رمز اللاوعي - الفصل 4: صدى ما لا يُقال - بقلم محمود زهران - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رمز اللاوعي
المؤلف / الكاتب: محمود زهران
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4: صدى ما لا يُقال

الفصل 4: صدى ما لا يُقال

المكان: المختبر – غرفة المراقبة الزمن: بعد يومين من حادثة كاغياما رين – الساعة 2:17 فجرًا لم يكن المختبر صامتًا… لكن الصمت كان أثقل من أي ضجيج. الأجهزة تعمل، الشاشات تومض، المؤشرات تتحرك، ومع ذلك شعر آيدن وكأن الصوت الوحيد الموجود… هو صدى أفكاره. لم يظهر CODE: 03. الجملة تتكرر في ذهنه كخلل لا يمكن إصلاحه. ثلاثة عقول. ثلاث رحلات. ثلاثة أشخاص تحطموا من الداخل. ومع ذلك… النظام قفز. فتح آيدن ملفًا جديدًا. تردد المؤشر لثانية قبل أن يظهر الاسم، كأن الجهاز نفسه يتردد: لينا فالكير شعر آيدن بانقباض غريب في صدره. ليس خوفًا… بل إحساس مألوف… كأنه اقترب من شيء يعرفه، لكنه لا يريد تذكّره. دخلت أيلا الغرفة ببطء. كانت تحمل لوحًا رقمياً، لكن يدها كانت ترتجف. قالت بصوت منخفض: "هذه ليست كغيرها، آيدن." ابتسم ابتسامة باهتة. "كلهم كانوا مختلفين… وانتهى بهم الأمر متشابهين." اقتربت، وعرضت صور الضحايا. ستة وجوه. ستة موتى. قالت: "لينا لم تُظهر أي رد فعل. لا عند القبض عليها… ولا عند التحقيق… ولا حتى عندما عرضنا عليها الصور." رفع آيدن حاجبه: "ولا خوف؟" هزّت رأسها. "ولا ذنب." صمت للحظة، ثم قال: "إذًا نحن لا ندخل عقلًا مجرمًا… بل عقلًا فارغًا." ضغطت أيلا على زر آخر، وظهر التشخيص: اضطراب الهوية التفككي المصحوب بانفصال وجداني كامل. قالت: "هي لا تشعر. لكن عقولها… تشعر بدلًا عنها." الزمن: 2:46 فجرًا كانت لينا مستلقية داخل الكبسولة بهدوء غريب. عيناها مفتوحتان، لكن بلا تركيز. كأنها تنظر إلى شيء لا يراه أحد سواها. وقف آيدن أمامها. قالت فجأة، دون أن تنظر إليه: "هل تعلم… ما هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث لإنسان؟" تجمّد. تابعت بهدوء قاتل: "أن يعيش… ولا يشعر بشيء." نظرت إليه أخيرًا. نظرة جعلت قلبه ينقبض. ضغطت أيلا زر العدّ بسرعة: "ثلاثة… اثنان… واحد…" انطلق الضوء. داخل عقل لينا أول ما ضرب آيدن… لم يكن مشهدًا. بل غياب الإحساس. لا برد. لا حرارة. لا ألم. مدينة بيضاء تمتد بلا نهاية. لا سماء. لا شمس. كانت الغرفة البيضاء بلا زوايا واضحة، كأن الجدران تذوب في الضوء، ولا يوجد سقف يمكن تحديده. لاحظ آيدن شيئًا لم ينتبه له في البداية: الغرفة ليست ثابتة. كلما تنفّس… توسّعت قليلًا. وكلما حبس أنفاسه… اقتربت الجدران. همس: "المكان يتنفس…" ردّ صوت لينا من كل الجهات، لا من جسد واحد: "لأن هذه الغرفة… هي ما تبقّى مني." اقترب آيدن من أحد الجدران البيضاء، مدّ يده ليلمسه… فغاصت أصابعه في السطح، كأنه دخل في مادة لينة، ليست صلبة ولا سائلة. وفجأة خرجت أصوات. ليست صرخات، بل أنفاس مكبوتة، ضحكات مقطوعة، وجُمل لم تُكمَل يومًا. "توقّف…" "لا أفهم…" "لم أشعر بشيء…" سحب آيدن يده بسرعة، وقلبه بدأ يدق بعنف. قال: "هذه ليست ذكريات… هذه بقايا مشاعر." ظهرت لينا أمامه، واقفة في منتصف الغرفة. ظلّها لم يكن متصلًا بجسدها، بل كان منفصلًا عنها… كأنه شخص آخر يرفض الالتصاق بها. قالت بهدوء: "المشاعر لم تختفِ… تم تخزينها هنا." رفعت يدها، وانفتح جزء من الجدار كنافذة. في الداخل، رأى مشهدًا متكررًا: لينا تمسك سكينًا… تطعن… ثم تتوقف. ليس لأنها ندمت… بل لأنها لم تشعر بشيء يدفعها للاستمرار. قال آيدن بصوت ثقيل: "إذًا القتل لم يكن انفجارًا… كان فراغًا." نظرت إليه مباشرة: "الانفجار يحتاج ضغطًا. وأنا… كنت فارغة." بدأ الضوء الأبيض يخفت قليلًا، وظهرت على الأرض بقع رمادية، كأن الغرفة تتلوّث ببطء. قالت لينا: "كل مرة دخل فيها شخص حياتي… ترك أثرًا. لكن الأثر لا يعني شيئًا إن لم أشعر به." اقترب آيدن خطوة، شعر فجأة بثقل في صدره، كأن الغرفة بدأت تختبره هو. همس: "هذه الغرفة… ليست لك وحدك." ابتسمت لينا ابتسامة خفيفة، لأول مرة غير باردة: "صحيح." وفجأة ظهر انعكاس آيدن على الجدار الأبيض. ليس مرآة… بل ظلّ واضح، صامت، بلا تعبير. قالت: "كل من يدخل هنا… يترك شيئًا خلفه." هنا بالضبط بدأت الغرفة البيضاء تضيق أكثر من اللازم، والنبض الذي ظهر مع [CODE: 04] صار مسموعًا بوضوح. نبض… ليس من لينا. بل من آيدن نفسه. الضوء يأتي من كل مكان… ومن لا مكان. المباني متطابقة. النوافذ مغلقة. الأبواب بلا مقابض. قال صوت خلفه: "هنا… لا شيء يوجع." استدار. لينا كانت تقف هناك. ثم… انقسمت. نسخة أولى بوجه جامد. نسخة ثانية بعينين مليئتين بالغضب. نسخة ثالثة تبتسم ابتسامة باردة لا تحمل فرحًا. قالت النسخة الوسطى: "مرحبًا بك في عقلٍ لا يملك قلبًا." همس آيدن: "من منهن القاتلة؟" أجابت النسخة الغاضبة فورًا: "نحن جميعًا." الغرف البيضاء بدأت المدينة تنفتح. كل مبنى انقسم إلى غرف. في كل غرفة… جريمة. لكن بلا صوت. رجل يُدفع من شرفة. امرأة تُخنق ببطء. طفل يسقط… ولا أحد يصرخ. قال آيدن بحدة: "أنتِ تقتلين بلا شعور." أجابت النسخة الباردة: "الشعور رفاهية… لم أمتلكها يومًا." ظهرت لينا الطفلة فجأة. تجلس في زاوية غرفة بيضاء. تحدق في الفراغ. قالت بصوت خافت: "كنت أصرخ… لكن لم يسمعني أحد." مدّ آيدن يده… لكن الغرفة اختفت. بدأ رأس آيدن يؤلمه. ليس من عقل لينا… بل من تداخل غريب. صوت أيلا جاء مشوّهًا: "آيدن… هناك نشاط غير طبيعي… العقل يتفاعل مع… بياناتك أنت." صرخ: "كيف؟!" ضحكت إحدى النسخ: "لأنك لستَ مراقبًا فقط." ظهر الرمز فجأة في السماء البيضاء: [CODE: 04] لكن تحته… نبض. نبض يشبه… نبض قلب آيدن. قالت لينا: "CODE: 01 كان ولادة وعي. CODE: 02 كان إدراكًا. CODE: 03… كان يجب أن يكون انهيارك." اقتربت منه حتى صارت قريبة جدًا. "لكنهم تخطوه." بدأت المدينة تهتز. الجدران تتشقق. الضوء يختنق. سمع صوتًا آخر… ليس صوتها. صوته. كم عقلًا بعد… قبل أن تختفي أنت؟ صرخت أيلا: "اقطع الاتصال الآن!" حاول آيدن… لكن جسده لم يتحرك. لينا ابتسمت داخل الكبسولة. قالت بصوت يتلاشى: "أنا لا أشعر… لكنني أفهم." انفجر الضوء. استفاق آيدن على أرض المختبر. أنفاسه متقطعة. رأسه يدور. الشاشة أمامه تعرض التسلسل: CODE: 01 ✔ CODE: 02 ✔ CODE: 03 ❌ CODE: 04 ✔ – ACTIVE همست أيلا: "الجهاز… لم يعد يدخل العقول فقط." رفع آيدن رأسه ببطء. عيناه مليئتان بشيء جديد. "إذًا… هو يبنيها." ظهر السطر الأخير: ما يتبقى منك… سيكون المفتاح.