أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 36 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 36

الفصل 36

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ دخل راكان بهدوء فوجدها شاردة، نظرتها معلّقة بيدها، كأنها تقرأ قدرًا كُتب على بشرتها. استغرب. وتكلم بإبتسامة: — غلا… حبيبتي، وين رحتي؟ ارتجفت قليلًا، رفعت رأسها بسرعة، وفي حركة غريزية أخفت يدها تحت لحاف المشفى. تسلّل قلبها إلى حلقها، نزعت الخاتم بخفة، ووضعته تحت الوسادة، ردت. بتوتر: — ها… لا ولا شي. اقترب أكثر، نبرته قلقة. — وش فيك؟ ابتسمت ابتسامة خفيفة متوترة لا تُشبهها، تبحث عن عذرٍ سريع، أي شيء يُنقذ اللحظة. — مافي شي حبيبي، لا تخاف… بس توترت شوي، خفت ترجع هذيك الممرضة تعطيني إبرة مرة ثانية. ضحك راكان بخفة، جلس قربها، ومسح على رأسها بحنان. — يا مجنونة… خلص كل شي. ما عاد فيه إبر اليوم. هزّت رأسها، وتنفّست ببطء، لكن قلبها لم يهدأ. كل تفكيرها كان في ذلك الخاتم الذي يلمع تحت وسادة بصمت، كأنه رضيع ، ينتظر لحظة خروجه إلى النور. قال راكان وهو ينهض بهدوء: — بروح وأرجع، ما بتأخر… عندي مشوار بسيط، وأمي بعد شوي بتجيك. ابتسم ليطَمئنها، فهو يعلم أنها تكره بقاء لوحدها . أومأت غلا بخفة: — تمام يا قلبي. استغرب ثم انحنى، قبّل رأسها بحنان، و خرج… وترك خلفه قلبا يضج. بنبض عليل يضخ اسرارا قد. سببت. فوضى به بلفعل. . . . . . . كانت هي وأفنان جالستين فوق سرير عبد العزيز، الضحك يعلو، والكلمات تتقافز بينهما بخفةٍ شبيهة بمرح طفولة . خرج عبد العزيز من غرفة الملابس، يرتدي T-shirt أسود، وسروال جينز واسع، مشّط شعره بعناية، ثبّت ساعته الرمادية حول معصمه، ورذّ من عطره كأنه يعطر انفاسه. استدار نحوهما، رفع حاجبه بابتسامة ساخرة: — ياهلا … أنتي وياها خلصتوا حشّ وتنمّر ونميمة ب الناس ولا لسا.؟ ضحكت أفنان وقالت: — صراحة اليوم ماحشينا إلا فيك، الله يسامحنا. رد بسخرية: — اش لابارك الله فيكم، اعتقوني من عيونكم مو ناقص حسد. ضحكت أفنان ووقفت بتكاسل: — بروح أنام ياقيس المجنون، أخاف عليك من عيني . وخرجت من الغرفة تتثائب. ابتسم عبد العزيز ثم إستدار إلى سديم: — قومي… خلينا نروح للمستشفى. تجمّدت سديم. — مستشفى؟؟؟؟ ضرب رأسه بخفة وهو يقول : — آخخخ… نسيت ما خبرتك. غلا بالمستشفى، مسوية عملية برجِلها… انجرحت بزجاج. انسحب اللون من وجه سديم دفعة واحدة. — شنو؟! هي بخير؟ وش صار؟ وليش ما قلتوا لي؟ — كيفها الحين تمام؟؟؟؟ ضربها على رأسها ضربة خفيفة اعتادتها منه. — روحي يا ذكية… ومين كنتِ تكلمين قبل شوي اذا ماكانت بخير يعني؟ توقفت لحظة. ثم اتسعت عيناها فجأة. — ايوة صحيح كنت بكلم غلا… ابتسم وهو يشير للباب: — الحمدلله على نعمة العقل بس. يلا، البسي… خلينا نروح. لم تنتظر ثانية. ركضت خارج الغرفة، خطواتها متعثّرة من القلق، دخلت غرفتها بسرعة، التقطت عباءتها، وقلبها يسبقها إلى المستشفى. . . . . . . ركبوا السيارة، والهواء البارد يتسلل من النوافذ، كأن الطريق صار أطول من أي وقت مضى. كان. يمسك بالمقود، قلبه ينبض بسرعة، كل خطوات عجلات سيارته تشعره أنها تقرّب لحظة اللقاء. وصلو اخيرا!!!!!!!! دخلوا المستشفى، صوت الأقدام يتردد بين الجدران، الأنفاس تتسارع، والخوف مختلط بالفرح. اقتربوا من غرفتها… دقّ الباب بخفة، ودخلوا. هناك، على السرير، تجلس و رجلها المصابة متدلية، كأنها تبحث عن توازنها، تحاول النهوض بلا جدوى، عيونها تحمل مزيجًا من الألم والتعب. اندفعت سديم نحوها بسرعة أمسكت بها برفق، وساعدتها على تحسين جلستها فوق السرير، ودون سابق إنذار، احتضنتها. العناق كان صامتًا، لكنه أعمق من كل الكلمات، الدموع تسيل بلا استئذان، تأمر تلك القطرات بأن تكون بحرا. تغرق فيه كل واحدة في حضن الأخرى، تغسل كل ألم، كل خوف، كل لحظة انتظار. والحضن وحده كان كلمات حمد لله على أول وتر رقص بعزف جميل على تلك القيثارة. من بعيد، وقف. ابتسامته خفيفة، وعيناه لا تفارق المشهد، قلبه ينبض كأنه يريد أن يسكب كل حبه دفعة واحدة، كأنه يخشى أن يفيق من هذا الحلم الجميل. يريد ان يغزوها بحضنه ليدخلها إلى أضلاعه فهي لاتستحق أن تكون في هذا العالم غير أن تحل محل الوتين في قلبه. استدارت غلا برأسها، رأته واقفًا، تجمدت للحظة، حرّكت شفتيها بخجل، وأبعدت وجهها ببطء، لكن حمرة خجلها ازدادت على خديها ففضحتها. ضحكت سديم بين دموعها قبلت خدها وإبتعدت اقترب عبد العزيز بخطوات هادئة، ابتسامته دافئة… نزل على الأرض أمامها، أمسك يدها الناعمة برفق، وقبلها، كأن كل قبلة تحمل ألف وعد، ألف أمل. سديم بسخرية: — هوهو انت وهي ، استحو على نفسكم تراني هنا أنزلت غلا رأسها بإحراج، فوقف عبد العزيز بسخرية امسك سديم من ذراعها تحت تلحطمها وكلامها. اخرجها خارجا، وهمس: — تقعدين هنا لن أسمح لك بدخول وياويلك مني لو دخلتي. وأغلق الباب خلفه. سديم بحزن طفولي وسخرية : — بتندمون...... بس أنا ماساويت شي. عزييييز ياحمار. جلست بعيدا تتلحطم وتسب عبد العزيز في داخلها وتدعي عليه، ثم تستغفر. دخل هو عندها فبقيا لحالهما.... انزلت رأسها بتوتر وشدت على سرير بيدها: لاحظ توترها، فاقترب وقال: — تسمحين لي…؟ صمتت، عيونها ممتلئة بالدهشة والارتباك، رأسها منخفض، لكن قلبها يعرف الحقيقة قبل أن ينطق. لم تكد تفهم حتى وجدت ذراعيه تحيطان بها، عناق صادق، ناعم، مليء بالطمأنينة. تجمّدت للحظة، ثم… بعد ثوانٍ، بادلت العناق. في تلك اللحظة … لم يكن العناق جسدًا لجسد، كان روحًا تعود إلى روحها بعد تيهٍ طويل. في تلك اللحظة، كان القلب وحده هو النابض، لا صوت يعلو فوق خفقانه، ولا زمن يُحسب، كأن العالم انكمش حتى صار بين ذراعيه فقط. ضمّها كمن يدفنها في روحه، كمن يخاف أن تُسرق منه إن أفلتها ثانية. كانت بين صدره وضلوعه، مكانٌ خُلق لها وحدها، مكانٌ يعرف اسمها قبل أن تُنطق. أنفاسه لامست شعرها، ارتجفت… لا خوفًا، بل لأن الطمأنينة حين تأتي فجأة تُربك القلب. أغمض عينيه، وكأنه يقول للعالم: «هنا بيتي… هنا حياتي… هنا كل ما أريد». أما هي، فحين بادلته العناق، لم تفعل أكثر من الاستسلام، تركت قلبها يسقط فيه بلا مقاومة، كمن وجد أخيرًا من يحمل ضعفه دون أن يجرحه. كان عناقًا لا يحتاج وعدًا، ولا قسمًا، عناقًا يقول كل شيء.. بعد لحظات...... ابتعدت بحياء، تعدل جلستها بخجل، بينما هو إبتسم بحب ، انحنى قبّل خدها الأيمن ، ثم الأيسر ثم قال بصوت حنون: — الله يخليك لي يا غلاي. سكتت لم تستطع قول شئ .... فتلك الحظة بذات اخرست لسانها .. واعادت لقلبها النطق. لمح الخاتم على السرير فحمله، وألبسه لها ثم قبل إصبعها وقال: — ماتنزعيه مرة ثانية. ابتسم أكثر ثم استدار وخرج، تاركًا قلبه ينبض بقوة، وصدى حضنه لا يزال يلتف حولها، كأن الوقت كله توقف للحظة… لتبقى هي ملكه وحده، ولتكون له وحده. رأته يخرج من بعيد... فركضت لصديقتها. لتزعجها بكلماتها.