عالم الظلال 7.
كنت أعرف أنه على حق. لم يكن هناك شيء يمكننا فعله في القلعة السوداء. كان يجب أن نعود إلى القصر، وأن نبدأ في بناء عالم الظلال من جديد.
أمرت الحراس بالاستعداد للرحيل. جمعنا الجرحى والناجين، وتوجهنا نحو البوابة الرئيسية للقلعة.
عندما خرجنا من القلعة، رأينا منظرًا غريبًا. كانت السماء قد أصبحت صافية، والشمس تشرق بضوء دافئ. كان عالم الظلال يبدو أكثر جمالًا وإشراقًا من أي وقت مضى.
شعرت بالأمل يتجدد في قلبي. ربما كان هناك مستقبل أفضل لعالم الظلال. ربما كان بإمكاني أن أكون الملك الذي يحتاجه هذا العالم.
بدأنا في السير نحو القصر، والقلوب مليئة بالأمل والتفاؤل. كانت الرحلة طويلة وشاقة، ولكننا لم نستسلم. كنا نعلم أننا نسير نحو مستقبل أفضل، نحو عالم يسوده السلام والعدل والازدهار.
ولكنني كنت أعرف أيضًا أن هناك المزيد من التحديات تنتظرني، والمزيد من الأعداء الذين يسعون إلى تدميري. كنت أعرف أن صراع العروش لم ينته بعد.
العودة إلى القصر كانت أشبه بعودة الأبطال. استقبلنا السكان بالترحاب والتهليل، كانوا يرون فينا منقذين، وقاهرين للظلام. لكنني كنت أدرك أن النصر على شيطان لم يكن سوى بداية، وأن التحديات الحقيقية تكمن في إعادة بناء عالم الظلال، وتوحيد صفوفه، ومواجهة الأخطار الكامنة التي لا تزال تتربص بنا.
بعد أيام من الراحة والاستعداد، بدأت في تنفيذ خططي لإعادة بناء عالم الظلال. شكلت لجنة من الحكماء والقادة الموثوقين، مهمتها وضع دستور جديد للبلاد، يضمن العدل والمساواة للجميع. كما أمرت بإعادة بناء المدن والقرى المدمرة، وتقديم المساعدة للمحتاجين والفقراء.
لكن الأمور لم تسر كما خططت لها. بدأت تظهر بعض الخلافات والنزاعات بين أعضاء اللجنة، وكان كل فصيل يسعى إلى تحقيق مصالحه الخاصة. كما بدأت بعض المناطق في التمرد على سلطتي، ورفض دفع الضرائب والالتزام بالقوانين الجديدة.
شعرت بالإحباط واليأس. كنت أبذل قصارى جهدي لإصلاح عالم الظلال، ولكن يبدو أن جهودي كانت تذهب سدى. كان الفساد والظلم متجذرين بعمق في هذا العالم، وكان من الصعب التخلص منهما.
في أحد الأيام، استدعيت إيزيس إلى قاعة العرش، وأخبرتها بمخاوفي. كانت إيزيس تستمع إليّ باهتمام، ثم قالت: "لا تيأس يا أيمن. التغيير يستغرق وقتًا. يجب أن تكون صبورًا ومثابرًا، وأن تستمر في العمل من أجل تحقيق أهدافك."
"أنا أحاول ذلك يا إيزيس." قلت. "ولكنني أشعر بأن هناك شيئًا خاطئًا. أشعر بأن هناك قوى خفية تعمل على تقويض جهودي، وإشعال الفتنة بين الناس."
نظرت إليّ إيزيس بتمعن، ثم قالت: "أعتقد أنك على حق يا أيمن. لقد لاحظت بعض الأمور الغريبة في الآونة الأخيرة. هناك بعض الأشخاص في القصر يتصرفون بشكل مريب، وينشرون الشائعات والأكاذيب."
شعرت بالقلق يتملكني. "من هم هؤلاء الأشخاص؟" سألت.
"لا أعرف على وجه التحديد." قالت إيزيس. "ولكنني أشك في بعض الحراس، وبعض الخدم، وحتى بعض أعضاء مجلس الحكم."
شعرت بالصدمة والذهول. هل يمكن أن يكون هناك المزيد من الخونة في القصر؟ هل يمكن أن يكون هناك من يسعى إلى تدميري من الداخل؟
"يجب أن نتحقق من هذا الأمر." قلت. "يجب أن نكشف هوية هؤلاء الخونة، وأن نوقفهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ مخططاتهم."
بدأنا في التحقيق في الأمر. استعنت بكاسر، وطلبت منه أن يراقب تحركات جميع المشتبه بهم، وأن يجمع أي دليل يشير إلى خيانتهم.
بعد أيام طويلة من البحث والتحقيق، اكتشف كاسر بعض الأدلة التي تشير إلى تورط أحد أعضاء مجلس الحكم في التآمر ضدي. كان هذا العضو هو اللورد ثوريان، وهو نبيل ثري وقوي، يمثل منطقة الجبال السودان في المجلس.
كان اللورد ثوريان يتمتع بشخصية قوية ومؤثرة، وكان يحظى باحترام كبير من قبل أعضاء المجلس الآخرين. كان دائمًا ما يعارض قراراتي، وينتقد سياساتي، ولكني لم أكن أتوقع أبدًا أن يكون خائنًا.
أخبرت إيزيس بما اكتشفناه، وشعرت بالغضب الشديد. "لا يمكنني تصديق هذا!" قالت إيزيس. "اللورد ثوريان كان دائمًا مخلصًا لعالم الظلال. لا أعتقد أنه قادر على فعل هذا."
"أنا آسف يا إيزيس، ولكن الأدلة تشير إلى تورطه." قلت. "يجب أن نكون حذرين، وأن نراقب تحركاته عن كثب."
قررنا أن نضع اللورد ثوريان تحت المراقبة الدقيقة، وأن نجمع المزيد من الأدلة قبل اتخاذ أي إجراء ضده. كنت أعرف أن هذه مهمة خطيرة، وأن أي خطأ يمكن أن يكلفني حياتي.
ولكنني كنت مصممًا على حماية عالم الظلال، وعلى كشف الخونة والمنافقين. كنت أعرف أنني يجب أن أكون قويًا وشجاعًا، وأن أواجه التحديات مهما كانت صعبة.
الشكوك حول اللورد ثوريان ألقت بظلالها على كل قرار أتخذه. لم أعد أعرف من أثق به، ومن يضمر لي العداء. كان القصر، الذي كان يفترض به أن يكون حصني الآمن، يتحول إلى حقل ألغام، وكل خطوة أخطوها قد تكون الأخيرة.
أمرت كاسر بتكثيف المراقبة على اللورد ثوريان، وطلبت منه تتبع كل تحركاته، وتسجيل كل كلمة ينطق بها. كنت أريد دليلًا قاطعًا على خيانته، قبل أن أتخذ أي إجراء ضده.
في الوقت نفسه، حاولت أن أتصرف بشكل طبيعي، وألا أظهر أي شك تجاه اللورد ثوريان. كنت أشاركه في الاجتماعات، وأستشيره في القرارات، وأعامله بكل احترام وتقدير. كنت ألعب دورًا، وأتمنى أن أكون جيدًا فيه.
كان الأمر صعبًا للغاية. كنت أشعر بالاشمئزاز من نفسي، لأنني كنت أضطر إلى التعامل مع شخص أعتقد أنه خائن. ولكنني كنت أعرف أن هذا هو السبيل الوحيد لكشف الحقيقة، وحماية عالم الظلال.
بعد أيام من المراقبة الدقيقة، عاد كاسر إليّ بمعلومات مذهلة. اكتشف أن اللورد ثوريان كان يرسل رسائل سرية إلى شخص مجهول، باستخدام حمام زاجل.
كانت هذه هي الفرصة التي كنت أنتظرها. أمرت كاسر باعتراض إحدى هذه الرسائل، وقراءتها. كنت أريد أن أعرف مع من يتواصل اللورد ثوريان، وما هي المعلومات التي ينقلها.
نجح كاسر في اعتراض إحدى الرسائل، وسلمها لي. فتحت الرسالة، وبدأت في قراءتها. كانت الرسالة مكتوبة بلغة مشفرة، لم أستطع فهمها.
استدعيت إيزيس، وطلبت منها فك شفرة الرسالة. قضت إيزيس ساعات طويلة في العمل على الرسالة، حتى تمكنت من فك شفرتها.
عندما قرأت الرسالة المترجمة، شعرت بالصدمة والذهول. كانت الرسالة موجهة إلى الملكة ليليث، حاكمة الغابات الملعونة!
لم أصدق ما قرأته. الملكة ليليث! كيف يمكن أن تكون متورطة في هذه المؤامرة؟ لقد كانت حليفتي، وكنت أثق بها ثقة عمياء. كيف يمكنها أن تخونني؟
ثم فهمت كل شيء. كانت الملكة ليليث تتظاهر بالصداقة، بينما كانت تخطط لإسقاطي من العرش. كانت تستخدم اللورد ثوريان للتجسس عليّ، وجمع المعلومات عن خططي وتحركاتي.
غضبت جدًا، وقررت مواجهة الملكة ليليث على الفور. أرسلت رسالة إليها، أطلب منها الحضور إلى القصر، لمناقشة بعض الأمور المهمة.
بعد ساعات قليلة، وصلت الملكة ليليث إلى القصر. كانت تبدو هادئة وواثقة، وكأنها لا تعرف شيئًا عما يحدث.
استقبلتها في قاعة العرش، وطلبت منها الجلوس. نظرت إليها بتمعن، وحاولت أن أقرأ أفكارها. ولكنني لم أستطع رؤية أي شيء سوى الهدوء والسكينة.
"ما الأمر يا أيمن؟" سألت الملكة ليليث بصوت هادئ. "لماذا طلبت مني الحضور إلى هنا؟"
أخرجت الرسالة المشفرة، ووضعتها أمامها. "هل تعرفين هذه الرسالة؟" سألت.
نظرت الملكة ليليث إلى الرسالة، ثم نظرت إليّ ببرود. "لا." قالت. "لم أرَ هذه الرسالة من قبل."
"أنت تكذبين!" صرخت. "أنا أعرف أنك متورطة في هذه المؤامرة. أعرف أنك تريدين إسقاطي من العرش!"
ابتسمت الملكة ليليث ابتسامة ساخرة. "أنت مخطئ يا أيمن." قالت. "أنا لم أكن أريد أبدًا أن أؤذيك. أنا فقط أردت أن أحمي عالم الظلال من الخطر."
"الخطر؟" سألت. "أي خطر؟"
"أنت هو الخطر يا أيمن." قالت الملكة ليليث. "أنت لست الملك الحقيقي لعالم الظلال. أنت مجرد غريب، لا تفهم عاداتنا وتقاليدنا. أنت تدمر عالمنا بقيمك الغريبة وأفكارك الحمقاء."
شعرت بالغضب يتملكني. "أنا أحاول أن أجعل عالم الظلال مكانًا أفضل للجميع." قلت. "أنا أحاول أن أنهي الحروب والصراعات، وأن أنشر السلام والعدل."
"السلام والعدل! هذه مجرد كلمات فارغة." قالت الملكة ليليث. "القوة هي الشيء الوحيد الذي يهم في عالم الظلال. وأنت ضعيف جدًا لتكون ملكًا."
ثم نهضت الملكة ليليث من مقعدها، وقالت: "سأتركك الآن يا أيمن. ولكن تذكر كلماتي. الظلام قادم، وسوف يبتلع عالمك."
ثم اختفت الملكة ليليث، وتركت وحدي في قاعة العرش. كنت أشعر بالضياع والارتباك. لم أكن أعرف من أصدق، ولم أكن أعرف ما هو الصحيح وما هو الخطأ.
كنت أعرف شيئًا واحدًا فقط: أن الحرب قادمة، وأنني يجب أن أكون مستعدًا لها.
بعد رحيل الملكة ليليث أرسلت أحد الجنود لمراقبتها لأعلم إلى أين ستذهب. بعد ساعات قليلة من الانتظار للخبر أتى الجندي وأخبرني أن أول ما فعلته عند خروجها من القصر هو الذهاب إلى الغيلان لتنضم إليهم. بعد أن أقنعتهم بأنها هي الملكة الأصلية لعالم الظلال وأنها تمتلك قوة الظلام وهي إلهة النار انصدمت مما سمعت. فالغيلان وافقوا بسهولة بعد أن كنت أقنعهم كل يوم للانضمام إليا بصعوبة.
استدعيت إيزيس وكاسر، وأخبرتهما بكل ما حدث. كان الصدمة واضحة على وجهيهما، لكنهما سرعان ما استعادا رباطة جأشهما، وعرضا عليّ الدعم والمساعدة.
"يجب أن نتحرك بسرعة يا أيمن." قالت إيزيس. "الملكة ليليث ستشن هجومًا قريبًا، ويجب أن نكون مستعدين."
"أوافق على ذلك." قال كاسر. "يجب أن نحصن القصر، وأن نجمع أكبر عدد ممكن من الجنود. يجب أن نكون مستعدين لأي شيء."
بدأنا في تنفيذ خططنا على الفور. أمرت بزيادة عدد الحراس في القصر، وتحصين الأسوار والبوابات. أرسلت رسائل إلى قادة الفصائل الموالية لي، وطلبت منهم إرسال قوات لدعمي في الحرب القادمة.
ولكن هذه المرة، لم يكن الاستجابة كما توقعت. العديد من القادة رفضوا مساعدتي، معللين ذلك بخوفهم من قوة الملكة ليليث، أو بعدم ثقتهم في قدرتي على الفوز في هذه الحرب.
شعرت باليأس يتسلل إلى قلبي. كان عالم الظلال يتفكك من حولي، وكنت عاجزًا عن فعل أي شيء لإيقافه.
ثم تذكرت شيئًا. تذكرت أنني أمتلك قوة النور، القوة التي يمكن أن توحد القلوب، وتزيل الكراهية، وتنشر السلام.
قررت أن أستخدم قوة النور لإقناع القادة المترددين بالانضمام إليّ. سافرت إلى مناطقهم، وقابلتهم وجهًا لوجه، وشرحت لهم أهمية الوحدة والتعاون.
استخدمت قوة النور لإظهار لهم رؤية لمستقبل مشرق لعالم الظلال، عالم يسوده السلام، والعدل، والازدهار. رأوا عالمًا يمكن للجميع أن يعيشوا فيه بكرامة واحترام.
تأثر القادة بالرؤية، وبدأوا يغيرون رأيهم. بدأوا يرون أن هناك أملًا في مستقبل أفضل، وأنني قد أكون الملك الذي يمكن أن يقودهم إلى هذا المستقبل.
بعد أيام طويلة من الجهد والإقناع، تمكنت من إقناع معظم القادة المترددين بالانضمام إليّ. شعرت بالارتياح والامتنان، وعرفت أنني لست وحدي في هذه المعركة.
عدت إلى القصر، وأنا أشعر بالقوة والثقة. كنت أعرف أن الحرب قادمة، وأنها ستكون صعبة وخطيرة، ولكنني كنت مصممًا على الفوز.
بدأت في الاستعداد للمعركة. وزعت الجنود على الأسوار والبوابات، وأمرتهم بالبقاء على أهبة الاستعداد. جهزت نفسي بسيفي المضيء، وارتديت درعي السحري، واستعدت لمواجهة الملكة ليليث وجيشها.
كنت أعرف أن هذه المعركة ستحدد مصير عالم الظلال. وكنت مصممًا على أن أكون على قدر المسؤولية.
في تلك الليلة، بينما كنت أقف على أعلى برج في القصر، أتفقد الأسوار وأراقب الأفق، رأيت نورًا أسودًا يظهر في السماء. كان النور يزداد قوة تدريجيًا، حتى أصبح سحابة ضخمة، تغطي السماء بأكملها.
كانت هذه علامة على أن الملكة ليليث كانت قادمة. كانت تستعد لشن هجومها الأخير، والحاسم.
شعرت بالخوف يتملكني، ولكنني لم أستسلم. كنت أعرف أنني يجب أن أكون قويًا وشجاعًا، وأن أواجه هذا التحدي بكل ما أملك من قوة.
كنت الملك، وكان عليّ أن أقود شعبي إلى النصر.
السماء تحولت إلى سواد دامس، والسحب الداكنة حجبت النجوم، وكأن عالم الظلال يتهيأ لمشهد النهاية. شعرت ببرودة قاسية تتغلغل في عظامي، لم تكن مجرد برودة الطقس، بل كانت برودة الخوف، برودة الموت القادم.
الأبواق دوّت في أرجاء القصر، معلنة حالة التأهب القصوى. الجنود هرعوا إلى مواقعهم على الأسوار، القلوب تخفق بالخوف والترقب. كنت أقف في الفناء الرئيسي، و إيزيس وكاسر، اللذين كانا ينظران إليّ بعيون ملؤها القلق.
"إنهم قادمون يا أيمن." قالت إيزيس بصوت هامس. "أشعر بطاقة الظلام تزداد قوة."
"كن مستعدًا يا أيمن." قال كاسر. "ستكون معركة صعبة."
أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت أن أهدئ من روعي. كنت أعرف أنني يجب أن أكون قويًا، من أجل جنودي، ومن أجل عالم الظلال. كنت الملك، وكان عليّ أن أقودهم إلى النصر.
فجأة، سمعنا صراخًا عاليًا يأتي من خارج القصر. كان صراخًا مرعبًا، يثير الرعب في القلوب. نظرت إلى الأعلى، ورأيت أعدادًا هائلة من الغيلان تهاجم الأسوار، تستلقها بأظافرها الحادة، وتقتحمها بأسنانها القوية.
كانت الغيلان تهاجم بوحشية، تقتل كل من يقف في طريقها. كان الجنود يقاتلون ببسالة، ولكنهم كانوا أقل عددًا، وكانوا يواجهون عدوًا شرسًا ومتوحشًا.
"إنهم يخترقون الأسوار!" صرخ أحد الحراس. "نحن بحاجة إلى مساعدة!"
أمرت إيزيس باستخدام السحر لحماية الأسوار، وطلبت من كاسر قيادة مجموعة من الحراس لصد هجوم الغيلان.
انطلقت إيزيس وكاسر لتنفيذ أوامري، وبقيت أنا في الفناء الرئيسي، أراقب المعركة. كنت أشعر بالعجز، لأنني لم أكن قادرًا على فعل أي شيء لمساعدة جنودي.
ثم تذكرت سيف النور، والقوة التي يمتلكها. كنت أعرف أنني يجب أن أستخدم السيف، وأن أقاتل في الخطوط الأمامية، وأن أظهر لجنودي أنني معهم، وأنني لن أتخلى عنهم.
رفعت سيفي المضيء، واندفعت نحو البوابة الرئيسية. فتحت البوابة، وخرجت إلى ساحة المعركة. رأيت الغيلان يقتلون جنودي، ويدمرون القصر. شعرت بالغضب يتملكني، وقررت الانتقام.
بدأت في القتال، ولوحت بسيفي المضيء بكل قوتي. كانت قوة النور تقتل الغيلان، وتحرقهم بنيران مقدسة. كانت الغيلان تصرخ من الألم، وتهرب من أمامي.
كان الجنود يشاهدونني وأنا أقاتل، وكانوا يستلهمون من قوتي وشجاعتي. بدأوا يقاتلون ببسالة أكبر، وتمكنوا من صد هجوم الغيلان.
بعد قتال طويل وشاق، تمكنا من هزيمة الغيلان. هرب الغيلان من ساحة المعركة، وتركوا خلفهم جثثًا كثيرة.
عدت إلى القصر، وأنا أشعر بالتعب والإرهاق. ولكنني كنت أشعر أيضًا بالفخر والاعتزاز. لقد تمكنت من حماية القصر، وإنقاذ جنودي.
ولكنني كنت أعرف أن هذا ليس النهاية. كانت الملكة ليليث لا تزال قادمة، وكانت تستعد لشن هجومها الأخير.
كنت أعرف أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.
بعد صد هجوم الغيلان، ساد القصر هدوء حذر، لكنه كان هدوءًا مخادعًا يسبق العاصفة. علمنا أن هذا لم يكن سوى اختبار لقوتنا، وأن الهجوم الرئيسي للملكة ليليث على وشك البدء. كانت الأجواء مشحونة بالترقب والخوف، وكان كل جندي يستعد للمواجهة الحاسمة.
قمت بتفقد الأسوار، وتوزيع الجنود في مواقع استراتيجية، وتأكدت من أن كل شيء جاهز للمعركة القادمة. كانت إيزيس تساعدني بتعاويذ الحماية، بينما كان كاسر يتفقد الثغرات المحتملة في دفاعاتنا.
فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامنا، وسمعنا دويًا هائلاً يهز القصر. نظرت إلى السماء، ورأيت سحابة سوداء ضخمة تقترب بسرعة، تحجب النجوم والقمر، وتغطي عالم الظلال بظلام دامس.
"إنها هنا!" صرخت إيزيس. "الملكة ليليث قادمة!"
توقفت الأبواق عن الدوي، وساد صمت مطبق، وكأن عالم الظلال حبس أنفاسه استعدادًا للمواجهة. ثم، انطلقت صرخات الرعب من الجنود المرابطين على الأسوار، وهم يرون ما يخرج من السحابة السوداء.
كانت أسرابًا لا حصر لها من الكائنات الشريرة، تتطاير في الهواء، وتتجه نحو القصر. كانت هناك شياطين ضخمة بأجنحة جلدية، ووحوش مسعورة بأنياب حادة، وأشباح خبيثة تثير الرعب في القلوب.
وفي قلب هذا الجيش الجوي المرعب، كانت تحلق الملكة ليليث، على متن تنين أسود ضخم، ينفث نارًا جهنمية. كانت ترتدي درعًا أسودًا لامعًا، وتعلو رأسها تاج من العظام، وكانت تحمل عصا طويلة تنتهي بجمجمة بشرية متوهجة.
كانت الملكة ليليث تبدو وكأنها تجسيد للموت والدمار، وكانت تنشر الرعب واليأس في كل مكان تنظر إليه.
أصدرت أوامري للجنود بالهجوم. انطلقت السهام والنيران نحو الكائنات الشريرة، ولكنها كانت كثيرة جدًا، وكانت تتقدم باستمرار.
بدأت المعركة الشرسة. كان الجنود يقاتلون ببسالة، ولكنهم كانوا يواجهون عدوًا أقوى وأكثر عددًا. بدأت أرى الجنود يسقطون الواحد تلو الآخر، وكانت الدماء تسيل في كل مكان.
كانت الملكة ليليث تحلق فوق القصر، وتطلق تعاويذ سحرية مدمرة. كانت التعاويذ تدمر الأسوار، وتقتل الجنود، وتنشر الفوضى والذعر.
كنت أعرف أنني يجب أن أفعل شيئًا، وأنني يجب أن أواجه الملكة ليليث بنفسي. لم أكن أستطيع أن أقف مكتوف الأيدي، وأشاهد جنودي يموتون أمامي.
رفعت سيفي المضيء، واندفعت نحو البوابة الرئيسية. فتحت البوابة، وخرجت إلى ساحة المعركة. رأيت الكائنات الشريرة تقتل جنودي، وتدمر القصر. شعرت بالغضب يتملكني، وقررت الانتقام.
بدأت في القتال، ولوحت بسيفي المضيء بكل قوتي. كانت قوة النور تقتل الكائنات الشريرة، وتحرقها بنيران مقدسة. كانت الكائنات الشريرة تصرخ من الألم، وتهرب من أمامي.
كان الجنود يشاهدونني وأنا أقاتل، وكانوا يستلهمون من قوتي وشجاعتي. بدأوا يقاتلون ببسالة أكبر، وتمكنوا من صد هجوم الكائنات الشريرة.
ولكنني كنت أعرف أن هذا ليس كافيًا. يجب أن أواجه الملكة ليليث، وأن أهزمها، وإلا فسوف يخسر عالم الظلال هذه المعركة.
نظرت إلى الأعلى، ورأيت الملكة ليليث تحلق فوقي، وهي تبتسم ابتسامة شريرة. كانت تنتظرني، وكانت تستعد لشن هجومها الأخير.
لم يكن لدي خيار آخر. لم يكن بإمكاني الاختباء خلف الأسوار، ومشاهدة جنودي يذبحون. كان عليّ أن أواجه الملكة ليليث، وأن أضع حدًا لهذا الجنون. قفزت فوق أحد الحواجز المشتعلة، وبدأت بالركض نحو التنين الأسود الذي يحملها.
كانت المسافة بعيدة، والأرض مليئة بالوحوش والشياطين، لكنني لم أتوانَ. كنت أشق طريقي بسيف النور، الذي كان يضيء كل ما حولي، ويذيب الظلام الذي يحيط بي. كان الجنود يشجعونني، ويهتفون باسمي، مما زاد من تصميمي وعزيمتي.
عندما اقتربت من التنين، أطلقت الملكة ليليث تعويذة سحرية، حولت الأرض من حولي إلى بحر من النيران. كانت النيران ترتفع إلى السماء، وتمنعني من التقدم. شعرت بالحرارة الشديدة تحرق جلدي، ولكنني لم أتوقف. كنت أركض أسرع، وأقترب أكثر من هدفي.
ثم قفزت عاليًا، مستخدمًا قوة النور لزيادة ارتفاعي. حلقت في الهواء، متجاوزًا النيران، ووصلت إلى التنين الأسود. أمسكت بأحد قرون التنين، وبدأت في التسلق نحو الملكة ليليث.
كان التنين يحاول التخلص مني، يهز رأسه بعنف، وينفث النيران في وجهي. ولكنني كنت متمسكًا به بإحكام، ولم أكن أنوي الاستسلام.
وصلت أخيرًا إلى ظهر التنين، ووقفت وجهًا لوجه أمام الملكة ليليث. كانت تنظر إليّ بازدراء، وعيناها تشتعلان بالشر.
"أنت أحمق يا أيمن." قالت الملكة ليليث بصوت ساخر. "هل تعتقد حقًا أنك تستطيع هزيمتي؟ أنا أمتلك قوة الظلام، وأنت مجرد مستخدم للنور الضعيف."
رفعت سيفي المضيء، وقلت: "النور ليس ضعيفًا يا ليليث. النور هو الأمل، وهو العدالة، وهو الحب. وهذه الأشياء أقوى من أي ظلام."
ثم اندفعت نحوها، وبدأت في مبارزتها. كانت الملكة ليليث ماهرة جدًا في القتال، وكانت تستخدم عصاها السحرية لإطلاق تعاويذ قوية. كنت أتجنب هجماتها بصعوبة، وأحاول أن أجد فرصة للهجوم.
كانت المعركة شرسة وعنيفة، وكنا نتبادل الضربات بسرعة البرق. كانت النيران تشتعل من حولنا، والرياح تعوي بقوة، وكأن الطبيعة نفسها تشارك في هذه المعركة المصيرية.
ثم، تمكنت من إصابة الملكة ليليث بسيفي. اخترق السيف درعها، وأصاب كتفها. صرخت الملكة ليليث من الألم، وتراجعت إلى الوراء.
ولكنها لم تستسلم. استخدمت عصاها السحرية، وأطلقت تعويذة قوية، أصابتني مباشرة. شعرت بألم شديد في صدري، وسقطت على الأرض.
كانت الملكة ليليث تقف فوقي، وهي تبتسم ابتسامة شريرة. "لقد انتهى الأمر يا أيمن." قالت. "الآن، سأقتلك، وأستعيد عرشي."
رفعت عصاها السحرية، وكانت تستعد لإنهاء حياتي. ولكن فجأة، ظهر أمامي شخص غير متوقع، ومنعها من قتلي. كان هذا الشخص هو فالكا، الزعيمة المتمردة التي سجنتها في القصر!
فالكا! لم أصدق عيني. كيف تمكنت من الهرب من زنزانتها؟ ولماذا تقف بيني وبين الملكة ليليث؟ هل كانت هذه خدعة أخرى؟ أم أن هناك شيئًا تغير؟
نظرت إلى فالكا، فرأيت في عينيها نظرة لم أرها من قبل: مزيج من الندم والتصميم. لم تكن هناك ابتسامة السخرية المعتادة، ولا نظرة الكراهية التي لطالما وجهتها إليّ.
"ابتعدي يا فالكا!" صرخت الملكة ليليث. "أنت لا تفهمين ما تفعلين!"
"أنا أفهم تمامًا يا ليليث." أجابت فالكا بصوت ثابت. "لقد كنت مخطئة، وكنت أعمى بسبب طموحي. ولكن الآن، أرى الحقيقة."
ثم التفتت إليّ، وقالت: "أنا آسفة يا أيمن. لقد خذلتك، وخذلت عالم الظلال. ولكنني سأصلح خطأي."
لم يكن لدي وقت لطرح الأسئلة. كانت الملكة ليليث على وشك الهجوم، وكان يجب أن أستعد للمواجهة.
اندفعت الملكة ليليث نحو فالكا، وحاولت ضربها بعصاها السحرية. ولكن فالكا كانت أسرع منها، وتفادت الضربة بمهارة. ثم أخرجت سيفًا من غمده، وبدأت في مبارزة الملكة ليليث.
كانت فالكا تقاتل بشراسة، وبمهارة عالية. كانت تعرف نقاط قوة الملكة ليليث ونقاط ضعفها، وكانت تستغلها بذكاء. كانت تدافع عني، وتمنع الملكة ليليث من الاقتراب مني.
ولكن قوة الملكة ليليث كانت هائلة، وكانت فالكا تتلقى الضربات تلو الأخرى. بدأت الدماء تسيل من جسدها، وكانت تتأوه من الألم.