عالم الظلال - عالم الظلال 4 - بقلم إيمان أحناش - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عالم الظلال
المؤلف / الكاتب: إيمان أحناش
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عالم الظلال 4

عالم الظلال 4

أخذت نفسًا عميقًا، وتقدمت نحو الدائرة. وضعت قدمي داخل الدائرة، وشعرت بشيء غريب يسحبني إلى الداخل. كانت الدائرة تبدو وكأنها فم وحش ضخم، يبتلعن ببطء. أغمضت عيني، واستسلمت للقوة التي تسحبني إلى الداخل. شعرت بدوار شديد، وفقدت وعيي. عندما استيقظت، كنت في مكان مألوف. كنت في غرفة جدّي، في منزله القديم. كانت الغرفة مظلمة ورطبة، وكانت الرائحة كريهة، مزيج بين العفن والغبار. كنت قد عدت إلى عالم البشر! نهضت، وبدأت في البحث عن القلادة الفضية. فحصت الأدراج، والخزائن، والصناديق. لم أجد شيئًا. كنت على وشك الاستسلام، عندما تذكرت شيئًا. تذكرت أن جدّي كان دائمًا يخفي أشياءه الثمينة في مكان سري، في مكان لا يمكن لأحد أن يجده. كان هذا المكان هو خزانة الكتب! توجهت إلى خزانة الكتب، وبدأت في فحص الكتب واحدًا تلو الآخر. كنت أبحث عن أي شيء غريب، أي شيء يمكن أن يدل على وجود مكان سري. بعد وقت طويل، وجدت كتابًا يبدو مختلفًا عن بقية الكتب. كان الكتاب قديمًا جدًا، وكانت صفحاته متآكلة. فتحت الكتاب، ووجدت بداخله تجويفًا صغيرًا. وفي داخل التجويف، كانت هناك القلادة الفضية! أمسكت القلادة بيدي، وشعرت بقوة غريبة تتدفق منها. كنت أعرف أن هذه القلادة هي المفتاح. كانت هي التي ستقودني إلى الغرفة السرية، وإلى المخطوطة الأصلية. الآن، يجب أن أجد الغرفة السرية. القلادة الفضية بين يدي، شعرت بتيار خفيف يسري في جسدي، وكأنها تتصل بذاكرتي المنسية. الرمز المنقوش عليها، الذي لطالما بدا لي مجرد زخرفة غريبة، أصبح الآن مألوفًا بشكل غامض، كأنه كلمة سر لغز قديم. لكن أين هي الغرفة السرية؟ نظرت حولي في غرفة جدّي، محاولًا تذكر أي شيء، أي تفصيل صغير قد يساعدني. كانت الغرفة كما هي، مليئة بالكتب والأدوات القديمة، تعبق برائحة الماضي. توقفت أمام خزانة الكتب، وتفحصتها مرة أخرى. هل يمكن أن تكون الغرفة السرية مخفية خلفها؟ حاولت تحريك الخزانة، لكنها كانت ثقيلة جدًا، مثبتة في مكانها بقوة. ثم تذكرت شيئًا. تذكرت أن جدّي كان دائمًا يولي اهتمامًا خاصًا لكتاب معين، كتاب قديم وضخم، كان يضعه دائمًا في مكان معين في الخزانة. نظرت إلى الخزانة، ووجدت الكتاب. كان الكتاب في مكانه المعتاد، يبدو وكأنه ينتظرني. أمسكت الكتاب، وسحبته من مكانه. شعرت بشيء يتحرك خلف الكتاب. نظرت خلف الكتاب، ورأيت زرًا صغيرًا، مخفيًا في الخشب. ضغطت على الزر. سمعت صوت طقطقة خافتة، ثم بدأت خزانة الكتب في التحرك. انزلقت الخزانة إلى الجانب، وكشفت عن مدخل سري! كان المدخل ضيقًا ومظلمًا، بالكاد يتسع لشخص واحد. شعرت بالخوف، لكنني لم أستطع التراجع الآن. كنت قريبًا جدًا من الحقيقة. أخذت نفسًا عميقًا، ودخلت إلى المدخل السري. كان المدخل يؤدي إلى ممر ضيق، ينحدر إلى الأسفل. بدأت في السير في الممر، أتلمس طريقي في الظلام. كان الممر طويلًا ومتعرجًا، وكان يزداد ضيقًا كلما توغلت فيه. شعرت بالخوف والاختناق، وكأنني مدفون حيًا. فجأة، توقف الممر. وصلت إلى باب خشبي قديم، مغلق بإحكام. لم يكن هناك مقبض للباب، ولا أي طريقة لفتحه. كنت على وشك الاستسلام، عندما تذكرت القلادة الفضية. أمسكت القلادة، ووضعتها على الباب. شعرت بالقلادة تتوهج، وبدأت الرموز المنقوشة عليها في التألق. ثم سمعت صوت طقطقة خافتة، وبدأ الباب في الاهتزاز. بعد لحظات، انفتح الباب ببطء، وكشف عن غرفة مظلمة. كانت الغرفة السرية! دخلت إلى الغرفة، وأخرجت مصباحًا صغيرًا من حقيبتي. أضأت المصباح، ونظرت حولي. كانت الغرفة مليئة بالكتب والمخطوطات القديمة، تمامًا كما رأيتها في رؤيتي. كانت هناك طاولة في منتصف الغرفة، وعليها صندوق خشبي صغير. كنت أعرف أن هذا هو الصندوق الذي يحتوي على المخطوطة الأصلية. اقتربت من الصندوق، وفتحته. وجدت بداخله مخطوطة قديمة، مربوطة بسلسلة حديدية صدئة. كانت هذه هي المخطوطة الأصلية! أمسكت المخطوطة بيدي، وشعرت بقوة هائلة تتدفق منها. كنت أعرف أن هذه المخطوطة هي المفتاح. كانت هي التي ستقودني إلى فهم عالم الظلال، وإلى استعادة عرشي. ولكن ماذا الآن؟ ماذا يجب أن أفعل بهذه المخطوطة؟ ثم سمعت صوتًا خافتًا يتردد في الغرفة. كان صوت جدّي. همس الصوت :"أيمن...اقرأ... الصفحة الأولى..." نظرت إلى المخطوطة، وفتحتها على الصفحة الأولى. كانت الصفحة مكتوبة بلغة قديمة، لم أستطع فهمها. ولكن فجأة، بدأت الكلمات تتوهج، وبدأت أفهمها. كانت الكلمات تتحدث عن قوة النور، وعن كيفية استخدامها لمحاربة الظلام. كنت أعرف الآن ما يجب أن أفعله. يجب أن أتعلم كيفية استخدام قوة النور، وأن أعود إلى عالم الظلال، وأن أهزم الشيطان، وأن أستعيد عرشي. كنت أعلم أن شيطانًا قد استولى على العرش، وتمكّن من الهرب من سجنه . كان عليّ أن أستعد لمواجهته، فقد كانت تلك هي مهمتي... وكان ذلك هو قدري المحتوم. الصفحة الأولى من المخطوطة الأصلية كانت بمثابة خريطة، خريطة لمسار جديد لم أتوقعه. لطالما اعتقدت أنني ابن الظلام، وأن قوتي تكمن في استغلال هذا الجانب المظلم مني. لكن المخطوطة كشفت عن حقيقة أخرى: أنني أمتلك القدرة على استدعاء النور، واستخدامه كسلاح ضد الظلام الذي يهدد عالم الظلال. بدأت في قراءة الصفحة الأولى مرارًا وتكرارًا، محاولًا استيعاب كل كلمة، وكل رمز. كانت اللغة معقدة، والكلمات تحمل معاني خفية، لكنني كنت مصممًا على فهمها. قضيت أيامًا في الغرفة السرية، أدرس المخطوطة، وأتدرب على الطقوس والأدعية التي تحتويها. كنت أتعلم كيفية تركيز طاقتي، وكيفية استدعاء النور من داخلي، وكيفية توجيهه نحو أهدافي. كان الأمر صعبًا، ومجهدًا. كنت أشعر بالإرهاق الشديد، وباليأس في بعض الأحيان. لكنني كنت أتذكر دائمًا الدكتور فارس، وتضحيته من أجلي. كنت أتذكر جدّي، وإيمانه بي. كنت أتذكر عالم الظلال، الذي يحتاج إلى مساعدتي. استمريت في التدريب، حتى بدأت أشعر بالتحسن. بدأت أرى النور يتوهج من حولي، وبدأت أسمع الأصوات تهمس في أذني. كانت الأصوات تتحدث عن الأمل، وعن السلام، وعن الحب. كنت أعرف أنني على الطريق الصحيح. كنت أعرف أنني أتقن قوة النور. بعد أيام طويلة من التدريب، شعرت بأنني مستعد. كنت مستعدًا للعودة إلى عالم الظلال، ومواجهة الشيطان، واستعادة عرشي. أغلقت المخطوطة الأصلية، ووضعتها في حقيبتي. ثم أخذت نفسًا عميقًا، وتوجهت نحو الباب. فتحت الباب، وخرجت من الغرفة السرية. عدت إلى غرفة جدّي، ونظرت حولي للمرة الأخيرة. كانت الغرفة مظلمة ورطبة، ولكنني لم أعد أشعر بالخوف. كنت أشعر بالقوة، وبالثقة، وبالأمل. توجهت نحو النافذة، وفتحتها. نظرت إلى السماء، ورأيت النجوم تتلألأ في الظلام. شعرت بأن النجوم تمنحني القوة، وتدعمني في مهمتي. قفزت من النافذة، وهبطت على الأرض. بدأت في السير نحو عالم الظلال. كان الطريق طويلًا، ومظلمًا، ومليئًا بالمخاطر. ولكنني لم أكن خائفًا. كنت أعرف أنني لست وحدي. كان النور معي، وكان يقودني في طريقي. بعد ساعات طويلة من السير، وصلت إلى البوابة إلى عالم الظلال. كانت البوابة تبدو مختلفة هذه المرة. كانت تضيء بنور خافت، وكأنها تدعوني إلى الدخول. تقدمت نحو البوابة، ووضعت يدي عليها. شعرت بقوة النور تتدفق من يدي، وتفتح البوابة. دخلت إلى عالم الظلال، وشعرت بالظلام يحيط بي من كل جانب. ولكنني لم أكن خائفًا. كنت أعرف أن النور معي، وأنه سيحميني من الشر. بدأت في السير في عالم الظلال، أتجه نحو القصر. كنت أعرف أن الشيطان ينتظرني هناك. كنت أعرف أن المعركة النهائية على وشك أن تبدأ. كنت مستعدًا. عالم الظلال استقبلني بصمت مطبق، صمت أثقل من الظلام نفسه. الأشجار الملتوية، الأرض الموحلة، السماء القاتمة... كل شيء كان يذكرني بالخطر المتربص، وبالقوة الشريرة التي تسيطر على هذا المكان. لكن هذه المرة، لم أكن خائفًا. كان النور يملأ قلبي، يضيء طريقي، ويمنحني الشجاعة لمواجهة ما ينتظرني. بدأت في السير نحو القصر، أتجنب الوحوش الكامنة والأفخاخ المميتة. كنت أستخدم قوة النور لحماية نفسي، وإبعاد الشر عن طريقي. كانت الوحوش تهرب مني، والأفخاخ تتوقف عن العمل، وكأنها تخاف من النور الذي أحمله. بعد ساعات طويلة من السير، وصلت إلى القصر. كان القصر يبدو أكثر ظلمة ورعبًا من ذي قبل. كانت النوافذ مغلقة بإحكام، وكانت الأبواب مؤصدة. كان القصر يبدو وكأنه قلعة حصينة، لا يمكن اختراقها. لكنني كنت أعرف كيف أدخل. كنت أعرف أن هناك طريقة للوصول إلى الشيطان، ومواجهته في عرشه. توجهت نحو الباب الرئيسي للقصر، ووضعت يدي عليه. شعرت بقوة النور تتدفق من يدي، وتفتح الباب. دخلت إلى القصر، وشعرت بالظلام يحيط بي من كل جانب. كانت الممرات مظلمة ورطبة، وكانت الرائحة كريهة، مزيج بين العفن والموت. بدأت في السير في الممرات، أتجه نحو غرفة العرش. كنت أعرف أن الشيطان ينتظرني هناك. كنت أعرف أن المعركة النهائية على وشك أن تبدأ. كنت أسير بحذر فجأة، ظهر أمامي مجموعة من الشياطين، يرتدون دروعًا سوداء، ويحملون سيوفًا ملتهبة. صرخ أحد الشياطين: "لن تمر! لن تصل إلى عرش سيدنا!" بدأت الشياطين في الهجوم عليّ. كانوا يقاتلون بضراوة، وبقوة، وبمهارة. لكنني لم أكن خائفًا. كنت أعرف أن النور معي، وأنه سيحميني من الشر. استخدمت قوة النور لمهاجمة الشياطين. أطلقت عليهم أشعة من الضوء، وأحرقتهم بنيران مقدسة. كانت الشياطين تصرخ من الألم، وتتلاشى في الظلام. بعد قتال طويل وشرس، تمكنت من هزيمة الشياطين. سقطت الشياطين على الأرض، وهم يتأوهون من الألم. تركتهم ورائي، واستمررت في السير نحو غرفة العرش. وصلت إلى غرفة العرش. كانت الغرفة مظلمة ورطبة، وكانت الرائحة كريهة، مزيج بين العفن والموت. كان الشيطان جالسًا على العرش، يرتدي تاجًا من العظام، ويحمل صولجانًا من الجماجم. كان الشيطان ينظر إليّ نظرة غاضبة. صرخ الشيطان: "لقد عدت! ظننت أنك انسحبت خوفا على حياتك!" ابتسمت ابتسامة ساخرة. "لقد كنت مخطئًا ،أنا هنا لاستعادة عرشي." نهض الشيطان من العرش، ونظر إليّ نظرة ازدراء. "لن تستطيع ذلك أنا الآن حاكم هذا العالم! أنت مجرد ضعيف، لا تستحق أن تكون ملكًا!" استخدمت قوة النور، وأضأت الغرفة بنور ساطع. صرخ الشيطان من الألم، وغطى عينيه بيديه. "هذا النور لن يؤذيني! أنا أقوى من النور! أنا الظلام نفسه!" بدأ الشيطان في الهجوم عليّ. كان يقاتل بضراوة، وبقوة، وبمهارة. لكنني لم أكن خائفًا. كنت أعرف أن النور معي، وأنه سيحميني من الشر. بدأت في القتال مع الشيطان. استخدمت قوة النور لمهاجمته، والدفاع عن نفسي. كانت المعركة عنيفة وشرسة، وكانت الغرفة تهتز من قوتها. كان الشيطان قويًا جدًا، لكنني كنت أقوى منه. كنت أقاتل من أجل عالم الظلال، ومن أجل الدكتور فارس، ومن أجل جدّي. كنت أقاتل من أجل النور. بعد وقت طويل، تمكنت من إصابة الشيطان بقوة النور. صرخ الشيطان من الألم، وسقط على الأرض. اقتربت من الشيطان، ورفعت يدي لأقتله. نظر إليّ الشيطان بنظرة يائسة، تتوسل الرحمة. قال بصوت مرتجف: "لا تقتلني! سأفعل أي شيء تريده!" ترددت لحظة. هل أقتله؟ هل أستسلم لرغبة الانتقام؟ لكن صورة الدكتور فارس وهو يُقتل أمامي عادت إلى ذهني، بكل ألمها. لم أستطع أن أسمح للظلام أن ينتصر. لم أستطع أن أكون مثله. أنزلت يدي ببطء، ونظرت إليه بازدراء وهدوء قاتل. "لن أخدع بك مجددًا... لقد هربت من السجن مرة، ولكنك لن تنجو هذه المرة. لن أقتلك رحمةً، بل ستذوق ألمك حتى النهاية." رفعت يدي، واستدعيت قوة النور. ومض الضوء من حولي، ثم اندفع في ومضة واحدة نحو جسده. صرخ الشيطان، ثم سقط أرضًا بلا حراك. اقتربت ببطء، وجلست على العرش. كنت مرهقًا، يكاد جسدي ينهار، لكن داخلي كان يغلي بفخر لم أشعر به من قبل. لقد انتصرت. هزمت الشيطان. واستعدت عرشي. وأنقذت عالم الظلال من الفساد. كنت الملك الآن. لكن الحقيقة بقيت واضحة في قلبي: لا أعرف ما الذي ينتظرني بعد... وكنت بحاجة إلى من يرشدني في هذا الطريق الجديد. جلست على العرش العظمي، أشعر بثقل المسؤولية يقع على كاهلي. عالم الظلال، هذا المكان المظلم والمليء بالخطر، أصبح الآن تحت حكمي. لكن كيف يمكن لفتى مثلي، لم يعش يومًا في هذا العالم، أن يقود هذا المكان إلى بر الأمان؟ نظرت حولي في قاعة العرش، ورأيت الظلال تتربص في الزوايا، والعيون الخفية تراقبني من كل مكان. كنت أعرف أن هناك الكثير من الكائنات في هذا العالم لا تثق بي، وتنتظر الفرصة للانقضاض عليّ. كنت بحاجة إلى حلفاء. كنت بحاجة إلى أشخاص يثقون بي، ويساعدونني في حكم هذا العالم. فكرت في الدكتور فارس، وفي كل ما فعله من أجلي. كنت أتمنى لو كان هنا، ليساعدني في اتخاذ القرارات الصعبة. لكنه رحل، وتركني وحدي. ثم تذكرت شيئًا. تذكرت أن الدكتور فارس كان يتحدث دائمًا عن جماعة سرية من الحراس، جماعة تحمي عالم الظلال من الشر، وتساعد الملك على حكم هذا العالم. كانت هذه هي فرصتي. يجب أن أجد هذه الجماعة، وأن أطلب مساعدتهم. نهضت من العرش، وبدأت في التجول في القاعة. كنت أبحث عن أي دليل، أي شيء يمكن أن يقودني إلى جماعة الحراس. فحصت الجدران، كل زاوية من قصر. لم أجد شيئًا. ولكن فجأة لاحظت شيئًا غريبًا على أحد الجدران. كان هناك نقش صغير، بالكاد يرى. اقتربت من النقش، وفحصته بتمعن. كان النقش عبارة عن رمز، رمز لم أره من قبل. لمست الرمز، وشعرت بقوة غريبة تملأ جسدي. شعرت بأن الرمز يفتح لي بابًا إلى مكان آخر، إلى مكان سري. بدأت الأرض تهتز من حولي، وبدأ الجدار في الانزلاق إلى الجانب. انكشف أمامي ممر سري، يؤدي إلى الأسفل. كان هذا هو الطريق إلى جماعة الحراس! أخذت نفسًا عميقًا، ودخلت إلى الممر السري. كان الممر مظلمًا ورطبًا، وكانت الرائحة كريهة. بدأت في السير في الممر، أتلمس طريقي في الظلام. كان الممر طويلًا ومتعرجًا، وكان يزداد ضيقًا كلما توغلت فيه. فجأة، توقف الممر. وصلت إلى باب خشبي قديم، مغلق بإحكام. لم يكن هناك مقبض للباب، ولا أي طريقة لفتحه. كنت على وشك الاستسلام، عندما سمعت صوتًا خافتًا يتردد في الممر. "من هناك؟" سأل الصوت. ترددت. هل أجيب؟ هل أخبرهم من أنا؟ ثم تذكرت كلمات الدكتور فارس: "ثق بقلبك يا أيمن. قلبك سيقودك إلى الطريق الصحيح." قلت بصوت عالٍ: "أنا أيمن ،أنا الملك الجديد لعالم الظلال." صمت الصوت للحظات، ثم قال: "أثبت ذلك." لم أفهم شيئًا. "أثبت ماذا؟" سألت. ظهرت أمام الباب صورة ثلاثية الأبعاد، تعرض رمز عائلتي. "المس الرمز." قال الصوت. لمست الرمز، وشعرت بقوة النور تتدفق من يدي. توهج الرمز، وتأكد الصوت من هويتي. انفتح الباب ببطء، وكشف عن غرفة مضاءة بنور خافت. كانت الغرفة مليئة بالأشخاص، يرتدون أردية سوداء، ويخفون وجوههم. "أهلًا بك يا مولاي." قال أحد الأشخاص. "نحن جماعة الحراس. نحن هنا لخدمتك." شعرت بالارتياح. لم أكن وحدي. كان هناك أشخاص يؤمنون بي، ومستعدون لمساعدتي. "أنا سعيد بلقائكم. أنا بحاجة إلى مساعدتكم في حكم هذا العالم." ابتسم الشخص الذي تحدث إليّ، ثم قال: "سنفعل كل ما في وسعنا يا مولاي. سنساعدك في استعادة السلام إلى عالم الظلال." كنت أعرف أنني اتخذت القرار الصحيح. لقد وجدت حلفاء، وكنت مستعدًا لمواجهة التحديات التي تنتظرني. كنت الملك الجديد لعالم الظلال. وكنت مصممًا على أن أكون ملكًا عادلاً وحكيمًا. وقفت أمام جماعة الحراس، أنظر إليهم بعزم. كانت وجوههم مخفية، لكنني شعرت بإخلاصهم وإيمانهم بي. كانوا الأمل الوحيد في هذا العالم المظلم، والآن، كان عليّ أن أثبت أنني جدير بثقتهم. "أشكركم على استقبالي." قلت بصوت واثق، رغم أن قلبي كان لا يزال يرتجف قليلًا. "أعلم أنني لست من هذا العالم، وأنني لا أعرف الكثير عن عاداتكم وتقاليدكم. لكنني أعدكم بأنني سأبذل قصارى جهدي لأكون ملكًا عادلاً وحكيمًا." نظر إليّ الحراس بتقدير، ثم تقدم أحدهم، وهو الأكثر وقارًا بينهم، وقال: "نحن نؤمن بك يا مولاي. لقد أظهرت شجاعتك وقوتك في هزيمة الشيطان. ونحن على ثقة بأنك ستكون قادرًا على قيادة عالم الظلال إلى مستقبل أفضل." شعرت بالامتنان لكلمات الحارس، وبدأت أشعر بالثقة في قدرتي على حكم هذا العالم. "ما هي أول خطوة يجب أن أتخذها؟" سألت. "ما هي أكبر المشاكل التي تواجه عالم الظلال؟" تنهد الحارس، ثم قال: "هناك الكثير من المشاكل يا مولاي. الفقر، والظلم، والفساد... كلها أمور متفشية في عالمنا. ولكن أكبر مشكلة تواجهنا هي الفوضى. بعد هزيمة الشيطان، انقسم عالم الظلال إلى فصائل متناحرة، تسعى كل منها إلى السيطرة على السلطة. يجب أن نوحد هذه الفصائل، وأن نعيد النظام إلى عالمنا." فكرت مليًا في كلمات الحارس. كان على حق. يجب أن أبدأ بتوحيد عالم الظلال، وإعادة النظام إليه. ولكن كيف يمكنني فعل ذلك؟ كيف يمكنني إقناع الفصائل المتناحرة بالتخلي عن خلافاتها، والعمل معًا من أجل مستقبل أفضل؟ ثم تذكرت شيئًا. تذكرت أنني أمتلك قوة النور، القوة التي يمكن أن توحد القلوب، وتزيل الكراهية، وتنشر السلام. "سأستخدم قوة النور لتوحيد عالم الظلال." قلت. "سأظهر للجميع أن هناك طريقًا أفضل من العنف والكراهية. سأظهر لهم أن هناك أملًا في مستقبل أفضل." نظر إليّ الحراس بذهول، ثم ابتسموا ابتسامة عريضة. "هذا هو الملك الذي كنا ننتظره!" صرخ أحدهم. بدأت في التخطيط مع الحراس لتوحيد عالم الظلال. قررنا أن نبدأ بإرسال رسائل إلى قادة الفصائل المتناحرة، ندعوهم إلى اجتماع سلمي، لمناقشة مستقبل عالمنا. كانت هذه مهمة خطيرة، فالكثير من قادة الفصائل كانوا معروفين بقسوتهم وعنادهم. لكنني كنت مصممًا على المحاولة. كنت أعرف أن هذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ عالم الظلال. أرسلنا الرسائل إلى قادة الفصائل، وانتظرنا الرد. كانت الأيام تمر ببطء، وكانت القاعة مليئة بالتوتر والقلق. كنت أخشى أن يرفض القادة دعوتنا، وأن يعود عالم الظلال إلى الفوضى والقتال. ولكن بعد أيام طويلة من الانتظار، بدأت الردود تصل. وافق بعض القادة على الحضور، بينما رفض البعض الآخر. ولكن كان هناك ما يكفي من القادة المستعدين للتفاوض، لإعطاء الأمل في مستقبل أفضل. حددنا موعدًا للاجتماع، ودعونا القادة إلى القصر. كان القصر يعج بالحراس، الذين كانوا مستعدين للدفاع عني وعن عالم الظلال. وصل القادة إلى القصر، وكانوا يبدون متوترين وقلقين. كانوا يحملون أسلحة، وكانوا محاطين بحراسهم الشخصيين. كان الجو مشحونًا بالتوتر، وكأن شرارة واحدة يمكن أن تشعل حربًا. استقبلتهم في قاعة العرش، وحاولت أن أكون ودودًا ومهذبًا. طلبت منهم الجلوس، والاستماع إليّ. بدأت في الحديث، وشرحت لهم رؤيتي لمستقبل عالم الظلال. تحدثت عن السلام، والعدل، والوحدة. تحدثت عن قوة النور، وكيف يمكن أن تغير عالمنا إلى الأفضل. كان القادة يستمعون إليّ باهتمام، ولكنني لم أكن متأكدًا مما إذا كانوا يصدقونني. كنت أعرف أنني يجب أن أثبت لهم أنني جاد في كلامي.