عالم الظلال 6.
لم أتردد. قررت أن أنتظر فالكا في القصر، وأوجهها بكل ما أملك. أعلم أن المعركة لن تكون سهلة، ولكنني كنت مصممًا على حماية هذا العالم... وعلى إنهاء الظلام قبل أن يبتلع كل شيء.
بدأت التحضيرات الأخيرة. وزّعت الجنود على الأسوار والبوابات، وأمرت بأن يبقوا في حالة تأهب قصوى. جهّزت سيفي المضيء، وارتديت درعي السحري... واستعددت للمعركة التي ستحدّد مصير كل شيء.
كنت أعرف أنني قد لا أخرج منها حيًّا... لكنني كنت مؤمنًا أن النور بداخلي سيكون أقوى من ظلامهم.
الليل حلّ على عالم الظلال، لكن هذه الليلة لم تكن كأي ليلة مضت. كان الهدوء مشحونًا بالترقب، والسكون يخفي وراءه عاصفة وشيكة. كنت أقف على أعلى برج في القصر، أتفقد الأسوار وأراقب الأفق، وقلبي يعتصر خوفًا وقلقًا.
إلى جانبي، كانت إيزيس تتمتم بتعاويذ الحماية، وترسم رموزًا سحرية في الهواء. كانت تحاول قدر الإمكان تحصين القصر، وحمايته من أي هجوم سحري.
"إنهم قادمون يا أيمن." قالت إيزيس بصوت هامس. "أشعر بوجودهم يقترب."
نظرت إلى الأفق، ورأيت وميضًا خافتًا يظهر في البعيد. كان الوميض يزداد قوة تدريجيًا، حتى أصبح نورًا ساطعًا، يكشف عن جيش ضخم يتقدم نحو القصر.
كان جيش فالكا! كان يتكون من الآلاف من المحاربين، والشياطين، والوحوش. كانوا يحملون السيوف والفؤوس والرماح، وكانت أعينهم تشتعل بالكراهية والرغبة في الانتقام.
في مقدمة الجيش، كانت تقف فالكا، ترتدي درعًا أسودًا، وتحمل "قلب الظلام" في يدها. كانت الجوهرة تتوهج بضوء أسود، ينشر الهلع والخوف في قلوب الجنود.
أصدرت أوامري للحراس بالاستعداد للمعركة. بدأت الأبواق تدوي في القصر، وبدأ الجنود في التمركز على الأسوار والبوابات. كان الجميع مستعدين للموت، من أجل حماية عالم الظلال.
عندما وصل جيش فالكا إلى أسوار القصر، بدأ الهجوم. اندفعت الشياطين والوحوش نحو الأسوار، وحاولت تسلقها. أطلق الجنود السهام والنيران عليهم، ولكنهم كانوا كثيرين جدًا، وكانوا يتقدمون باستمرار.
وصلت فالكا إلى البوابة الرئيسية للقصر، ورفعت "قلب الظلام" عاليًا. بدأت الجوهرة في إطلاق طاقة سوداء، دمرت البوابة، وقتلت جميع الحراس الذين كانوا يقفون عليها.
دخل جيش فالكا إلى القصر، وبدأت المعركة الشرسة. كان الجنود يقاتلون بشجاعة، ولكنهم كانوا أقل عددًا من جيش فالكا. بدأوا يسقطون الواحد تلو الآخر، وكانت الدماء تسيل في كل مكان.
نزلت من البرج، وتوجهت نحو البوابة الرئيسية. كنت أعرف أنني يجب أن أواجه فالكا، وأن أمنعها من تدمير القصر.
وصلت إلى البوابة، ورأيت فالكا تقف أمامي، وهي تبتسم ابتسامة شريرة. "لقد حان وقت موتك يا أيمن!" قالت.
رفعت سيفي المضيء، واندفعت نحو فالكا. بدأت المعركة بيننا، وكانت عنيفة وشرسة. كانت فالكا تستخدم قوة "قلب الظلام" لمهاجمتي، وكنت أستخدم قوة النور للدفاع عن نفسي.
كانت فالكا قوية جدًا، وكانت تستخدم سحر الظلام بمهارة. كانت ترسل نحوي كرات من الظلام، وتستدعي الكوابيس لتشتيت انتباهي.
كنت أتجنب هجماتها بصعوبة، وأحاول أن أجد فرصة للهجوم. كنت أستخدم قوة النور لحماية نفسي، وإبعاد الظلام عن طريقي.
ثم تذكرت شيئًا. تذكرت أن "قلب الظلام" كان ضعيفًا أمام قوة النور. إذا تمكنت من الاقتراب من فالكا، وضربها بقوة النور، فسوف أدمر الجوهرة، وأهزمها.
قررت أن أخاطر بكل شيء، وأن أهاجم فالكا مباشرة. اندفعت نحوها بسرعة، وتجاهلت جميع هجماتها. كنت أعرف أنني سأتلقى بعض الضربات، ولكنني كنت مصممًا على الوصول إليها.
وصلت إلى فالكا، ورفعت سيفي المضيء عاليًا، وضربت به "قلب الظلام" بكل قوتي.
الضربة كانت قوية لدرجة أنني شعرت بأن ذراعي ستنفصل عن جسدي. النور المنبعث من سيفي اصطدم بـ "قلب الظلام"، و للحظة، تجمد كل شيء. ثم، انفجرت الجوهرة السوداء في ومضة هائلة من الضوء الأبيض، أضاءت ساحة المعركة بأكملها.
صرخت فالكا من الألم، وتراجعت إلى الخلف وهي تتشبث بذراعها. اختفى "قلب الظلام"، وتبددت قوته الشريرة. شعرت بأنني أستعيد السيطرة على جسدي، وأن النور يملأ قلبي من جديد.
لكن الانفجار لم يؤثر على فالكا وحدها. فقد تسبب أيضًا في فوضى عارمة في صفوف جيشها. الشياطين والوحوش تراجعت إلى الوراء، وهي تصرخ من الخوف، وتتجنب النور الساطع.
كانت هذه فرصتي. أمرت الحراس بالهجوم، وبدأت في التقدم نحو فالكا. كان الحراس يقاتلون بشجاعة، مستلهمين من قوتي، ومستغلين حالة الفوضى في صفوف العدو.
وصلت إلى فالكا، وبدأت في مبارزتها مرة أخرى. ولكن هذه المرة، كانت الأمور مختلفة. فقدت فالكا قوتها السحرية، وأصبحت مجرد محاربة عادية. كنت أقوى وأسرع منها، وكنت أسيطر على المعركة بشكل كامل.
بعد قتال قصير، تمكنت من إصابة فالكا بسيفي. سقطت على الأرض، وهي تتأوه من الألم. نظرت إليّ نظرة يائسة، ثم قالت: "لن تفوز يا أيمن. الظلام سينتصر في النهاية."
لم أستمع إلى كلامها، ورفعت سيفي لأقتلها. ولكن فجأة، ظهر أمامي شخص غريب، ومنعني من قتلها. كان هذا الشخص هو الملكة ليليث، حاكمة الغابات الملعونة.
"لا تقتلها يا أيمن." قالت ليليث بصوت هادئ. "إنها تستحق مصيرًا أسوأ من الموت."
نظرت إليها بفضول. "ماذا تقصدين؟" سألت.
"سأشرح لك لاحقًا." قالت ليليث. "الآن، يجب أن نوقف هذه الحرب."
نظرت إلى ساحة المعركة، ورأيت أن جيش فالكا كان على وشك الهزيمة. كان الحراس يقتلون الشياطين والوحوش، وكانوا يتقدمون نحو النصر.
أصدرت أوامري للحراس بالتوقف عن القتال. توقف القتال، وساد الصمت في ساحة المعركة.
ثم تقدمت نحو جيش فالكا، ورفعت يدي عاليًا. "أيها الجنود!" صرخت. "لقد انتهت الحرب! استسلموا، وسوف أمنحكم الأمان!"
تردد الجنود للحظات، ثم بدأوا في إلقاء أسلحتهم، والاستسلام. كانوا متعبين من القتال، وكانوا يريدون العودة إلى ديارهم.
بعد وقت قصير، استسلم جميع جنود فالكا. انتهت الحرب، وانتصرت على فالكا وجيشها.
أمرت الحراس بسجن فالكا وجميع قادتها في أعمق زنزانات القصر. ثم توجهت إلى الملكة ليليث، وطلبت منها أن تشرح لي ما كانت تقصده.
أخذتني ليليث إلى غرفة خاصة في القصر، وبدأت في الحديث. "فالكا لم تكن مجرد زعيمة متمردة." قالت ليليث. "كانت أداة في يد قوة أكبر، قوة تسعى إلى تدمير عالم الظلال."
نظرت إليها بفضول. "ما هي هذه القوة؟" سألت.
"غرمالوخ." أجابت ليليث. "الشيطان القديم المسجون في أعماق عالمنا."
شعرت بالصدمة والذهول. غرمالوخ! كان لا يزال يمثل تهديدًا لنا، حتى من داخل زنزانته!
كلمات ليليث صدمتني كالصاعقة. غرمالوخ، الشيطان الذي ظننت أنني تخلصت منه إلى الأبد، كان لا يزال يحرك الخيوط من وراء القضبان، ويخطط لتدمير عالم الظلال. كيف تمكن من ذلك؟ وكيف لم نكتشف أمره من قبل؟
"كيف يمكن غرمالوخ أن يتحكم في الأحداث من داخل زنزانته؟" سألت ليليث. "ألم يكن من المفترض أن يكون محصنًا ضد أي نوع من السحر؟"
كان محصنًا،" أجابت ليليث بنبرة جدية، "لكن غرمالوخ ليس مجرد شيطان عادي. إنه كائن قديم، يمتلك قوة تفوق تصورنا. لقد تمكن من إيجاد طريقة للتواصل مع العالم الخارجي، والتأثير على عقول الضعفاء واليائسين."
"فالكا كانت واحدة منهم؟" سألت.
"نعم،" أجابت ليليث. "كانت فالكا طموحة، متعطشة للسلطة، ومستعدة لفعل أي شيء لتحقيق أهدافها. استغل غرمالوخ هذه الصفات، ووعدها بالعرش والقوة المطلقة، مقابل أن تنفذ أوامره."
شعرت بالغضب يتصاعد في داخلي. لقد تم التلاعب بي، وخداعي، واستغلالي من قبل شيطان مسجون. كيف يمكنني أن أكون ملكًا جيدًا، إذا كنت أسمح لمثل هذه الأمور بالحدوث تحت أنفي؟
"ما الذي كان يخطط له غرمالوخ؟" سألت. "ما الذي كان يريد تحقيقه من خلال فالكا؟"
"كان يريد إشعال حرب شاملة في عالم الظلال،" أجابت ليليث. "كان يريد أن يرى الفصائل تتقاتل فيما بينها، وأن يعم الفوضى والدمار في كل مكان. كان يعتقد أن الفوضى ستضعف عالمنا، وتجعله عرضة لغزوه من قبل قوى خارجية."
"ولماذا يريد غرمالوخ غزو عالم الظلال؟" سألت.
"لأنه يريد أن يحكمه،" أجابت ليليث. "غرمالوخ متعطش للسلطة، ويريد أن يسيطر على كل شيء. كان يعتقد أن عالم الظلال هو مفتاح السيطرة على الكون بأكمله."
شعرت بالرعب. كان غرمالوخ يمثل تهديدًا أكبر مما تصورت. لم يكن يريد فقط تدمير عالم الظلال، بل كان يريد السيطرة عليه، واستخدامه كقاعدة للانطلاق نحو غزو الكون.
"ما الذي يجب أن نفعله؟" سألت ليليث. "كيف يمكننا أن نوقف غرمالوخ؟"
"يجب أن نقتله،" أجابت ليليث بحزم. "لا يوجد حل آخر. طالما أن غرمالوخ على قيد الحياة، فسوف يظل يشكل تهديدًا لنا.")
نظرت إليها بتردد. "ولكن كيف يمكننا أن نقتل كائنًا خالدًا؟" سألت. "لقد حاولت ذلك من قبل، وفشلت."
"أعرف طريقة،" أجابت ليليث. "هناك سلاح قديم، يسمى "رمح القدر"، قادر على قتل غرمالوخ إلى الأبد. ولكن هذا السلاح مخبأ في مكان سري، ومحاط بالعديد من المخاطر."
"أين هو هذا السلاح؟" سألت بلهفة.
"إنه مخبأ في منطقة الجبال السوداء، في معبد قديم مهجور." أجابت ليليث. "ولكن الوصول إلى هذا المعبد ليس سهلاً. يجب أن نتجاوز العديد من الأفخاخ والمصائد، وأن نهزم الوحوش والكائنات الشريرة التي تحرس المعبد."
"أنا مستعد للمخاطرة." قلت. "يجب أن نحصل على رمح القدر، وأن نقتل غرمالوخ. يجب أن نحمي عالم الظلال من هذا الشر."
"حسنًا،" قالت ليليث. "سننطلق في رحلة إلى الجبال السوداء، ونبحث عن رمح القدر. ولكن يجب أن نكون حذرين. غرمالوخ يعرف أننا قادمون، وسوف يفعل كل ما في وسعه لمنعنا."
كان التحضير للرحلة نحو الجبال السوداء أشبه بسباقٍ ضد الزمن. كنا نعلم أن غرمالوخ على علمٍ بمسعانا، وأنه سيسعى بكل ما أوتي من دهاء لوضع العراقيل في طريقنا.
بخبرتها الواسعة في عالم الظلال، نصحتنا ليليث بتجنب الطريق المباشر، مؤكدة أنه مليء بالمخاطر والفخاخ، وأن النجاة تكمن في سلوك الدروب الملتوية التي لا يتوقعها أحد.
جمعتُ مجموعة صغيرة من الحراس المخلصين، وانضمّ إلينا كلٌّ من إيزيس وكاسر، اللذين لم يترددا لحظة في خوض هذه المغامرة معي. كانت ليليث تتقدمنا دائمًا، تقودنا بثقة عبر المسالك الوعرة والدروب المنسية.
اخترنا السير في الظلام، متجنبين القرى والمدن، نتحرك في صمت كالأشباح. كلّ خطوة كانت تُقرّبنا من الجبال، لكنها أيضًا تُثقلنا بالخطر الذي يحيط بنا من كل صوب.
واجهنا في طريقنا وحوشًا شرسة وشياطين متوحشة، وحتى أتباع غرمالوخ الذين حاولوا مرارًا اعتراضنا. لكن بفضل قوة النور التي أحملها، وشجاعة الحراس، وحكمة ليليث، تجاوزنا كل تلك التهديدات.
وفي إحدى الليالي، بينما كنا نعبر غابة كثيفة، وقعنا في كمين نصبته لنا مجموعة من قطاع الطرق. كانوا يرتدون السواد، يحملون سيوفًا وخناجر، وعلامات القسوة تكسو وجوههم.
صرخ زعيمهم بصوت أجش:
"استسلموا! سلّموا كل ما تملكون، وسنسمح لكم بالرحيل!"
لم أرغب في القتال، لكنني كنت أعلم أنهم لن يتركونا بسلام. نظرت إلى رجالي وأمرت بصوتٍ حازم:
"هاجِموا!"
اندلعت المعركة. كان الأعداء كُثرًا، لكنهم بلا انضباط. قاتل الحراس ببسالة، فتمكّنوا من هزيمتهم سريعًا وأسر زعيمهم.
اقتربت منه وسألته بصرامة:
"من أرسلكم؟ من الذي أمركم بمهاجمتنا؟"
تردّد للحظات، ثم أجاب بخوف:
"غرمالوخ... وعدنا بالذهب والقوة إن قتلناكم جميعًا."
اشتعل الغضب في صدري. غرمالوخ كان يستخدم كل الوسائل — البشر، الوحوش، والظلال — ليوقفنا. لكنني كنت أعلم أن هذا الصراع لم يعد مجرد مهمة... لقد أصبح قدرًا.
أمرت بسجنه، ثم واصلنا الرحلة. كنا نعلم أن القادم أصعب، لكن الإصرار كان وقودنا. وبعد أيامٍ طويلة من المسير بين الرياح والثلوج، ظهرت أمامنا الجبال السوداء أخيرًا.
كانت قاحلة، صامتة، تلوّح بقممها المغطاة بالثلوج كأنها تحرس سرًّا دفينًا. البرد كان يخترق العظام، لكن قلبي كان يشتعل بالعزم.
كنت أعلم أن رمح القدر قريب... وأن المواجهة مع غرمالوخ باتت وشيكة.
بعد أن نجحنا في عبور وادي الأرواح الهائمة، ودخول الكهف المظلم، عثرت على سيف النور هذا هو رمح القدر. شعرت بقوة هائلة تتدفق في عروقي، وعرفت أنني أمتلك الآن السلاح القادر على القضاء على غرمالوخ. لكن العودة إلى القلعة السوداء لم تكن بالسهولة التي توقعتها.
عندما خرجنا من الكهف، وجدنا أنفسنا في مكان مختلف تمامًا. لم تكن هناك جبال شاهقة، ولا غابة كثيفة، ولا حتى سماء قاتمة. كنا في وادٍ ضيق، تحيط به جدران صخرية عالية، وتغطي أرضه طبقة كثيفة من الضباب.
كان الجو غريبًا وهادئًا، وكأننا دخلنا إلى عالم آخر. لم أكن أسمع أي أصوات، ولم أكن أرى أي حركة. كان المكان يبدو خاليًا من أي حياة.
"أين نحن؟" سألت إيزيس. "هذا ليس وادي الأرواح الهائمة."
"أعتقد أننا دخلنا إلى متاهة الأوهام." أجابت ليليث. "هذا مكان سحري، يخلق أوهامًا تحاكي مخاوف ورغبات الزائرين. يجب أن نكون حذرين، وألا نثق بما نراه."
بدأنا في السير في الوادي، ولكن سرعان ما أدركت أننا ندور في حلقات مفرغة. كنا نسير لساعات طويلة، ولكننا لم نكن نبتعد عن مكاننا أبدًا. كانت الجدران الصخرية تبدو وكأنها تتحرك، وتغير اتجاهها باستمرار.
ثم بدأت الأوهام في الظهور. رأيت أمامي أشخاصًا أعرفهم، أشخاصًا أحبهم، أشخاصًا فقدتهم. كانوا يدعونني للذهاب إليهم، ويعدونني بالسعادة والراحة.
كان الأمر صعبًا للغاية. كنت أرغب في تصديق الأوهام، وكنت أرغب في الذهاب إلى أحبائي. ولكنني كنت أعرف أن هذا مجرد خداع، وأنني يجب أن أقاوم.
نظرت إلى إيزيس وكاسر، ورأيت أنهما كانا يعانيان أيضًا. كانت الأوهام تحاول إغوائهم، وإبعادهم عني.
"لا تستسلموا!" صرخت. "هذا مجرد وهم! يجب أن نقاوم!"
جمعنا كل قوتنا، وحاولنا التركيز على هدفنا. تذكرنا مهمتنا، وتذكرنا عالم الظلال الذي يحتاج إلى مساعدتنا. استطعنا مقاومة الأوهام، والاستمرار في السير في الوادي.
ثم ظهرت أمامنا فالكا، الزعيمة المتمردة التي هربت من القصر. كانت فالكا تبتسم ابتسامة شريرة، وكانت تحمل "قلب الظلام" في يدها.
"لقد عدت يا أيمن." قالت فالكا. "لقد جئت لأقتلك، وأستعيد عرشي."
كنت أعرف أن هذه مجرد خدعة، وأن فالكا الحقيقية كانت مسجونة في القصر. ولكن الوهم كان قويًا جدًا، وكان يحاول إثارة غضبي وخوفي.
"لن أسمح لك بفعل ذلك يا فالكا." قلت. "سأهزمك، وأنقذ عالم الظلال."
اندفعت نحو فالكا، ورفعت سيفي المضيء. ولكن فجأة، ظهر أمامي غرمالوخ، الشيطان القديم المسجون في أعماق عالم الظلال.
"أهلًا بك يا أيمن." قال غرمالوخ بصوت أجش. "لقد كنت أنتظرك."
شعرت بالرعب يتملكني. كنت أعرف أن هذا ليس حقيقيًا، وأن غرمالوخ لا يمكن أن يكون هنا. ولكن الوهم كان مقنعًا جدًا، وكان يحاول إقناعي بأنني سأموت هنا، في متاهة الأوهام.
بعد أن تمكنت من مواجهة أوهامي وأخرجت نفسي وجنودي وملكة ليليث وإيزيس وكاسر من متاهة الأوهام عدت إلى عالم الظلال الحقيقي شعرت بأنني أقوى من ذي قبل. لقد تعلمت كيف أقاوم الخداع وكيف أثق بحدسي وكيف أعتمد على حلفائي. كنت مستعدا لمواجهة غرمالوخ وإنقاذ عالم الظلال.
ولكن قبل وصولي إلى القصر حيث سجنت غرمالوخ، علمت من أحد الجنود أنه هرب من سجنه، وأنه ذهب إلى قلعة السودان، فتوجهت مباشرة إلى قلعة السودان.
وصلنا إلى القلعة السوداء، وهي حصن غرمالوخ الواقع في أعمق وأكثر المناطق ظلمة في عالم الظلال. كانت القلعة رمزًا لقوته وفساده، ومكانًا يخشاه الجميع.
كانت القلعة محاطة بجيش من الشياطين والوحوش، ينتظرون أمر غرمالوخ للهجوم. لم نتردد، وأمرت الحراس بالهجوم. اندلعت معركة شرسة بيننا وبين جيش غرمالوخ. كان الحراس يقاتلون بشجاعة، ولكن الشياطين والوحوش كانت أقوى وأكثر عددًا. بدأت أرى الحراس يسقطون الواحد تلو الآخر، وأنا أشعر باليأس يتسلل إلى قلبي.
ثم تذكرت سيف النور، والقوة التي يمتلكها. رفعت السيف عاليًا، وأطلقت منه شعاعًا من النور، أصاب صفوف الشياطين والوحوش. سقطت الكائنات الشريرة على الأرض، وهي تتأوه من الألم، وتحترق بنيران النور.
استمريت في إطلاق أشعة النور، وأنا أتقدم نحو القلعة. كان الشياطين والوحوش يهربون من أمامي، خوفًا من قوة السيف. تمكنت من فتح طريق لنفسي، والوصول إلى بوابة القلعة.
حطمت البوابة بسيف النور، ودخلت إلى القلعة. كانت القلعة مظلمة ورطبة، والرائحة كريهة، مزيج بين العفن والموت. بدأت في السير في الممرات المظلمة، أتجه نحو غرفة العرش، حيث كان غرمالوخ ينتظرني.
كنت أسمع أصواتًا غريبة تتردد في القلعة، أصواتًا تثير الرعب في قلبي. كنت أشعر بأنني مراقب من قبل شيء خفي، شيء شرير.
فجأة، ظهر أمامي غرمالوخ. كان يقف في نهاية الممر، يرتدي رداءً أسودًا طويلًا، يخفي وجهه. كان يحمل عصا طويلة، تنتهي بجمجمة بشرية.
"أهلًا بك يا أيمن." قال غرمالوخ بصوت أجش. "لقد كنت أنتظرك."
شعرت بالخوف يتملكني، ولكنني حاولت أن أبدو واثقًا. "لقد جئت لقتلك يا غرمالوخ ." قلت.
ضحك غرمالوخ بصوت عالٍ. "لن تتمكن من قتلي يا أيمن. أنا خالد. لا يمكن لأي سلاح أن يؤذيني."
رفعت سيف النور، وأشرت به نحو غرمالوخ . "أنت مخطئ يا غرمالوخ ." قلت. "هذا السيف قادر على كسر لعنة الخلود."
نظر غرمالوخ إلى السيف بذهول، ثم قال: "لا! هذا مستحيل!"
ثم اندفع نحوي، وبدأ في مهاجمتي بعصاه. كانت العصا تطلق أشعة من الظلام، تحاول إصابتي. كنت أتجنب الهجمات بصعوبة، وأحاول أن أجد فرصة للهجوم.
كان غرمالوخ قويًا جدًا، وكان يمتلك قوة سحرية هائلة. كنت أعرف أنني أواجه أخطر عدو في حياتي.
كان غرمالوخ يهاجمني بلا هوادة، أشعة الظلام تنطلق من عصاه كسهام قاتلة. كنت أراوغ وأصد، أستخدم سيف النور لصد تلك الهجمات، لكنني شعرت بالقوة تستنزف مني تدريجيًا. قوة غرمالوخ كانت هائلة، وكأنني أقاتل عاصفة هوجاء.
تذكرت كلمات ليليث عن رمح القدر، السلاح الوحيد القادر على قتل غرمالوخ إلى الأبد. فها أنا امتلك سيف النور المسمى برمح القدر، كنت أواجه غرمالوخ وجهاً لوجه. يجب أن أجد طريقة للوصول إليه، واختراق دفاعاته، وإلا فسوف أفشل، وسيهلك عالم الظلال.
بدأت في تغيير استراتيجيتي. لم أعد أركز على الدفاع، بل بدأت في الهجوم. اندفعت نحو غرمالوخ، ولوحت بسيف النور بكل قوتي. كان غرمالوخ يتصدى لضرباتي بسهولة، ولكني لم أستسلم. كنت أهاجم بلا توقف، وأحاول إرهاقه وإضعافه.
ثم، لاحظت شيئًا. لاحظت أنه كان يحمي رأسه بعصاه، وكأنه يخاف من شيء ما. أدركت أن رأسه كان نقطة ضعفه، وأنه كان يحاول حماية جمجمته السحرية من قوة النور.
قررت أن أستغل هذه النقطة الضعيفة. بدأت في التركيز على الهجوم على رأسه، متجاهلاً بقية جسده. كان غرمالوخ يتصدى لضرباتي بصعوبة، ولكني كنت أستمر في الضغط عليه، وأحاول إجباره على ارتكاب خطأ.
فجأة، ارتكب خطأ. انزلق سيفي من يدي، وسقط على الأرض. كان غرمالوخ يبتسم ابتسامة شريرة، ورفع عصاه ليضربني.
ولكن قبل أن يتمكن من ضربي، استدعيت قوة النور، وأطلقت شعاعًا من الضوء من يدي. أصاب الشعاع رأس غرمالوخ، وتسبب في انفجار الجمجمة السحرية.
صرخ صرخة مدوية، وسقط على الأرض. بدأ جسده يتلاشى، ويتحول إلى رماد. كانت لعنة الخلود قد كسرت أخيرًا.
نظرت إلى غرمالوخ وهو يموت، وشعرت بالراحة والانتصار. لقد نجحت في قتل الشيطان القديم، وإنقاذ عالم الظلال.
ولكنني كنت أعرف أن هذا ليس النهاية. كانت هناك المزيد من التحديات تنتظرني، والمزيد من الأعداء الذين يسعون إلى تدميري.
كنت أعرف أن صراع العروش لم ينته بعد.
بعد سقوط غرمالوخ الشطان الخالد، خيّم صمت ثقيل على القلعة السوداء. لم يعد هناك صراخ أو قتال، فقط صدى خطواتي وسط الركام والظلام الدامس. لقد انتصرنا، لكن النصر كان باهظ الثمن. الكثير من الحراس الأوفياء سقطوا في المعركة، تاركين خلفهم فراغًا لن يملأه شيء.
تجولت في القلعة، أتفقد الأضرار وأتفقد الناجين. كانت إيزيس وكاسر بجانبي، يقدمان الدعم والمساعدة. كان المشهد مروعًا، الجثث متناثرة في كل مكان، والجدران متصدعة، والأرض ملطخة بالدماء. كانت القلعة السوداء، التي كانت رمزًا للقوة والشر، الآن مجرد خرابة مهجورة.
أمرت الحراس بجمع الجثث، وتقديم الطبيب الملكي للجرحى. ثم توجهت إلى غرفة العرش، حيث كان من المفترض أن يكون غرمالوخ قد حكم عالم الظلال.
كانت غرفة العرش مدمرة بالكامل، والعرش محطمًا إلى قطع صغيرة. لم يكن هناك شيء يدل على أن هذا المكان كان يومًا ما مركزًا للسلطة والنفوذ.
جلست على أحد الأحجار المتناثرة على الأرض، وشعرت بالتعب والإرهاق. كانت المعركة ضد الشيطان قد استنزفت طاقتي، وتركتني أشعر بالوحدة والضياع.
اقتربت مني إيزيس، وجلست بجانبي. "أنت بخير يا أيمن؟" سألت.
هززت رأسي بالنفي. "أنا متعب يا إيزيس." قلت. "لقد فقدت الكثير من الأصدقاء في هذه المعركة. لا أعرف ما إذا كنت قادرًا على الاستمرار في هذا الطريق."
وضعت إيزيس يدها على كتفي، وقالت: "أنت لست وحدك يا أيمن. نحن معك. وسوف نساعدك في حماية عالم الظلال."
ابتسمت ابتسامة خافتة. كنت ممتنًا لوجود إيزيس بجانبي. كانت صديقتي، ومستشارتي، ورفيقة دربي. كانت دائمًا ما تقدم لي الدعم والمساعدة، حتى في أصعب الأوقات.
ثم اقترب مني كاسر، وقال: "يجب أن نغادر هذا المكان يا أيمن. القلعة السوداء لم تعد آمنة. يجب أن نعود إلى القصر، وأن نخطط للمستقبل."