البديل الفصل 13
تراجع يوسف للخلف وهو يحدّق في نسخته الأخرى التي وقفت بلا ظل، بلا حياة، لكنها حملت وجهه ونظراته. لم يكن هذا مجرد وهم، لم يكن مجرد انعكاس...
كان هذا شيءً آخر تمامًا.
"أنا من بقي."
خرجت الكلمات من فم النسخة الأخرى بصوت مبحوح، لكنه كان يشبه صوته تمامًا.
"لا... هذا ليس حقيقيًا!" تمتم يوسف، وهو يحاول إقناع نفسه بأنه مجرد خداع بصري، مجرد لعبة من ألعاب الغرفة.
لكن النسخة الأخرى ابتسمت.
كانت ابتسامة غير طبيعية، غير متناسقة، كأن الوجه لم يعتد على التعبير. ثم بدأ يتقدم نحوه، بخطوات بطيئة وثقيلة.
كلما اقترب، شعر يوسف وكأن الهواء أصبح أكثر سُمكًا، أكثر ثقلًا، وأكثر برودة.
تراجع يوسف حتى اصطدم بالجدار، وعيناه لم تفارقا هذا الشيء الذي يحمل ملامحه.
"لم يكن من المفترض أن تصل إلى هنا." قال النسخة الأخرى، صوته كان يتغير، يتداخل مع أصوات أخرى، وكأن هناك شيءً آخر يتحدث من داخله.
ثم، فجأة...
رفع النسخة الأخرى يده، وأشار نحو يوسف بإصبعه مباشرة.
"حان وقت التبديل."
وقبل أن يتمكن يوسف من الحركة، بدأ يشعر بشيء غريب...
الأرض تحته لم تعد ثابتة.
شعر وكأنه يُسحب، كأن كيانه كله بدأ يتلاشى، كأنه كان يُدفع خارج جسده ببطء، لكن بقوة لا يمكن مقاومتها.
بدأ الظلام يزحف حوله، عينيه أصبحتا ثقيلتين، عقله بدأ يفقد السيطرة.
لكن قبل أن يفقد وعيه تمامًا، همس النسخة الأخرى بصوت هادئ:
"لا تقلق... سأكمل حياتك بدلاً منك."
ثم اختفى كل شيء.
الغرفة رقم 7
فتح يوسف عينيه فجأة.
وجد نفسه مستلقيًا على السرير في الغرفة 7، الضوء الخافت يتسلل عبر النافذة، كل شيء يبدو كما كان في الليلة الأولى التي جاء فيها.
لكن شيئًا ما كان مختلفًا.
نهض ببطء، ونظر حوله. كل شيء بدا طبيعيًا... أكثر من اللازم.
نهض من السرير، مشى إلى المرآة المعلقة على الحائط، لكنه توقف فورًا عندما رأى انعكاسه.
لقد كان هناك، لكنه لم يكن هو.
وجهه كان بلا تعبير، وعيناه كانتا فارغتين تمامًا.
ثم...
انعكاسه في المرآة ابتسم.
لكنه هو لم يبتسم.
شعر بقشعريرة تسري في جسده، ثم أدرك الحقيقة المروعة:
"أنا لم أعد هنا... لقد أخذ مكاني."
حاول الصراخ، لكن صوته لم يخرج.
حاول التحرك، لكن جسده لم يستجب.
ثم، خلفه مباشرة، سمع صوتًا مألوفًا...