الم بدون صوت - الفصل 6 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الم بدون صوت
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

*ـ ࢪواية. الم بدون صوت🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) /21/22/23/24 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J #الم_بدون_صوت البارت الواحد وعشرين يوسف قعدت على الكنبة… حاسس قلبي بيشد ويتقطع في نفس اللحظة. فضلت ألوم نفسي… وألعن الوقت اللي غضبي سبق عقلي فيه. إزاي عملت كدا؟ إزاي أقرب عليها بالصوت ده؟ إزاي محاولتش أسمعها الأول؟ إزاي خليت الغيرة… الغيرة العميانية… تعميني بالشكل دا؟ أنا كنت خايف عليها… بس خوفي اتقلب غضب وغضبي اتقلب وجع… وجرحتها معاه. قربت من باب أوضتها بهدوء، كأن كل خطوة مني كانت تقيلة… وأول ما سمعت *شهقاتها* الشهقات اللي كانت مخنوقه… الشهقات اللي بتحاول تكتمها… قلبي اتخنق! وقفت ممسوك في الباب حاسس إني لو فتحته هبكي قبلها. إزاي؟ إزاي خليتها تخاف مني؟ إزاي خليتها تحس إنها لوحدها؟ وهي مش لوحدها… مش طول ما أنا عايش. شدّيت نفسي بعيد… خدت مفاتيح العربية ونزلت من البيت بسرعة مش قادر أبص في مرايتي حتى. مش عارف أنا رايح فين، ولا عايز أروح فين. بس كل اللي كنت متأكد منه… إني بهرب. بهرب من اللحظة دي… من نفسي… من ذنب أنا مش قادر أشيله. إيديي كانت مرتعشة وأنا بسوق، وصوتها… صوت بكاها… كان لسه بيرن في دماغي زي صفارة إنذار بتقولّي: __رجّعها تحس بالأمان… قبل ما تخسرها بجد. اتصلت بفريد… هو أول واحد جه في بالي. أكتر حد بيسمع… وأكتر حد بيقول الكلام اللي بيريّح حتى لو بيوجع. كنت قاعد في العربية، وهو قاعد جنبي ماسك العصاية عليّ من أول كلمة. حكيتله… من أول الرسالة لحد ما وصلت لللي حصل قدام باب أوضتها. فريد اتنرفز وقال بغيظ واضح: __بقى يا مفتري… البنت الدنيا دايسه على وشها، وانت تروح عاكك الدنيا اكتر؟ ... بصيت له بضيق وأنا بقوله: __اهو اللي حصل يا فريد… أعمل إيه دلوقتي؟ اتغير وشه، وبقى هادي كالعادة لما بيقرر يركز: __بص… خد لك بوكيه ورد… وروّح صالحها وراضيها… واسألها عن الرسائل. اسأل بس. في ساعتها قلتله بضيق: __بس كدا هتعرف إني فتحت فونها! رد عليا بمنتهى المنطق اللي بيفل الأعصاب: __ومش أحسن ما تفضل قاعد مولّع نار ومش عارف مين اللي بيبعت؟ يا عم هتعرف، هتتصدم، تزعل، وكمل بضحكه: __تضربك مثلا… المهم تبقى عرفت الحقيقة! كلامه كان منطقي… موجع… بس منطقي. قعدت أفكر دقيقة… بعدين قلتله وأنا ببص قدامي: __طب يلا انزل. اتصدم وبصلي وهو رافع حواجبه: __اه يا ندل! تاخد الحكم والحكمة… وتبيعني؟ ضحكت رغماً عن كل اللي جوايا: __اه يا خفيف… يلا… طريقك أخضر. فتح باب العربية وهو بيشاور عليّ بتهديد ضاحك: __مردودة… استنى بس لما اتجوز… ومش هتشوف وشي! هفتكرك باللي عملته دا! ونزل… وهو سايبني مع نفسي… ومع القرار اللي لازم آخده. _________________ نور قعدت على طرف السرير، بحاول أثبّت نفسي… أهدي رعشة إيديا… وأمسح على خدي اللي سخن من كتر البكا. كنت بحاول أتنفس… بس نفسي كان بيطلع مقطوع، وكإن الهوى نفسه رافض يدخل صدري. مسكت المخدة وضميتها، حاسّة إن قلبي لسه متخضّ من صوت يوسف… ومن شكله لما كان واقف قدامي. أنا عمري ما شفته بالشكل دا… وعمري ما اتمنيت يخاف عليّ بالطريقة اللي توجعني. وبين شهقة وشهقة… فضل عقلي يلف: ليه؟ ليه بيحكم عليّ زيهم؟ ليه مش شايف التعب اللي جوايا؟ أنا كنت عايزة أحكيله… كنت عايزة أصرّخ وأقول كل اللي حصل… بس خوفت. خفت أحط عليه حمل فوق الحمل اللي هو فيه أصلاً. لكن وسط تفكيري دا، سمعت صوت… باب الشقة بيتفتح. قلبي اتشد فجأة، واتلخبطت… فقمت بسرعة اتغطيت، وعملت نفسي نايمة. يمكن لو دخل… ميحسش إني كنت بفكر ولا زعلانة. وبالفعل… اتفتح الباب بهدوء، وخطواته تقرّب… خطوة ورا خطوة. لحد ما حسّيت نفسه قريب من وشي، قريب لدرجة خلّت صدري يضيق من التوتر. إيده لمست شعري بطبطبة خفيفة، وفي صوته نبرة ما عرفتش هي ندم ولا شجن: __نور… اصحي. نور. فتحت عيني كإني لسه صاحيه، وأول ما عينه جات في عيني… ابتسم. ابتسامة مش قوية… لكن مليانة محاوله، ورغبة إنه يصلّح اللي اتكسر. قال بصوت هادي: __حقك عليا… أنا آسف. عارف إني غلطت… وكنت مفروض أسمعك الأول. وجيت دلوقتي… عشان كده. كلماته حركت حاجة جوايا، فوقفت، بس أخدت خطوة صغيرة ورا… مش هروب، لكن محاولة أخفي نفسي اللي كان عالي، ودقات قلبي اللي مابقاش لها صوت غيرها. قولت بهدوء: __ولا يهمك. وفجأة… مد إيده لجيبه، وطلع علبة صغيرة. فتحها قدامي، ولمعت دبلتين… واحدة فضة وواحدة دهب. بصلّي بنظرة صعبة تتفهم، وقالت ملامحه قبل صوته: __دي… عشان محدش يضايقك. وعشان الكل يعرف… إنك متجوزة. ما كنتش فاهمة إحساسي… بس كان دافي. خفيف… وغريب. أول مرة يمر في صدري بالشكل دا. مد إيده عشان يلبسني، ولاقيت نفسي ببص لإيده ثواني، كإني بحاول أفهم اللحظة كلها. وبتردد… مددت إيدي. وأول ما إيده لمست إيدي… مرّ في جسمي رعشة خفيفة، مش خوف… لكن من قوة اللحظة، ومن الإحساس اللي بصراحة… ما عرفتش أهرب منه. إيده وهي مسكة إيدي… كانت ثابتة، دافية، وبتطمن… عكسي تمامًا. أنا كنت مرعوبة أبان له قدّ إيه لمسته دي هزّت قلبي. هو لبّسني الدبلة بهدوء، وكأنه بيحاول يريحني، لكن الحقيقة… أنا التوتر كان بياكلني من جوا. سحبت إيدي بسرعة، مش هروب منه… لكن هروب من الإحساس اللي صحاني فجأة، الإحساس اللي عمري ما جربته قبل كدا. رفعت عيني وبصيت له، لقيته لسه مركز معايا ملامحه هادية… بس ورا الهدوء دا في قلق واضح. قالي بصوت واطي، وكأنه خايف يجرحني من تاني: – نور… بجد أنا آسف. أنا اتسرّعت، وغلطت، وكنت لازم أسمع منك الأول. هزّيت راسي وأنا بقول بصوت هادي: – خلاص يا يوسف… حصل خير. بس الحقيقة؟ ولا خير ولا حاجه. أنا قلبي لسه بيوجعني. ولسه صورته وهو بيزعق… وهو ماسكني… مش قادره أنساها. ومع إن جواه رغبة يصلّح اللي اتكسر، أنا جوايا حاجة تانية خالص: لخبطة… وخوف… وإحساس جديد مالي قلبي ومش عايزة أعترف بيه حتى لنفسي. هو قعد جمبي على طرف السرير، مسافة صغيرة بينا… لكن المسافة اللي جوا قلبي كانت أكبر بكتير. سكت… وسكوتُه كان تقيل. عيونه ثابتة عليّا، وكإنه بيدوّر جواي على إجابة تانية غير اللي هاقولها. ولما اتكلم… صوته كان هادي بس وراه نار: __ممكن أعرف مين اللي كان باعتلك وحشتيني؟ ومين كنتي هتقابليه… أو قابلتيه؟ اتسعت عيني… واتسألت جوا نفسي: هو… هو عرف منين؟! تنهدت وقلبي بينزل لتحت شويه وقلت بهدوء: __دا أدهم… قطّع كلامي بنفاد صبر واضح: __مين برضه؟ ماقدرتش أمنع الضحكة اللي خرجت مني، مش على الكلمة… على شكله! العروق اللي ظهرت في رقبته، والحاجب اللي اترفع، والنظرة اللي واضح إنها مش مستوعبة. قلت وأنا مش قادرة أمسك ضحكتي: __أخويا. اتصدم… بجد اتصدم. الصدمة اللي تخلي حد يقف مكانه ثانيتين قبل ما يفهم. نظرة اللي هو: يعني أنا كنت هفجر الدنيا على الفاضي؟! ضحكت أكتر من ملامحه، فسألني بنبرة شبه منزعجة: __هو أنا شكلي يضحك قوي؟ غمزت بابتسامة صغيرة وقلت: __أوي. سكت. بس المرّة دي سكوت مختلف… سكوت فيه تفكير… تركيز… ونظرة غريبة مش فاهمة مقصدها. نظرة خليت إيديا تتلج، وقلبي يتنطط جوا صدري. هو… هو ليه بيبصلي كدا؟ قطع اللحظة بحمحمة خفيفة، كأنه بيفوّق نفسه من شرود غريب، وقال: __وهو كان عايز إيه؟ بدأت أحكيله. عن إن أدهم في صفي… وإنه كان بيطمني… وإنه ملهوش أي قصد تاني. وقتها قال بصوت هادي، مطمّن، وفعلاً مريح: __طيب خليه يجي يقعد معانا عادي. مفيش مشكلة. اتسمرت. قلت بتوتر واضح: __بلاش… عشان تبقى قاعد براحتك وكدا. رفع حاجبه بنظرة فيها إصرار واضح وقال: __هبقى قاعد براحتي برضه… عادي. اتصلي بيه. هزّيت راسي بتردد… وصوت داخلي بيشدّني ويقول: __قولي له… قولي له اللي حصل في الجامعة… وقولي إن مازن وصّلِك. بس… لساني اتقل. وقفت الكلمة في حلقي. وسكت. لإنّي مش عارفة… هل الوقت دا مناسب؟ ولا… نظراته اللي قبل شوية كانت كفاية تقلقني من ردّ فعله؟ تاني يوم جه، وروحت الجامعة كالعاده. رجعت بعد المحاضرات وذهبت للشغل. اليوم كان ماشي طبيعي جدًا، بعيد عن أي توتر أو قلق. في نص اليوم، اتصلت بأدهم وقلت له إنه يجي يقعد معايا لحد ما يشوف شقة مناسبة. بعد شوية إلحاح وافق، وقال إنه هيجي ياخدني من الشغل ونروح مع بعض. قلبي كان بيدق بسرعة وأنا بفكر في اليوم الجاي، خليط من الحماس والتوتر. حاسه بشوية فرحة لأنه هيبقى معايا، وفي نفس الوقت قلبي مشغول بالتفكير في كل اللي حصل قبل كده. بعد شوية، وصل أدهم قدام الشغل. لما شافني، ابتسم ابتسامة دافية، حسيت قلبي بيرتجف شوية. قرب مني وأومألي بابتسامة: __مش يلا؟ ابتسمت وأنا بقوله: __حاضر، لحظة واحدة. بصيت لسهيلة قبل ما أروح، وحضنتها بحرارة: __باي يا سوسو. هي حضنتني برقة وقالت: __سلام يا روحي. ركبت جمبه، وبصوت خفيف قال وهو بيربط حزام الأمان: __مين دي؟ ابتسمت ورديت: __دي سهيلة، صحبتي. اتعرفت عليها من الشغل. ابتسم هو وقال وهو سايق: __دي بت رخمه. استغربت عقدت حواجبي وسألته: __ليه بسّ؟ رد بصوت متحشرج: __أول ما جيت أسأل عليكي قعدت تتراخم، وانت مين وعايز منها إيه؟ واتخانقنا. ضحكت وقلت له: __هي بس بتطمن عشان هي عارفة اللي حاصل معايه وقلقانه عليا بس .... هز راسه وهو مش مقتنع وصلنا تحت البيت… ومع كل خطوة كانت رجلي بتتقيل. أول لقاء بين أدهم ويوسف… يا ترى هيكون لطيف؟ ولا نار تحت رماد؟ كنت عمالة أدعي يا رب تعدّي بسلام… يا رب. نزلنا من العربية، وأنا حاسة بدقات قلبي طالعة لحد حلقي. طلعنا الشقّة… ولقينا يوسف واقف قدّام الباب، مبتسم ابتسامة شكلها هادي… بس وراها مليون علامة استفهام. قال بترحاب: __أهلا وسهلا… نورتنا. أخويا؟ دخل من غير ما يرد! عدّى جنبه كأنه هوا! يا نهار أبيض… دا شكله مش يوم لطيف خالص. أدهم وقف يبص حواليه، بتفاصيل دقيقة كأنه بيعاين الشقة… والله حسيت للحظة إنه داخل في دور الحمى مش الضيف! قال ببرود: __مش بطّالة. يا ساتر… أنا اللي هتجنّن! هو جاي ينتقد ولا يتعرف؟! قعدنا على الكنبة، والجو اتقفل… توتر في السقف وفي الأرض وفي نفسي. وفجأة… أدهم دخل في الموضوع فورًا، من غير تمهيد: __إنت بتشتغل إيه بقى؟ يوسف رفع حاجبه، وأنا بسرعة حاولت أقول أي كلمة تكسر الجو… لسه هفتّح بوقي… قطع كلامي وهو يبصلي بنبرة أمر ناعمة بس قاطعة: __ادخلي اعملّنا حاجة نشربها. قلبي وقع. يا لهوييي… دا داخل نيّة حرب! ابتسمت ابتسامة كلها توتر، وقولت: __حاضر… وقمت… وسبتهم لوحدهم. خطوتي كانت تقيلة… وقلبي؟ واقف في نص صدري ومقبوض… حاسّة إن الجلسة اللي ورايا دي… مش هتعدّي على خير. ______________ أدهم هو أنا أول ما دخلت الشقة… حسّيت إن فيه هدوووء غريب. زي ما يكون المكان ده ليه روح، ونور جزء منها. قعدت جنبه، وفضلت أراقبه من غير ما أبين إني براقبه. بصراحة… كنت متحفّز. مش مقتنع إن مفيش ولا غلطة في الواد ده. مستحيل يكون كلّه ابتسامات وذوق… أكيد في حاجة مستخبية، وأنا اللي هطلعها. قالي بصوت هادي كأنه بيحاول يوريني إنه “الكمال” نفسه: – أنا بشتغل ضابط. ضابط؟ ماشي… كويس… بس مش كفاية. ميلت عليه وأنا ماسك نفسي: – والشقة دي؟ تمليك ولا إيجار؟ رد عليّ بنفس الابتسامة المستفزّة اللي خلّت دمي يفوّر: – لا تمليك… جبتها بتعبي. أيوة… كمل مثالية بقى… أنا قاعد مستني لحظة ألقط فيها غلطة… غلطة واحدة بس! بس الراجل ده… ولا نفس، ولا لغبط، ولا حتى اتوتر. وساعتها بقى… سمعت الجملة اللي خلت قلبي ينزل تحت الأرض: – أنت هتقعد في أوضة الضيوف… وأنا ونور في أوضة. هو قالها كدا؟ كدااا؟ ببساطة دي؟ على أخوها؟ أنا؟ لأ… لأااااا… مستحيل! اتسحبت مني الكلمة قبل ما افكر حتى: – لا أنا هنام معاك في الأوضة. شباب زي بعض… نلعب بليستيشن، نسهر… ولا إيه؟ ولا مش مرحّب؟ ولا… أقوم أمشي؟ كنت باصطاده. يا يوافق… يا يبان على حقيقته. فجأة لقيته بيرد بسرعة: – لا والله… ده أنت منورنا… خلاص وماله. ابتسامة انتصار طلعت غصب عني. أهووو… أول خطوة تمت. وقبل ما أكمل الاستمتاع باللحظة… دخلت نور بالعصير… وبمجرد ما نظرت لها، قلبي هدي. بس عيني مازالت على يوسف… الواد ده… لسه مش داخل دماغي. ولسه هعرف حقيقته. حتى لو خد العمر كلّه. لما جِه وقت النوم… قلت لنور بثقة: – نامي إنتي ف الأوضة التانية… عشان أنا ويوسف هنتسلى. بصّت علينا نظرة اللي هي: “هو في إيه؟” بس مشيت. وأول ما الباب اتقفل… أنا قعدت على السرير وقلت لنفسي: “اللعبة بدأت… يا يوسف.” هنشوف بقى… هيطلع حنين؟ ولا هطلع أنا اللي هكتشف المستخبي؟ وهو؟ واقف قدامي زي الطالب اللي جاله امتحان فجأه… وبيحاول يعمل أي smile شكلها بريء: – تشرب حاجة؟ أنا من جوايا: آه… أشرب الحقيقة يا يوسف.” استمتعوا عشان هنكد عليكم قريب🫠♥️#الم_بدون_صوت البارت الاتنين والعشرين أدهم الأستاذ يوسف جهّز القعدة كأنه بيستقبل وزير… لبّ وسوداني وبمبوني لبان… ناقص بس يعلّق يفطة: "أخو مراتـي… مرحّب بيك يا باشا". قعدت… وبصيتله كدا من فوق لتحت. أنا جاي اختبره… هو فاكرني جاي أتصاحب! قالّي بثقة: ــ نلعب بلايستيشن؟ قلت أكيد هكسب… أو على الأقل نطلع متعادل… لكن الواد قاعد ماسك الدراع كأنه داخل حرب أكتوبر. أول ماتش… جاب فيا خمسة. خمسة يا جدعان!!! وبعد كل جول يعمل نفسه مؤدب ويقول: ــ هارد لك يا أدهم… لسه بسخن. وبقى يدي نصايح! ده العيال الصغيرة مبتعملهاش! واللي يفقع أكتر… كل جول ييجي، يرفع حاجبه زي بطل المسلسل التركي ويقول: ــ عادي… مجرد تدريب. تدرييييب؟! يا ابن ال.اييههه وأنا طبعا… راجل ودماغي كبيرة… قولتله: ــ سيبك من البلايستيشن… قوم نلعب شطرنج. قالّي: ــ مبعرفش. قلت في سري: الحمدلله… هو ده المدخل. قعدت أشرحله القوانين… وبيني وبينك… كنت مخطط أزوّقه لعب كدا وأحطّه في خانة الخسرانين. بس للأسف… خمس دقايق ولاقيت نفسي أنا اللي في خانة الخسرانين! ده بيشتغلني ولا عبقري وانا مش واخد بالي؟! وفي اللحظة دي دخلت نور… وبصت على الشاشة وقالت: ــ هو انت مغلوب يا أدهم؟ رديت بسرعة ــ لاااا دا احنا بس بنسخّن. قلت بس… الواد ده لازم أحطه تحت الميكروسكوب. مستحيل يكون طبيعي. ده غالبًا كان لاعب محترف… أو جاسوس FIFA. بس أهو… هكمل لعب لحد ما أطلعله غلطة. ولو مفيش غلطة… هعمله غلطة بقى. كل ما يغلبني يقولي بضحكة بايخة: __عادي يا أدهم… أول مرة تلعب ولا إيه؟ وأنا قاعد ماسك نفسي بالعافية عشان لو رديت… هتطلع خناقة مش لعبة. بس برغم كدا… كنت ببصله بنص عين وبقول لنفسي: _ماشي يا يوسف… خلي اللعب يعدي… بس لسه الاختبار الحقيقي قدام. ومش هتفلت. ونور؟ كانت كل شوية تبص من الباب وهي مستغربة علينا كأننا طفلين بيتخانقوا على عربية لعبة. بس أهم حاجة… إن الليلة عدت من غير ما أرمي الدراع في وش حد. لسه… الاختبارات جاية يا باشا. ____________________ يوسف – بالليل الليل جِه… وأخيرًا أدهم قرر ينام بعد ما قعد "يفرك" ويلمّع في نفسه وكأنه داخل بطولة أولمبية للنوم. وأنا؟ أنا قاعد ع السرير… حقيقي مش فاهم هو بيعمل إيه. أول ٥ دقايق: أدهم يتقلب. بعدها: يشهق فجأة كأنه بيقع من على برج. دقيقة بعديها: يرفع إيده ويهرش في الهوا… هوا! أنا براقبه وأنا مصدوم، وبقول هو بينام ولا بيصارع عفريت؟ قلت لنفسي: شكل مفيش اليوم النهارده.... وبعدها فجأة… سكت. افتكرت إنه نام… وواردتني رحمة ربانية. وفجـــأة… قام بعنف وهو بيقول: "كسبتك يا عمِّييي!!" أنا نطّيت من الخضة. دا كان نايم وبيحلم إنه بيكسبني في البليستيشن؟! دا حتى وهو نايم بيكمل تمثيل! بصيت له وغمغمت بقهر: – يا ابني دا أنا اللي كسبتك 8 مرات ورا بعض… فوق لنفسك. رجع نام تاني… وابتدى "يفرك" تاني كأنه بيعمل عجينة في الحلم. قعدت أبصلّه وأنا بضحك، وقلت لنفسي: "طب والله يا نور… أخوكي دا اختبار من ربنا، بس أنا قدّها." خرجت للصاله وأنا بهرب اساسا من الكائن الغريب اللي نايم على السرير! الواد أدهم… كان نايم وبيصارع الغطا حرفيًا. كل شوية يمد إيده… يشوط… وكأنه ف ماتش مش نايم جنب حد! قعدت ع الكنبه ونفسي بجد يروح للنوم بس لقيت نور خارجة من أوضتها، وشها فيه قلق كدا وقالت: __معرفتش تنام منه مش كدا؟ ضحكت غصب عني وقلت: __دا بيلعب مصارعة وهو نايم… دا أنا رقبتي كانت هتتخلع.... ضحكت، ضحكت بجد… ضحكتها دي… حسستني إن التعب كله نزل من على صدري. وقالت وهي مندمجة: __طول عمره كدا… والله ساعات كان بيضربني برضه كدة غصب عنه.. اتنهدت هي واتنهد قلبي معاها لما قالت: __ادخل نام في الأوضة… وأنا هنام في الصالة. ردّيت من غير ما أفكر، التلقائية خرجت قبل عقلي: __م ننام عادي في الأوضة أنا وانتي. بصّتلي… نظرة طويلة… كأنها بتحاول تفهم أنا قصدي اي. ولحظتها حسيت إن أنفاسي اتلخبطت. اتكلمت بسرعة عشان أطمنها: __شكلي هيبقى وحش قدّام أخوكي لو صحي ولاني نايم زي الغريب ع الكنبة… ولا سيبتك تنامي انتي هنا! هيبقى شكلي وحش برضه… يرضيكي؟ كنت خايف يصحى يلاقينا كدا… وخايف أكتر إنها تبعد. بس كل اللي في قلبي إنّي… وبصراحه كنت بنتهز الفرصه! تعرفوا… لحد النهارده أنا مشوفتش شعرها! البنت دي حرفيًا نايمه صاحيه، رايحه جاية، ، بتضحك، تعيط ،بتهرب مني… وبرضه الطرحه ما بتتفكّش. بس النهارده… النهارده أنا كنت واثق… هشوفه. هو فيه زوج مايعرفش لون شعر مراته؟ أكيد لأ. فكنت داخل الأوضة بثقه كدا… وإحساس إن المخبّي هيبان. لكن كل آمالي… اتحطمت ف لحظه. دخلت الأوضه… لقتها قاعده ع السرير ولابسه الطرحه ولا كأني مش موجود. أو يمكن اصلا عشان موجود!. قعدت ف مكاني وقلبي بيقول: __ليه كدا يا بنتي… دا حتى أخوكي نايم ف الاوضه… يعني مفيش رقابة! طب يا سيدي… هترخيها؟ تفك دبوس؟ تعدلها؟ أي حاجه؟ لأ… ولا حتى شعره واحده طلعت. فضلت أبصّ عليها بحسرة وقولت ف سري: __طيب أنا متجوز واحدة ولا ظِلّ حد لابس طرحة؟ طب افتح موسيقى حزينة ولا اي؟ اتنهدت… وقولت: — "يا رب… امتى اليوم اللي أشوف فيه شعرك دا؟ يوم الفرح؟ طب ما احنا متجوزين خلاص!" وهي؟ ولا على بالها. بتفرد البطانيه وتقول: — اطفي النور ي يوسف. اطفي؟ ده أنا أطفي حياتي كلها من الإحباط اللي أنا فيه. كنت نايم تحت، وهي فوقي، والنور الخفيف اللي جاي من الشباك كان باين عليه إنه بيقرب من وشي كل شوية مش قصد… هي بتتقلب كتير… بس كل ما تتحرك، قلبي يتحرك معاها حسيتها مش مرتاحة، فقولت بصوت هادي: __ممكن تقلعي الطرحة عادي… أنا مش غريب. سكتت شوية، حسيت بتوترها… بعدها كملت وأنا بخفف الجو: __كده كده أنا تحت… ومش شايفك. سمعت صوتها وهي بتحرك الطرحة… حسيت بانتصار صغير جوه قلبي… ابتسمت، قلبي دق بسرعة… وأخيرًا ممكن اشوف شعرها وقررت لنفسي… لما تنام أخيرًا، هشوفه… عشان أقدر أركز وأتأمله كويس… وأحاول أفهم نفسي. حاسس قلبي بيجري بسرعة، وعقلي مش ساكت… حاسس إني اتجننت شوية… بس يمكن… يمكن هي اللي جننتني! جلست ساكت، كل عيني على السرير… كل حركة بسيطة منها كانت بتشد انتباهي… وفي نفس الوقت، حاولت أسيطر على نفسي عشان متبهدلش الموقف… كل ثانية كانت طويلة، وكل نفس كان مليان توتر… بس برضه إحساس غريب حلو… ________________ نور كنت نايمة نص نوم… بس زي كل يوم، كنت مستنيّة اللحظة دي. أنا أصلاً متعودة… يوسف ليه ميعاد ثابت يقوم فيه ويمشي وهو نايم. مش بيصحى… بيقوم ويتحرك وخلاص. وعلشان كدا عمري ما بسيبه… بفضل صاحياله، أرجّعه للسرير كل يوم… وبطريقة غصب عني بقت عادة… وبقيت أعرف ميعاده قبل الساعة ما تنطق. وفعلاً… الساعة 2 بالليل بالظبط… سمعت حركة خفيفة. فتح عينيّ لقيته قاعد، وبعدين وقف… وبيمشي بعشوائية… عينه نص مفتوحة… جسمه مايل… وتحسه بيدوّر على حاجة مش موجودة. قمت بسرعة من على السرير، رجليّ كانت بتتزحلق ع الأرض من العجلة، ولحقت إيده قبل ما يخبط ف الدولاب. قربت منه وقلت بصوت واطي: "يوسف… تعالى… تعالى هنا." هو طبعاً مش سامع… بس جسمه بيهدا أول ما بمسكه. ساقيته بهدوء لحد السرير، وبدأت أرجّعه مكانه. وبينما أنا بظبط المخدة تحتيه، وقلبه بيرتاح… كنت ببص عليه وأنا مش فاهمة… إزاي الشخص دا… بالغلط… وبالصدفة… دخل حياتي بالشكل دا؟ وليه رغم كل حاجة… مش قادرة أسيبه يتحرك لوحده حتى وهو نايم؟ إدّيت وشي ناحية مكانه عشان أرجّعه ينام… ملقتهوش! السرير كان فاضي… قلبي وقع لحظتها. خرجت بسرعة، وأنا متوقعة ألاقيه في أي مكان من الشقة… ولقيته… قاعد على الكرسي، وعينيه مغمضة، ونايم بس شكله قاعد يتشقلب لحد ما وقع هناك. قربت منه بخطوات هادية… وحاولت أشيله… أو حتى أرجّعه للسرير… بس مفيش فايدة، تقيل جدًا، ومبيتحركش بسهولة وهو نايم. مددت إيدي على كتفه، ورجّيته هادي: __يوسف… يوسف… اصحى. وبصعوبة بدأ يفتح عيونه، ملامحه كانت كلها ارتباك… اتنفض شوية كدا، وبص حواليه كأنه بيشوف الكوكب لأول مرة. وقال بصوت مخضوض وناصص للسقف: __أنا… إيه اللي جابني هنا؟ قربت منه وأنا متعودة على الموقف دا من كتر ما اتكرر: __انت بتتمشّى وانت نايم… زي كل يوم. بصلي كام ثانية… وبعدين نزل عينه كأنه مستفهم ومكسوف من نفسه، وقال بصوت واطي: __تاني…؟ هززت راسي ببساطة: __أيوه يا يوسف… يلا قوم نرجّعك سريرك. ______________ يوسف أنا عمري ما صحيت وأنا تايه كده… [كداب دايما بيصحى كدا] فاتح عيني والأنوار هاديه، والدنيا ساكته، وبحاول أفهم… إيه اللي جابني للكرسي؟ كنت لسه بلمّح نور قدّامي… واقفة شايله همّي كالعادة. قالت بهدوء: __إنت بتمشي كتير وإنت نايم… تعال. مدت إيدها… ولأول مرّة من يوم ما اتجوزنا، شوفت شعرها… اتجمّدت. مش عارف أرمش حتى. شعرها كان نازل على كتافها… بسيط… ناعم… مش مزّوق ولا متكلف… بس كان كفايه إنه يخبطلي قلبي خبطة غريبة… خبطة وجعتني وحمستني في نفس اللحظة. أنا أصلاً… كنت بحاول أقاوم إحساسي ناحيتها من زمان. وأهو… ربنا قرر يختبرني. غمضت عيني لحظة… مش عشان أتماسك… عشان لو فضلت أبصلها كده، هتقلق… وهتحس إني بتصرف غلط، وأنا آخر حاجة عايزها إنها تتوتر مني. فتحت عيني تاني… ولاقيتها بتبصلي بقلق الطفل اللي خايف يكون عمل حاجة غلط. قالت بفوضى: __مالك؟ بلعت ريقي… وحاولت أثبت صوتي: __ولا حاجة… بس عشان صحيت فجأة. والله أنا كنت طول النهار بحاول أتصنع الهدوء… وبحاول أتصرف طبيعي… لكن اللحظة دي؟ كسرت كل محاولاتي. مشهد بسيط… بس حسّسني إني… اتعلقت بيها أكتر من اللازم. أكتر مما المفروض. وقفت… وهي ساعدتني أرجع للسرير… وبصراحة؟ أنا مرضيتش أبصلها تاني. مش عايز أدوّخ نفسي أكتر. بس وأنا بنام… كنت حاسس إن قلبي… كان صاحي أكتر مني. يتبععع#الم_بدون_صوت البارت التلاته وعشرين يوسف بعد وقت قليل النوم غلبني… وكان النوم جنبها غريب هادي… ودافي… ومريح بشكل مش مفهوم. مش عارف عدّى قد إيه بس صحيت فجأة على شهقة عالية. نور! اتعدلت بسرعة، قلبي وقع. كانت قاعدة ومخضوضة، نفسها عالي والعرق مغرق جبينها. قلت بقلق واضح: – انتي كويسة؟ هزّت راسها وهي بتحاول تظبط نفسها: – كابوس… قومت فورًا: – ثانية أجيبلك مايه. رجعت بالكوباية وقعدت جنبها، بهدوء وطبطبت على ضهرها لحد ما هديت اديتها الكوباية… شربت شويه واتنهدت: – شكراً… ولما رفعت عيني عليها… اتوترت. كانت من غير الطرحة وشعرها سايب، واقف حواليها وشكله لسه خارج من كابوسها. حسّيت بتوترها هزيت راسي بسرعة وبعدت إيدي عن ضهرها بهدوء… كأني بفوق نفسي. قلت: – حلمتي بإيه؟ لقيت عينيها بتلمع والدموع بتتجمع: – حلمت إني كنت في عربية مع ماما… وحصلت حادثة. سألتها بهتمام بحاول اشاركها خوفها: – طب… مين كان سايق؟ مسكت دماغها من الوجع: – مش فاكرة… دماغي مصدعة… حاسّة إن في حاجة ناقصه… حاجة مهمة… ومش فاكرة هي إيه. أنا شخصيًا ماكنتش فاهم حاجة بس قلبي اتقبض. قلت لها بنبرة هادية ومطمئنة—نبرة عمري ماهستخدمها مع حد غيرها: – استني… أجيبلك مُسكّن. وقمت وأنا كل تفكيري: هي ناسية إيه؟ وليه الكابوس بالشكل ده؟ ولو ده حلم… يبقى الحقيقة شكلها عاملة إزاي؟ قولت لنفسي يمكن الكابوس ليه علاقة بمامتها… يمكن فعلاً حصل لهم حادثة، وهي لحد دلوقتي موجوعة من الذكرى. معرفتش أسأل… حسّيت لو ضغطت عليها هزود وجعها بس. رجعت بالمسكن، اديتهولها وشربت ميّه تاني، وبعد دقايق كانت مغمضة عينيها… النَفَس بدأ يهدى شوية بشوية، ولمّا اتأكدت إنها نامت، فضلت قاعد جمبها. مش قادر انام… ولا قادر أبعد. كنت ببصلها وهي نايمه كأنها طفله صغيره كانت تايهه ولقت أخيراً حد يطمنها… حد يقعد جنبها لحد ما النوم يشيله. ويا ريت قلبي كان هادي زي شكلي… بس الحقيقة؟ أنا كنت مرعوب عليها ومش قادر أفهم ليه وجودي جمبها بيخليني حاسس… إنها أماني وأنا الأمان بتاعها. __________________ أدهم صحيت لـقـيـت الـسـريـر فـاضي! يوسف مش جمبي!! أنا؟ اتنفضت من مكاني زي اللي صحى على إنذار حريق. جريت أدور عليه في كل ركن الصالة؟ فاضية المطبخ؟ ولا ريحته البلكونة؟ مفيش لحد ما وقفت قدّام أوضه نور… والباب مقفول. (آه… أكيد دخل! هو مش قادر يعدّي نص ساعة بعيد عنها ولا إيه؟ يا ابني دا نوم مش جواز!) غيرت الرحمة من قلبي وقعدت أخبط على الباب زي المخبرين لما يمسكوا تاجر مخدرات. – يوسف!! افتح يا ابني! بعد شوية الباب اتفتح ولقيته واقف… شعره منكوش وعنيه نص مفتوحة وشكله لسه صاحي. وأنا الدم مغلي لدرجة كنت سامع "تسسسس" من وداني. قلتله بصوت مليان عصبية: – بتعمل إيه ف أوضه أختي؟ رد عليا بضحكة مستفزة النوع اللي يخلّيك تفكر تعمل جريمة وتقول: "ما هو اللي استفزني". وقال وهو بيعدل هدومه: – تقصد مراتي؟ تفتكر ممكن أكون بعمل إيه؟ بنلعب شطرنج؟ وبمنتهى البرود خرج واتجه ناحية الحمّام ولا حتى بصّ عليّ كأني هوا! وأنا… كنت حرفيًا حاسس النار طالعة من وداني زي التنين. الواد دا… ناااقص يفقعلي مرارتي بس. قعدت في الصالة مستني نور قلقان… متوتر… وعقلي بيجيب سيناريوهات مالهاش لازمة. لحد ما خرجت. أول ما شُفتها قربت منها بسرعة وقعدتها على الكنبة وعنيا بتسأل قبل لساني: – جه جمبك؟ قربلك؟ ضايقك؟ قوليلي؟ هي ضحكت… ضحكت! وأنا كنت هتشل. قالت بهدوء: – متخفش يا أدهم… هو بس معرفش ينام منك امبارح ف جه ينام في أوضتي. مينفعش أسيبه في الصالة برضه. بصتلها بضيقة وعيوني مضيّقة: – برضه… انتي ناسيه انتوا متجوزين ليه؟ اتغير وشها… وكأن الكلام خبطها. تنهدت وقالت: – عارفه يا أدهم… بس برضه… المفروض يكون في بينا مودة. ساعتها حسّيت إني ضايقتها. اتكسرت جوايا حاجة كدا وسكت… ومعرفتش أرد. _____________ نور حضرت الفطار وقعدنا نفطر مع بعض. القعدة ما فضلتش هادئة. الشد والجذب بين يوسف وأدهم كان واضح. قلبي بيتقلب بين التوتر والضحك وأنا شايفة كل حاجة..... بعد الأكل، قال أدهم إنه هياخدني أخرج. يوسف أصر إنه ييجي معانا. ضحكت بصراحة، ... شكلهم زي أطفال بيتخانقوا على لعبة. كل واحد بيحاول يثبت نفسه، كل شوي بيجذب التاني. لما وصلنا المكان، بدأ الجدال من جديد. أدهم بيحاول يشيل الشنطة، يوسف بيقفله الطريق. أنا واقفة في النص، قلبي يدق بسرعة. ضحكت وأنا بحاول أخفف الجو، بس كله عبث. مين هيدفع؟ مين هيجيبلي حاجة أحلى؟ كل واحد فيهم عايز يثبت إنه الأهم بالنسبة لي. حسيت بالحرج شويه، لكن كمان كان في طاقة ضحك غير متوقعة. القلق والتوتر ممزوجين بالمرح والغضب في نفس اللحظة. أدهم بيبصلي بعينيه الدافئه، وبيحاول يهدي الموقف. يوسف، من ناحيته، ساكت، بس واضح عليه الانزعاج. أنا مش عارفة أضحك ولا أزعل، قلبي بين الأمان والارتباك. رجعنا. كان يوم جميل. أيوه، كان فيه دوشة بين يوسف وأدهم، بس في نفس الوقت اليوم كان تحفة. يوسف دخل الأوضة، عشان يسيبلي مساحة أنا وأدهم. قررت أسأل أدهم عن حاجة شاغلة بالي: __أدهم، كانت في حاجة عايزه أسألك عليها. بصلي بتركيز، مستني أقول. كملت بتوتر: __بابا ف خناقة بينا… قالي إني السبب ف موت ماما. تفتكر كان يقصد اي؟ رد عليا بتوتر. أول مرة أشوفه في عينه… وقال: __معنديش فكرة خالص. وكمل بابتسامة كاذبة: __تلاقيه قال كده بس من العصبية، انتي عارفاه رديت باستنكار: ___بابا عمره ما كان كده غير بعد موت ماما. بصلي… عيونه كانت بتقول كلام كتير، لكن لسانه! لسانه كان مربوط. يتبععع دخلنا ف الجد انتظروا ....😉🔥#الم_بدون_صوت البارت الاربعه وعشرين نور استنيت… استنيت أي رد منه. لكن أدهم كان متوتر. متوتر جامد. أول مرة أشوفه بالشكل ده. كان واضح… إنه مخبّي عني حاجة. حاجة كبيرة. والصمت كان تقيل. تقيل لدرجة حسيته بيخنقني. قطع الصمت دخول يوسف. وكأنه كان طوق نجاة لأدهم… فرصة يهرب مني. أدهم قام بسرعة وقال ليوسف: __تعالى نلعب بلايستيشن. يوسف ضحك بثقة: __عايز تخسر تاني؟ أدهم بصله بضيق: __المرة دي هكسب. ودخلوا الاتنين. وسابوني… وأنا! أنا قاعدة في ألف سؤال. ألف احتمال. ودماغي تلف. ومفيش رد… على أي واحد منهم. _______________ أدهم كنت بهرب من عيونها. مش جبان… بس مش قادر أواجه. خايف. آه… خايف عليها. خايف اللي حصل زمان يتكرر تاني. وأنا… أنا مش قدّ إني أخسرها من جديد. نور دي… أختي وصحبتي وكل حاجه ليّا. وعلشان كده… سافرت وسيبتها. مش علشان هربان منها، بس علشان مكنتش عارف هعيش إزاي، ولا هروح فين. خوفت آخدها معايا فتتبهدل أكتر… خوفت مش أعرف أصرف عليها، ولا أحميها. بس اللي مكنتش أعرفه… إن كل ده هيحصل وهي لوحدها، وفي غيابي. عشان كدا… قررت إني أحميها. من أي حد… وكل حد. حتى لو كان الخطر جاي مني أنا! وعشان كدا جيت. جيت أتأكد. أشوف يوسف بنفسي. أفهمه… أعرفه… هل يعرف يحافظ عليها؟ ولا لاء؟ لحد دلوقتي… مشوفتش منه حاجه وحشه. شخص كويس… وبيعاملها بحنيه غريبة. لكن قلبي… قلبي بيقول إن مفيش حد كامل كدا. أكيد في غلط. وأنا لازم أعرفه. ولازم بسرعة… قبل ما يفوت الآوان. تالت يوم من قعدتي معاهم… يوسف خرج الشغل. ونور راحت الجامعه. وأنا… رجعت بدري. بدري أوي. مش راجع البيت… راجع لنيتي. راجعلها. وقفت قدام أوضته. نفَسي كان بيعلى… وصوت قلبي بيخبط ف وداني. بس فتحت الباب. دخلت. وبدأت أدوّر. مش عشان أتجسس… لكن عشان أطمن. عشان أعرف. عشان لو في حاجه… ألحقها قبل ما تكبر. دورت في الأدراج… وفي الدولاب… وفي المكتب. كأنّي بدوَّر على نفسي… مش على سر. وكل ما إيدي تتنقل من مكان لمكان… كان خوفي بيكبر. والأسئلة بتكتر. ومفيش إجابة… ولا حتى لمحه … فضلت أدور أوراق، دوسيهات قديمة، حاجات ملهاش لازمة… لحد ما إيدي وقفت. ملف قديم… لونه باهت… وعليه ختم قديم قوي. قلبي وقع. فتحته. كان تقرير… ومحضر نقطة… وتواريخ. عينيا جريت ع السطور بسرعة… وبعدين وقفت. كلمة واحدة سطر واحد كان كفاية يخلي الدنيا تلف حواليّ وقفت مكاني… اتجمدت. مش قادر أصدق. مش قادر أستوعب. هو… كان متهم؟ وهمّ؟ وإزاي؟ وإيه اللي حصل؟ وإزاي نور مش عارفه؟ وإزاي أنا سايبها جنبه؟ قعدت ع السرير حاطط إيدي ع راسي والورق بيرتعش في إيديا. كل اللي جه على بالي ساعتها وورقي بيترعش في إيدي: أنا لازم أعرف نور حقيقته… ومستحيل أسيبها يوم واحد معاه تاني. فضلت واقف مكانّي بحسّ إن الهوا اتسحب من الأوضة فجأة. ورقتين… تلاتة… وكل سطر كنت بقراه كان بيوقع فوق صدري زي حجر. ماضي يوسف مش بسيط. مش عادي. ومش حاجة ينفع تتنسي. هو دا الراجل اللي عايش معاها؟ اللي بتضحك معاه؟ اللي بتشكر فيه؟ لا… نور دي أمانتي. وآخر حد في الدنيا ينفع أسيبها معاه هو صاحب الماضي المظلم دا. رفعت الورق وغمضت عيني لحظة وكأنّي بحاول أفكر بعقلي مش بخوفي. بس كل ما افتكر ضحكتها شكلها وهي بتتكلم عنه أفتكر إن الحقيقة دي هي القادرة تهدّ كل دا في ثانية. _____________ نور رجعت من الجامعة، حضّرت الغدا وحطيته على الترابيزة. يوسف ابتسم وقال بهدوء: – تسلم إيدِك. اكتفيت بابتسامة صغيرة، وقعدنا ناكل. بس أدهم… كان واضح من أول لحظة إنه داخل الحوار بنية تانية. بصّ ليوسف وقال بنبرة عادية… لكنها مش بريئة: – إحنا تقريبًا منعرفش عنك حاجة… أمك؟ أبوك؟ فين؟ شفت يوسف اتوتر، حتى نفسه اتغيّر. قال وهو بيحمحم: – والدي الله يرحمه… وأمي مهاجرة بره. أدهم ضيّق عينيه وقال باستغراب متعمد: – غريبة… سايب أمّك تهاجر لوحدها؟ يوسف بلع ريقه، والتوتر زاد في صوته: – دا كان قرارها… هي اللي اختارت تسافر. وأنا اخترت أفضل هنا. لكن أدهم ما وقفش. كان بيقشّط على الجرح وهو عارف إنه بيوجع: – ولا يمكن… تكون هي اللي ماكانتش عايزة تاخدك معاها؟ بصّيت له بصدمة، قلبي وقع من الخضة. – أدهم! قلتله بنبرة تحذير. بصلي وقال بحدة: – اسكتي يا نور… انتي متعرفيش حاجة. يوسف رفع حاجبه، مستغرب ومشدود: – وإيه اللي يخليها ما تبقاش عايزة تاخدني؟ ابتسامة طلعت على وش أدهم… ابتسامة ماكانتش ابتسامة. كانت سهم: – مش يمكن… عشان ق*لت أختك؟ الكلمة نزلت على الترابيزة زي صدمة كهربا… والمكان كله اتجمد. الكلمة وقعت زي صاعقة. اتسمرت مكاني… حسّيت الهوا نفسه اتقطع. يوسف اتجمد. عينه اتسعت، مش خوف… صدمة. صدمة حد *مستوعبش* لسه اللي اتقال. بصيت لأدهم بحدة: – أدهم!! إنت بتقول إيه؟! بس أدهم كان ثابت… ثبات يخوّف. عينيه مركزة على يوسف، مش عليا. يوسف بلع ريقه بصعوبة… صوته طلع مبحوح: – إنت… جبت الكلام دا منين؟ أدهم اتكأ بظهره على الكرسي… ببرود غريب… وبرغم إن ملامحه هادية، لكن صوته كان زي السكينة: – من ملفك. الملف اللي أنت مخبيه… اللي فيه قضية أختك. حسّيت قلبي وقع. قمت واقفة وأنا ببص ليوسف بتوتر: __ يوسف… قولّي. دي كدبة… صح؟ يوسف كان ساكت. ساكت بشكل يخوّف أكتر من الكلام. أدهم كمل، وصوته بقى أخشن: – عارف ليه مامتك سافرت وسابتك؟ عشان مش قادرة تبص في وش ابنها… اللي اتُّهم بإنه السبب في موت بنتها. صرخت: – أدهم اسكــــــــت!!! بس الكلام خرج… ومافيش طريقة يرجع بيها. يوسف وقف مرة واحدة… كرسيه اتزق لورا بعنف خفيف. عينه فيها حاجة بين الغضب… وبين وجع قديم. بص لي… نظرة كسّرت حاجة جوايا: __ نور… اسمعيني… أنا… مش زي ما هو فاكر. والحقيقة… أصعب من كدا بكتير ... أدهم مكنش سايبني حتى أستوعب الكلمة اللي قالها… قرب من يوسف بخطوات تقيلة، وصوته كان مليان غضب وهو بيقول: __تطلّقها حالًا. يوسف اتصدم، عيونه اتسعت، وصوته خرج متقطع وهو بيقول: __لا… لا لا… أنا مش هقدر أستغنى عنها. أنا… أنا اتعوّدت على وجودها. كان بيتكلم كأنه خايف، خايف يخسرني… وخايف من أدهم في نفس الوقت. أدهم بصله بنظرة حادة، نبرة صوته كانت واطية… بس كلها تهديد: __يبقى يا يوسف… انت اللي جَنيت على نفسك. وهتطلّقها… بمزاجك أو غصب عنك. كنت واقفة بينهم، حاسة إن الدنيا بتنهار… وإن في سر كبير اتفتح ومش هيتقفل تاني يتبعع تفتكروا فعلا يوسف هو اللي قتلها؟ واقترحوا اسم لأخت يوسف♥️ معلش يا جماعه عارفه ان البارت قصير بس دا اللي عرفت اكتبه النهارده♥️ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏