الم بدون صوت - الفصل 5 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الم بدون صوت
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

*ـ ࢪواية.الم بدون صوت 🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 17/18/19/20 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J #الم_بدون_صوت البارت السبعتاشر نور وصلنا تحت الشقّة، وقلبي كان بيخبط بشكل مش طبيعي. أنا نفسي مكنتش عارفة هعمل إيه بعد كده… يوسف طول عمره هو اللي بيدفع الإيجار، دايمًا يقول "ده شغلي"، وأنا كنت سايبة الموضوع يعدّي. بس دلوقتي؟ لأ… أنا خلاص بقيت في أمان، ومش هسيبه يفضّل يدفع ولا يفضل ماسك عليّ حاجة. نزلت من العربية، وسارة نزلت معايا. كنت ماشيه ودماغي فاضية… مش عارفة إحنا رايحين على فين، ولا المفروض نعمل إيه. كل خطوة كنت باخدها كان إحساس جوايا بيعلى… إحساس إن في حاجة مش طبيعية. طلعنا فوق، وأنا حاسة إن في غلط… غلط كبير. وبمجرد ما الباب اتفتح… دخلوني شقّة يوسف. ولقيت المأذون قاعد! وقفِت مكاني… حرفيًا اتجمّدت. رجليّا بقت تلخبط في الأرض وأنا ببص على الشقّة… دي شقّة يوسف… وساره ماسكه إيدي ومش عارفه تبصلي في عيني. والمأذون؟ قاعد… قدّامنا… والورق مفتوح… والجو كأن في حد شد الهوا من المكان. اتسعت عيوني وقلبي بدأ يخبّط في صدري جامد، إحساس غريب بين الخوف والصدمة… وبصوت شبه مكسور خرج مني: — إيه… إيه اللي بيحصل؟ بصلي يوسف بثبات… ثبات غريب وسط كل اللي حصل، ووشه لسه متضروب ومجروح من خناقته مع يونس… بس عيونه كانت واضحة… كان بيحاول يطمنّي من غير ما يتكلم كتير. قرب خطوتين وقال بهدوء: — نور… دا الحل الوحيد إنك تبقي في أمان. لو اتجوزتك… باباكي ملهوش سلطان عليك. ومحدش يقدر يجبرك تعملي حاجة. حسّيت صدري بيضيق… مش من خوف… من ثِقَل اللحظة. ساره كانت واقفة جنبي، بودانها محمرّة وملامحها مش مفهومة، وكإنها بتحارب جواها حاجة مش قادرة تقولها. بصيت لهم كلهم… ولوهلة حسّيت إني بين نارين: نار أهلي… ونار القرار… بس صوتي خرج واهزاهز وأنا بقول: — طب… طب وهعمل إيه بعد كده؟ يوسف ردّ من غير ما يدوّر: — هتبقي بأمان… والباقي هنتصرف فيه سوا. ولأول مرة حسّيت إن حياتي بتتشقلب… بس مش بسبب خوف… المرة دي بسبب خطوة مصيرية… مفيهاش رجوع. وقفت… جسمي اتجمد. عينيا لفت على المأذون… وعلى يوسف… وعلى سارة اللي كانت بتبصلي وعيونها بتقول كلام كتير... حسيت الدنيا بتلف. أنا خرجت من السجن اللي كنت فيه… بس واضح إن مفيش حرية بجد. واضح إن أي قرار في حياتي لازم يبقى هروب… مش اختيار. وقفت ثواني، قلبي بيخبط في صدري… فكرت: لو رجعت… مازن هيقتلني. ولو مشيت… مش هيبقى عندي مكان. ولو رفضت… مش هعرف أعيش يوم واحد برا من غير ما يلاقوني. مكنش قدامي غير طريق واحد… حتى لو مش طريقي. بلعت ريقي بصعوبة، وإيديا بتترعش… وبصوت واطي قوي قولت: __…تمام. كلمة واحدة… بس حسيت كأنها كانت بتسحب جزء من روحي. أنا ماكنتش موافقة… أنا كنت مضطرة. بس ساعات المضطر بيعمل اللي يقدر يحافظ بيه على نفسه… حتى لو هيدفع تمنه بعدين. المأذون بدأ يفتح الورق… وأنا واقفة مش مصدقة إني هنا. مكنتش قادرة أعمل حاجة… ودموعي كانت بتنزل لوحدها، مش خوف… قد ما هو إحساس إن حياتي اتشقلبت في يوم واحد، وإن الخيار الوحيد اللي قدامي دلوقتي… هو إني أكمل. المأذون بصلي بقلق، وقال بصوت ابوي كد: __انتي موافقة يا بنتي؟. حسيت الكلمة تقيلة… مش عشان مش عايزة، لكن عشان الطريق دا هو الوحيد اللي يطلعني من اللي كنت فيه. أنا اللي اخترت أهرب… وأنا اللي وصلت لحد هنا… وأنا اللي واقفة دلوقتي قدام قرار لازم يتاخد. قبل ما أتكلم، فريد ضحك ضحكة خفيفة وقال: __دي بتعيط من الفرحه بس يا شيخنا… عروسه بقى مكنتش قادرة حتى أرد عليه… دموعي كانت مشهد قدام الكل، بس جوايا كنت عارفة الحقيقة: أنا موافقة… لإني لو رجعت ورا هضيع. ولأن الطريق دا، مهما كان مخيف… أرحم مليون مرة من اللي كنت فيه. المأذون رفع إيده، وصوته كان ثابت: __بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. الكلمة خبطت في قلبي… إحساس إن خطوة اتاخدت خلاص. إن حياتي القديمة قفلت… وبدأت صفحة جديدة، حتى لو لسه مش عارفة هتبقى شكلها إيه. يوسف بصلي… نظرة فيها قلق، وفيها وعد… ويمكن خوف أكتر مني. وأنا… وقفت ساكتة، ودموعي بتحكي عن اللي حاسه بيه ... بعد ما المأذون قام، ولف أوراقه بهدوء، وقال "مبروك" ومشي… وبعدين فريد قال إنه هينزل يوصل سارة… فضلت واقفة في نص الصالة، شايلة شنطتي… والشقة كلها حسّيتها كبيرة أوي عليا فجأة. الباب قفل، وصوت القفلة كان عامل زي نقطة رجوع اتقفلت ورايا. اتنفست… ولا حتى عارفة النفس طالع ولا نازل. يوسف كان واقف مش بعيد… مش بيتحرك، ولا حتى بيقرب. كأنه هو كمان مش فاهم المفروض يعمل اي. لما بصيتله، لقيت وشه مشوش… مش فرحان… ومش مضايق… بس فيه نظرة غريبة، نظرة حد شايل مسؤولية تقيلة مش كان مخطط لها. مسح على جبينه بإيده وقال بصوت واطي جدًا: __نور… انتي تعبانة؟ كنت عايزة أرد… بس مكنتش قادرة ألاقِي كلمة مناسبة. ولا حتى حجة أقولها. أنا فعليًا مرهقة… مرعوبة… ومش مستوعبة لسه اللي حصل. فقط قلت همس: __أنا… مش مصدقة اللي حصل. هز راسه بلُطف… وجاب كرسي وقعد قدامي مش قريب… ومش بعيد… مجرد مسافة آمنة. وقال: __بصي… أنا عارف إن اللي حصل كتير. ومش هضغط عليكي ولا هقول كلام كبير. انتي هنا دلوقتي… أمان. ده أهم حاجة. والباقي… هنفكر فيه براحتنا. الكلمة الأخيرة لمست قلبي… “براحتنا”. يمكن لأول مرة حد يقوللي إن عندي "راحة". غمضت عيني ثانية واحدة… وحسّيت دمعة نزلت، مش دمعة خوف… دمعة إن الضغط اللي كان خنقاني طول عمري اتفتح منه جزء صغير. يوسف وقف، وبصوت خافت قال: __لو عايزة تنامي… الأوضة دي ليكي. وحطي شنطتك… وأنا هسيبك ترتاحي. وبص للباب… واضح أنه ناوي يخرج من الأوضة ويسيبلي مساحتي. وأنا، لأول مرة، حسّيت إن اللي قدامي مش مجرد “حل”، ده بني آدم… فاهم… ومش مستعجل… وكأنه هو كمان تايه في نفس الدوامة اللي أنا فيها. (الشقه التانيه الإيجار اللي المفروض نور كانت هتقعد فيها.... بعد اما العقد اللي كانت مدته شهر تقريب خلص المؤجر رفض يجدده عشان في حد هيأجر ومستعد يدفع اكتر) ______________ يوسف خرجت من الأوضة وأنا بتنهد، حاسس بثقل على قلبي. في الأول كنت فرحان إني هتجوز نور، لكن لما شوفت دموعها… ولحظتها حسيت إن الفرحة اختفت، والقهر مكانها. كنت حاسس بالوجع جوايا، بالذات إني عارف انها مجبرة على القرار دا… اتنهدت تاني، ودخلت الأوضة التانية، فردت جسمي على السرير من تعب اليوم، وحاولت أهدّي نفسي وأمسك أعصابي، بس إحساس الظلم اللي عليها كان ماسكني جامد. ________________ ساره كنت قاعدة جنب فريد في العربية، والدنيا حواليّا ساكتة بس قلبي كان عامل دوشة لوحده. ببص من الشباك، بحاول أتحجّج بأي منظر عشان أمسك دموعي… بس دمعه خانتني ونزلت، مسحتها بسرعة وبصيت لفريد ...... اتنفست براحة لما لقيته مش واخد باله. رجعت أبص للطريق تاني لحد ما صوته قطع عليّ اللحظة: – بتحبيه؟ اتجمدت، قلبي دق جامد، وحاولت أتصنّع الغباء: – مين دا؟ ضحك ضحكة خفيفة كأنه اصطادني: – يوسف… نظراتك كانت بتقول كده. اتوترت… حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي. قلت بسرعة وأنا بحاول أثبت صوتي: – يوسف زي أخويا. فريد بصلي كأنه بيقول “انسي”، ورد: – لو زي أخوكي… كنتي هتعيّطي ليه لما اتجوز؟ وبالمرة… أه، شوفت دمعتك. وانتي بتبصي عليّا عشان تتأكدي شفتها ولا لأ؟ شفتها. قلبي وقع. اتوتّرت أكتر، بدأت ألفّ في إيديا وأنا بدوّر على أي مخرج، أي رد، أي حاجة تنقذني. لكنه فجأة قالها بهدوء غريب… هدوء بيكشفني أكتر: – على فكرة… مش عيب إننا نحب. الكلمة جرحتني… لأن العيب مش الحب. العيب إن اللي بتحبيه… اختار حد تاني. حسّيت الكلمة بتطلع من قلبي مش من لساني… ولما قلتها، دموعي نزلت من تاني من غير إذن. قلت بصوت مكسور، ضعيف، كأن كل اللي مخبيّاه وقع فجأة: __ إحساس إنك تحبّ حد… وهو مش شايفك أصلاً… إحساس وحش قوي. وصوتي اتخنق آخر الجملة كأني باعتذر إني اعترفت. فريد بصلي ساعتها، وبصراحة… مبقاش فيّ قوة أبصّ له. أنا كنت بتكلم عن يوسف، بس وجع الاعتراف نفسه كان أكبر من وجع الحب. _______________ نور فضلت أتقلب لساعات طويلة مش قادرة أنام البيت جديد عليّا واللي حصل في يوم واحد كان أكبر من طاقتي قمت من على السرير لبست طرحتـي بسرعة وخرجت عشان أشرب حاجة تهديني فتحت التلاجة وطلعت ميّة وبمجرد ما قفلت الباب ولفّيت… اتجمدت في مكاني! يوسف كان واقف قدامي فجأة قريب… وقريب قوي لدرجة حسيت بدقات قلبي بتعلى اتخضّيت عينه كانت نص مقفولة وبوشه ملامح مش مفهومة مش شكل حد صاحي… ولا نايم رجعت خطوة لورا من الخضة، والكوباية اللي في إيدي كانت هتقع. قلبي كان بيدق بسرعة وأنا بقول بخوف مكتوم: – يوسف…؟ ما ردش. كان واقف ثابت، وعينه نص مفتوحة كأنه شايف ومش شايف في نفس الوقت. مد إيده قدّامه كأنه بيدوّر على حاجة، وصوته طلع واطي ومتهدّج: – إنتي… هنا؟ اتصدمت أكتر. دا مش صوت حد صاحي… دا حد مش واعي خالص. قرب خطوة… وأنا اتحبست في مكاني. – يوسف؟ انت كويس؟ بصلي بنظرة تايهة، وبعدها فجأة قال: – إنتي… ماتروحيش… الكلمة كانت خارجة منه ببطء، بنبرة حد نايم وبيحلم. قلتلــه بسرعة، وقلبي بيرتعش: – أنا مش رايحة مكان… اقعد بس، شكلك مش صاحي. قعد على أقرب كرسي كأنه وقع مش قعد… ومال راسه لجنب. وهنا فهمت… هو كان بيمشي وهو نايم. وقفت جنبه متجمدة، مش عارفة أعمل إيه… أسيبه؟ ولا أصحيه؟ ولا أنادي حد؟ وقفت لحظة مترددة… وبعدين قررت أهوّزه عشان أصحيه. – يوسف… يوسف… اصحى. هزّيته شوية. وفجأة فتح عينه بالكامل واتنفض كأنه فاق من كابوس. بصلي ثواني… وبعدين لقى نفسه واقف في نص الصالة. – أنا… إزاي جيت هنا؟ ضحكت غصب عني: – أنا نفسي مش عارفة. رفع حاجبه وسألني بنص ابتسامه: – وبتضحكي على إيه؟ اتكسفت، عدلت حجابي ، وقلت: – ولا حاجة. لمحت الكدمات اللي كانت باينة أكتر تحت نور الصالة… علامات ضرب واضحة. قلبي وجعني من المنظر. سألت بسرعة: – عندك شنطة إسعافات؟ رد ببساطة: – أه… في الدرج اللي في أوضتك. دخلت أوضتي بهدوء… فتحت الدرج وطلّعت شنطة الإسعافات. قلبي كان بيدق وانا راجعة… مش عارفة ده من الخضة ولا من اللي حصل ولا منه هو. لما رجعت لقّيته واقف في نفس مكانه… تعبان… ووشه باين عليه الوجع بس بيحاول يخبيه. قربت خطوة… وهو بَصلي، النظرة اللي فيها كل حاجة ومفيهاش ولا كلمة. مددت إيدي بالشنطة وقولت: — اقعد… خليني أعالجها. اتردد لحظة… وبعدين قال بصوت واطي: — مش لازم… أنا كويس. قربت أكتر، المسافة بقت قليلة… وبصوت ثابت قولت: — يوسف… لو كنت كويس مكنش وشك هيبقى كدا سكت. وبعدين جلس على الكرسي اللي وراه، وأنا وقفت قدّامه بعنايه بتلف على الكدمة اللي سببها يونس. فتحت الشنطة… ولما قربت منه أكتر عشان أحط المطهّر، حسيت نفسه يتقلّ قليلاً… مش من الوجع… من الموقف. قال بهدوء، وكأنه بيحاول يطمنّي بدل ما أنا أطبّب له: — متقلقيش… أنا بخير. رديت وأنا بحط القطن على أثر الضربة: — كان ممكن يحصل لك حاجة بسببي.... رفع عينه عليّا… نظرة صريحة قوي… — كان .....المهم إنك تبقي بخير… بس. جسمى اتكهرب. اتوترت فجأة… وبعدت إيدي بسرعة من غير ما أقصد، والمطهر وقع من إيدي على الأرض. اتخض هو وقال: — في حاجه؟ هزيت راسي بسرعة، صوتي خرج متقطع: — ل… لا، لا… مفيش… أنا بس… اتخضّيت. حسيت إن قلبي بيجري جري جوا صدري. مش من يوسف… من الموقف نفسه… من إن كل ده حصل بسرعة، ومن إن حياتي اتشقلبت في يوم واحد. انحنيت بسرعة عشان أجيب المطهّر من الأرض… بس إيدي كانت بترتعش. ولما وقفت، لقيته بيبصلي بتركيز… مش بنفسه… بالتوتر اللي أنا مش قادرة أخبيه. ساعتها قلت أول حاجة لقيتها تهربني من اللحظة: — خلاص… أظن الكدمة مش محتاجة أكتر من كده. ورجعت لورا… كتير… كأن المسافة دي كانت أكتر حاجة محتاجاها دلوقتي. هو لاحظ… بس ما قالش حاجة. يتبعععع#الم_بدون_صوت البارت التمنتاشر صحيت تاني يوم على صوت حركة في المطبخ. قمت وأنا مش مستريّحة… الشقة حسّيتها مش شقتي، والجوّ نفسه غريب. ولمّا خرجت… لقيت يوسف واقف بيحضّر الفطار كأن وجودي هنا شيء طبيعي. هو لفّ أول ما حس بيا… ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: – صباح الخير. ردّيت بابتسامة باهتة: – صباح النور. قعدت قدّامه، وحسّ التوتر اللي راكبني… كنت لابسة الطرحة من بدري، ومش مرتاحة إن فيه حد شايفني طول الوقت. والفكرة دي لوحدها كانت مخلّيا قلبي يقبض. أخدت نفس وقلتله: – أنا هانزل الشغل بكرة والجامعة كمان… لازم أكمّل. ما ينفعش أقعد. بصلي باستغراب كأنه مش مستوعب: – شغل؟ ليه؟ أنا مكلفتش حد بحاجة… وأنا أقدر أتكفل بكل مصاريفك. هزّيت راسي: – يوسف… احنا اتجوزنا عشان نحلّ مشكلة، مش عشان نعتمد على بعض. وانت مش مجبَر تصرف عليّا. وأنا مش هبقى مرتاحة لو فضلت قاعدة من غير شغل. كان واضح إنه معترض… فتح بقه يتكلم، بس أنا قطعت كلامه بهدوء: – دا قراري ومش هرجع فيه. ساعتها اتنهد… وبان عليه إنه اتضايق مش عشان العند، لكن عشان مش عارف يرضيني ولا يريحني. خرج من المطبخ وقال بنبرة زهقانة بس مش جارحة: – براحتك يا نور. وسابني واقفة… مش عارفة إذا كنت عملت الصح، ولا زوّدت المسافة اللي أصلاً بينّا واسعة. بعد ما اليوم خلص وفضلت لوحدي، قررت أتصل بسارة… يمكن تكون قلقانة، زعلانة، أي حاجة. بس كل مرة كنت برن… مكنتش بترد. في الآخر اتنهدت ودخلت الأوضة وقضيت باقي اليوم فيها. مش قادرة أحدّد إحساسي… زعلانة؟ ولا تايهة؟ ولا خايفة من اللي جاي؟ تاني يوم… صحيت بدري، لبست ووقفت قدام المراية أحاول أهيّئ نفسي لروتين عادي… بس مفيش حاجة كانت عادية. خرجت لقيت يوسف واقف في الصالة، جاهز للشغل. كان بيعدل ساعته، ورفع عينه عليّا أول ما شافني: – استني… هوصلك في طريقي. هزّيت راسي بسرعة، وقلت: – لأ بلاش، أنا بروّح مع سارة كل يوم… مش لازم تتعب نفسك. وقفت ثواني… وبعدين كملت بصوت أوطى شوية: – بس هي من امبارح بتصل بيها ومبتردش. يوسف وقف وهو بيلبس الكوتشي، وبصلي باستغراب بسيط: – مش عارف… إحنا وإحنا رايحين هنبقى نعدّي عليها، نشوفها وناخدها معانا. هزّيت راسي من غير ما أعلق… بس جوايا كان فيه حاجة بتخبط: ليه مابتردش؟ ركبت العربية جنب يوسف، بس تركيزي كله كان عند سارة اللي لسه مش بترد عليّا. لحد ما وصلنا تحت البيت. نزلنا سوا، أنا ويوسف، وطلّعنا على شقتها. فتحتلنا طنط، مامت سارة، ودخلتنا جوه. قالت وهي بتسند الباب: __والله يا بنتي دي نايمة من امبارح… وقالت إنها مش هتروح الجامعة النهارده. قلبي وقع. ردّيت بسرعة: __ليه؟ مالها كده؟ سكتت مامتها لحظة، سِكوت غريب… كإنها مش عارفة تقول ولا عارفة تخبي. وقولت وأنا واقفة أنا ويوسف: __طيب… خليها لما تصحى تكلمني وتطمني عليها. هزّت راسها وقالت بابتسامة هادية: __حاضر يا بنتي. نزلت السلالم مع يوسف، بس دماغي كانت لسه فوق… عند سارة. كل خطوة كنت باخدها حاسة إن في حاجة غلط، بس مش قادرة أحدد هي إيه. أول ما خرجنا للشارع، يوسف بصّلي من غير ما يتكلم. كان واضح عليه إنه واخد باله من توتري. قال بهدوء وهو بيفتح باب العربية: __ماتشيليش هم. يمكن بس تعبانة. هزّيت راسي… بس جوايا صوت عالي بيقول إن الموضوع أكبر من "تعبانة". ركبت العربية، وقعدت أبص من الشباك… مش شايفة الناس ولا الطريق، شايفة بس شكل سارة وهي آخر مرة كانت بتضحك، وسؤال واحد مش راضي يسيبني: ليه مختفية كده من غير سبب؟ قطع شرودي صوت يوسف وهو بيقول: __نور… لو انتي قلقانة قوي، نعدّي عليها تاني بعد الشغل. رديت بهدوء، وأنا مش عايزة أبين قد إيه قلبي واجعني: __نشوف… المهم إنها بس تبقى بخير. وبقيت ساكتة طول الطريق… ومكنتش عارفة إن اللحظة دي هتكون بداية كل اللي جاي. وصلت الجامعة. اليوم كله قضيته لوحدي… سارة مش موجودة، ومخلياني طول الوقت قلقة. خلصت محاضراتي، وكنت ماشية رايحة الشغل، وفجأة لقيت يوسف واقف قدام باب الجامعة. بصّيت له بتوتر وأنا بقول: "إنت هنا بتعمل إيه؟" رد ببساطة من شباك العربية: "جاي آخدك أوديكي الشغل." لقيت نفسي بابتسم تلقائيًا… وركبت جنبه. كان إحساس غريب وحلو… إن حد يفكّر فيك ويعمل حاجة مخصوص علشانك، حتى لو بسيطة. قعدت وربطت الحزام، وبصيت قدامي وأنا بقول: __مكنش ليه لازمة تتعب نفسك، أنا كنت هروح على الشغل لوحدي. رد وهو سايق: __مفيش تعب ولا حاجه. وبعدين مش لازم تفضلي لوحدك طول اليوم.. سكتّ. مع إني كان نفسي أرد… بس الكلام وقف في زوري. خصوصًا إن جزء مني كان متلخبط، وجزء تاني مبسوط… و جزء أكبر لسه قلقان على سارة. فضلت أبص من الشباك، لحد ما فجأة سألني بصوت هادي: __مالك يا نور؟ شكلك مش مرتاحة او حاجه شاغله بالك. اتجمدت ثواني… مش عارفة أقوله إني حاسة إن صديقتي مخبية عني حاجة، ولا أقوله إنّي من امبارح مش بنام. ولا أقوله إني مش عارفة أعيش طبيعي بعد الجوازة اللي حصلت فجأة. رديت أخيرًا وأنا بتهرب: __مفيش… بس سارة قلقاني. هز راسه بتفهم، وسابني ف سكوتي… وأنا كنت عارفة إن السكوت ده أريح من ألف كلام. وصلنا قدام المكان اللي بشتغل فيه، وبص لي قبل ما أنزل وقال: __لو احتجتي أي حاجة… كلميني. هزيت راسي، ونزلت، بس فكرة واحدة فضلت بتلفّ في دماغي: ليه حسيت بالراحة من كلمته… وإحنا أصلاً متجوزين لأسباب مش طبيعية؟ نفضت الفكرة من دماغي فورًا. مش عايزة أحس ناحيته بأي حاجة… ولا حتى ألمح لنفسي إن الإحساس ده ممكن يكبر. مش عارفة ليه، بس يمكن الخوف بقى جزء مني… خوف مسيطر على قلبي وعقلي، وبيخليني أبعد عن أي حاجة ممكن تهزني أو ترجعني لأي وجع قديم. وصلت الشغل ونزلت من السيارة ..... قلبي مليان تعب من اليومين اللي فاتوا. أول ما دخلت، شفت سهيله مبتسمة مستنياني ..... ابتسامتها حاولت تخفف عني التعب، لكن أنا حسيت إنها لسة شايفة القلق في عيني. قالتلي بعتاب: __كدا بقالك يومين مجتيش. رديت بابتسامة باهتة: __ والله كان عندي شوية مشاكل كدا… بس الحمدلله ربنا حلها يعني. ابتسمت وهي بطبطب عليا: __الحمدلله يا روحي. وبعدين، فجأة، تذكرت: __اه، في حد جه سأل عليكي النهارده. قفلت عيني شوية أحاول أستجمع ذاكرتي… مين؟! قالت الاسم وهي بتفتكر: "امم…ا أدهم. اتجمّد قلبي للحظة ..... أدهم؟ فجأة كل شيء اتضح ......، كل الصور والذكريات عدّت قدامي… أدهم… أخويا! حسيت قلبي بيندهش ومليان فرحة ودهشة، وابتسامة صغيرة طلعت من جوّا مش قادرة أخفيها. الدنيا حواليّا كأنها اتوقفت لحظة، وكل حاجة بقت أوضح… هو سأل عني. أدهم… هو فكر فيا. بس قلبي ما ارتاحش على طول… افتكرت إن ممكن يكون مش هو فعلاً. طلعت فوني بسرعة، وقلبي بيدق بسرعة من التوتر والفضول، فتحت صورته اللي طول عمره ما فارقتني، وقلبي كله حيرة: __هو دا؟ سهيله قربت مني وبصت للصورة وهي بتكبر فيها عينيها، بصوتها الهادي قالت: __ايواا… هو بعينه. الفرحه غمرتني… إحساس دافئ، حنين، ووجع قديم بيرجع تاني. أخويا… أول حد من دمي أعرف إنه بيدور عليّا! بس وسط الفرحة دي، كان فيه سؤال مزعج قاعد يخبط في دماغي بإلحاح: هو عرف مكان شغلي إزاي؟ وقفت ثواني، قلبي بيرتجف من التفكير. كنت بين شعورين: فرحة إني مش لوحدي… وإن فيه حد من أهلي بيدوّر عليّا. وخوف… خوف كبير إن الموضوع يكون فيه حاجة مش مفهومة. هل مازن قاله؟ ولا يونس؟ ولا أدهم عرف لوحده؟ السؤال نفسه بقى تقيل، كأنه حجر واقع على صدري. الفرحة موجودة… بس محوّطة بقلق وخوف من اللي جاي. خلصت الشغل وخرجت، ولقيت يوسف واقف مستنيني تاني… نفس المكان، نفس الوقفة، ونفس النظرة اللي بتحسسني إن في حد شايل همّي من غير ما أتكلم. ركبت العربيّة من غير ولا كلمة. كنت تايهة، ومشاعري متلخبطة، ودماغي مليانة أسئلة. بصّ عليّا بسرعة وقال بنبرة فيها قلق واضح: __انتي كويسة؟ مقدرتش أجاوب… ولا كنت قادرة أحكي له اللي حصل… فاكتفيت إني أهز راسي بس هو استوعب إن في حاجة غلط، بس محترم سكوتي، فكمّل وهو بيركّب الحزام: __ع العموم… متقلقيش. إحنا هنروح دلوقتي نطمن على سارة. طلعت مني ابتسامة باهتة… ابتسامة مجاملة، مش طالعة من القلب، ورجعت أبص من الشباك تاني، كأني بحاول أهرب من كل حاجة بتحصل جوايا. _______________ ساره من يوم ما اتجوزوا… وأنا حابسة نفسي في الأوضة. مش قادرة أواجه الواقع، ولا قادرة أشوفهم… ولا حتى أسمع صوتهم. مش عايزة أشوفهم مع بعض. مش عايزة أحس بالوجع… مع إنّي حاسة بيه غصب عني، عايش جوا صدري من غير ما أسمح له، بس لو شفتهم؟ الوجع هيبقى أضعاف… أضعاف. إحساس إن حد بتحبيه… يبقى لحد تاني، إحساس بيمزّقك من جوا، بيشد روحك على حتت، وبيسيبك واقفة لوحدِك قدّام حُكم اتفرض عليك. لكن كل حاجة جوايا انفجرت لحظة ما ماما دخلت عليّا… وقفت قدّام الباب، وبهدوء غريب قالت: __سارة… نور ويوسف برا. برا؟ الكلمة نزلت على قلبي زي حجر. حاسّة نبضاتي بتتباطأ… بتتكسر… وبتتفتّت واحدة ورا التانية. مقدرتش أستحمل… صرخت بكل وجعي، بكل قهري: __مش عايزة أشوف حدّدد!!! صرخة طالعة من وحدة، مش من غضب… من كسرة. دخلت نور على صوت الخناقة اللي مالي الأوضة، وصوتها كان مترع بالقلق وهي بتقول: __ساره… انتي كويسه؟ بصّتلها… بكل الغضب اللي كنت بكتمه بقاله سنين. كنت مخنوقة… حرفيًا مخنوقة. حاسّة إن صدري مش قادر يشيل ولا كلمة كمان. عين ماما كانت عليّا، نظرتها كلها رجاء… كأنها بتترجّاني "اوعي تتكلمي". بس لساني خلاص… اتقل من الصمت. اتقل لدرجة الوجع. فانفجرت… قلت بكل القهر اللي كان محبوس جوايا: __أنا… من بعد جوازكوا… مبقتش كويسه! الكلمة وقعت في الهوا زي حجر كبير. الهدوء ساعتها كان مرعب… كأن الزمن وقف. نور اتلخبطت، لمحت ارتجافة في صوتها وهي تقول: __يعني إيه؟ بلعت ريقي… وكملت وأنا مش قادرة أمنع نفسي ولا أكتم اللي بيولّع في قلبي: __يعني… انتي خدتّي أحلى حاجة كانت في حياتي يا نور. رفعت عيني عليها وقولت بصوت مكسور: __أنا… بحب يوسف. يتبععع#الم_بدون_صوت البارت التسعتاشر نور اتصدمت من كلمتها ساره بتحب يوسف؟ إمتى وفين؟ وازاي مقالتش ليا؟ هي كانت لسه واقفه قدامي بتراقب رده فعلي! وأنا انا مشيت وسبتها واقفه! مقدرتش أتكلم ولا افتح بقي إحساس غريب غمرني لما قالت إنها بتحبه ولغاية دلوقتي انا مش فاهمه الإحساس دا هل غيرانه؟ ولا مصدومه؟ ولا اي بظبط ..... يوسف كان نزل مش عارفه شكله سمع ف نزل عشان الإحراج نزلت لقيته واقف ساند ع العربيه ومستنيني سألته بتوتر: انت سمعت اللي هي قالته؟ رد عليا بتردد وهز راسه سألته وقولت: __ بتحبها؟ رد عليا وهو بيتنهد: __ساره زي اختي وعمري م شفتها غير كدة بصراحه مش هخبي عليكوا انا حسيت بفرحه لما سمعته قال كدا لكن اتبدلت الفرحه دي لحزن لاني مش عارفه هعمل اي مع ساره ولا هعرف اكلمها إزاي وأنا عارفه إنها بتحب جوزي؟ ع الرغم اني متجوزاه لسبب معين الا انه هيفضل برضه جوزي! سندت ع العربيه جمبه وقولت: __أنا عارفه ان جوازنا جه فجأه عشان كدا انا مش هعتب عليك ولا هتضايق لو يعني عايز تكلم بنت او.... وقبل م كمل قاطعني صوته كان ثابت بس فيه نبرة استغراب وزعل: __نور… إيه اللي بتقولي ده؟ إنتي فاكرة إني بعد الجواز هبص لحد تاني؟. اتجمدت. مستوعبتش كلامه بسهولة. هو ليه بيقول كده؟ هو مش المفروض… يبقى بارد؟ متفقين؟ متجوزين بالعقل مش بالقلب؟ كملت بصوت واطي: __أنا بس… مكنتش عايزاك تحس إنك مربوط، أو… مُلزم بحاجة. بص لي بنظرة عمري ما شفتها منه قبل كده. فيها احترام… وشيء يشبه الغيرة الخفيفة: __نور… طالما احنا اتجوزنا حتى لو لسبب فإنتي مراتي. ومش من حقي ولا من طريقتي إني أدور على حد تاني. ومش عايزك تفكري كده عني تاني. الكلام دخل قلبي بهدوء… كأنه ريّح جزء جوايا كان مضغوط من غير ما آخد بالي. بس في نفس الوقت… حسيت بتقل. تقل المسئولية. تقل إن في حد بقى شايفني مراته… رسمي. غمضت عيني للحظة، وبصيت له: __طب… وسارة؟ تنهد، وبان عليه إنه مش عايز يدخل في وجع الموضوع: __هنتعامل. بس دلوقتي… انتي الأول. إحنا الأول. الكلمة وجعتني وراحت مني. إحنا. عمري ما كنت متخيلة إني هسمعها… ولا إنّي هرتبك بالشكل ده لما تتقال. سكتّ. مقدرتش أرد. ركبت العربية، وقلبى لسه بيدق بسرعة. مش من خوف… من ارتباك. أنا اللي كنت فاكرة الجوازة دي مجرد ورق. بس واضح إنها مش ماشية زي ما في دماغي. _______________ ســـاره بعد ما مشيوا… كنت منهارة. جسمي كله بيرتعش من الحزن والوجع. مصدوومة إني قلت الكلام ده… بس هو الإنسان كده، يعمل حاجة بلحظة وجع، وبعدين يرجع يندم عليها نفس اللحظة اللي بعدها. إزاي سابتني ومشيت؟ من غير ولا كلمة؟ ولا حتى حاولت تفهمني؟ هو مش فارق معاها إحساسي؟ مش فارق إن قلبي اتفتح قدامها لأول مرة؟ كنت مخنوقة… مش قادرة أتنفس… قمت وخرجت من الأوضة، لقيت ماما قاعدة في الصالة، وشها شاحب، نظرتها كلها قلق وخوف عليا. قربت منها وقلت بهدوء مصطنع: __هخرج أتمشى شوية. ردت بسرعة بصوت فيه حزم: __انتي مش هتخرجي لوحدك وانتي بالحالة دي يا سارة. تنهدت… معنديش طاقة أجادل: __يا ماما سيبيني على راحتي. قالت بصوت أقوى: __أنا قولت اللي عندي. سكت… مش قادرة أفتح موضوع. لكن هي اللي كملت، بنبرة مترددة بس معناها واضح: __لو عايزة تروحي مكان… اتصلي بفريد يوصلك. مننا وعلينا. بصيتلها… فاهمة قوي هي تقصد إيه، وقولت بجمود: __ماما… اللي في دماغك ده مش هيحصل. أنا وفريد مش شبه بعض. ردت وهي بترفع حواجبها: __أنا مجبتش سيرة اللي في دماغك… انتي اللي قولتي من نفسك. حسيت دماغي هتنفجر، رديت بنفَس مقطوع: __تمام يا ماما. دخلت أوضتي، وبعد وقت طويل طلعت وقلت: __فريد تحت. ماما بصتلي وابتسمت كأنها انتصرت في معركة، وقالت وهي بتسلم ضهرها للكنبة: __خدي بالك على نفسك يا حبيبتي. نزلت السلالم وأنا لسه حاسة الرجفة في ركبي. الهواء كان بارد… ولا برد الشتا قد برودة اللي جوا قلبي. أول ما خرجت، لقيت فريد واقف جمب عربيته، إيده في جيبه، وعينه أول ما شافتني… اتبدلت بقلق واضح. قرب مني خطوتين وقال بصوت هادي، اللي غير العاده مضايقنيش: __انتي كويسة؟ مقدرتش أبصله… عيني نزلت ع الأرض وأنا بقول: __ماما قالتلي اخدك معايه… عشان مخرجش لوحدي.... هز راسه كأنه فاهم كل حاجة من غير كلام. فتحلي باب العربية وقال: __اتفضلي. ركبت… وقعد هو جمبّي من الناحية التانية، بس قبل ما يشغل العربية… فضل ساكت. وبعدين قال جملة كسرت آخر حتة كنت مسكاها: __انتي مكسورة يا سارة… ومش لازم تقوليلي ليه. قلبي اتحرك… بس مش بالراحة، بالوجع. ما اتعلمتش أتكلم لما أكون موجوعة… ففضلت ساكتة. بص للشارع قدامه وقال: __لو عايزة نمشي من غير ما تتكلمي… ماشي. ولو عايزة تهربي من كل اللي حصل… برضه ماشي. بس… بلاش تكسّري نفسك زيادة. الكلام لمسني… مكنتش مستوعبة قد إيه محتاجة حد يسمعني من غير ما يحكم… ولا يلوم… ولا يقول لي: غلطتي. همست وأنا ببص من الشباك: __خدني أي مكان… مش مهم فين. شغّل العربية… وبدأنا نتحرك، والمدينة بتعدّي من جمبنا زي ما تكون بعيدة… أو أنا البعيدة عنها. نزلت من العربية وأنا حاسة برجليّ تقيلة… الهوا ع الكورنيش كان بيشد شعري لورا، وفي لحظة حسّيت إن الدنيا كلها ساكته… إلا قلبي. فريد رجع بعد دقايق بكوبايتين عصير، مدهالي وقعد جمبي على السور، وقال بصوته الهادي اللي بيحرّك الكلام ببطء: __ديما لما أحس إني متضايق أو مخنوق… باجي هنا. بس أول مرة يبقى معايا حد. بصيتله بابتسامة باهتة، مش قادرة أدي أكتر من كده. هو كمل بنفس الهدوء: __أنا عارف إنك لسه متأثرة من جواز نور ويوسف… بس أقولك؟ الدنيا مش هتقف عند حاجة، صدّقيني. الكلمة اصطدمت بيا… زي موجة بتخبط ف صخرة. وشي اتبدل… جوايا وجع ما لحقش يهدأ من الأساس. ودموعي بدأت تتملي، من غير ما أنطق ولا أشرح. فريد لاحظ، ضحك ضحكة خفيفة جدًا كأنه بيهزر بس مش عايز يجرحني: __إي إي… أنا كنت بنصحك بس. لو نصيحتي هتعيّطك… خلاص متاخديش بيها. ضحكته الخفيفة كسرت آخر حاجة جوايا، حسيت نفسي بتنهار. شهقة خرجت غصب عني، وقولت بصوت مكسور: __أنا… أنا قلت لنور النهارده… إني بحب يوسف!" الكلمة خرجت وراها ريحة وجع كبير، زي اعتراف كنت شايلاه ومفيش مكان يستخبى فيه. وشهقي عليت، وعيني نزلت دموع من غير توقف. فريد سكت… سكت شوية… كان شايف دموعي بتنزل من غير توقّف، وشايف قلبي بيتكسر قدّامه، بس اللي ميّزه إنه مكنش من النوع اللي يرمي كلام وخلاص. ع رغم من هزاره الدايم ورخامته الا انه وقت الجد بيبقى راجل بجد .... كان بيفكّر… بيركّب الجملة قبل ما يقولها… عشان متكسرنيش أكتر. مسح على دقنه بتفكير، وبعدين قال بصوت هادي قوي، الصوت اللي تحسي إنه خارج من حد كبير عن سنه: __ساره… اللي انتي فيه مش بسيط. وانتي مش غلطانة إنك حبّيتي حد. ولا غلطانة إنك اتوجعتي. بصيتله ودموعي نازلة، مش عارفة أرد ولا أكمل. كمل: __بس عارفة فين الغلط الحقيقي؟ إنك تعيشي حياتك كلها مستنية حد… مش هيبصلك بالطريقة اللي انتي بتحلمي بيها. قلبي وجعني أكتر… بس كلامه حسّيته صريح، حقيقي. __يوسف… مش شايفك كده، ومش هيشوفك. مش عشان فيكي حاجة وحشة، لأ… عشان قلبه متقفل على شكل تاني من الارتباط. وإنتي عمرك ما هتقدري تقفي قدّام الظروف دي. حاول يخفف نبرة الكلام، فكمل وهو بيبص للبحر: __وأنا مش بقولك انسَي في يوم وليلة… محدش بيعمل كده. بس بقولك حاجة واحدة: لو فضلتي ماسكة في حب من طرف واحد… عمرك ما هتشوفي اللي يستاهلك. اتسعت عيني شوية… مش من الصدمة، من إن الكلام لمس مكان جوايا مكنتش عايزة حد يقربه. وهو كمل: __انتي بنت قلبها أبيض… وعقلك كبير… ومستحيل ربنا يكتبلك وجع على طول. هيجي يوم… وهتضحكي على اليوم اللي كنتي فاكرة إن نهايتك فيه. كان بيحاول يطبطب بالكلام، من غير ما يدّيني أمل كداب، ولا يحسسني إني غلطانة في مشاعري. رجّع نظره عليا: __بس أهم حاجة… أهم حاجة يا ساره… إنك متخليش حبك لحد يمسحك… أو يضيّعك… أو يمنعك تشوفي قيمتك. الحزن ف عنيا ما راحش… بس لأول مرة من بدري… قلبي هدي سنة. __________ نور كنت قاعده في أوضتي، الدنيا هاديه… وكل حاجة جوايا مش هاديه خالص. الفون رن… رسالة من رقم مش مسجلاه. فتحتها بلا اهتمام… ومكنتش متوقعة ألاقي كلمة واحدة بس تدوّخني كدا: __وحشتيني. قعدت أبص للكلمة شوية… دماغي تحلل وتشك وتتخض وتستغرب وكل دا في ثانية. مين دا؟ رقم غلط؟ حد بيهزر؟ ولا… حد فاكر نفسه لسه ليه مكان؟ هزّيت راسي وقولت لنفسي: __مليش دعوه… مش وقت الكلام دا. قفلت الفون وحطيته بعيد كأني بكدا بقفل باب في وشي. خرجت من الأوضة وكالعادة… لقيت يوسف ماشي في الطرقة وهو نايم. بقت عادة يومية، وبقت حاجة غصب عني بخاف عليه فيها وبشفق عليه قوي. مسكت كتفه بهدوء ووجّهته ناحية أوضته، كان عيونه نص مقفولة وكلامه مش مفهوم زي كل مرة. غطيته كويس وسبت نور خفيفة في الأوضة ورجعت أنا لأوضتي. بس وانا قاعدة… كلمة الرسالة فضلت بتزن في ودني: __وحشتيني. ومع إن عقلي رافض يفكّر… قلبي كان بيسأل: مين اللي لسه شايف إني أوحشه؟ وبعدها بدقايق… نفس الرقم رن. الموبايل كان بيرج فوق السطر اللي قلبي واقف عليه. ردّيت وأنا لسه مش مستوعبة: – مين؟ لحظة صمت… وحسّيت إن وداني بتسجل كل نَفَس على الطرف التاني. وبعدين جه الصوت… الصوت اللي عمري ما نسيت نبرته، حتى لو الدنيا لفّت بيا ألف لفة: – مش فاكْراني يا نور؟ اتجمدت. الصوت دا… مش غريب. مش بعيد. مش منسي. بس كان عامل زي صورة قديمة اتعفّر منها لونها… ولسه ملامحها موجودة. حاولت أتكلم، بس لساني اتربط… قام هو كمل، وبنبرة هادية بس داخلايا عملت دوشة: – أنا أدهم. أول ما قال اسمه… كأن حد فتح جوايا باب كنت قافلاه بإيدي وساتر عليه بقلبي. كل الذكريات اللي كنت حافّة حوالينها خطوط حمراء… كسرت الخطوط ورجعت تجري ناحيتي. إيدي اللي ماسكة الموبايل بقيت سقعة… ومشاعري؟ مش مرتّبة. لا فرح… ولا خوف… حاجة في النص، حاجة بين الاتنين… زي لما النور يولع فجأة في أوضة ضلمة. دموعي نزلت قبل ما حتى أفكر أمسحها. رجع… أدهم رجع مصر. الكلمة خبطت في قلبي زي مطراقة. رجع… يعني كل اللي هربت منه ممكن يقف قدامي تاني. رجع… يعني يمكن يكون جاي يعيدني لنفس البيت… نفس القهر… نفس الضرب اللي عمري ما نسيت ريحته ولا وجعه. سمعت نفسي بقول بصوت واطي، متلخبط، ومش ثابت: –… أدهم؟ إنت؟ عرفت مكان شغلي ورقمي ازاي؟ رد عليّا بنفس الهدوء اللي خلاني أتجمد أكتر: – مكان شغلك لقيته من كارت كان واقع من حاجتك… ورقمك خدته من بابا. حاولت أتكلم، لساني ماكنش بيسمع الكلام. صوتي خرج متكسّر، مهزوز: – أنت… رجعت؟ بجد؟ هو رد بهدوء… الهدوء اللي ساعات بيخوف أكتر من الصوت العالي: – أيوه يا نور. كنت لازم أرجع. اتنفست بصعوبة، كأن الهوا تقيل. الشك مسيطر عليّ… هل هو معايا؟ ولا واقف في صفهم؟ ولا جاي يكمل اللي ابتدى زمان؟ بعدين قال الجملة اللي زوّدت الرعشة اللي في جسمي: – لازم أقابلك. انتي وحشتيني أوي يا نور. كنت على وشّ إني أنهار. مش فاهمة… مش قادرة أصدق… هو بيقول "وحشتيني"؟ بعد كل السنين دي؟ بعد اللي حصل؟ بعد اليوم اللي سبت البيت فيه وأنا بترعش؟ بعد ما اتمنيت محدش يعرف أنا عايشة فين ولا بشتغل فين؟ قفلت معاه واتفقنا إننا هنتقابل. صحيت الصبح بدري قبل يوسف، حضرت حاجتي بسرعة وقلبي بيخفق من التوتر، عشان أروح المحاضرات من غير ما يوصلني. وصلت الجامعة، شفت ساره من بعيد داخلة. قلبي اتجمد، عيني جت ف عينيها! لكن هي هي متكلمتش، ولا قالت حرف. حسيت بغصة في صدري، عدت من جنبي كأنها متعرفنيش، وكأن كل المشاعر اللي بينا اختفت فجأة. خلصت محاضراتي، وخرجت… وصدمه غمرتني لما لقيت! مازن قدامي! قلبي دق بسرعة، إحساسي كله توتر وخوف. مش قادرة أتحرك، ومش عارفة أعمل إيه… كنت هَجري… قلبي كان بيخبط في صدري، نفسي اتقطع، وكل اللي جوايا بيصرخ "ابعدي عنه!" لكن فجأة… مسكني من إيدي جامد، شدّة وجع، شدّة خوف، شدّة رجوع لأسوأ لحظات حياتي. صرخ في وشي بصوت عالي: – هربتي من البيت يا نور؟ عملتي اللي ف دماغك؟ وياترى بعد دا كله… اتجوزك في الآخر؟ كلماته كانت زي السكاكين، بترجعني لكل ذكريات الذل اللي كنت بهرب منها. صرخت وأنا بحاول أخلص إيدي من قبضته: – سيبني! سيبنييي! لكن هو زاد عنف وقال بصوت أعلى: – انتي هترجعي معايا حالاً! الدنيا اتشوشت حواليّا، جسمي كله بيرتعش، نفَسي اتقطع، عيوني اتملت دموع، وصوتي اتكتم من الخضة والخوف. كنت منهارة… وما حسّيتش بنفسي غير وأنا بِقَع مغمى عليّا في نص الجامعة، والدنيا كلها بقت صوت بعيد… وضلمة. _________________ يوسف أول ما الموبايل رن وشفت اسم سارة… قلبي اتقبض. ما بينّا مشاكل ومش بنتكلم، بس صوتها كان مترعش… وكلمة واحدة كسرت كل المسافات: – نور… وقعت في الجامعة واغم عليها. ما سألتش حتى "ازاي" ولا "ليه". قفلت وجريت. روحت الجامعة بأسرع ما أقدر، عينيا بتلف يمين وشمال أدور عليها… بس سارة كانت اختفت. واضح إنها مش قادرة تشوفني بعد اللي حصل .... لقيت نور مرمية على الأرض، وشها شاحب… أنفاسها ضعيفة… وإيديها متلجة. قلبي اتخبط في صدري لحظة شُفتها كدا. نسيت كل حاجة… نسيت إني وهي متجوزين بس “بالاسم”، ونسيت إن حياتنا معقدة، ونسيت كل الدنيا.... كل اللي كان في دماغي: أنقذها… دلوقتي. شلتها في حضني من غير ما أفكر، وبخطوات سريعة خرجت بيها برا الزحمة. حتى الناس اللي بتتفرج مبقتش شايفهم. ركّبتها في العربية، وهي مرمية على الكرسي وراسها ميلة عليا، وأنا بإيدي التانية بحاول أصحيها: – نور… اسمعيني. – نور افتحي عينيكي. صوتي كان بيتهز… وأنا حتى مش قادر أخبيه عن نفسي. سُقت على المستشفى بأقصى سرعة، وقلبي بيحارب الوقت. وصلت ودخلت بيها على المستشفى، وأول كلمة قلتها للدكتور: – الحقوها… دي فقدت الوعي فجأة. وقفت برا أوضة الكشف، وصوتي متكتم وأنا بضغط على إيديا جامد… قلق، توتر، غضب… كل المشاعر كانت بتتخانق جوايا وأنا مستني الدكتور يخرج. الدقايق كانت بتمشي ببطء قاتل، ولما باب الأوضة اتفتح… قلبي وقع. الدكتور خرج وهو ماسك الروشتة، وبصلي بنظرة فيها هدوء شوية وقال: – بسبب التوتر الشديد… السكر عندها علي. – وبما إنها مريضة سكر، إحنا أديناها جرعة إنسولين توازن الوضع. – إن شاء الله شوية وهتفوق… متقلقش. حسيت روحي بترجع لجسمي، بس في نفس الوقت… الغضب اتحول لبركان جوايا. تعبت للدرجة دي؟ وفين؟ في الجامعة؟ وبسبب مين؟ وكل دا وهي لوحدها؟ مسكت نفسي بالعافية عشان ما أصرخش، وملامح وشي اتشدت من القلق أكتر. وف وسط كل الهم اللي كان جوايا… خرجت الممرضة فجأة، ودتني شنطة نور وتليفونها. اخدتهم منها وأنا مركز معاها… لكن قبل ما أفتح الشنطة حتى، التليفون نور… رن برسالة. النغمة قطعت صمتي. قلبي شد… نظرت للشاشة. كانت الرسالة باينة من برّه: "مجيتيش ليه؟" اتجمدت لحظة. مين دا اللي مستعجل يشوفها؟ فتحت الموبايل — مش من حب استطلاع… من خوف. من قلق. من إحساس إن في حاجه أكبر من اللي أنا شايفه. ولقيت رقم مش متسجل باعتلها: __وحشتيني! __مجيتيش ليه؟ حسيت الدم بيجري في وشي بسرعة. وشي احمر… ودرعي شد. والدم اللي في صدري غلي. __مين دا اللي بيقولها وحشتيني؟؟؟ رجعت بصيتلها من الإزاز وهي نايمة… حسيت بغضب مش مفهوم. مش مفروض أحس كدا. بس حسّيته. مين الراجل دا؟ وليه بيقولها كدا؟ وهي… ليه سايبه حد يكلمها بالشكل دا؟ يتبعععع#الم_بدون_صوت البارت العشرين يوسف قلبي دق بسرعه مش من خوف لكن من صدمه! مين دا ..... اللي كانت رايحه تقابله؟ وهي ع ذمتي؟ ...... بس رجعت أفتكر كلامها اللي ضرب ف دماغي زي خبطه فوقتني "دا جواز صوري يا يوسف" ضحكت بسخريه هي فعلا مش شايفاني زوج هي شيفاني اتفاق! حلّ مؤقّت لمشكلة وبس قررت إني اعاملها ببرود واني اشيل حبها من قلبي .... مش عارف انا كدا بنتقم منها ع اللي عملته؟ ولا بنتقم من نفسي ! إحساس بيضربني من جوا ..... وانا؟ أنا واقف ومش عارف اخد قرار ...... كل اللي كنت فاهمه… إني موجوع، وغضبان، ومش شايف طريقي من بعد الرسائل اللي شفتها. ____________ نور فتحت عينيّ ببطء… الدنيا كانت مغبّشة، وراسي تقيلة كإن حد ضغط عليها طول الليل. أول ملامح وضحت قدامي كانت ملامح يوسف… واقف جنبي، مشدود، وصوته مكتوم جواه حاجة. بصيت حواليّا بسرعة وأنا بقول بصوت متلخبط: – هو… هو إيه اللي حصل؟ آخر حاجة فاكرها إن ساره كانت واقفة جمبي… وبعدين كل حاجة اسودّت. يوسف تنهد، نَفَسه كان تقيل، وفي صوته نبرة مش مفهومة… فيها غضب؟ ولا قلق؟ ولا الاتنين مع بعض. وقال من غير ما يبص لي: – ساره لقتِك واقعة على الأرض… اتصلت بيا… وأنا خدتِك وجيت هنا. قلبي وقع. قلت بسرعة، بلهفة باينة: – يعني… ساره هنا؟ هز راسه: – لأ… مشيت على طول. الحزن نزل على ملامحي من غير ما أقدر أخبيه. ساره مش قادرة تبص في وشي… مش قادرة حتى تتأكد إني بخير. وجع غريب شد صدري. وبعدين… زي صفعة… افتكرت مازن. افتكرت إيده اللي مسكت إيدي بالغصب. وصوته العالي. ونظرات الناس. والدوخة اللي خدتني بعدها. كنت هفتح بُقي… هقوله كل حاجة… بس خوفت. خوفت أحكيله فيمنعني أروح الجامعة تاني. خوفت أكتر… إنه يتأذى بسببي. مازن لو عرف إن يوسف جوزي… هيدخل يأذي أي حد يقرب لي وهيأذيني انا شخصيا!!. لساني وقف. الكلمة طلعت لحد طرف حلقي… ورجعت تاني. فضلت ساكتة. والصمت بينا كان تقيل… تقيل لدرجة خلتني أحس بدقات قلبي جوه وداني. ركبنا العربية، والهدوء كان مخيف… مفيش كلمة. مفيش حتى نفس متقلّب زي كل مرة. يوسف كان سايق وساكت… وكأن الصمت جزء من طريقنا. قلبي بدأ يقلق. دا مش يوسف اللي أعرفه… مش اللي دايمًا بيطمن، ويسأل، ويدوّر على السبب. دا يوسف "التاني"… اللي أول مرة أشوفه بالطريقة دي. فجأة ركن على جنب. نزل من العربية من غير كلمة، وسابني قاعده مش فاهمة: هو رايح فين؟ عملت إيه؟ ماله؟ رجع بعد دقائق… شايل "شنطة" صغيرة. قرب مني وحطها على رجلي وقال ببرود: – أدويتك… متنسيش تاخديها في معادها. هزّيت راسي، بس جوايا مليون سؤال بيلف بسرعة. هو اتغير كدا ليه؟ زعلان مني؟ ولا جراله حاجة؟ سألته وأنا حاجبي معقود من القلق: – يوسف… هو في حاجة؟ رد من غير ما يبص لي، بصوت بارد… مش شبهه: – حاجة إيه؟ اتلخبط… قلت بخفوت: – مش عارفة… بس حساك بتكلمني بحدود… وبطريقة غريبة. رد وهو عينه قدام، وإيده ماسكة الدركسيون بقوة: – الحدود دي… انتي اللي عملتيها يا نور. إنتي… وبس. الكلمة دي نزلت عليا كإن حد كب عليا ميّة مثلجة. إزاي؟ ليه؟ أنا عملت إيه؟ فتحت بُقي كنت هاسأله… كنت هقوله يوضح… بس العربية وقفت. وصلنا. نزل… ونزلت وراه، ومخي بيلف ومش لاقي أي إجابة. هو يقصد…ايه؟ وإيه… اللي أنا عملته؟ وقفت في نص الصالة، والهدوء تقيل… تقيل لدرجة إني كنت سامعة دقات قلبي. يوسف؟ اللي دايمًا صوته ثابت… واللي عمري ما شوفته بيعلّي باب أو يقفله بالعنف… دخل أوضته ورزع الباب وراه! أنا حرفيًا اتجمدت. مش فاهمة… زعلان؟ متضايق؟ ولا في حاجة أكبر مني ومنه؟ قعدت على الكنبة، مسكت موبايلي وأنا ايديا بتتهز. كتبت لادهم: __ تعبت فجأة ومش هعرف أجي. رد في ثواني كإنه مستنيني: __قوليلي انتي فين وأنا هجيلِك. وقفت الجملة عندي. جمدتني أكتر من اللي يوسف عمله! أنا…؟ أنا مش ينفع أقول لحد. لسه مش جاهزة أواجه. لسه مش فاهمة حتى جوازي دا هيوديني لفين. وكمان… ادهم؟ اللي كان أقرب واحد لقلبي قبل ما الزمن ياخده مني؟ ينفع أثق؟ ولا الزمن برده هيثبت إنه بيعلم الناس يتغيّروا؟ قعدت أفكر… وأقرب كلمة نطقت بيها لنفسي كانت: __أنا لو عرفته إني اتجوزت… هيعمل إيه؟ معرفش. ومش عايزة أختبر. بعد ما قعدت أفكر كتير… ولقيت نفسي مش قادرة أستحمل الصمت اللي مالي البيت… ولا الباب اللي اتقفل بعنف في وشي… كتبت لآدم: **"ممكن نتقابل في كافيه **؟" كافيه قريب جدًا من البيت… بس برضه بعيد كفاية… عشان ادهم ميعرفش أنا ساكنة فين. ولا مع مين. ومستحيل يعرف… مش دلوقتي قبل م اعرف نيته!. لبست بسرعة، وخدت موبايلي ونزلت. قلبي كان بيخبط في صدري، مش عارفة من خوف… ولا من ذنب… ولا من رغبة إني أفهم أي حاجة في حياتي بدل ما هي ماشية بالعكس. خرجت من باب العمارة للشارع. الهواء البارد ضرب وشي… والأفكار ضربت أقوى. وصلت للكافيه… والدنيا كانت هادية. الإضاءات صفرا… وتقريبًا مفيش زحمة. ولما قربت من باب الكافيه… لمحت ادهم قاعد. قلبه كان متعلق بالباب… كأنه مستنيني من سنين مش دقايق. عينيه اتفتحت أول ما شافني… وقام واقف. كانت اللحظة اللي نفسي وقف فيها. قربت عليه… نفس الملامح. هــاديــه… وحـــاده شوية… وجميــلة. أخويا بقى! أكيد جميل زيي 😂 بس التوتر زاد لما قعدت قدّامه على الكرسي. هو استغرب، وقعد وقال: – هو أنا موحشتكيش ولا إيه؟ ردّيت وأنا بهرب من عيونه اللي كلها عتاب: – إنت جاي عشان تحكم عليّا زيهم؟ ردّ عليّا باستغراب: – من إمتى يا نور بحكم عليكي من غير ما أسمع منك الأول؟ قلبي بدأ يدق… وردّيت بصوت متقطع: – يعني إنت جاي عشان بجد وحشتَك؟ مش عشان تنتقدني… وتزعق إني سبْت البيت؟ مسك إيدي بهدوء… نَفَسه كان ثابت… وصوته مطمّن: – عمري ما أعمل كده… لإني واثق فيكي، وعارف إن عمرك ما تعملي حاجة غلط. هو دا… هو دا فعلاً أدهم أخويا! الدموع اتجمعت في عيني… وإيديا بدأت ترعش. ومن غير مقدمات… حضنته. حضنه كان وحشني. كلامي معاه… ضحكتنا… وسهرنا الليالي مع بعض. بس هو سافر. ورمى كل حاجة وراه. سابني في التعب دا… لوحدي. أتفاجئ… حرفيًا اتشدّ مكانه. ثانية… اتنين… وبعدين حسّيت إيده بتترفع ببطء، وبتحاوط ضهري. حضنته كان مليان قلق… كأنه لسه مش مصدّق إني قصاده. بس بعد لحظات… حضنه اتغيّر. بقى أدفى… أقرب… وإيده كانت بتربّت على ضهري كأنه بيهدّيني. طلع نفس طويل… نَفَس كتمه سنين. وقال بصوت واطي جدًا: –انا اسف… اسف يا نور إنّي سبتك… اسف على كل يوم كنتِ فيه لوحدِك. كلامه وقع على قلبي زي مية ساقعة بعد عطش طويل. شدّني أكتر ليه… كأنه بيعوّض حضن السنين اللي فاتت. بعدها بعد ثواني، بعدني شويّة، مسك وشي من الجانبين… وعيونه كانت بتلمع، لا غضب… ولا حكم… بس خوف. خوف عليّا. وقال: – مين آذاكي؟ وليه شكلك اتغيّر كده؟ وليه صوتك مرعوب؟ قوليلي يا نور… أنا جيت عشانك. بعد ما خلّصت كلامي… بصّلي بعينين فيها وجع… وعتاب… وكبت سنين. اتكّأ بظهره على الكرسي، ومسح على وشه بقهر واضح، وبعدين صوته طلع منخفض… لكن مجروح: – ليه يا نور؟ ليه؟ كان في ألف طريقه… ألف! غير إنك تتجوزي بالشكل دا. الشخص اللي انتي معاه دا… إنتي حتى متعرفيش شايفك إزاي. متجوزاه من غير أي حقوق… ولا أمان… ولا حتى سند بجد! أنا بصيت له بثبات هادي… مش لأني قويه، لا… لأني اتكسرت خلاص ومبقاش فيّا طاقة أشرح تاني. قلت له بهدوء موجوع: – طب قولي… قولي طريقة واحدة من الألف اللي عندك يا أدهم. يونس… مازن… بابا… كلهم كانوا قافلين عليّا كل باب. مفيش حل. مفيش. سكت ثواني، وبعدين قلت بصوت متحشرج: – النهاردة مازن وصلي. كان هيخدني بالعافية. لولا إني وقعت مغمى عليّا… مكنتش هبقى قاعدة قصادك دلوقتي. كانت حياتي خلصت. كنت هرجع للسجن تاني… للسنين اللي اتسجنتها في بيتنا. عينيه لمعت، بس ماردش. كمّلت: – وأنا… أنا اخترت أهون خراب. اخترت جواز صوري… على إني أعيش في تعب تاني. وأما بالنسبة ليوسف… فمتقلقش. يوسف محترم… ومتربي… وعمره ما هيبصلي بنظرة تقلل مني. عمره ما هيشوفني كدا. أدهم عضّ شفايفه… وغضبه اتحوّل لقلق حقيقي… وخوف… وكسرة قلب ع اخته. حاولت أغير الجو… أهدّي التوتر اللي مالي المكان. فابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت: – طب قولي… إنت قاعد فين أصلاً؟ أدهم تنفّس بعمق… كأنه بيحاول يتحكم في غضبه قبل ما يتكلم. وبعدين رد بصوت هادي… بس وراه نار: – أول ما رجعت… نزلت على البيت. وخدت رقمك من موبايل بابا. وأول ما عرفت إنك سبتي البيت… وإنهم كانوا عايزين يجوزوكي للزفت يونس… اتخانقت معاهم. وسبت البيت. وحالياً قاعد في أوتيل… لحد ما ألاقي شقة مناسبة. هزّيت راسي بفهم… وقلبي وجعني إنه بقى من غير بيت بسببي. قلت وأنا بتأسف وبحاول أخفّف عليه: – والله لو البيت بيتي… كنت قلتلك تعالِ اقعد معايا… قبل ما أكمل، قطع كلامي بسرعة… نبرته كانت فيها مزيج من العشم والوجع: – عارف… عارف إنك كنت هتخليني أبيت معاكي عادي. أنا فاهمك يا نور. متقلقيش… أنا هتصرف. صوته كان ثابت… لكن عينه قالت كل حاجة: "وحشتيني… واتوجعتي لوحدك… وأنا مكنتش موجود." _____________ يوسف كنت قاعد في الصالة… من ساعة ما عرفت إنها خرجت بعد ما لسه راجعة من المستشفى. إزاي تعمل كدا؟ إزاي تنزل وهي تعبانه؟ و… تروح لمين أصلاً؟ عيني كانت ثابتة على الدبلة اللي كنت جايبها. كنت ناوي أديها لها… كنت ناوي العالم كله يعرف إنها متجوزة. إنها مش لوحدها. إن مفيش حد يقدر يقرب منها. لكن كل دا اتبخر من ساعة ما شفت الرسالة. "مجيتيش ليه؟… وحشتيني!" القلب ولّع… الغضب كسر أي هدوء عندي. رميت علبة الدبلة بعيد… وقعدت أبص للباب، مستني… منفجر. وفجأة الباب اتفتح. رجعت. أول ما دخلت، لقيت نفسي واقف من غير ما أحس، وصوتي طالع كله غضب، والرجل بتتهز: – كنتي فين؟ كانت هتتكلم، قاطعتها قبل ما تفتح بقها: – مع الباشا… مش كدا؟ بصتلي… بعينين متفاجئة. كورقة بيضا متلخبطة… وكأنها مش فاهمة أنا بتكلم عن مين! دماغي غلت… قربت منها خطوة، صوتي عليته غصب عني: – مش عامله حتى حساب ليا؟! مسكتها من إيدها… جامد… أعصابي كانت هتفرقع. – ليه بتعملي كده؟ ليه؟ ليه ولا كإن ليك حد في حياتك؟ ولا كإني موجود؟ صوتها جه مكسور… بتحاول تمسك نفسها من العياط: – أنا مش فاهمة… انت بتتكلم عن إيه! سيبت إيديها، وقولت بحرقه: – برضه بتتمثلي؟! الغضب شدني… ورفعت إيدي مش عليها على الحيطة علشان أفرّغ اللي جوايا. خبطت الحيطة… والصوت دوّى. بس اللي صدمني… إنها خبت وشها! رجعت خطوتين لورا، ايديها بترتعش كأنها… متوقعة إني هضربها. نزلت إيدي ببطء… وبصوت هادي مش مصدق: – نور… أنا؟ أنا عمري ما همد إيدي عليكي. بصتلي… وكل وجع الدنيا في صوتها: – انت زيهم. مفرقتش حاجة. بتحكم… من غير ما تسمع. زقتني بعيد عنها… ودخلت أوضتها، ورزعت الباب بصوت هز قلبي قبل ما يهز الشقة. يتبعععع ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏