عالم الظلال - عالم الظلال 2. - بقلم إيمان أحناش - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عالم الظلال
المؤلف / الكاتب: إيمان أحناش
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عالم الظلال 2.

عالم الظلال 2.

في إحدى الليالي، بينما كنت أدرس المخطوطة، سمعت صوتًا غريبًا يأتي من الخارج. كان صوتًا خافتًا، كأنه همس عابر. خرجت إلى الشرفة، ونظرت حولي. لم أرَ شيئًا، ولكنني شعرت بوجود شيء ما يراقبني. شعرت بالخوف يتملكني. هل بدأت الكائنات الشريرة في عالم الظلال في الظهور في عالمنا؟ هل اقتربت لحظة فتح البوابة؟ عدت إلى الداخل، وأخبرت الدكتور فارس بما حدث. نظر إليّ الدكتور فارس بجدية، ثم قال: "يجب أن نكون حذرين. يبدو أنهم يعرفون أننا نقترب من فتح البوابة. سيحاولون منعنا بأي ثمن." أحضر الدكتور فارس بعض الأعشاب والبخور، وبدأ في حرقها. ملأ الدخان الغرفة، وأصبحت الرؤية صعبة. بدأ الدكتور فارس في التحدث بلغة غريبة، كأنه يتلو تعويذة سحرية. "يجب أن نحمي أنفسنا. يجب أن نحمي هذا المكان. يجب أن نمنعهم من الوصول إلينا." كان يتمتم الدكتور فارس. شعرت بقوة غريبة تملأ الغرفة. شعرت بأننا محاطون بحاجز غير مرئي، يحمينا من الشر الذي يتربص بنا في الخارج. "ماذا تفعل يا دكتور فارس؟" سألت بخوف. "أنا أقوم بحماية هذا المكان. أقوم بإنشاء درع سحري يمنع الكائنات الشريرة من الدخول." أجاب الدكتور فارس. شعرت بالاطمئنان. ولكنني كنت أعرف أن هذا الدرع لن يدوم إلى الأبد. يجب أن نسرع في فتح البوابة، وأن نواجه الشر في عالمه الخاص. "متى سنفتح البوابة يا دكتور فارس؟" سألت بإصرار. نظر إليّ الدكتور فارس بتمعن، ثم قال: "قريبًا جدًا يا أيمن. قريبًا جدًا. ولكن يجب أن تكون مستعدًا. يجب أن تكون قويًا وشجاعًا. يجب أن تكون مستعدًا للمواجهة." شعرت بالخوف والقلق، ولكني شعرت أيضًا بالإثارة والتشويق. كنت على وشك الدخول إلى عالم الظلال، عالم مليء بالغموض والخطر. عالم قد يغير حياتي إلى الأبد. الليلة كانت مختلفة. السماء ملبدة بالغيوم، والرياح تعوي بقوة، كأنها تنذر بحدث جلل. شعرت بضغط غريب يملأ صدري، كأن شيئًا ما على وشك أن يحدث. "الليلة هي الليلة يا أيمن." قال الدكتور فارس بصوت هامس. "الليلة سنفتح البوابة إلى عالم الظلال." نظرت إليه بخوف. لم أكن متأكدًا مما إذا كنت مستعدًا لهذا. لم أكن متأكدًا مما إذا كنت قويًا بما يكفي لمواجهة الشر الذي ينتظرنا في ذلك العالم. "هل أنت متأكد من أننا نفعل الصواب يا دكتور فارس؟" سألت بتردد. "هل نحن مستعدون لهذا؟" نظر إليّ الدكتور فارس بتمعن، ثم وضع يده على كتفي. "يا أيمن، لقد وصلنا إلى نقطة اللاعودة. لا يمكننا التراجع الآن. يجب أن نواجه هذا التحدي، وأن نكتشف الحقيقة وراء المخطوطة السوداء." أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت أن أجمع شجاعتي. كان الدكتور فارس على حق. لا يمكننا التراجع الآن. يجب أن نتقدم إلى الأمام، وأن نواجه مصيرنا. "أنا مستعد يا دكتور فارس." قلت بثقة. "لنفتح البوابة." أخرج الدكتور فارس المخطوطة السوداء، ووضعها على طاولة في منتصف الغرفة. فتح المخطوطة، وبدأ في تلاوة الأدعية والطقوس التي تعلمتها منه. كانت الكلمات تتردد في الغرفة، تخلق جوًا غريبًا ومخيفًا. شعرت بقوة غريبة تملأ الغرفة. شعرت بأن الهواء يثقل، وأن الجدران تضيق. بدأت أرى أضواء غريبة تومض في الزوايا، وبدأت أسمع أصواتًا غريبة تهمس في أذني. فجأة، اهتزت الغرفة بعنف. بدأت الكتب تسقط من الرفوف، والأدوات تتطاير في الهواء. شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي، وأن شيئًا ما على وشك الانفجار. صرخ الدكتور فارس بصوت عالٍ، ورفع يديه إلى السماء. بدأت تظهر دائرة من الضوء في منتصف الغرفة، تتسع تدريجيًا. كانت الدائرة تضيء بألوان غريبة، تخلق تأثيرًا بصريًا مذهلًا. "البوابة تفتح يا أيمن! استعد!" صرخ الدكتور فارس. نظرت إلى الدائرة بذهول. كانت الدائرة تبدو وكأنها نافذة إلى عالم آخر، عالم مليء بالظلام والغموض. بدأت أرى صورًا غريبة تظهر داخل الدائرة، وجوهًا مشوهة، وكائنات مرعبة. شعرت بالخوف يتملكني. لم أكن متأكدًا مما إذا كنت أريد الدخول إلى هذا العالم. ولكنني كنت أعرف أنني لا أملك خيارًا آخر. أخذت نفسًا عميقًا، وتقدمت نحو الدائرة. وضعت قدمي داخل الدائرة، وشعرت بشيء غريب يسحبني إلى الداخل. كانت الدائرة تبدو وكأنها فم وحش ضخم، يبتلعن ببطء. نظرت إلى الدكتور فارس للمرة الأخيرة. رأيت في عينيه مزيجًا من الخوف والأمل. ابتسم لي الدكتور فارس ابتسامة حزينة، ثم أومأ برأسه. أغمضت عيني، واستسلمت للقوة التي تسحبني إلى الداخل. شعرت بدوار شديد، وفقدت وعيي. ثم... سقطت في الظلام. استيقظت على أرض باردة ورطبة. فتحت عيني ببطء، ونظرت حولي. كنت في مكان غريب، لم أرَ مثله من قبل. كانت السماء سوداء قاتمة، ولا يوجد أي أثر للشمس أو القمر. كانت الأرض مغطاة بالطين والوحل، وكانت الأشجار تبدو وكأنها هياكل عظمية ملتوية. كانت الرائحة كريهة، مزيج بين العفن والموت. كان الجو خانقًا، وكأنني أتنفس هواءً مسمومًا. شعرت بالوحدة والعزلة، كأنني آخر إنسان على وجه الأرض. حاولت الوقوف، ولكنني شعرت بألم حاد في ساقي. نظرت إلى ساقي، ورأيت جرحًا عميقًا ينزف بغزارة. لم أكن أتذكر كيف أصبت بهذا الجرح، ولكنني كنت أعرف أنني في خطر. بدأت في السير، أحاول أن أجد مخرجًا من هذا المكان المظلم. كنت أسير ببطء، أتجنب الأشجار المتشابكة والحفر العميقة. كنت أسمع أصواتًا غريبة تتردد في الغابة، أصواتًا تثير الرعب في قلبي. فجأة، سمعت صوتًا يقترب مني. كان صوتًا خافتًا، كأنه همس عابر. توقفت عن السير، وأصغيت باهتمام. كان الصوت يقترب أكثر فأكثر، حتى أصبح واضحًا. "أنت هنا..." همس الصوت. "أخيرًا أنت هنا..." شعرت بالخوف يتملكني. من هذا الذي يتحدث إليّ؟ وماذا يريد مني؟ نظرت حولي، أحاول أن أرى مصدر الصوت. لم أرَ شيئًا، ولكنني شعرت بوجود شيء ما يراقبني. شعرت بأنني محاط بعيون خفية، تتربص بي في الظلام. فجأة، ظهرت أمامي شاب غريبة. كان الشاب يرتدي رداءً أسودًا طويلًا، يخفي وجهه. كان الشاب يحمل فانوسًا صغيرًا، يضيء طريقه في الظلام. "من أنت؟" سألت بخوف. "ماذا تريد مني؟" اقترب الشاب مني ببطء، ثم رفع الفانوس إلى وجهي. رأيت وجهًا شاحبًا، وعينين حمراوين تشتعلان بالشر. "أنا مرشدك يا أيمن." قالت الشاب بصوت أجش. "أنا سأرشدك في رحلتك في عالم الظلال." شعرت بالرعب يتملكني. لم أكن أثق بهذه الشاب. كنت أعرف أنه يخفي شيئًا ما. ولكنني لم أكن أملك خيارًا آخر. كنت بحاجة إلى مساعدة، وكنت بحاجة إلى معرفة كيف أخرج من هذا المكان. "حسنًا." قلت بتردد. "سأتبعك. ولكن بشرط أن تخبرني من أنت، وماذا تريد مني." ابتسم الشاب ابتسامة شريرة، ثم قال: "ستعرف كل شيء في الوقت المناسب يا أيمن. الآن، هيا بنا. لدينا الكثير لنفعله." بدأ الشاب في السير، وأنا أتبعه. كنا نسير في الغابة المظلمة، نتجنب الأشجار المتشابكة والحفر العميقة. كنت أشعر بأننا نسير في دائرة، وأننا لا نبتعد عن مكاننا أبدًا. فجأة، توقفت الشاب عن السير، ونظرت إليّ. "نحن هنا يا أيمن." قالت الشاب. "لقد وصلنا إلى وجهتنا." نظرت حولي، ورأيت كوخًا صغيرًا يقع في منتصف الغابة. كان الكوخ يبدو مهجورًا، وكانت النوافذ مغطاة بالألواح الخشبية. "ما هذا المكان؟" سألت بتساؤل. "هذا هو المكان الذي ستجد فيه إجاباتك يا أيمن." قالت الشاب. "هذا هو المكان الذي ستكتشف فيه الحقيقة وراء المخطوطة السوداء." شعرت بالخوف والقلق، ولكنني شعرت أيضًا بالإثارة والتشويق. كنت على وشك الدخول إلى الكوخ، واكتشاف الأسرار التي يخفيها. كنت على وشك مواجهة مصيري. ترددت قبل أن أخطو نحو الكوخ. كان المكان يبعث على النفور، كأنه مريض بداء عضال. الخشب متآكل، والنوافذ مغلقة بإحكام، وكأنها تحاول إخفاء أسرار لا يجب أن تُرى. "لا تخف يا أيمن." قال المرشد بصوت أجش. "ما ينتظرك في الداخل ليس أسوأ مما تركته وراءك." لم أصدقه. كنت أعرف أن ما ينتظرني في الداخل سيكون مرعبًا. ولكنني لم أكن أملك خيارًا آخر. يجب أن أواجه هذا الخوف، وأن أكتشف الحقيقة. تقدمت نحو الباب، ووضع المرشد يده عليه. شعرت ببرودة شديدة تنبعث من الباب، كأنها برودة الموت. فتح المرشد الباب ببطء، وصدر صرير مزعج. دخلنا إلى الكوخ. كان المكان مظلمًا ورطبًا، والرائحة كريهة، مزيج بين العفن والبخور المتعفن. كانت هناك طاولة في منتصف الغرفة، وعليها شمعة مضاءة تضيء المكان بضوء خافت. كانت هناك كتب ومخطوطات متناثرة في كل مكان، وأدوات غريبة معلقة على الجدران. كان المكان يبدو وكأنه مكتبة ساحر مهجور. "هذا هو المكان الذي كان يعيش فيه الساحر نزار الحالك الذي كتب المخطوطة السوداء." قال المرشد. "هنا ستجد إجاباتك." نظرت حولي بتمعن. كان هناك شيء غريب في هذا المكان، شيء يثير القلق والتوتر. شعرت بأنني مراقب، وأن هناك عيونًا خفية تتربص بي في الظلام. بدأت في تصفح الكتب والمخطوطات، أحاول أن أجد أي شيء يتعلق بالمخطوطة السوداء. كانت معظم الكتب مكتوبة بلغة غريبة، لم أستطع فهمها. ولكنني وجدت بعض الرسومات والرموز التي بدت مألوفة. فجأة، سمعت صوتًا خافتًا يأتي من الطابق العلوي. كان صوتًا كأنه همس عابر، ولكنه كان واضحًا بما يكفي لسماعه. "ما هذا الصوت؟" سألت بخوف. "لا تقلق." قال المرشد. "إنه مجرد صدى لأرواح الماضي." لم أصدقه. كنت أعرف أن الصوت قادم من شيء آخر، شيء أكثر شرًا. "يجب أن نتحقق." قلت بإصرار. نظر إليّ المرشد بتردد، ثم قال: "حسنًا. ولكن كن حذرًا. الطابق العلوي مليء بالأخطار." بدأنا في الصعود إلى الطابق العلوي. كانت الدرجات متآكلة، وتصدر صريرًا مزعجًا مع كل خطوة نخطها. كان الظلام يزداد كثافة كلما صعدنا إلى الأعلى. وصلنا إلى الطابق العلوي. كان المكان مظلمًا تمامًا، ولا يوجد أي ضوء. أخرج المرشد فانوسه، وأضاء المكان بضوء خافت. كانت هناك غرفة واحدة في الطابق العلوي. كانت الغرفة صغيرة، وكانت تحتوي على سرير قديم وطاولة صغيرة. كانت هناك مرآة معلقة على الحائط، وكانت المرآة تبدو وكأنها مشوهة، تعكس صورًا غريبة ومخيفة. اقتربت من المرآة، ونظرت إلى وجهي. رأيت وجهي يتحول إلى وجه وحش، وعينين حمراوين تشتعلان بالشر. شعرت بالرعب، وتراجعت إلى الوراء. "ماذا رأيت؟" سأل المرشد بقلق. "رأيت... رأيت وحشًا." قلت بصوت مرتعش. ابتسم المرشد ابتسامة شريرة، ثم قال: "هذا هو وجهك الحقيقي يا أيمن. هذا هو الوجه الذي تخفيه عن العالم." شعرت بالصدمة والذهول. هل هذا صحيح؟ هل أنا وحش؟ هل أنا شرير؟ فجأة، بدأت المرآة في الاهتزاز. بدأت تظهر تشققات على سطح المرآة، وبدأ يخرج منها ضوء أسود. صرخ المرشد بصوت عالٍ، ودفعني إلى الوراء. "ابتعد عن المرآة يا أيمن! إنها بوابة إلى عالم آخر!" كنت عاجزًا عن الحراك. عيناي متسمّرتان على ما يحدث أمامي. من وسط ذلك السواد، بدأت تتشكل هيئة... ظل يتحرك كأنه مصنوع من العدم. لم تكن له ملامح، سوى عينين حمراوين تتوهجان كالجمر في ظلمة حالكة. كان يحمل سيفًا طويلًا، يلمع بضوء أحمر نابض، كأن السيف نفسه حيّ، يتنفس غضبًا. بصوت أجوف كصدى الموت، قال الكيان: "أنا نِزار الحالك... ظل الساحر، من طُمست خطاياه في الدم والحبر. جئتُ من خلف المرآة... لأستعيد ما سُرق." شعرت بالخوف يتملكني، ينهش قلبي. لم أكن بحاجة لتفسير. كنت أعرف، بطريقة غريبة لا تفسير لها، أن هذا الكيان ليس غريبًا عني. كنت أعرف أن ظل الساحر هي عدوي، وأنها جاءت لتقتلني. لم يكن لدي وقت للتفكير. ظل الساحر الظليلة انطلقت نحوي بسرعة مذهلة، والسيف الأحمر يلمع في الظلام. تراجعت إلى الخلف، بالكاد أتفادى الضربة الأولى. شعرت بالهواء يتحرك بقوة بجانبي، وكأن الموت نفسه كان يمر بجانبي. "اهرب يا أيمن!" صرخ المرشد، لكن صوته كان خافتًا، وكأنه يصارع شيئًا آخر. لم أكن أعرف ما الذي يفعله المرشد، ولكنني كنت أعرف أنني وحدي في مواجهة هذا الكابوس. نظرت حولي بحثًا عن أي سلاح، أي شيء يمكن أن يساعدني في الدفاع عن نفسي. لم أجد شيئًا سوى طاولة صغيرة متهالكة. اندفعت نحو الطاولة، وقلبتها على ظل الساحر الظليلة. اصطدمت الطاولة بالظل ؛ولكنها لم تفعل شيئًا. الظل الساحر الظليلة اخترقت الطاولة كأنها مصنوعة من هواء، واستمرت في التقدم نحوي. لم يكن لدي خيار آخر. يجب أن أواجه هذا العدو، حتى لو كان ذلك يعني الموت. أغمضت عيني، وحاولت أن أستجمع شجاعتي. تذكرت كل ما تعلمته من الدكتور فارس، كل الطقوس والأدعية التي حفظتها. بدأت في التحدث بلغة قديمة، لغة عالم الظلال. كانت الكلمات تتردد في الغرفة، تخلق جوًا غريبًا ومخيفًا. شعرت بقوة غريبة تملأ جسدي. شعرت بأنني أتصل بشيء أكبر مني، بشيء أقوى مني. فتحت عيني، ونظرت إلى الظل الظليلة. رأيت أنه قد تباطأت، وكأنها تتأثر بالكلمات التي أقولها. استمريت في التحدث، وزادت قوة الكلمات. بدأت تظهر هالة من الضوء حولي، تتسع تدريجيًا. بدأت الظل الساحر الظليلة في التراجع، وكأنها تخاف من الضوء. فجأة، توقفت عن التحدث، ورفعت يدي نحو الظل الظليلة. أطلقت شعاعًا من الضوء من يدي، واصطدم الشعاع بالظل. صرخ صرخة مدوية، وبدأت في التلاشي. تلاشت الظل الظليلة تمامًا، واختفت المرآة المشوهة من على الحائط. سقطت على الأرض، وأنا أتنفس بصعوبة. كنت أشعر بالإرهاق الشديد، وكأنني خضت معركة استمرت لسنوات. نظرت حولي، ورأيت المرشد ملقى على الأرض، فاقدًا للوعي. اقتربت منه، وحاولت إيقاظه. بعد لحظات، فتح المرشد عينيه ببطء. "ماذا حدث؟" سأل المرشد بصوت ضعيف. "لقد هزمنا الظل الظليلة." قلت. "ولكنني لا أعرف كيف فعلت ذلك." نظر إليّ المرشد بتمعن، ثم ابتسم ابتسامة غامضة. "لقد بدأت تكتشف قوتك يا أيمن." قال المرشد. "أنت أقوى مما تظن." ساعدت المرشد على الوقوف، وخرجنا من الغرفة. نزلنا إلى الطابق السفلي، وجلسنا على الطاولة. كانت الشمعة لا تزال مضاءة، تضيء المكان بضوء خافت. "ماذا كان ذلك؟" سألت. "من كانت تلك الظل الظلية؟" أخذ المرشد نفسًا عميقًا، ثم قال: "كان ذلك ظلًا من الماضي يا أيمن. ظل من ماضي الساحر نزار الحالك الذي كتب المخطوطة السوداء. كان ذلك الظل يحرس هذا المكان، ويمنع أي شخص من اكتشاف أسراره." "وما هي هذه الأسرار؟" سألت بإصرار. نظر إليّ المرشد بتردد، ثم قال: "الأسرار... هي أن المخطوطة السوداء ليست مجرد كتاب. إنها بوابة. بوابة إلى عالم آخر، عالم أكثر رعبًا وظلامًا مما تتخيل." شعرت بالخوف يتملكني. كنت أعرف أن المخطوطة السوداء خطيرة، ولكنني لم أكن أتوقع أنها بهذه الخطورة. "ماذا سنفعل الآن؟" سألت. ابتسم المرشد ابتسامة شريرة، ثم قال: "الآن... سنفتح البوابة." تجمدت في مكاني. "سنفتح البوابة؟" سألت بصوت خافت، بالكاد أسمع نفسي. "ألم تكن تحرس هذا المكان لمنع أي شخص من فتحها؟" ضحك المرشد، ضحكة أجشه خالية من أي دفء. "كنت أحرسها، نعم. ولكن ليس لمنع أي شخص من فتحها، بل لحماية من هم غير مستعدين لها." ثم نظر إليّ نظرة فاحصة، نظرة جعلت الدم يتجمد في عروقي. "أنت الآن مستعد، أيمن. لقد أظهرت قوتك، وقدرتك على مواجهة الظلام. أنت الآن تستحق أن تعرف الحقيقة." لم أفهم شيئًا. ماذا كان يقصد؟ وما هي هذه الحقيقة التي يستحق أن يعرفها؟ "ماذا تقصد؟" سألت. "ما هي هذه الحقيقة؟" اقترب المرشد مني، وهمس في أذني: "الحقيقة يا أيمن، هي أنك لست مجرد باحث عن الحقيقة. أنت جزء من هذه الحقيقة. أنت قطعة مفقودة من اللغز." ثم ابتعد عني، وتوجه نحو الطاولة. أخذ المخطوطة السوداء، وفتحها على صفحة معينة. كانت الصفحة مليئة بالرسومات والرموز التي لم أرها من قبل. بدأ المرشد في تلاوة كلمات بصوت عالٍ، كلمات لم أفهمها، ولكنها كانت تثير الرعب في قلبي. شعرت بقوة غريبة تملأ الغرفة. شعرت بأن الهواء يثقل، وأن الجدران تضيق. بدأت الشمعة ترتجف، وبدأ ضوؤها يخفت تدريجيًا. فجأة، انطفأت الشمعة، وغرقت الغرفة في الظلام الدامس. شعرت بالخوف يتملكني، ولكنني لم أستطع التحرك. كنت عالقًا في مكاني، كأنني مشلول. ثم بدأت أرى أضواء غريبة تومض في الغرفة، أضواء بألوان لم أرها من قبل. بدأت الأضواء تتشكل، وتتخذ أشكالًا غريبة ومخيفة. بدأت أرى وجوهًا مشوهة، وعيونًا حمراء تشتعل بالشر. صرخ المرشد بصوت عالٍ، ورفع يديه إلى السماء. بدأت تظهر دائرة من الضوء في منتصف الغرفة، تتسع تدريجيًا. كانت الدائرة تضيء بألوان غريبة، تخلق تأثيرًا بصريًا مذهلًا. "البوابة تفتح يا أيمن! انظر إلى الداخل!" صرخ المرشد. نظرت إلى الدائرة بذهول. كانت الدائرة تبدو وكأنها نافذة إلى عالم آخر، عالم مليء بالظلام والغموض. بدأت أرى صورًا غريبة تظهر داخل الدائرة، وجوهًا مشوهة، وكائنات مرعبة. ثم رأيت وجهًا مألوفًا. كان وجهي. ولكن لم يكن وجهي كما أعرفه. كان وجهًا مشوهًا، وعينين حمراوين تشتعلان بالشر. كان وجهًا يعكس الشر الذي يكمن في داخلي. شعرت بالرعب يتملكني. هل هذا هو وجهي الحقيقي؟ هل أنا شرير؟ هل أنا وحش؟ بدأت الدائرة في الالتواء، وبدأت الصور في التشوه. بدأت أسمع أصواتًا تهمس باسمي، أصواتًا تحاول إغوائي، أصواتًا تعدني بالقوة والسلطة. كنت على وشك الاستسلام، كنت على وشك السماح للشر بالسيطرة عليّ. ولكن فجأة، تذكرت جدّي. تذكرت كلماته، تذكرت حبه، تذكرت كل ما علمني إياه. جمعت كل قوتي، وحاولت أن أقاوم الشر. حاولت أن أتذكر من أنا، وماذا أريد. حاولت أن أتذكر الخير الذي يكمن في داخلي. بدأت الدائرة في التلاشي، وبدأت الأصوات في الاختفاء. بدأت الأضواء في الخفوت، وبدأت الغرفة تعود إلى طبيعتها. ثم انطفأت الأضواء تمامًا، وعادت الشمعة إلى الاشتعال. نظرت حولي، ورأيت المرشد واقفًا أمامي، يبتسم ابتسامة شريرة. "لقد نجحت يا أيمن." قال المرشد. "لقد قاومت الشر. لقد أثبت أنك تستحق أن تعرف الحقيقة." لم أكن أعرف ماذا أقول. كنت أشعر بالدوار والارتباك. كنت بحاجة إلى وقت لاستيعاب ما حدث. "ما هي هذه الحقيقة؟" سألت بصوت خافت. اقترب مني المرشد، وهمس في أذني: "الحقيقة يا أيمن، هي أنك لست مجرد باحث عن الحقيقة. أنت ابن الظلام." "ابن الظلام؟" الكلمات صدمتني كصاعقة. لم أستطع استيعابها. "ماذا تقصد؟ أنا لست ابن الظلام. أنا... أنا أيمن، حفيد باحث في التراث." ضحك المرشد، ضحكة طويلة وباردة. "أنت ساذج يا أيمن. هل تعتقد حقًا أن جدك كان مجرد باحث؟ هل تعتقد أن كل تلك الكتب والمخطوطات كانت مجرد هواية؟" لم أفهم شيئًا. كان المرشد يتحدث بألغاز، ويخفي الحقائق. كنت بحاجة إلى إجابات واضحة. "أخبرني! ماذا تقصد؟ من كان جدي حقًا؟" سألت بصوت عالٍ، يكاد يرتجف من الغضب والخوف. تنهد المرشد، ثم قال: "كان جدك حارسًا. حارسًا لعالم الظلال. كان يحمي عالمنا من الشر الذي يكمن في الداخل." "ولكن... كيف؟" سألت. أشار المرشد إلى المخطوطة السوداء. "المخطوطة هي المفتاح. هي التي تربط بين عالمنا وعالم الظلال. جدك كان يعرف كيف يستخدمها لحماية عالمنا." "ولكن... إذا كان جدي يحمي عالمنا، فلماذا أخفى عني كل هذا؟ لماذا لم يخبرني بالحقيقة؟" سألت. اقترب المرشد مني، ووضع يده على كتفي. "كان يحميك يا أيمن. كان يخاف عليك من أن تعرف الحقيقة. كان يخاف من أن تنجذب إلى الظلام." شعرت بالارتباك. كان كل شيء يبدو غير منطقي. جدي، الحارس؟ عالم الظلال؟ كنت أعيش في كذبة طوال حياتي. "ولكن... لماذا أنا؟ لماذا اخترتني المخطوطة؟ لماذا أنا "ابن الظلام"؟" سألت.