عالم الظلال - عالم الظلال 3 - بقلم إيمان أحناش - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عالم الظلال
المؤلف / الكاتب: إيمان أحناش
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عالم الظلال 3

عالم الظلال 3

ابتسم المرشد ابتسامة شريرة. "لأن دمك يحمل قوة الظلام يا أيمن. دمك مرتبط بعالم الظلال. أنت الوريث الشرعي لعرش الظلام." شعرت بالرعب يتملكني. "لا! هذا ليس صحيحًا! أنا لا أريد أن أكون جزءًا من هذا! أنا أريد أن أعيش حياة طبيعية!" صرخت. ضحك المرشد. "لا يمكنك الهروب من مصيرك يا أيمن. أنت ابن الظلام، وهذا ما ستكون عليه دائمًا." ثم أخرج المرشد سكينًا صغيرًا، وقام بجرح يده. سال الدم من يده، وسقط على الأرض. بدأت الدماء تتوهج بضوء أحمر، وبدأت تتشكل في شكل غريب. تشكلت الدماء في شكل رمز، رمز لم أره من قبل. كان الرمز يبدو وكأنه بوابة، بوابة إلى عالم آخر. "هذا هو رمز عائلتك يا أيمن." قال المرشد. "هذا هو الرمز الذي يربطك بعالم الظلال. هذا هو الرمز الذي سيقودك إلى مصيرك." ثم أشار المرشد إلى الرمز. "المس الرمز يا أيمن. دعه يملأك بقوة الظلام. دعه يقودك إلى عرشك." ترددت. لم أكن أريد أن ألمس الرمز. لم أكن أريد أن أكون جزءًا من عالم الظلال. ولكنني كنت أعرف أنني لا أملك خيارًا آخر. كان هذا هو مصيري. أخذت نفسًا عميقًا، ومددت يدي نحو الرمز. لمست الرمز، وشعرت بقوة غريبة تملأ جسدي. شعرت بأنني أتغير، وأن شيئًا ما يسيطر عليّ. بدأت عيني تتوهج بضوء أحمر، وبدأ صوتي يصبح أجشًا. شعرت بأنني أفقد السيطرة على نفسي. "أنت الآن واحد منا يا أيمن." قال المرشد. "أنت الآن ابن الظلام." ثم ابتسم المرشد ابتسامة شريرة، وقام بطعني بالسكين في صدري. سقطت على الأرض، وأنا أشعر بألم شديد. نظرت إلى المرشد، ورأيت عينيه تشتعلان بالشر. "وداعًا يا أيمن." قال المرشد. "أتمنى لك حظًا سعيدًا في عالم الظلال." ثم اختفى المرشد، وتركت وحدي في الظلام. الألم كان لا يطاق. شعرت بالسكين تخترق صدري، وتنهش قلبي. حاولت الصراخ، لكن لم يخرج مني سوى أنين مكتوم. كنت أشعر بأن حياتي تتلاشى، وأن الظلام يبتلعني ببطء. نظرت إلى صدري، ورأيت الدماء تتدفق بغزارة. كانت الدماء تتوهج بضوء أحمر، وتتشكل في شكل الرمز الذي لمسته قبل لحظات. شعرت بأن الرمز يمتص حياتي، ويأخذني إلى مكان آخر. بدأت الأرض تهتز من حولي، وبدأت الجدران تتشقق. شعرت بأن الكوخ ينهار، وأنني على وشك السقوط في الهاوية. أغمضت عيني، واستسلمت للموت. لم أكن أملك القوة للمقاومة. كنت أعرف أنني على وشك الدخول إلى عالم الظلال، وأنني لن أعود أبدًا. ثم... سقطت في الهاوية. لم أعرف كم من الوقت مر. شعرت بأنني أسقط إلى الأبد، وأنني لن أصل إلى القاع أبدًا. كان الظلام يحيط بي من كل جانب، ولم يكن هناك أي أمل في النجاة. فجأة، شعرت بشيء يمسك بي. كانت يد قوية، تمسكت بي بإحكام. فتحت عيني، ورأيت فتاة تقف أمامي. كانت الفتاة ترتدي رداءً أسودًا طويلًا، يغمر جسدها بالكامل وغطاء يخفي ملامحها. في يدها اليسرى مصباحًا صغيرًا ينبعث منه ضوء باهت، يكسر ظلمة العالم من حولنا ويكشف طريقا ضيقا بين الظلال. قالت بصوت هادئ ،عميق، مطمئن رغم غرابتها: "لا تخف يا أيمن... لم ات لإيذائك لا لأساعدك." تراجعه خطوة للوراء. في هذا المكان ، لا أحد يؤمن له. عالم الظلال مليء بالأكاذيب والخداع. لكنني كنت وحيدا ... وغارقا في المجهول. "من أنت؟ وماذا تريد مني؟" سألتها بصوت خافت رفعت المصباح قليلا ،ليعكس الضوء على وجهها . وجه شاحبًا بلون القمر ، وعينين زرقاوين تتوهجان بضوء غريب... ضوء لا يشبه هذا العالم. قالت بهدوء: " أنا لورين.. الحارسة الأخيرة لعهدك القديم." " جئت لأذكرك من تكون .. وأساعدك في استعداد عرشك." لم أفهم شيئًا. "عرشي؟" سألت. "ماذا تقصد؟" ابتسمت لورين الحارسة ابتسامة حزينة. "أنت الوريث الشرعي لعرش الظلام يا أيمن. لقد نزعت ذاكرتك ،وخدعت لانسر من تكون. ولكن الوقت قد حان لتستيقظ." لم أصدقها. "هذا ليس صحيحًا! أنا لست وريثًا لعرش الظلام! أنا أيمن، حفيد باحث في التراث! "صرخت. تنهدت لورين "أنت ترفض الحقيقة يا أيمن. ولكن لا يهم. سأساعدك في تذكر من أنت. سأساعدك في استعادة عرشك." ثم أخذت لورين الحارسة يدي، وبدأت في السير. كنا نسير في الظلام الدامس، نتجنب الحفر العميقة والوحوش الكامنة. بعد ساعات طويلة من السير، وصلنا إلى مكان غريب. كان المكان عبارة عن قصر ضخم، مصنوع من الظلام. كان القصر يبدو مهجورًا، وكانت النوافذ مغلقة بإحكام. "هذا هو قصرك يا أيمن." قالت لورين . "هنا ستجد إجاباتك." نظرت إلى القصر بذهول. كان القصر يبدو وكأنه كابوس، شيء لا يمكن أن يكون حقيقيًا. "أنا لا أريد هذا القصر." قلت. "أنا أريد العودة إلى عالمي." ابتسمت لورين ابتسامة حزينة. "لا يمكنك العودة يا أيمن. لقد اخترت هذا الطريق. أنت الآن جزء من عالم الظلال." ثم فتحت لورين باب القصر، ودخلنا إلى الداخل. كان القصر مظلمًا ورطبًا، وكانت الرائحة كريهة، مزيج بين العفن والموت. بدأت لورين الحارسة في السير، وأنا أتبعها. كنا نسير في الممرات المظلمة، نتجنب الوحوش الكامنة والأفخاخ المميتة. فجأة، توقفت لورين عن السير، ونظرت إليّ. "نحن هنا يا أيمن." قالت لورين. "لقد وصلنا إلى غرفة العرش." نظرت حولي، ورأيت غرفة ضخمة، مزينة بالذهب والمجوهرات. كان هناك عرش في منتصف الغرفة، مصنوع من العظام والجماجم. "هذا هو عرشك يا أيمن." قالت لورين. "اجلس عليه، واستعد قوتك." ترددت. لم أكن أريد أن أجلس على هذا العرش الشرير. ولكنني كنت أعرف أنني لا أملك خيارًا آخر. كان هذا هو مصيري. أخذت نفسًا عميقًا، وتقدمت نحو العرش. جلست على العرش، وشعرت بقوة غريبة تملأ جسدي. شعرت بأنني أتغير، وأن شيئًا ما يسيطر عليّ. بدأت عيني تتوهج بضوء أحمر، وبدأ صوتي يصبح أجشًا. شعرت بأنني أفقد السيطرة على نفسي. "أنت الآن الملك يا أيمن." قالت لورين. "أنت الآن حاكم عالم الظلال." ثم ابتسمت ابتسامة شريرة، وركعت أمامي. "أنا خادمتك المخلصة يا مولاي." قالت لورين. "سأفعل كل ما تأمر به." نظرت إلى لورين الحارسة، ورأيت عينين زرقاوين تشتعلان بالشر. شعرت بالرعب يتملكني. كنت أعرف أنني ارتكبت خطأ فادحًا. لقد وثقت بالشخص الخطأ. الكلمات الأخيرة ، "أنا خادمك المخلص يا مولاي"، صدمتني كصفعة قوية. لم أكن أصدق ما يحدث. كيف يمكن لشخص يبدو طيبًا ومخلصًا أن يتحول إلى هذا الكائن الشرير؟ حاولت النهوض من العرش، لكنني لم أستطع. شعرت بأنني مقيد بقوة غريبة، وأن العرش يمتص طاقتي. كانت القوة تزداد كلما حاولت المقاومة. "ماذا تفعل؟" سألت بصوت أجش، بالكاد أتعرف عليه. "لماذا تفعل هذا؟" ضحكت ، ضحكة عالية وساخرة. "ألم تفهم بعد يا أيمن؟ أنا لم أكن مساعدتك أبدًا. كنت مجرد أداة. أداة استخدمتها للوصول إلى العرش." لم أفهم شيئًا. "أداة؟" سألت. "ماذا تقصد؟" اقتربت لورين مني، وهمست في أذني: "أنا الوريثة الشرعية لعرش الظلام يا أيمن. ولكنني كنت ضعيفة جدًا لاستعادته بنفسي. كنت بحاجة إلى شخص قوي مثلك، شخص يحمل دم الظلام. شخص يمكنني استخدامه لفتح البوابة، وتطهير طريقي إلى العرش." ثم ابتعدت لورين عني، ونظرت إليّ نظرة ازدراء. "لقد كنت مثاليًا يا أيمن. قوي، شجاع، ومستعد للتضحية بكل شيء. ولكنك كنت أيضًا ساذجًا جدًا، وسهل الانقياد. لقد وثقت بي، وهذا كان خطأك الفادح." شعرت بالغضب والخيانة. لقد تم استغلالي، وخداعي، والتلاعب بي. كنت مجرد دمية في يد هذا الكائن الشرير. "سأقتلك!" صرخت، وحاولت الهجوم على لورين. لكنني لم أستطع التحرك. كنت مقيدًا بالعرش، وعاجزًا عن فعل أي شيء. ضحكت ، ثم أخرجت سيفًا طويلًا، ورفعته فوق رأسي. "وداعًا يا أيمن ،شكرًا لك على مساعدتي في استعادة عرشي. ثم هوت بالسيف على رأسي. أغمضت عيني، واستسلمت للموت. كنت أعرف أن هذه هي النهاية. كنت أعرف أنني سأموت هنا، على هذا العرش الشرير، كضحية للخيانة. ولكن فجأة، توقف السيف. فتحت عيني ببطء، ورأيت رجل يقف أمامي، ويمنع السيف من الوصول إليّ. كان الرجل يرتدي رداءً أسودًا طويلًا، يخفي وجه. كانت الرجل يحمل سيفًا مضيئًا، يضيء طريقها في الظلام. "لا تقلق يا أيمن." قالت الرجل بصوت مألوف. "أنا هنا لمساعدتك." شعرت بالأمل يتجدد في داخلي. كنت أعرف هذا الصوت. كنت أعرف هذه الرجل. "الدكتور فارس؟" سألت. أزاحت الرجل الرداء عن وجهه، ورأيت وجه الدكتور فارس. ابتسم لي الدكتور فارس ابتسامة حزينة. "أنا آسف يا أيمن." قال الدكتور فارس. "لقد خدعتك. ولكن كان عليّ أن أفعل ذلك." لم أفهم شيئًا. "خدعتني؟" سألت. "ماذا تقصد؟" نظر الدكتور فارس إلى لورين التي كانت تحمل السيف، ثم قال: "هذا ليس الوريث الشرعي لعرش الظلام يا أيمن. هذا شيطان متنكر بهيأة فتاة. لقد خدعك، واستخدمك للوصول إلى العرش." شعرت بالصدمة والذهول. "شيطان؟" سألت. "كيف عرفت؟" ابتسم الدكتور فارس ابتسامة حزينة. "أنا حارس يا أيمن. حارس لعالم الظلال. لقد كنت أراقبك منذ ولادتك. كنت أعرف أنك ستكون المفتاح لإنقاذ عالمنا." ثم نظر الدكتور فارس إليّ نظرة حازمة. "يجب أن تهزم هذا الشيطان يا أيمن. يجب أن تستعيد عرشك. يجب أن تنقذ عالم الظلال." شعرت بالقوة تتجدد في داخلي. كنت أعرف ما يجب أن أفعله. يجب أن أهزم هذا الشيطان، وأن أستعيد عرشي، وأن أنقذ عالم الظلال. نظرت إلى الشيطان، ورأيت عينيه تشتعلان بالشر. "لن تفوز!" صرخت. "سأهزمك!" ثم بدأت في القتال. بعد أن تمكنت من صد ضربة السيف، بفضل تدخل الدكتور فارس المفاجئ، سقطت على الأرض وأنا ألهث بصعوبة. كان الألم يعتصر صدري، لكنني كنت ممتنًا لأنني ما زلت على قيد الحياة. نظرت إلى الدكتور فارس، ورأيت أنه كان يقاتل الشيطان بشراسة. كان سيفه المضيء يتحرك بسرعة، يصد هجمات الشيطان، ويحاول إصابته. ولكن الشيطان كان قويًا جدًا، وكان يتمكن من صد جميع ضربات الدكتور فارس. "اهرب يا أيمن!" صرخ الدكتور فارس. "ليس لديك فرصة هنا! اهرب، وابحث عن المخطوطة الأصلية! هي وحدها القادرة على هزيمة هذا الشيطان!" اخدت بنصيحة الدكتور فارس وبدأت بالركض نحو بابا غرفة العرش ولكن كان احساسي يوقفني توقفت الى حافة الباب اراقب من بعيد. بينما أراقب الدكتور فارس وهو يواجه الشيطان، شعرت باليأس يتسلل إلى قلبي. كنت أعرف أن الدكتور فارس كان قويًا، لكن الشيطان كان أقوى بكثير. لم يكن هناك ما يمكنني فعله لمساعدته، سوى أن أهرب وأبحث عن المخطوطة الأصلية، كما طلب مني. لكن فكرة الهروب وتركه يواجه مصيره وحده كانت لا تطاق. الدكتور فارس لم يكن مجرد معلم، بل كان صديقًا وأبًا روحيًا. لم يكن بإمكاني التخلي عنه في هذه اللحظة الحاسمة. قررت العودة إلى غرفة العرش، ومساعدة الدكتور فارس في القتال. كنت أعرف أنني سأخاطر بحياتي، ولكنني لم أكن أستطيع أن أفعل غير ذلك. كان يجب أن أكون بجانب صديقي، حتى النهاية. ركضت عائدًا إلى غرفة العرش، متجاهلاً الخطر الذي يتربص بي في كل زاوية. عندما وصلت إلى الغرفة، رأيت أن الدكتور فارس كان في وضع حرج. كان الشيطان يهاجمه بلا هوادة، وكان الدكتور فارس يتصدى لهجماته بصعوبة. اندفعت نحو الشيطان، ورفعت سيفي. حاولت ضربه، ولكن الشيطان كان أسرع مني، وتفادى ضربتي بسهولة. ثم ضربني بعصاه، وألقى بي على الأرض. شعرت بألم شديد في جسدي، وكأن عظامي قد تحطمت. لم أستطع النهوض، وكنت أشعر بأنني سأفقد وعيي. رأيت الشيطان يقترب مني، وهو يبتسم ابتسامة شريرة. "لقد حان وقت موتك يا أيمن." قال الشيطان. "سأقتلك، وأستولي على عالم الظلال." كنت أعرف أن هذه هي النهاية. لم يكن لدي أي فرصة للنجاة. كنت على وشك الموت، كضحية للشيطان. ولكن فجأة، ظهر أمامي الدكتور فارس، وتلقى الضربة بدلًا مني. اخترقت عصا الشيطان صدر الدكتور فارس، وسقط على الأرض، وهو يتأوه من الألم. "لا!" صرخت. "دكتور فارس!" نظر إليّ الدكتور فارس نظرة حزينة، ثم قال بصوت ضعيف: "اهرب... يا أيمن... المخطوطة..." ثم مات الدكتور فارس بين ذراعي. شعرت بالحزن والغضب يتملكانني. لقد فقدت صديقي، ومعلمي، وشخصًا كان يؤمن بي. كان يجب أن أنقذه، لكنني فشلت. نظرت إلى الشيطان، ورأيت عينيه تشتعلان بالشر. "سأجعلك تدفع ثمن هذا!" صرخت. جمعت كل قوتي، واندفعت نحو الشيطان. بدأت في القتال، بكل ما أملك من قوة. لم أكن أهتم بحياتي، كنت أريد فقط الانتقام للدكتور فارس. كان القتال عنيفًا وشرسًا، ولكن هذه المرة، كنت أقوى من الشيطان. كنت أقاتل بغضب، وبإصرار، وبعزيمة لا تلين. بعد وقت طويل، تمكنت من إصابة الشيطان بسيفي. صرخ الشيطان صرخة مدوية، وبدأ يتلاشى. سقط الشيطان على الأرض، وهو يتأوه من الألم. نظرت إليه، ورأيت عينيه تشتعلان بالخوف واليأس. اقتربت من الشيطان، ورفعت سيفي لأقتله. نظر إليّ الشيطان نظرة يائسة. "لا تقتلني!" صرخ. "سأفعل أي شيء تريده!" ترددت. هل أقتله؟ هل أستسلم للغضب والانتقام؟ ثم تذكرت كلمات الدكتور فارس: "اهرب... يا أيمن... المخطوطة..." لم يكن هذا هو وقت الانتقام. كان يجب أن أركز على مهمتي، وأن أبحث عن المخطوطة الأصلية، وأن أنقذ عالم الظلال. خفضت سيفي، ونظرت إلى الشيطان نظرة ازدراء. "لن أقتلك." قلت. "ولكن سأحكم عليك بالسجن الأبدي." ثم استخدمت قوة النور، وسجنت الشيطان في أعمق زنزانات القصر، إلى الأبد. بعد ذلك، سقطت على الأرض، وأنا أشعر بالتعب والإرهاق. لقد انتصرت على الشيطان، ولكنني خسرت الكثير. كنت الآن وحدي في هذا العالم المظلم، وكان يجب أن أجد طريقي بنفسي. جلست على العرش العظمي، أتجول ببصري في أرجاء القاعة المظلمة. النصر كان مريرًا، طعمه كطعم الرماد في فمي. الدكتور فارس، صديقي ومعلمي، ضحى بحياته لأجلي. والشيطان، الذي خدعني وتلاعب بي، مسجون الآن في أعمق زنزانات هذا القصر اللعين. لكن ما الفائدة؟ أنا الآن حاكم عالم الظلال، عالم لم أختره، عالم لا أريد أن أكون جزءًا منه. كيف يمكنني أن أحكم هذا المكان؟ كيف يمكنني أن أكون الملك الذي يحتاجه هذا العالم؟ تنهدت بعمق، ووضعت رأسي بين يدي. كنت أشعر بالضياع والوحدة، أكثر من أي وقت مضى في حياتي. فجأة، سمعت صوتًا خافتًا يتردد في القاعة. كان صوتًا كهمس عابر، بالكاد أسمعه. رفعت رأسي، وأصغيت باهتمام. "أيمن..." همس الصوت. "أيمن..." شعرت بالقشعريرة تجتاح جسدي. كنت أعرف هذا الصوت. كان صوت جدّي. "جدي؟" سألت بصوت مرتعش. "هل هذا أنت؟" تردد الصوت مرة أخرى: "أيمن... يجب أن تجد... المخطوطة الأصلية..." المخطوطة الأصلية؟ ماذا كان يقصد؟ "ما هي المخطوطة الأصلية؟" سألت. "أين أجدها؟" تلاشى الصوت، ولم يعد يرد. كنت وحدي مرة أخرى في القاعة المظلمة. لكن كلمات جدي ظلت تتردد في رأسي. "يجب أن تجد المخطوطة الأصلية..." ماذا كان يقصد؟ وما هي أهمية هذه المخطوطة؟ نهضت من العرش، وبدأت في التجول في القاعة. كنت أبحث عن أي شيء، أي دليل، يمكن أن يقودني إلى المخطوطة الأصلية. فحصت الجدران، والأعمدة، والتماثيل. لم أجد شيئًا. كنت على وشك الاستسلام، عندما لاحظت شيئًا غريبًا على أحد الجدران. كان هناك نقش صغير، بالكاد يرى. اقتربت من النقش، وفحصته بتمعن. كان النقش عبارة عن رمز، رمز لم أره من قبل. تذكرت كلمات المرشد: "هذا هو رمز عائلتك يا أيمن. هذا هو الرمز الذي يربطك بعالم الظلال." كان هذا هو رمز عائلتي. ولكن لماذا لم أره من قبل؟ ولماذا هو موجود هنا، في هذا القصر؟ لمست الرمز، وشعرت بقوة غريبة تملأ جسدي. شعرت بأن الرمز يفتح لي بابًا إلى الماضي، إلى ذكريات منسية. بدأت أرى صورًا تظهر في ذهني، صورًا لحياة جدّي. رأيت جدّي وهو شاب، وهو يدرس الكتب والمخطوطات، وهو يسافر إلى أماكن بعيدة. ثم رأيت جدّي وهو يدخل إلى غرفة سرية، في مكان ما. كانت الغرفة مليئة بالكتب والمخطوطات القديمة. رأيت جدّي وهو يفتح صندوقًا خشبيًا، ويخرج منه مخطوطة قديمة. كانت هذه هي المخطوطة الأصلية! رأيت جدّي وهو يخبئ المخطوطة في مكان سري، في مكان لا يمكن لأحد أن يجده. ثم رأيت جدّي وهو يغلق الغرفة السرية، ويغادر المكان. تلاشت الصور، وعدت إلى الواقع. كنت أعرف الآن أين توجد المخطوطة الأصلية. كانت مخبأة في غرفة سرية، في مكان ما يعرفه جدي فقط. ولكن أين هي هذه الغرفة السرية؟ وكيف يمكنني الوصول إليها؟ ثم تذكرت شيئًا. تذكرت أن جدّي كان دائمًا يحمل معه قلادة غريبة، قلادة مصنوعة من الفضة، وتحمل رمزًا غريبًا. كنت أعرف أن هذه القلادة هي المفتاح. كانت هي التي ستقودني إلى الغرفة السرية، وإلى المخطوطة الأصلية. ولكن أين هي هذه القلادة؟ القلادة الفضية... كانت ذكرى عزيزة من جدّي، قطعة ثمينة لم أكن أدرك قيمتها الحقيقية. لطالما ارتداها، وكانت تثير فضولي في طفولتي. أتذكر أنني سألته مرارًا وتكرارًا عن الرمز المنقوش عليها، لكنه كان يبتسم فقط ويقول: "سر صغير يا أيمن، ستعرفه في الوقت المناسب." الآن، يبدو أن "الوقت المناسب" قد حان. لكن أين أجد هذه القلادة؟ هل أخذها معه إلى القبر؟ أم أنها ما زالت موجودة في مكان ما في منزله القديم؟ لم يكن لدي خيار آخر. يجب أن أعود إلى عالم البشر، وأن أبحث عن القلادة. لكن كيف يمكنني مغادرة عالم الظلال؟ وكيف يمكنني التأكد من أنني لن أقع في يد الشيطان المسجون، أو أي كائن شرير آخر؟ فكرت مليًا، ثم تذكرت شيئًا تعلمته من الدكتور فارس. كان الدكتور فارس قد علمني طقسًا يسمح لي بالانتقال بين العوالم، طقسًا خطيرًا يتطلب تركيزًا شديدًا وقوة إرادة هائلة. كان هذا هو الحل الوحيد. يجب أن أجرب هذا الطقس، وأن أعود إلى عالم البشر. توجهت إلى غرفة في القصر كانت بمثابة مكتبة، تحتوي على بعض الكتب والمخطوطات التي جلبها الدكتور فارس معه. بدأت في البحث عن الكتاب الذي يحتوي على طقس الانتقال بين العوالم. بعد بحث طويل، وجدت الكتاب. كان الكتاب قديمًا ومتآكلًا، وكانت صفحاته صفراء وهشة. فتحت الكتاب، وبدأت في قراءة الطقس. كان الطقس معقدًا، ويتطلب استخدام بعض الرموز والأدوات السحرية. لحسن الحظ، كان لدي بعض هذه الأدوات في حوزتي، فقد أخذتها معي من منزل الدكتور فارس. بدأت في تجهيز الطقس. رسمت الرموز على الأرض، وأشعلت الشموع، وبدأت في تلاوة الكلمات القديمة. كانت الكلمات تتردد في الغرفة، تخلق جوًا غريبًا ومخيفًا. شعرت بقوة غريبة تملأ الغرفة. شعرت بأن الهواء يثقل، وأن الجدران تضيق. بدأت أرى أضواء غريبة تومض في الزوايا، وبدأت أسمع أصواتًا غريبة تهمس في أذني. استمريت في تلاوة الكلمات، وزادت قوة الطقس. بدأت تظهر دائرة من الضوء في منتصف الغرفة، تتسع تدريجيًا. كانت الدائرة تضيء بألوان غريبة، تخلق تأثيرًا بصريًا مذهلًا. كانت هذه هي البوابة إلى عالم البشر!