بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الحادي بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الحادي بعد المئة

الفصل الحادي بعد المئة

" the writer Aridj " . . . أيا قلب، أكنتَ تريد أن تُعشِقني أم أن تُراوغ؟ ما الذي فعلته بي هذه المرأة الفاتنة في جسد شابة قاسية؟ أتريد أن تكسر قلبي؟ أم تتلذّذ باللعب بي؟ أم أنها تحاول الالتفاف على الرفض بأسلوبها الملتوي؟ تتجاهل قلبي ومشاعري، وكأنها اختارتني قتيلها الأول في ساحة العشّاق. ألا تشفقين؟ ألا تحزنين؟ ألا تسمعين دقّات هذا القلب العاشق؟ كيف تتجاهلينها الآن، وأنتِ تعلمين؟ وتالله يا أماني، لأبقينّ واقفًا عند عتبة دارك، ولو عشقتك ألف قرن، وطلبتك ألف قرن، وفي كل عامٍ ترفضين، أعيد الطلب، ويتجدّد العشق… كأنه خُلق ليعاندني. ...نظر لها بعينين باردتين، غير أن حدّة غريبة تسلّلت إليهما للمرة الأولى. آه… أهذا ما يفعله الحب؟ قال خالد بصوتٍ حاول أن يُخفي ما به /ليش نزعتي الخاتم؟ كانت أماني في رحلة بين عينيه. لأول مرة ترى هذا الجانب في ذلك الشاب المرح الضحوك. عيناه، حين يغضب، تزدادان فِتنة، حتى وهو يحاول إخفاء ذلك ببرودٍ مصطنع. أتحاول هزيمتي بالبرود وأنا سيدته؟ حربٌ خاسرة من البداية. فتحت فمها لتجيب، لكنه سبقها، ومدّ يده ليضع أنامله على شفتيها، ليترك لعينيها وحدهما مهمة الشهادة على ما سيقوله. قال خالد بصوتٍ منخفض لكنه حاسم /أماني، أنا ما راح أستسلم، وما راح أوقف عشقي لك. سوي اللي تبينه، بس حتى لو رفضتي، راح أظل أطلبك لين يلين قلبك وتوافقين. سكت قليلًا، ثم أضاف بنبرةٍ أكثر صدقًا /عشقتك يا أماني… والقلب ما يعرفك أنتِ، يعرف قلبك. أبعدت أماني يده عن فمها، وقالت بهدوءٍ تام /الخاتم نزعته عشان ما يشوفه رسيم، ولما كنت أنزعه سقط وراح تحت الخزانة. فهمت الحين ؟ لهيك مثل ما قلت أنت قبل شوي: ليش سوء الظن؟ ثم التفتت لتعطيه ظهرها، وبدأت تصعد. وما إن لامست قدمها الدرجة الثالثة، حتى سمعت صوته خلفها /وشنطة؟ ما تريدينها؟ استدارت أماني بملامح هادئة، مستفزّة /خليها عندك. ثم عادت لتكمل صعودها. لكنها، ما إن استدارت لتكمل ما تبقّى من الدرج، لمحت أنه يتبعها. تابعت دون أن تلتفت، حتى أوقفها عند آخر درجة، ممسكًا بمعصمها. قالت بانزعاج /خالد، بلي خلقك … اترك يدي، خلّيني أروح عند البنات. حاصرها بالجدار، وثبّت يدها على الحائط، وقال بابتسامةٍ باردة /وليش الزعل؟ المفروض أنا اللي أنزعج من سالفة الخاتم مو أنتِ. وشوفيني… أنا مروق، ومزاجي خرافي. أمعن النظر في ملامحها، ثم اقترب من خدها وهمس /كنت راح أسألك… تبغيني أنا أو لا؟ ثم طبع قبلة على خدها، وأفلتها، وترك لها الحقيبة، لينزل مغادرًا. بقيت أماني واقفة للحظات. كم هو جريء هذا الخالد. استطاع إدهاشها في نصف يوم فقط، لكن لا… لا تفرح كثيرًا، فالطريق لا يزال طويلًا. حملت حقيبتها، وسارت نحو غرفة تالين. دخلت، وأسندت جسدها إلى الباب، تنفّست بعمق. وحين هدأت، وجّهت بصرها إلى وعد وتالين النائمتين. يبدو أنها تأخرت كثيرًا. ابتسمت، واقتربت منهما، حرّكت وعد بلطف وقالت /وعودا، اصحي… جبتوني عشان أشوفكم كيف نايمين. تمتمت وعد وهي شبه نائمة _رعد، اطلع… خلّيني أنام. ضحكت أماني وقالت بنبرة تمثيلية متحمسة /اصحي يا بنت! طلال تحت يستنى! انتفضت وعد، فركت عينيها وقالت بلهفة /رعد ارجع وينه طلال؟ رفعت رأسها، لتجد أماني، فهدأت وقالت /نكتة بايخة يا أماني. ثم التفتت إلى تالين وحرّكتها /تالين، اصحي… خلينا نفهم سالفة أماني. قالت تالين بنعاس /وينها أماني؟ أجابت أماني مبتسمة /أنا هنا. نهضت تالين وقالت /الله، مشكورة شرفتيـنا يا حضرتك. تعرفي إنو من ساعة نستنى، وإنتِ ما ندري وين منحاشة؟ ضحكت أماني وجلست بجانبهما بعد أن نزعت معطفها، وبدأت تسرد أحداث هذا المساء، من لقائها بخالد، حتى وصولهما إلى ھنا. كانت وعد وتالين تستمعان باهتمام، تضحكان تارة، وتسكتان تارة أخرى، خصوصًا حينما تمثّل أماني الغضب، وتعلن أنها ستتوقف عن السرد. أنهت أماني حديثها، فقالت وعد /الله، كنت أحسب خلودي رومانسي… بس مو لهالدرجة! ضحكت تالين وقالت /لكان بشرينا… موافقة ولا لا؟ قالت أماني /لا… لسا. قالت وعد وتالين معًا /لساااا؟! أومأت أماني برأسها مبتسمة /تعرفوني، ما عندي سوالف الحب في قاموسي. وأنا لساتني ما حبيته. وكمان خلّيه يتعب يدور عن رضاي، لأنه صعب. ضحكت وعد وغنّت/ خلّيه يدور عليّا كل شويّه وما يلاقينيش… خلّيه يتعب شوي ويحلم بيا وما يشوفنيش. ضحكت تالين وأماني، فقالت تالين /لكان إنتِ موافقة، بس بدك يبين إنو جدير بمنصب زوج أماني حضرت العميلة. قالت أماني /وممكن أغير قراري. لسا مو متأكدة… خلّوني بالأول أصلّي استخارة وبعدين أفكر. وعد وكأنها تذكرت شيئًا /بنات… بس أنا ما صليت استخارة يوم خطبني طلال. انفجرتا ضاحكتين، فقالت أماني بين شهقاتها /روحي يا بنت! أمك راضية عليك، وداعيت لك بقيام الليل، مو مثلنا. وأضافت تالين /وين راح تلقين بضاعة مثل هيك؟ قالت وعد بانزعاج /تالين، زوجي مو بضاعة! قلدتها أماني /زوجي! نهضت وعد منزعجة، حملت هاتفها، وخرجت، تاركة الغرفة وسط ضحكاتهما ومناداتهما لها. خرجت وعد، وأغلقت الباب خلفها، واتجهت إلى الدرج. كانت منشغلة بهاتفها، فلم ترَ من أمامها، حتى اصطدمت بأحدهم. ابتعدت دون أن ترفع رأسها وقالت /آسفة… ما شفتك. وأعادت نظرها إلى الهاتف. لم يجبها من اصطدمت به. أكيد هو فهد… لكن لماذا لم يحدّثها؟ تجاهلت الأمر، يبدو أنه متعب. أما هو، فقد صعد الدرج مهمومًا بعد ما سمعه. لم يرَ أمامه، حتى اصطدم بشخصٍ لا يصل طوله إلا إلى أسفل صدره قليلًا. يعرف هذا الطول الأنثوي جيدًا… إنها هي. لكنها لم ترفع رأسها، ولم تحدثه كعادتها. أ لأنها ستتزوج… ستنسى الجميع ؟؟؟ لم يسمع منها سوى كلمتين. فأكمل طريقه دون أن ينتظر. دخل غرفته مباشرة، نزع قميصه ورماه أرضًا، ثم ارتمى على سريره، وضحك بسخرية /يعني راح تقدر تنام بعد اللي سمعته؟ نھض ،خرج من الغرفة، واتجه إلى الأسفل، وھو يتمنى ألّا يراها مجددًا. دخل الصالة الرياضية الصغيرة، وأول ما وقعت عليه عيناه… كيس الملاكمة. اقترب، استعد، وبدأ يزرع الضربات بسرعة وخفة، كأنه يفرغ كل طاقته السلبية. ....تتصبب قطرات العرق ،ومع كل ضربة، تزداد القسوة. حتى توقّف. أمسك بالكيس، وأسند رأسه إليه، وقال /وش كنت تحسب يا فهد؟ يعني كنت راح تاخذها؟ بسوء حظك…... ضحك ضحكةً تحمل في داخلها سخرية مكسورة، ثم عاد يلكم الكيس مرة أخرى، حتى سقط أرضًا… معلنًا نهاية هذه الحرب. جلس على المقعد، وضع يديه بين رأسه، وتذكّر كلمات خالد. يا له من أمرٍ صعب… أن تُقنع القلب بالتخلي عمّن أحب