الفصل الاول
1-غريبان على الطريق 0
اسقطت فانسيا مكعب السكر فى فنجان القهوة وراحت تراقب فقاقيع الهواء التى احدثها ، لا ، لم يكن هذا مجرد خيال ، فالشابان اللذان يركبان الدراجة النارية كانا يراقبانها باهتمام واضح 0
انها معتادة على ذلك التصرف , لكن الامر يختلف هذه المرة , فنظراتهما اشعرتها بالا نزعاج , المقهى كان صغيرا , وخلف الالة الحاسبة جلست فتاتان تقهقهان وتتهامسان . والى احدى الطاولات فى الزاوية جلس رجل يحتسى فنجان قهوة ، الى جواره كان الشابان . انهيا لتوهما تناول بعض السندويشات 0
نظرت فانيسا الى الرجل الذي كان مستغرقا في الصحيفة الموجودة الى جواره
اكثر من اي شيء اخر . ماذا يمكن ان تقول اذا ما ذهبت اليه لتحادثه ؟ من
الاكيد انه سيعتبرها مجنونة . ولكنها كانت قلقة . فما تبقى من الطريق موحش ومنعزل ، هذا ما تؤكده خريطتها ويؤكده الطريق الذى قطعته قبل قليل . هناك ما لايقل عن ثلاثين ميلا للوصول الى دينستون هاوس . ثلاثون ميلا من القيادة فى اراض جبلية منعزلة قبل ان تصل الى مقصدها !
التفت اليها الرجل لبرهة وكانه احس بنظراتها , ثم نظر باتجاه الشابين واخيرا الى صحيفته . خفق قلب فانيسا بشدة . ليس هناك امل يرتجى منه . لعله اعتقد انها احبت تصرف الشابين اللذين اخذا الان يصدران اصواتا وكانهما يتحدثان الى قطة ، وهما يبتسمان , لقد اصبح طعم القهوة كريها 0
نهضت فجاة . حان وقت الذهاب , وكلما بكرت كلما كان افضل . راسها مصاب بالصداع منذ ان قطعت بيرث والطريق حتى دينستون هاوس –المنطقة المجهولة- طويلة وصعبة . ومن الافضل لها ان تسرع في الوصول الى هناك . حملت سترتها وحقيبة يدها وغادرت المقهى دون ان تلتفت الى الخلف 0
في الخارج , كان الطقس باردا وبوادر غيوم ممطرة في السماء . التلال المرتفعة كانت تبدو منعزلة في ضوء المساء الخافت , وكل شئ هادىء . في موقف المقهى , شاهدت الدراجتين الناريتين وسيارة جاكوار انيقة وسيارتها الكورتينا
الرمادية . جلست في مقعدها ورمت السترة وحقيبة اليد في المقعد المجاور ... وادارت المحرك . فكرت انها ستكون سالمة اذا ما اقلعت وغادرت المكان قبل ان يخرج الشابان 0
وما ان تحركت باتجاه الطريق حتى شاهدت باب المقهى يفتح , ورات الشابين يقفان للحظة على العتبة فاعطيا ظلا اسود انعكس على ضوء المقهى الساطع . ما زالا يضحكان . وبحركة غريزية اغلقت ابواب سيارتها من الداخل ثم ضغطت بكامل قوتها على دواسة البنزين ... فاستجابت الكورتينا على الفور0
نزلت الطريق المنحدر باسرع ما يمكنها . ربما كانت السرعة غير كافية فالدراجات النارية قوية وسريعة جدا بالرغم من مظهرها المضحك . انطلقت الدراجتان الناريتان خلفها . واصابها شعور غريب بان ما يحدث قد يكون عقابا لها على الخطة المقصودة التي جاءت لاجلها 0
لكن الان ليس وقت محاسبة الذات , المهم ان تبقى في المقدمة , متقدمة على الشابين . وكل شئ سيكون على ما يرام . الطريق الاسفلتي يمتد كشريط ضيق متعرج ، وفانيسا تتابعه بترقب وسرعة , ويداها الرطبتان متمسكتان بعجلة القيادة . لم تكن انسانة عصبية , وهي تعرف كيف تسيطر على نفسها . لكن شيئا ما كان في نظرات الشابين ، اللذين لم يتجاوزا العشرين من العمر , جعلها تشعر بالخوف 0 فكرة خاطفة الحت على ذهنها عن الرجل الاخر الذي كان في المقهى . لقد كان جذابا بشكل قاس وغامض و ... وفجاة سمعت هدير صوت محركى الدراجتين خلفها تماما ، كان المنعطف قد حجبهما عنها . الان اصبحا مرئيين ... ويقتربان , شابان يبحثان عن المشاكل , يرتديان سترتين جلديتين سوداوين على سروالين من الجينز . اصبحا اقرب . يا الله اين السيارة الاخرى , او اية سيارة اخرى؟
مر الاول مسرعا فاهتزت السيارة بعنف . كان اسلوبهما فعالا . تمهل الاول حتى وصلت السيارة الى منعطف ضيق فخفف سرعته بحيث اضطرت فانيسا بدورها الى تخفيف السرعة . في حين كان الثاني خلفها يمنعها من محاولة الرجوع . احست فانيسا برغبة جامحة في ان تطلق لسيارتها العنان , لكنها ادركت ان ذلك لن يفيد . كانت الدراجة النارية ضخمة بحيث لا تؤثر بها السيارة , والطريق لا يسمح بالتجاوز , وسرعان ما حل الصمت عندما سكتت المحركات0
تلفتت حولها في محاولة يائسة للبحث عن سلاح . عبثت اصابعها المحمومة في حقيبة يدها , فا صطدمت بجسم دائري بارد ... انه عطر بخاخ , القارورة صغيرة , لكنها افضل من لا شئ . كم من الوقت سيمر قبل ان يحطما الابواب ؟
اقترب الشاب الاول من النافذة ومسح الزجاج وهو يبتسم . كانت اسنانه متاكلة ووجهه مصابا بحب الشباب ... وفي عينيه رغبات تتجاوز سنوات عمره0
- ارجوكما , اتركاني لحالي 0
كلمات لا معنى لها في هذا الموقف , اطلقتها كانها ابتهال 0
عندها , ومن حيث لم تتوقع , سمعت صوت منبه سيارة طويلا وعاليا ياتي من الوراء . التفتت , قفز قلبها من شدة الارتياح . في الوقت المناسب تماما . كانت سيارة الجاكوار التي تخص الرجل الغامض في المقهى الصغير , والسائق يطلق المنبه لان دراجة الشاب الاول تغلق الطريق امامه . وفي اللحظة التي توجه فيها الشاب لازاحة دراجته . فتحت فانيسا الباب بسرعة . لم يكن الشاب يريد اى تدخل , بل يريد ان يفسح الطريق للجاكوار . وكان امام فانيسا ثوان معدودة . وبينما كانت تحاول الركض متجاهلة الشاب الثانى وذراعيه الممدودتين , ترجل سائق الجاكوار من سيارته واغلق الباب خلفه , وحاولت فانيسا ان تهدئ قدميها المرتجفتين عندما شاهدته متقدما نحو سيارتها0
قالت له: ارجوك ساعدني ... هذان الشابان ….
-اعرف . لقد شاهدتهما0
جاء صوته عميقا . ربما كان صوته عذبا في الاوقات العادية , لكنه الان غاضب ومنفعل . هذا ما لفت انتباه فانيسا للوهلة الاولى وهي تنظر اليه كوسيلة انقاذ . وسرعان ما ادركت شيئا اعاد الخوف الى نفسها . هو شخص واحد . وهما اثنان وقويان . ولا يبدو عليه انه قوى , بالرغم من انه طويل القامة وعريض المنكبين ويمشي واثق الخطوة . لقد لاحظت هذه الامور كلها عندما دخل المقهى وهي في منتصف وجبتها , وقبل أن يبدا الشابان تحرشاتهما . بدا عليه انه من النوع الذي يفضل تجنب المشاكل . لكنه لن يفعل ذلك الان . او هل يفعل ؟ هل يتركها وحدها ويتابع رحلته ؟
واخيرا تكلم . ازاح الشاب الاول دراجته بعيدا عن الطريق واضعا اياها قرب سيارة فانيسا بحيث تستطيع الجاكوار ان تمر0
قال وهو يبتسم: هيا ايها الفتيان , اذهبا من هنا0
وقف الشاب الاول , وهو القائد على ما يبدو , في مكانه مباعدا بين ساقيه وواضعا يديه على خصره في وقفة تحد0
-اسمع , لقد ازحت دراجتي عن الطريق فلماذا لا تتابع رحلتك , نحن لا نتعرض لك ؟
- كلا لكن هذه الشابة ترفض اعتراضكما لطريقها , وانا شخصيا لا الومها لذلك .... لكنه لم يستطع أكمال جملته 0
استدارت فانيسا نصف التفاتة لان الشاب الثانى كان حتى ذلك الحين صامتا , ولذلك شاهدته اولا فصرخت : انتبه ...
ولكن تحذيرها لم يكن ضروريا . كان الشاب يحمل زجاجة في يده , ولو انها اصابت هدفها لفقد الرجل الغامض وعيه . لحسن الحظ خابت الضربة . وراقبت فانيسا باعجاب مشوب بالدهشة كيف ان الرجل استطاع ان يقبض على معصم الشاب ويلويها بشدة مع انحناءة خفيفة من جسده هو . كان مدهشا ان تراقب المعركة لانها جرت كما لو في التصوير السينمائي البطئ , وتشاهد وجه الشاب وقد علته الدهشة اذ سقطت الزجاجة من يده المتشنجة ثم تبعها هو في السقوط ... هنا تدخل الشاب الاول وتقدم مهاجما , وقالت فانيسا لنفسها: هذه هي النهاية. والتفتت لتبحث عن عصا او اى شئ للمساعدة0
حدث كل شئ باسرع مما تتصور وصل الشاب الاول مسرعا نحو الرجل الغامض رافعا قبضة يده للوصول الى وجه خصمه وواضعا قوته كلها في هجومه , وشاهدته فانيسا وهو يقفز من فوق الرجل الذي انحنى قليلا الى الخلف ثم عاد ليجلس على صدر الشاب بسهولة وسرعة 0
ادركت فانيسا انه يتقن رياضة الجيدو . وعرفت الفرق بين مشاهدة اللعبة على شاشة التلفزيون وبين ما جرى الان ... انه الفرق بين الرياضة والواقع0
انتهى كل شئ . نفض سائق الجاكوار الغبار عن سترته وهو ينظر باشمئزاز الى الجسدين المرميين اللذين يحاولان الوقوف على اقدامهما . ثم خاطب فانيسا قائلا : اصعدى الى سيارتك وتابعى السير . ساتبعك انا بسيارتى . هيا بنا بسرعة0
لم يكن هناك مجال للكلام . اطاعته من دون ان تتفوه بكلمة وادارت محرك السيارة بيدها المرتعشة . ثم هدات قليلا عندما ادركت انه هو الذي يجب ان يرتجف اذا ما كان هناك سبب لذلك , وليس هى0
على بعد خمسة اميال , وبالقرب من مفترق طرق , اعطى سائق السيارة اشارة ضوئية طالبا منها التوقف , ففعلت وترجلت من سيارتها . الشئ الاول الذي يجب ان تفعله هو ان تشكره0
اقترب منها , ودون ان يفسح لها المجال سالها بلهجة امرة: ما اسمك ؟
فماتت كلمات الشكر على لسانها فورا0
- فانيسا0
بدات كلامها . لكنها لم تستطع ان تتذكر اسمها الثاني أ ... سميث0
قال بنغمة ساخرة وهو يرفع احد حاجبيه :يبدو انك تجدين صعوبة في تذكر اسمك الثاني!
لمعت عيناها بالغضب لبرهة وقالت: انني مضطربة ... كانت تجربة مخيفة0
- صحيح وافق قائلا :حسنا يا انسة سميث مشددا على كلمة سميث :انا لا انصحك بالسفر وحيدة في المستقبل ... على الاقل في مثل هذه الاماكن . انت تعرفين المتاعب التي كنت ستواجهينها لو ان احدا لم يصل في الوقت المناسب ؟
ووجدت ان عرفانها له بالجميل بدا يزول بسبب طبعه الحاد , لكنها تمسكت بالجملة الاخيرة التي نطق بها لتنطلق منها وتقول : نعم , وانا شاكرة لك ما فعلته من اجلى0
-عرفت في المقهى ما ينويان فعله . وتبعتكم طول الطريق مع انني لم اكن اقصد هذه الناحية اساسا0
آه , لقد بدا يترك تاثيرا غريبا عليها . كان من النادر ان تعجز عن ايجاد الكلمات المناسبة . ومن النادر ايضا ان تجد رجلا مغلقا الى هذا الحد , كانه لم يكن يراها على الاطلاق . كان طويل القامة بحيث سبب لها الازعاج. خاصة انها طويلة ايضا , ولم تتعود ان تنظر الى الاعلى لتخاطب الاخرين . معه اضطرت لذلك . فقد كان اطول منها , عريض المنكبين , اسمر الوجه , وذا عينين لامعتين بشكل غير عادى حتى خيل اليها انهما تسخران منها ... لكن هذا غير معقول !
وانهى كلامه قائلا : فاما ان تحضرى معك رفيقة طريق او ان تتعلمى بعض الكاراتيه0
-ساتسلم وظيفتى على بعد ثلاثين ميلا0 اجابت برد حاسم بدا لها جافا : ومن الصعب والحالة هذه ان احضر معي مربيتي , اليس كذلك ؟ اما بالنسبة للكاراتيه . فقد كنت اعتبر الاسكتلنديين محبين للضيوف ... لكننى يجب ان اعيد التفكير بهذا يا سيد0
عليه ان يتقبل رايها بالاسكتلنديين كما يشاء .
بدات اعصاب فانيسا تتوتر , وكلما اسرعت بمغادرة المكان , كان ذلك افضل لها0
-كال غرين يا انسة سميث0
وشدد على نطق الاسم الذي يؤكد كونه اسكتلنديا0
-اليس من الافضل لنا ان نواصل السير0
واستدارت نحو سيارتها وهى تقول : فالشابان ...
-سوف يستمران في البحث عن مفاتيح المحرك لمدة غير قصيرة بين الاشجار0
اجاب مبتسما . ليس هناك ما يضحك , مجرد ابتسامة كشفت عن اسنان لامعة0
-وحتى لو وجداها , فسيندمان اذا ما حاولا اللحاق بنا0
ولم يكن متبجحا , كان يقول الحقيقة . لم تستطع فانيسا ان تمنع الكلمات : من الجميل ان تكون واثقا الى هذا الحد من نفسك0
ابتسمت ايضا وهي تدرك تاثير ابتسامتها على الرجال . انها الابتسامة التي تسحر , ولكنها لم تسحره هو0
-هذا صحيح ونظر اليها بكبرياء . انك ذات مزاج عصبي يا انسة , اليس كذلك ؟ ربما كنت تفضلين ان اتركهما فيصيباني بالزجاجة0
-لم اقصد ذلك 0
وبدات تشعر بالارتباك . من يعتقد نفسه هذا الوحش المتعجرف ؟
- قصدت ...
لكنها لم تكن متاكدة مما تقصده الان . وانهت كلامها بنبرة حزن : يبدو انك تعتقد بانها غلطتى0
نظر اليها مجددا . تعبير غريب جدا مر للحظة على ذلك الوجه الاسمر الجذاب : الم يعلمك احد بان تغضى طرفك الساحر عندما تكونين في بعض الاماكن0
-ماذا ؟ من الاكيد انه لم يفكر … كيف تجرؤ على هذا القول ؟ وماذا تقصد من ورائه ؟
وجهها في العادة ابيض اللون وناعم بشكل يتناقض مع شعرها الاسود , اما الان فقد احمر خداها والتمعت عيناها البنيتان الغامقتان بشرارات الغضب 0
-دعك من هذه الاقوال0
كان يتكلم بهدوء , وكانه يخاطب طفلا : لا تقولي لي انك لم تعطهما نظرة تشجيع حتى ولو غير مقصودة 0
ورفع يده مسترضيا عندما قال العبارة الاخيرة : لكنك لا تستطيعين تجنب الامر , اليس كذلك ؟ فانت مدركة لجمالك انت كاذبة او مغفلة اذا انكرت ذلك – وكان يجب ان تعرفى انك ستسببين المتاعب بمجرد ....
-لن اقف هنا لحظة اخرى لاستمع الى اقوالك يا سيد غرين 0
صرخت بانفعال واستدارت عائدة الى سيارتها 0
-لست ادرى من هو الاسوا فعلا . وداعا 0
خيم صمت ثقيل . لم ينبس ببنت شفة ولم يحاول ايقافها . ترى ما الذى كانت تتوقعه؟
نظرت في مرآة سيارتها تراقب الطريق خلفها وهي تنحدر مسرعة نحو هدفها . راته يدخل السيارة بسهولة رغم ساقيه الطويلتين . لم يكن ينظر اليها , بل لم يكن مهتما ابدا . زمت فانيسا شفتيها بغيظ . لقد كان شخصية بغيضة مع انه انقذها من وضع لا تحسد عليه . القت نظرة اخرى قبل ان تحجب الطريق سيارته عنها . شاهدت بصيص احتراق سيكارة من خلف الزجاج , انقبض قلبها , هل ينتظر فعلا حتى يتاكد من عدم وجود اية مشاكل ؟ هذا ممكن . لكن مع مواصلة السير , طغت افكار اخرى ملحة على ذهن فانيسا . افكار حول المكان الذي تقصده والاسباب التي دفعتها للقدوم 0
حدث شئ غريب جدا قبل بضعة اميال من دينستون هاوس . توقفت للحظة حتى تراجع خريطتها وتتاكد من المنعطف الحاد الذى برز الى اليمين والذي يقود الى طريق يبدو وكانه ينتهي الى جبل منعزل موحش . عليها ان تتاكد قبل ان تتابع سيرها , لئلا تجد نفسها في طريق لا يمكنها العودة منه الا بعد اميال عديدة .. خاصة ان الظلام اصبح حالكا , والغيوم الداكنة تطبق على الارض منذرة بالمطر الغزير 0
انه طريقها بالفعل . لقد اشرت على الخريطة بعناية في مكتب المحامي بعد تلقى التعليمات منه . لا يمكن ان تكون مخطئة , فالمنعطف الحاد هو الدرب الذي يجب ان تسلكه . اعادت فانيسا الخريطة الى مكانها وتاكدت من خلو الطريق من السير ثم انعطفت يمينا . لاحت بشكل غير واضح سيارة تنهب الارض على الطريق نفسه الذي تركته فانيسا قبل لحظات ... وتساءلت فانيسا ما اذا كانت هذه السيارة هي سيارة الجاكوار . من الممكن ذلك , لكن الامر مستبعد , ثم انشغلت عن التفكير بذلك "الفارس الارعن" وهي تتجاوز منعطفا حادا ضيقا برز أمامها فجأة ... وما هى الا دقيقة حتى كانت الجاكوار وراءها 0
لم يكن امام فانيسا مجال كى تفسح له الطريق لتجاوزها . فالدرب المتعرج الضيق كان يجعلها حذرة وبطيئة . هل هو مستمر في ملاحقتها ؟ ربما يريد ان يقول لها شيئا ؟ عند المنعطف التالى , وكان هناك متسع للتجاوز , اعطته اشارة كي يعبر . لكنه توقف , ولم يعد امامها الا التوقف 0
انزلت زجاج شباك سيارتها . ترى ماذا يريد ؟
-هل انت في الطريق الصحيح ؟
كان صوته عميقا وهادئا , وكان شيئا لم يحصل بينهما 0
-نعم . اعتقدت انك تريد سؤالي عن شئ ما . انا متوجهة الى مكان يدعى دينستون هاوس…
توقفت عن الكلام عندما لاحظت تعابير وجهه التي تنم عن الدهشة والاستغراب . ماذا حدث ؟ ماذا قلت له ؟
-انت ذاهبة الى دينستون ؟ تساءل بدهشة . لا تقولى لى انك الانسة التي تريد تنظيم المكتبة هناك ؟ يا الهي !
وفعلت الكلمتان الاخيرتان فعلهما . فتحت فانيسا باب سيارتها ودفعته بقوة . ابتعد الرجل عن طريقها وهو يساعدها فى امساك الباب . ترجلت ووقفت امامه متحدية ...
-لقد سمعت ورايت ما فيه الكفاية . انا لا اعرف ماذا ومن تكون , لكن المكان الذي اقصده لا يعنيك ابدا ... وان كنت انقذتنى من الشابين ...
لم يتركها تكمل كلامها . كان ينظر اليها وبسمة استغراب مشوبة بالدهشة على شفتيه : هدئي من روعك ، قاطعها بصوت صخري كملامح وجهه 0
-فذلك لن يفيدك معى , ولن ينفعك ايضا ...
-ايها ال ....
-ارايت ماذا قصدت ؟ العينان تشرقطان غضبا , والوجنتان محتقنتان .. هدئي نفسك ايتها القطة المتوحشة وانصتى 0
احست فانيسا بان صدرها يكاد ينفجر وهي تحاول ضبط نفسها امام هذا المخلوق المجنون والمتعجرف . كم تتمنى ان تصفع ذلك الوجه القاسي !
-هذا افضل . لم يعرف كم كانت قريبة من الصفعة .. لي كامل الحق بسؤالك عما اذا كنت ذاهبة الى دينستون , فانا اعيش هناك حاليا 0
نظرت فانيسا اليه للحظات . هذا غير معقول ؟ هذا غير معقول ! وقالت بصوت اكثر هدوءا : المنطقة التي اقصدها ملك شخص يدعى السيد ماكلين , وحسب علمي هو يقيم ...
-انه يقيم وحيدا ، اجابها بنعومة .انه يقيم وحيدا باستثناء الخدم ومدبرى البيت . وانا حاليا .. ضيفه 0
لم تلحظ فانيسا في ارتباكها تردد الرجل قبل الكلمة الاخيرة . من اين جاءت كل هذه التعقيدات ؟ نظرت اليه . عليها ان تكون شديدة الحذر . فاشياء كثيرة اخذت تحدث فجاة . يجب ان تهدا فذلك سيعطيها وقتا للتفكير . لكنها ادركت انها لا تملك متسعا من الوقت للتامل والتفكير 0
-لقد فهمت 0
وحاولت ان تضع على شفتيها ابتسامة كبيرة . اثرت الابتسامة مؤقتا . وعندما جاءت كلماته احست ان مخيلتها هي التي اوحت اليها بذلك 0
-استغربت كثيرا في البداية لان اسم الموظفة الجديدة حسب ما اعتقد هو وفرك مقدمة جبينه باصبعيه وهو يحاول التذكراجل اسمها الانسة كولينز 0
وقطع كلامه مبتسما وكانه يقول : والان ما هي الحقيقة ؟
واعطتها الابتسامة الاخيرة وقتا هي بامس الحاجة اليه للاستعداد والاجابة 0
-هذا صحيح قالت موافقة عندما اخبرتك ان اسمي هو سميث , كنت ببساطة غير راغبة باعطاء اسمى الحقيقي لشخص غريب 0
رفع احد حاجبيه وقال : بالطبع .. بالطبع . واضاف بصوت ناعم انا لا الومك . هناك نوعيات غريبة من الناس اخذت تتردد على هذه المنطقة مؤخرا 0
لكنها كانت متاكدة من انه لم يصدقها . الشئ الوحيد الذي فكرت فيه هو : هل من الضرورى ان يصدقها ؟
اتاحت فانيسا لنفسها بعض الراحة كى تقلب المشكلة من كافة جوانبها , عندما كانت تتبعه بسيارتها على الطريق الذي اخذ يضيق ويتعرج أكثر . قاد سيارته الجاكوار بروية اخذا بعين الاعتبار عدم معرفتها المسبقة بالمكان . وكانت قيادته هادئة وماهرة بحيث تبعته فانيسا بثقة وارتياح 0
اذن , هو ضيف في دينستون هاوس , لكن الى متى ؟ احست بضيق . وعاد الى ذاكرتها الحوار الذي جرى فى مكتب السيد مورتون 0
واتضحت لها الامور بشكل لم تكن مستعدة له بعد . وهي تعرف ان عليها التفكير في الامر .. لكن ليس الان , والحت عليها صورة السيد مورتون القلق وهو يقول بصوت متوتر :لا استطيع ان اوافق على الخداع باى شكل من الاشكال !
-لست اسالك الموافقة على اى شئ 0
كانت فانيسا قادرة حتى على تذكر رنة صوتها انذاك : هادئة وعملية ومصممة على ازاحة اى اعتراض , لانها حسمت امرها سلفا 0
-لكن الامر يبدو لى .. ورفع السيد مورتون مجموعة اوراق ، وكانك ذاهبة الى هناك لانتحال شخصية اخرى 0
-لقد شرحت لك الوضع 0
واعطته ابتسامة طويلة . لم يكن قادرا على مقاومة مثل هذه الابتسامة . وسمعته يسعل بارتباك ، فاضافت: المسالة لن تستغرق طويلا , مجرد اسبوع , ثم اخبره بالحقيقة . انها اشبه ب .. لعبة . ورددت في سرها :ليسامحني الله على هذه الكذبة0
لكن يجب ان لا يعرف احد اسبابها الحقيقية , الرغبة في رؤية ذلك الرجل العجوز الذي دمر حياة والدها .. انه جدها اندرو ماكلين الذى انفق الالوف حتى الان من اجل العثور على الولد الوحيد لابنه المتوفى حديثا 0
اعادتها الى الحاضر سيارة الجاكوار التي اخذت تخفف سيرها , فضغطت على الفرامل بسرعة . مر من امامها قطيع من الماشية متجها الى احدى التلال . عبرت الخراف المثقلة بالصوف متباطئة عبر الطريق العام , فاسرع الرجل بسيارته وتبعته فانيسا دون تردد . نظرت في مرآة سيارتها لحظة . كانت عيناها سوداوين وواسعتين . وتساءلت في نفسها : هل اخطات من الاساس في المجئ الى هنا ؟ هل كان والدها سيوافق على ما تفعل ؟ لن تستطيع ان تعرف ابدا . لقد كان السيد مورتون قلقا للغاية من خطتها . وارتكب خطا اساسيا عندما اخبرها بانهم طلبوا منه
ايجاد شخص مناسب – رجلا كان او امرأة – لترتيب مكتبة دينستون هاوس 0
-ها قد وجدتها . اجابت فانيسا وموجة عارمة من الارتياح تجتاح جسمها : الا ترى ؟ انا ساذهب . ستقول لهم انك وجدت شخصا مناسبا ، و ....
-وماذا سيحدث عندما تكشفين شخصيتك الحقيقية ؟ قاطعها السيد مورتون بجفاء كيف سابدو انا انذاك ... المتامر الشريك ؟
-كلا . وقفت فانيسا بحزم . حذرتك اساسا , وانت تعرف جدية كلامى ، من انك اذا ابلغت جدى ... وقفت عند الكلمة الاخيرة باشمئزاز اذا ابلغته بالعثور على , فسوف ارحل على الفور . وتاكد من انك لن تجدنى ابدا 0
شعر المحامي العجوز بالحيرة . واحست هي بالاسف لوضعه . لكن الرغبة فى الانتقام كانت اكثر قوة ... وادركت انها ربحت ...
اصبحت الان فانيسا كولينز , مع قصة حياة كاملة اعدتها لنفسها اذا ما سالها احد . ستذهب لرؤية المكان حيث ولد ابوها وامضى طفولته الاولى , وسترى الرجل الذى سمعت عنه الكثير من الكلمات القاسية . ستجعله يحبها ويتعلق بها , بعد ذلك ستخبره بشخصيتها الحقيقية وتراقب تعابير وجهه ... ثم ستغادر منزله ولا تعود اليه ابدا . عندها ستعرف راحة الباب , لاول مرة بعد سنتين كاملتين من العذاب . فمنذ سنتين اخبرها والدها وهو على فراش الموت قصة الرجل القاسى الظالم الذى طرده لانه اراد ان يتزوج الفتاة التى احب وليس تلك التي اختارها هو له . والان , مات الاب والام معا . امها ماتت مكسورة القلب بعد قليل من وفاة زوجها . وجدها يتحمل المسؤولية كاملة ...
شاهدت الرجل الذي يقود السيارة امامها وهو يؤشر لها للاتجاه يمينا داخل طريق محفوف بالاشجار الكثيفة , فتبعته . هذا الشخص استطاع الايقاع بها عندما سالها عن اسمها فخلال ثوان معدودة نسيت الشخصية التي يجب أن تتلبسها , وهذا ما يجب الا يتكرر ابدا . عليها ان تراقب كال غرين هذا الرجل الاسمر القوى الذى اعطاها انطباعا بانه يستطيع قراءة افكارها ايضا 0
كان الطريق ضيقا . والاشجار العالية الكثيفة تظلل كل شئ بظلام طاغ لا يتغير . ماذا ستجد هنا ؟ انها لا تملك صورا فوتوغرافية يمكن ان تعطيها انطباعا عن المكان . فقد اتلف ابوها كل ما يمكن ان يذكره بالماضي . وهى لا تعرف كيف سيكون مظهر جدها , وان كانت الصورة الخيالية التي تحملها عنه لا تسر القلب . عما قريب ستعرف كل شئ , وسينتهي زمن الخيالات والتوقعات 0
عبرت بوابة حديدية واسعة بيضاء اللون . القسم الاول مرصوف بالحجارة , ثم ياتى قسم معبد بحبيبات صغيرة من الحصى . اعطت سيارة كال غرين زمورا متقطعا , فاعتقدت فانيسا انه يؤشر لانسان ما , لكنها شاهدت مجموعة من الارانب الصغيرة التي تفر من وسط الممر . انفرجت شفتاها قليلا . على الاقل هو لا يحب دهس الحيوانات , وهذه نقطة صغيرة لصالحه . انها لم تعجب به . وهذا الشعور كان متبادلا , فتصرفاته معها عكست هذا الامر . لقد كان فظا , هكذا تخيلت . لم يكن من المناسب ان يكشف هويتها ويفسد خطتها , عليها ان تعامله بحذر بالغ خلال الاسابيع القليلة المقبلة , وبعد ذلك لا يعود يهم ابدا 0
واخيرا شاهدت البيت . فامتلا قلبها بالحزن العميق . اذن هذا هو بيت ابيها . كان جميلا جدا بحجارته الرمادية البارزة ونوافذه الواسعة ورواقه ذى الاعمدة الرخامية . عدة درجات تؤدي الى البيت حيث الظلام الخفيف يغطي المدخل المسقوف . وعندما وقفا امام الباب انير البيت بضوء ساطع هو مزيج من الابيض والازرق 0
اوقفت فانيسا محرك سيارتها . ولبرهة من الزمن احست برغبة عارمة في الهرب0
-هيا بنا الى الداخل 0
وفتح الرجل باب سيارتها معيدا اياها الى ارض الواقع : ستمطر خلال دقائق . اين حقائبك ؟
-في الصندوق 0
سحبت المفاتيح من محرك السيارة وناولتها له . اخذها وتوجه الى الخلف وفتح الصندوق وحمل حقيبتيها . كانت فانيسا محتارة بين الرغبة فى شكره والانزعاج من الطريقة الباردة التي تناول فيها المفاتيح , كانه فقد صبره معها واصبح غير مهتم بتبرير تصرفاته . حملت سترتها وحقيبة يدها , وقررت ان تترك الامور على علاّتها ، على الاقل حاليا 0
قادها الى المدخل عبر سلم حجرى , ثم فتح بابا ضخما 0
-اهلا بك في دينستون هاوس يا انسة كولينز 0
كان من الصعب عليها ان تعرف معنى رنة صوته , لكنها اكيدة من غياب الترحيب الفعلى 0
-شكرا لك يا سيد غرين 0
قالت مبتسمة , بدا التخفي الان , فلقد فات اوان التراجع . وعليها ان تستمر فى خطتها مهما كلف الامر . هزت راسها وكانها تطرد التعب عن وجهها وسالت: ماذا على ان افعل الان ؟
-سارشدك الى غرفتك اولا فترتبين اغراضك , ثم نتناول العشاء 0
-ولكن اليس من الافضل لقاء السيد ماكلين قبل ان اصعد الى غرفتي ؟
رفع حاجبه الاسود قائلا : الم اقل لك انه خارج البيت الليلة ؟ سيعود ظهر غد على ما اعتقد . وحتى ذلك الوقت ساهتم انا بوجودك 0
احست بنبرة سخرية في صوته . هذا خيالها بالطبع . لكنها لم تكن مرتاحة 0
وتساءلت بنعومة : وماذا كان سيحدث لى لو لم اصادفك في الطريق ؟
-المشرفة عن البيت وزوجها السيد والسيدة بانكس كانا سيهتمان بك 0
رفع حقيبتيها وسار نحو السلالم المنتصبة في منتصف القاعة الكبيرة . وصلا الى ممر تغطيه النوافذ الزجاجية الملونة , وعلى الجانبين ثريات من الذهب والعنبر . وبينما هي سائرة الى جانب الرجل , اضاء البرق النوافذ فاحست بالخوف والغربة . لعلها ارتجفت , اذ لاحظت نظرته اليها قبل ان تهدا 0
-خائفة من العواصف ؟
سالها بعطف .. لو ان هذا العطف حقيقى ! لكنه بدا مسرورا اكثر منه قلقا 0
اجابت: لا ابدا ... وانت ؟
-انا اقدر البرق تقديرا عاليا , فقد شاهدت ما يمكن ان يفعله . لكنني لا اخافه 0
-من الصعب عليك ان تعترف حتى لو كنت تخاف قالت فانيسا بنعومة وطراوة : اقصد , هل تخاف من اى شئ ؟
كانا قد وصلا الى اعلى الدرج . وعلى الجانبين ممران واسعان غطيت ارضيتهما بالسجاد الثمين . وقف كال غرين ووضع الحقيبتين على الارض بحركة بطيئة مقصودة 0
قال بصوت منفعل : علينا ان نجد اسلوبا للتعايش اذا ما كنت ستقضين وقتا هنا . لو كنت في مكانك لراقبت لسانى جيدا , فهو سليط جدا بالنسبة الى انسة رقيقة مثلك 0
احست وكانه صفعها . وبصعوبة كبيرة استطاعت ان تجيبه بهدوء: هل تهددني ؟
-ابدا ... بدت عليه الدهشة انني ابدى ملاحظة فقط . هل ابدو كمن يهدد امرأة ؟
كانت السخرية واضحة فى صوته0
-لا اعرف ما فيه الكفاية حتى احكم على ذلك ردت على هجومه بسرعة . وقالت : في الواقع لا اريد الحكم عليك . لكنك تستطيع ان تكون فظا حتى بدون ان تحاول . فهذا ما فعلته فعلا بعد انقاذى . فقد حاولت ان تقول انى شجعت الشابين على معاكستى 0
قاطعها بحدة : لم افعل ذلك . فقد اقترحت عليك ان تغضى عينيك الساحرتين عندما تكونين في مكان ما ...
ردت عليه بسرعة : وكانني كنت احاول استمالتهما , او اى شئ من هذا القبيل 0
كان موقفا غريبا ان تكون هناك . هو وهي فقط في ذلك البيت الضخم . تناقش الرجل الغريب وتحاول ان تنتصر عليه ولو لمرة واحدة . تنفست بعمق لتستعيد رباطة جاشها 0
ضحك وقال : الم تحاولي استمالتهما ؟
واندفعت فانيسا اليه رافعة يدها الى ذلك الوجه البارد: كيف تجرؤ ...
ولم تستطع ان تكمل 0
امسكها وجمدها دون جهد يذكر . نظر اليها بعينين لامعتين بينما كفاه يمسكان ذراعيها بقسوة وبرودة 0
-انت قطة متوحشة بالفعل ، وقال بهدوء : ما هذه الطباع التي تحملين ؟ انت تدركين انني قادر على ترويضك ....
صرخت بصوت مخنوق : اتركنى !
-ساتركك عندما اكون جاهزا . اريدك ان تستمعي الى لدقيقة . فانت بين يدى الان ...
وحاولت فانيسا ان تخلص نفسها , لكن قبضته كانت قوية للغاية 0
قالت وهي تتنفس بصعوبة :انك تؤذينى 0
كانت دون حيلة على الاطلاق . كم تكرهه الان ! كيف يتجرا على ذلك ؟
-اذن اهداي قليلا . لن ادعك تصفعيننى , واعرف انك ستفعلين ذلك اذا ما اطلقت ذراعيك . والى ان تهدا اعصابك , ساظل ممسكا بك 0
-اذا لم تتركنى فلسوف اركلك بقدمى 0
وكانت تعني ذلك تماما 0
-جربى ذلك اجابها بصوت ناعم وصلب :اريدك ان تجربى ولو لمرة واحدة . واعدك بانك بعدها لن تثورى بسرعة ابدا 0
اصابتها كلماته الباردة بما يشبه الجمود , واحست برعشة تسرى في اوصالها . ماذا يمكن ان يفعل ؟ وتذكرت كيف استطاع ان يواجه الشابين اللذين هاجماها ... فشعرت بالخوف , ودون أن تعي خففت من توتر جسمها , وفكرت انه من الافضل عدم مقاومته كى لا تعطيه المجال لممارسة بعض ضربات الجيدو ضدها 0
-هذا افضل . لقد توقفت عن المقاومة 0
خفف كال غرين قبضته عن ذراعيها واصبح وجهه اقل قسوة 0
-تذكري دائما انك لا تستطيعين مقاتلتى , ولذلك لا تجربى !
قالت بصوت ضعيف : انت مقرف . الن تطلق سراحى ؟
-هل تريدين ضربى ؟
-كلا 0
اختفى الضغط . دلكت فانيسا ذراعيها حيث كانت قبضتاه ، ونظرت الى حقيبتيها . خانتها قواها في حملهما . ولسبب غير معروف شعرت ان ذراعيها ضعيفتان كما لو ان عضلاتها ترفض العمل . سالت بجزع : ماذا فعلت بى ؟ انني لا استطيع ....
-لم افعل شيئا . ما دمت ضعيفة الى هذا الحد , اقترح عليك تعلم بعض وسائل الدفاع عن النفس . وهكذا اذا ما هاجمك احد المتشردين في المستقبل , تستطيعين القضاء عليه 0
قالت بسخرية واضحة : ساتذكر ان التحق باحدى مدارس تعليم الجيدو عندما اعود الى لندن 0
نظر اليها بحزم : لا حاجة للانتظار . يمكنك المباشرة الان . ساكون مسرورا عندما ادربك شخصيا 0
وابتسم . ولم تعرف فانيسا كيف تتقبل كلماته وابتسامته . نظرت اليه ببرود . قالت : هل اذهب الى غرفتى الان . اريد ابدال ملابسى 0
-بالطبع . من هنا الطريق 0
حمل حقيبتيها وسار امامها . وفيما هي تتبعه , اخذت تفكر بالعرض الذي قدمه لها0
لا يمكن ان تسمح له بتلقينها اى شئ .. فجاة خطرت على بالها الفكرة التالية : سيكون الامر مثيرا للاهتمام بالفعل . لكنها سرعان ما طردتها0
*************************