الإحساس اللي ماسكني. أول ما فتحت الباب، لقيت أدهم واقف قدّامي. بلهجة متحفظة قال: __كنتي فين؟ تنهدت وقلت: __يوسف كان عايز يتكلم معايا… قابلته تحت. رفع حاجبه وسأل بهدوء: __وقالك إيه؟ حكيتله باللي حصل، فابتسم ابتسامة صغيرة وقال: __كويس. ____________ سارة من يوم اللي حصل ما بيني وبين نور… وأنا ما اتكلمتش معاها. عجنت الدنيا، ومش قادرة أرجع لها ولا أعرف أبتدي منين. فريد كان دايمًا بيطمن عليّا، وأنا… كنت باردة. برد ع قد السؤال وبس. حاسّة إنه بيحاول يتقرّب… وأنا بصده. لسه يوسف جوّا قلبي. لسه… برغم كل حاجة لسه بحبّه. القلب مالوش مالك. حاولت أنسى كتير، بس مفيش فايدة. فريد ينفع يبقى صديق… أخ… حد مخلص. لكن كـ حاجة تانية— مستحيل. كنت قاعدة زهقانة، ومخنوقة، وكإن الأوضة بتضيق عليّا. مسكت موبايلي واتصلت بفريد. قولت له ننزل. كانت تاني مرة نخرج فيها بعد اللي حصل مع نور. نزلت وقابلته. كان قلقان… واضح من عينيه. عشان مش عوايدي إني أتصل بيه وأقوله ننزل. شوفت التساؤل على وِشّه… فـ قلتله: __حاسّة إني مخنوقة، ومجاش ف بالي غيرك. ابتسم، وقال بهدوء: __وأنا موجود يا سارة. احكي اللي انتي عايزاه… وأنا هسمعك. قعدنا على الكورنيش، كعادتنا .... الهوا بيلعب في شعره ،والنيل قدامنا هادي… بس هو كان ساكت. ... سكوته اللي بيخوف. بدأت أنا الكلام، والغصة ماسكة في حلقي: __أنا مش عارفه أنسى يوسف… حاولت، بس مش قادره. حاسه إني وحشة، وبحب جوز صاحبتي… ومش عارفه أعمل إيه. تعبت… تعبت أوي من جوايا. كان فريد ساكت. عينه ثابتة على المية… كأنه بيدوّر فيها على كلمة ينقذني بيها. اتنرفزت، دموعي بتقرب، وقلت: __هو إنت مش مركز معايا؟" من غير ما يلف، رد بهدوء غريب: __مركز… بس كنت بفكر. سكت لحظة، وبعدها قال: __أنا عندي واحد صاحبي… حالته زيّك بالظبط. بيحب واحدة… وهي قلبها مع حد تاني. بصّيت له بسرعة، وقلت: __طب… عمل إيه؟ لفّ وشه ناحيتي لأول مرة، ونبرة صوته فيها وجع: __كتم حبها… فضل جمبها، يهديها ويسمعها. بس هي؟… عمرها ما شافته. قلبي اتشد، وقلت بحذر: __وبعدين؟ رجع يبص للنيل، وصوته نزل واطي: __لسه جمبها… ولسه قلبه بيتقطع كل مرة يسمع اسم اللي بتحبه. بس هو شايف إن لو اعترف… هيخسرها. فعاش على فكرة إنه يفضل في حياتها، حتى لو مش ليه. تنفست بصعوبة، ودمعة نزلت غصب عني: __ربنا يكون في عونه… أنا عارفه الإحساس دا… بينهش في الروح، ويطفي الواحد من جواه. وساعتها… حسّيته متأثر جدا .... وسكوته كان أوضح من أي كلمة. __________ نور كنت قاعدة في العربية… أدهم كان سايق، وماما جنبي، ماسكة إيدي وبتبتسملي. وأنا… كنت طايرة من الفرح! قربت عليها وحضنتها… حاسّة إن الدنيا بتتصلّح، وإن كل حاجة هترجع في مكانها. بس فجأة! لمحت نور العربيات قدامنا بتلخبط. ضوء قوي، وصوت فرامل، وحركة سريعة! ولقيت عربية داخلة علينا بسرعة… وفي اللحظة اللي عيني وقعت فيها على السواق… اتصدمت. مازن!!! هو… هو اللي جوا العربية! وبس كده— اللحظة كلها قلبت في ثانية… والدنيا اتلخبطت حواليا. صحيت مفزوعة… نفَسي كان بيطلع ويتقطع، والعرق بيجري من جبيني كإنّي كنت بجرّي مش بحلم! حطيت إيدي على دماغي… وجع فظيع، وكلمة واحدة كانت بتخبط جوا عقلي: __ماما… ماتت. مش زي ما كنت فاكرة… مش إنه حادثة عادية! الحلم رجّعلي كل حاجة زي ما كانت… العربية… الصدمة… ومازن! حسّيت بقلبي بينزل لتحت، وعيوني دمعت فجأة. أنا اللي كنت فاكرة إنها ذكرى مطموسة… طلعت حقيقة أنا هربانة منها! قعدت على السرير وأنا مرعوبة… وبصيص واحد كان ماسكني: بابا… بابا اللي طول الوقت كان قاسي، اللي معملّيش يوم حساب، اللي عمره ما حضني ولا حاول يفهمني… دلوقتي بس فهمت! هو شايفني السبب. شايف إن أنا اللي خطفت منه مراته. مسحت دموعي بمرارة: __طب ليه؟ ليه محدش قالّي؟ ليه أدهم مقالش؟ ليه ماحدش حاول يصلّح الوجع اللي جوايا؟. قلبي كان بيتخبط زي حد محبوس… مش فاهمة! مش مستوعبة! كل اللي كنت محتاجاه حد يقولّي إني مش مذنبة. لكن… ولا حد حاول. الغضب مسك في قلبي وولّع، وقولت بصوت كله حُرقة: __تمام يا مازن… أنا هوريك. مسكت تليفوني بسرعة واتصلت بيه. رد عليّا بصوت مخنوق بالغضب: __ورحمة أمي يا نور… لو وصلتك مش هرحمك. ضحكت بسخرية وقلت: __متِحلّفش برحمة أمك… أنا هسمع كلامك وهتجوز يونس، وهاجي لحد عندك. سكت ثواني، وبعدين رد باستغراب: __مقابل إيه؟ قلتله ببرود: __قابلني في المكان **… محتاجه أتكلم معاك ضروري. قفلت معاه، وابتسامة صغيرة ظهرت على وشي، وقمت أجهّز للخروج. وبعد ما خلصت وكنت ماشية ناحية باب الشقة، قطعني صوت أدهم وهو بيقول بنبرة قلق: __رايحة على فين كده؟ بصّيت له بنظرة فيها تأنيب… نظرة خلّته يتوتر ويحوّد بعيونه. قلتله بهدوء بس واضح إنه وجع: __رايحة أعمل حاجة مهمّة… وراجعة. مـتنامش… لأني محتاجة أتكلم معاك. _____________ أدهم الباب اتقفل وراها… والصوت كان كأنه خبطة على قلبي. نظرتها! ليه بصّتلي بالطريقة دي؟ ليه شوفت في عينيها غضب مكبوت… وخوف؟ وليه حاسس إن في حاجة غلط قربت قوي تحصل؟ قلبي اتقبض من غير ما أفكّر. إيدي راحت على الموبايل واتصلت بمازن. بعد ثواني رد، صوته كان تقيل ومليان عصبية. قولتله بتوتر واضح: __نور… شكلها عرفت حاجة. أنا… أنا خايف تكون افتكرت. ضحك بسخرية وقال: __لسه برضه؟ شيل الفكرة دي من دماغك يا أدهم. ويلا سلام… أنا خارج. وقفل. بس أنا… قلبي مش مطمّن. حاسس إن اللي جاي مش سهل. متقلقوش ي جماعه بما انه كله معترض ع تفرقه نور ويوسف ف مش هفرقهم♥️ يتبعععع#الم_بدون_صوت اقترحوا أسماء لاخوات نور الاتنين الولدين اللي مظهروش♥️#الم_بدون_صوت البارت السابع والعشرين نور المكان كان هادي… بعكس العاصفة اللي جوايا. وقف قدّامي بعينين كلهُم شرّ وقال بغلّ واضح: – بقى تهربي؟ ومسك إيدي بعنف قرب وشه من وشي وكمل بنبرة مُهينة: – أنا اللي هربيكي من الأول. حرّرت إيدي بكل غضبي المكبوت وقولت بصوت ثابت لأول مرة: – طول ما بابا عايش… هو الوحيد اللي ليه الحق يربيني. قهقه بسخرية جارحة: – دا انتي كمان بقيتي تخربشي؟! رفعت عيني ليه من غير ما ارتعش وقولت: – انت… انت اللي خبطتنا بالعربية يوم الحادثة. وشه اتجمّد صوته اتلخبط: – بتقولي إيه؟! اتنفست وجعي اللي سنين بكتمه وقولت بعلوّ صوتي: – يوم ما ماما ماتت! انت اللي خبطتنا!! وانا… وانا فضلت أصدق كدبكم لحد ما حملت ذنبكم لوحدي! اتوتر وبص لبعيد كأنه بيدوّر على كذبة جديدة وقال: – انتي هبلة… اي اللي انتي بتقوليه دا؟ صرخت فيه: – بابا طول الوقت شايفني أنا السبب… شايفني أنا اللي كنت سايقة! مايعرفش إن أدهم هو اللي كان ماسك الدركسيون! وانت اللي خبطتنا و هربت… وسبتنا ننزف!! إيديا اتكمشت وعنيا لمعت بدموع مقهورة: –أنا عايشة بذنبكم بقالي سنين! والنهارده بس بابا هيعرف الحقيقه!!. هجم عليا تاني مسك إيدي بقسوة وقال بصوت منخفض بس مرعب: – لو نطقتي… هتندمي. نظرت له ببرود قتل خوفي جوايا وقولت: – ابقى موتني زي ما كنت سبب ف موتها لكن فجأه!... ___________ أدهم الوقت بيعدّي ببطء والقهر بيفتح سنانه في قلبي هي قالت هترجع بدري… وقالت كمان محتاجة تكلّمني طب اتأخرت ليه؟ إيه اللي منعها؟ مجرد فكرة إنها متأذية بتشلّني اتصلت بيها مرة واتنين وعشرة وفي الآخر… الموبايل اتقفل وقتها اتسحب كل صبري منّي وقلت لنفسي: لا… مش هستنى ثانية فتحت باب الشقة كنت هخرج أدوّر عليها لقيت يوسف واقف ومعه المأذون وقف قدامي بعينه الهادية المستفزّة وقال بتساؤل: – في حاجة؟ كلمته بعصبية مش قادر أخبيها: – نور خرجت… ومش بترد. رد وقال: – يمكن راحت هنا ولا هنا وهترجع... الهدوء ده مش طبيعي الهدوء ده وراه مصيبة عينه… فيها حاجة مستخبية إيدي راحت لقميصه شدّيته عليّا ونبرة صوتي كانت قريبة للانفجار: – ودّيت نور فين يا يوسف؟! صوته اتشوّه بنبرة دفاع لكن لسه متماسك: – أدهم… أنا فاهم خوفك. بس أنا ضابط محترم… وعارف يعني إيه عقوبة اختطاف. دا غير إني مش غريب عليها… أنا جوزها. سيبته بس الشك ما سابنيش ولسه بيقرص ضلوعي قربت منه وبصوت وعد مش بس تهديد: – لو ليك يد في غيابها… رد فعلي مش هيعجبكَ. الجو اتملّى توتّر المأذون بصّ بينهم وكأنه واقف وسط عاصفة مش عارف تروح على مين النار جوايا مش هتهدا غير لما ألاقيها ________________ نور صحيت على ريحة تراب وضلمة تقيلة مش فاكرة أنا فين… ولا إزاي جيت فتحت عيني لقيت نفسي في أوضة غريبة سرير خشن وإيدي مربوطة… قيدي كان شاهد على المصيبة رأسي بيوجعني ولقيت شاش ملفوف حواليها مجرد ما لمسته رجعت الذكرة تضربني فجأة ضربة… وغمضة… وسقوط قلبي وقع وبصوت مرتعش قلت: – مازن… انت ضربتني ع راسي بطوبه؟ انت عايز تخلص مني؟ هو نفخ دخان السيجارة بعين مليانة غل وقال بنبرة باردة: – لو كنت عايز أخلص منك… كنت سبتك تنزفي لغايه م تموتي بس أنا مش مستعجل. اتجمدت مكاني نظراته مكانتش زي كل مرة غضب لا كان فيها حقد… وكراهية غريبة الكلام خرج منّي مخنوق بخوف: – رابطني ليه؟ ضحك… ضحكة فيها تحدي وقسوة: – مش انتي قررتِ تروحي لأبوك؟ طب روحي دلوقتي… لو تقدري. الصدمة حبست أنفاسي وكل جسمي اتشد – إنت… مش هتحبسني هنا، صح؟ اتقدّم خطوة ونبرته سقطت على قلبي زي حجر: – لحد ما أقرر… آه. حاولت أخفي رعشة صوتي بس الخوف كان أسرع – يوسف مش هيسيبني… وأدهم كمان. رفع حاجبه بسخرية: – وهما فين دلوقتي؟ لو كان حد فعلاً فارق معاه…مكنش يوسف هيطلقك ولا ادهم كان خبى عليكي الحقيقه!. حاولت أتنفس أدور على أي مخرج بس الحبال… والحيطان… والهدوء المرعب كله اتحالف ضدي الصوت خرج منّي غصب عني مليان قهر وخوف: – هو أنا مش أختك؟ بتعمل كده ليه؟ ابتسم بسخرية… ضحكة تخوّف أكتر ما تجرح: – أختي؟ لسه عايشة الدور ده؟ قرب وشه وعينه غرقت شرّ: – هقولك سر… كنت قاصد اللي حصل يوم الحادثة. الكلمة وقعت عليّا زي صدمة كهربا مبقاش فيه هوى أتنفسه أخذ نفس بارد من سجارته وكمل ببجاحة: – أدهم صدق أي كلمة طلعت منّي. وانتي… كنتي فاقدة للذاكرة. يعني ولا خطر… ولا شهادة. اتسعت عينيّ روحي كانت بترفض تصدّق اللي من دمي… يتحوّل للعدو ده صوتي خرج متقطع: – إزاي؟ كان فيه ضابط ماسك القضية! إزاي محدش اكتشف إن العربية عربيتك؟ ضحك… ضحكة مُرعبة كأن الشر بقى هواه: – مفيش قضية أصلاً. مسرحية… عشان الحج يرتاح. ملفات مقفولة… وحقيقة مدفونة. الدموع نزلت من غير إذن وقلبي بينهار بصمت – دا شغل عصابات؟ إنت اتغيّرت لإيه يا مازن؟ ليه؟ ليه كنت عايز تأذينا؟ سكت لحظة ولمعة خطيرة ظهرت في عينه وخلاص فهمت… أنا قدّام حد باع كل حاجة حتى أهله عشان نفسه عيونه اتلوت بالغضب وصوته طلع الغل اللي جواه: – دا اللي كان لازم يحصل من زمان! عايش في بيت محدش شايفي فيه… محدش سأل فيّا… كل حاجة كانت دايمًا ليكوا! وانا؟ كنت زيادة عن الحاجة! اتجمدت الصدمة بتنهش في قلبي – مازن… إنت بتقول إيه؟ إحنا إخواتك! قرب مني كأن الكراهية هي اللي بتحركه: – انتي فاهمة إن القرار ده كان سهل؟ اللي شفته… اللي استحملته… إنتوا السبب فيه! الدنيا لفت بيا بس لقيت صوتي بيطلع أجرأ منه: – انت مختل!!… مش مبرر إنك تؤذي حد مننا! بابا وماما ماكانوش قساة… هما تعبوا علشانك! كل يوم! كنت بتعمل حاجات غلط… شرب وقرف .... وكانوا بيحاولوا ينقذوك… مش يكرهوك! ضحك ضحكة مُرة وهو بيهز راسه: – ودي كانت جزاتهم وقتها قلت جملة عارفة إنها هتوصل للمكان اللي بيوجعه: – إنت عايز تلوم الكل… بس الحقيقة؟ مشكلتك مع نفسك… مش معانا. اتصدمت ملامحه كأني لمست جرح عميق جوا صدره عجز ثواني عن الرد وبعدين… صوته اتغير مش غضب لا صوت واحد… موجوع: – محدش… وقف جنبي. كنتوا بتنتقدوني وبس! .... غمضت عيني لحظة اللي عمله غلط… جريمة لكن الوجع اللي في نبرته قال إنه إنسان ضايع… مش وحش مولود فتحت عيني وقولت بهدوء… مش خوف لكن حق: – لسه تقدر تختار توقف الغلط… قبل ما تضيع كل حاجة. هو لف وشه بعيد إيده بتترعش بين صراع جواه كره… وغصة قديمة… وندم بيقاوم يطلع الصمت بينا اتقل من الحبال اللي مربطني بيها وأنا… ماصدقتش إني لسه بشوف فيه أخويا. مشي من قدامي وكأنه بيهرب من نفسه مش مني! _____________ مازن أنا طول عمري شايف نفسي غلط. مش بس في نظرهم… لأ، حتى في المراية. كنت طفل بيحاول يصرخ، بس صوته كان بيتدفن جوّا الحيطان. كبرت وأنا مقتنع إن الدنيا مش مكان لزيّي… فقررت أكون الشيء الوحيد اللي أعرف أكونه: الخطر اللي الكل يخاف يقرب منه. هما قالوا عليّ “سيئ”؟ خلاص… أنا بقيت الأسوأ فعلًا. وعِشت الدور لحد ما بقى جزء من ضلوعي. اتجوزت واتعلّقت ببنتي… هي النور الوحيد اللي الدنيا معرفتش تطفّيه. بحضنها أنسى أنا مين وبخاف عليها منّي قبل ما أخاف عليها من العالم. بس نور… نور عرفت اللي محدش مفروض يعرفه الكلمة اللي خرجت من بقّها جرحتني أكتر من 100 سكينة: “مختل.” يمكن عندها حق… يمكن أنا محتاج أتعالج… بس الوقت مابقاش ملكي ولا الغلط بقى ليه رجوع. السر دا لو خرج هيمحي كل حاجة لسه عايش علشانها. ومش هاسمح بدا يحصل. نور لازم تسكت. ولازم السر يفضل مدفون زَيّ ما دفنت كل اللي قبله. ده مش تهديد… ده آخر فرصة ليّ إني أحافظ على الباقي من حياتي أنا فعلاً اخترت أكون القاتم في الحكاية… بس يمكن… لو كانت الحياة اختلفت شوية كنت بقيت بني آدم عادي مش وحش الناس شايفينه… ووحش أنا صدّقت إنه أنا. كنت صغير… بس عقلي كان دايمًا أكبر من سني. كنت شايف كل حاجه… شايف نظراتهم… شايف المقارنات اللي عمرها ما خلصت. أدهم البطل اللي الكل يفتخر بيه. حازم العاقل اللي بيفكر قبل ما يتحرك. يامن الاجتماعي اللي كله بيحبه ويعرف يكسب قلب الناس بسهولة. نور… البنت المدللة اللي ضحكتها تكسب الدنيا كلها. أما أنا؟ أنا "العيب" اللي مينفعش نطلّعه قدام الناس. الولد اللي لازم يستخبى ويفضل ساكت عشان ميبقاش مصدر فضيحة. كل واحد فيهم كان ليه مكان واضح في قلب بابا وماما. أما مكاني أنا؟ كان … مكان فاضي ومقفل. زمان… حاولت أكون زيهم. أشارك، أضحك، أبان إنّي جزء من العيله. بس كل مره… غلطتي أعلى من صوت محاولتي. فاكر موقف… أنا ويامن في نفس السن تقريبًا، هو كان دايمًا "الجميل" في كل المناسبات. أمي كانت تقولي: "شوف أخوك! اتعلم منه الذوق!" كنت ببصله وأحس إن ابتسامته بتستفزني رغم إنها طيبة. ازاي الدنيا دايمًا واقفة في صفه؟ وحازم… اللي رغم هدوءه كان كل كلمة منه محسوبة. بابا كان يتكلم يهزر طب وأنا؟ كنت بسمع الكلام دا وأنا محبوس ف أوضتي عشان كسرت حاجه… ولا وقعت حاجه… ولا غلطت غلطة ... أدهم كان عنده كل اللي حرمت منه: احترام… ثقة… مساحة يتحرك فيها من غير ما حد يراقبه. كان بيذاكر؟ عبقري. بيغلط؟ "الولد مضغوط" أما أنا لو غلطت؟ "دا مفيهوش أمل! ونور… بس كانت بتضحك البيت كله يتقلب فرح ولو دمعت الدنيا توقف مكانها. مرة سمعت ماما بتقول لجارتها: "مازن ده ابتلاء… بس ربنا كبير." ابتلاء؟ ساعتها فهمت… أنا مش واحد منهم أنا الغلطة اللي جمعتهم. جوايا جزء صغير كان عايز يقول: "شوفوني… حبوني… بس مرة واحدة من غير شروط." بس الجزء دا اتدفن… اتخنق… واتحول لحد تاني. أنا بقيت مازن… اللي لما يوقع حد يحس إنه أخيرًا واقف. ____________ يوسف الوقت بيجري… والقلق جوّا صدري بيزيد لحد ما بقي زي حجر تقيل مايتشالش. بصيت لأدهم وصوتي خرج متوتر غصب عني: – اتأخرت… كل دا ومش بترجع؟ كان ماسك موبايله بيسأل أصحابها واحد ورا التاني ملامحه بتسود أكتر وهو بيردّ: – محدش عارف هي راحت فين. قلبي وقع… قلبي اتخنق فعلًا. قربت منه خطوة وقولت بقلق واضح: – ممكن يكون مازن؟ أو… والدكوا؟ أدهم وقف ثواني بيفكر وكأنه بيحارب فكرة مش عايز يصدقها وبعدين قال: – مش عارف… بس مش منطقي… هو ميعرفش احنا قاعدين فين أصلاً. قلبي كان بيقول العكس كل احتمالية بتخوفني أكتر مسكت مفاتيحي وقولت بإصرار بدأ يتحول لغضب: – طيب مش هنفضل واقفين مستنيين كدا. نروح مكان شغلها… يمكن أي حد هناك يكون يعرف هي راحت فين. لازم نتحرك… دلوقتي. خطوة… وراها خطوة بس جوايا إحساس واحد: نور في خطر… ولا زم أوصل لها قبل فوات الأوان. يتبععع#الم_بدون_صوت البارت التمنيه وعشرين يوسف وقفت قدّام شقّة مرات عمي قلبي بيدق بسرعة… يمكن لأنّي بخمّن إن هنا ممكن ألاقي خيط يوصلني لنور… أو يمكن لأنّي كنت خايف المواجهة دي تفتح وجع قديم. بعد ما قلت لأدهم إن نور صاحبة بنت عمي أصرّ إني أجي اسأل… ومقدرتش أشرحله ليه مش حابب أجي هنا. خبطت. ثواني… والباب اتفتح. كانت واقفة قدّامي ملامحها متوترة من بعد اللي حصل بس رغم كدا… ابتسمت وقالت: – إزيك يا يوسف؟ ادخل يا حبيبي. دخلت. قعدت على نفس الكنبة والتوتر مالي الجو. سألتني بلطف: – عامل إيه يا بني؟ حاولت أبتسم عشان الصوت اللي جوايا ميبانش: – الحمدلله… بخير. وبعدها على طول سألت: – نور… مكلمتش سارة قريب؟ رفعت حواجبها باستغراب: – مش عارفة. هروح أنادي سارة. اختفت جوه الشقة وتركتني مع أفكاري اللي بتخبط فبعض. بعد دقائق… رجعت ومعاها سارة. قعدت قصادي وقالت ببرود تعبته: – لا… من زمان أوي ماتكلمناش. حطّيت إيدي على راسي الصداع بدأ يعلى من القلق. اتنهدت بصوت مخنوق: – نور… اختفت. مش لاقيينها. أنا آسف جيت في وقت متأخر بس اتصلت ومحدش رد. مرات عمي قربت مني بحنيّة أم بتطبطب على خوف ابنها: – دا بيتك يابني إحنا أهل. سارة بصّتلي وعنيها مليانة قلق حقيقي: – تفتكر… تكون فين؟ بصوت مكتوم كأنه خارج من نهاية نفس: – مش عارف! بس إحساسي بيقول إن في حاجة غلط رجعت البيت بعد ما كلّمت أدهم… صوته كان باين عليه نفس القلق اللي عندي، بس قال لي نكمّل بكرة عشان مفيش خيط نمسكه الليلة. قفلنا… بس قلبي؟ مقفلش. إحساس إن نور برا… ومحدش عارف هي فين ولا مع مين… إحساس يخلي الدم يتجمّد في العروق. كل ثانية بتمر بحسها ساعة. قعدت قدام باب الشقة مش قادر حتى أغيّر هدومي. نفسي تقيل والأسئلة بتنهش دماغي: هي بتتألم؟ بتعيط؟ بتنادي؟ حد سامعها؟ غمضت عيني ورفعت إيدي بدعاء مالوش غير باب واحد: __يا رب… احفظها… طمنّا عليها… ورجّعها لينا بخير. ولأول مرة أحس إن الليل أطول من اللازم… ومفيش حاجة أصعب من إنك تستنى وأنت حاسس إن في حاجة غلط… ومش قادر تعمل أكتر من الدعاء. _____________ أدهم صحيت تاني يوم على صوت خبط خفيف عالباب… كنت صاحي أساسًا، النوم ما عرفش طريق عيني من امبارح. قمت وأنا تعبان… تحت عيني سواد وشكلي بيحكي قلق ليلة كاملة من غير لحظة راحة. فتحت الباب— واتجمّدت. يامن… حازم… واقفين قدّامي وبإيديهم شنط السفر. لحظة واحدة بس كانت كفاية توقع عني كل الحواجز اللي كنت ماسك نفسي بيها. دموعي نزلت قبل ما حتى أمد إيدي. حضنتهم… حضن أخ بيحارب الدنيا لوحده ولقى أخواته رجعوله في أصعب وقت. هما كمان بادلوني الحضن كأننا كنا محتاجين اللحظة دي من سنين. حازم بصلي بقلق واضح وقال: – أول ما كلمتني وقولت إن نور ممكن يكون حصلها حاجة… مستحملتش، اتصلت بيامن، ورجعنا فورًا. بصّيت لوشوشهم قلبي اتقسم بين خوف وطمأنينة: خوف على نور… وطمأنينة إنّي مبقتش لوحدي في الحرب دي. نفسي هدي شوية… بس عقلي كان صاحي وبيصرخ يامن مسح على دقنه بتوتر وقال بنبرة فيها جدّية واضحة: __أنا اتصلت بواحد صاحبي في الشرطة… ولد شاطر ومحبوب هناك. أوّل ما سمع إن نور اختفت وعدني إن الموضوع هيمشي بسرية… وهيبلّغ الأقسام والمستشفيات من غير ما يعمل دوشة تجيب كلام. اتسعت نظراته وهو يكمل: __هنبقى متابعين معاه خطوة بخطوة… وأول خيط هنمشي وراه. نور مش هتضيع… مش طول ما احنا هنا. اتنهدت شوية، وقلبي بدأ يهدى قليلًا… بصّيت لهم وقلت: __روحتوا لبابا ولا لسه؟ ردّ حازم بهدوء: __لا لسه… هنستريح شوية وبعدين نروح كلنا. بس قولّي… ليه واخد شقة هنا؟ ليه ماتبقاش مع بابا؟ ساعتها سكت لحظة… الكلمات كانت محبوسة في صدري سنين، وبعدين بدأت أحكيلهم عن كل اللي حصل… عن البعد… والوجع… واللي اتغيّر فجأة. مازن رفع حاجبه بصدمة وقال: __كل دا حصل وإحنا غايبين؟ وحازم أتكلم وهو مش مستوعب: __انا مش مصدّق إن دا يطلع من بابا… طب ليه يعمل ف نور كده؟ شدّيت نفس طويل كأن الكلام تقيل على صدري… رفعت عيني ليامن وحازم وقلت بصوت مبحوح: __بابا… اتغيّر بعد ماما ما توفّت. بقى شايف إن نور السبب في كل وجعه… وإن وجودها نفسه بيفكره باللي خسره. كلمات خرجت بالعافية… كأن كل حرف كان جرح قديم بيفتح من جديد. يامن شدّ قبضته ونبرة صوته عليت غصب عنه: __بس دا مش ذنبها ليه يحمّلها ذنب ماعملتيهوش! حازم كان عيناه مليانة دهشة وألم: __طب ليه محدش قال؟ ليه سكت يا أدهم؟ بصّيت لحازم بشوية غضب مكبوت وشوية وجع أكبر: __كنت فاكر نفسي أقدر أحميها ... مردتش اقولكم اللي حصل عشان كنّت عايزكم تفضلوا شايفين بابا زي ما بتحبوه… مش الشخص اللي فقد نفسه بعد فقد ماما. صمت تقيل وقع بينا… الذكريات كانت أتعس من إنها تتقال في جملة… وأقسى من إنها تتحمّل في يوم واحد. يامن قرب مني وربّت على كتفي: __اللي فات… فات. دلوقتي نور هي الأولوية. هنلاقيها… وساعتها نتعامل مع كل حاجة تانية. رفعت راسي ليه… ولأول مرة من زمان… حسّيت إني مش لوحدي في المعركة دي. _________________ يوسف صحيت من النوم واخدت إجازة من الشغل وقعدت مع نفسي أفكر… ممكن يكون حصلها إيه؟ فين المكان اللي ممكن تكون فيه؟ الجامعة؟ مستحيل. طب عند سارة؟ رُحت… وملقتهاش. ممكن تكون عند باباها ؟.... الفكرة خبطت فجأة في دماغي والخوف سيطر عليّ. اتصلت بأدهم بسرعة وقلت له: __ممكن تكون نور راحت لوالدكم؟ تنهد وقال: __نور مش غبية لدرجة إنها تروح للعذاب برجليها. كنت عايز أرد عليه وأقول لأ… غبيه، غصب عنها عاطفتها اللي بتمشيها بس سكت وقلت: __مش لازم تكون راحت بمزاجها… ممكن مازن أو يونس أو حتى والدكم أجبروها ترجع! أدهم قال وهو لسه مش مستوعب: __مش عارف يا يوسف… رديت بسرعة وأنا باخد مفاتيحي: __أنا هروح دلوقتي وأشوف. فجأة صوته اتغير وقال بتسرّع: __اهدأ… إحنا هنروح. أخواتي رجعوا من السفر النهاردة. خلاص ملكش دعوة بحاجة… وشكرًا على مساعدتك. إحنا هنتصرّف. إيه؟ ده بيطلب مني أخلع؟ هو ميعرفش إني بحب أخته… الأهبل! قفل السكة، ومستناش حتى ردي. بس أنا؟ مش هستنى حد… وأنا اللي هروح. ______________ مازن دخلت الشقة وبإيدي لعبة صغيرة لمريوم… حبيبة باباها. لكن أول ما شافتني قعدت بعيد… وزعلانة ومش عايزة تكلمني. قربت منها بهدوء وقلت: __مريوم… حبيبة بابا زعلانة من إيه؟ رفعت وشها بغضب طفولي وقالت: __مريوم زعلانة… عشان بابا بيزعّل مامي. اتجمدت في مكاني. بصتلها لحظة… وبعدين قلت: __بس بابا مش مزعّل مامي… هي قالتلك كده؟ هزّت راسها بحزن: __لا… بس مامي بتعيّط كل شويّة… وأنا مش بحب أشوفها زعلانة. حسيت الدم بيغلي في وشي… يعني هدى بقت تبكي قدام البنت؟ علشان تزرع جواها إنها تكرهني؟ لا… كده كتير. اتنفسّت بعمق، قربت من مريوم، وبصّيتلها بحنان وقلت: ___طيب… بابا هيروح يشوف مامي… ويعرف زعلانه من اي… علشان متزعليش. ابتسمت أخيرًا وخدت مني اللعبة بحماس… قمت من مكاني، واتجهت للأوضة… الغضب مالي صدري. بنتي خط أحمر، ومش هاسمح لحد يشوّه صورتي قدامها. فتحت الباب بقوة، ولقيتها نايمة على طرف السرير… كأن مفيش حاجة في الدنيا مضايقاها. قربت منها، وهزيت كتفها بغضب مش بهدوء، ومجرّد ما فتحت عينيها بصوت متدايق قلت: __إنتِ بتعملي كده ليه؟ ليه تخلّي بنتي تصحى وهي شايفة أمها بتبكي؟ ليه تزقّيها إنها تكرهنــي؟ كانت لسه بتفوق من النوم، نظرتلي باستغراب وتوتر: __إنت بتقول إيه؟ قربت أكتر… نبرة صوتي نازلة ومسيطرة: __الدموع اللي قدام مريم دي… مش ضعف… دا سلاح! وانتي بتستخدميه ضدي. هي رفعت صوتها، وضهر في عينيها وجع متخزّن من زمان: __وأنا بعيّط من إيه يعني؟ منّا بعيّط من غلبي! حتى العياط مستخصره فيَّ؟! أنا اتحولت غضبي لنار أكبر، وقولت: __غلبِك؟! أنا موفّرلِكم أكل وشرب وعيشة مكنتيش تحلمي بيها! هي مسكت طرف الغطا بإيدها، وبصوت هادي… بس كسره واضح أكتر من أي صريخ: __للأسف يا مازن… موفّر لنا كل حاجة إلا الإحساس بالأمان! يتبعععع ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏