بيننا خيط لا ينقطع - الفصل التاسع والتسعون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع والتسعون

الفصل التاسع والتسعون

" the writer Aridj " . . . كانت أماني مستلقية على سريرها، قد غطّت جسدها ببطانيتها، ودسّت وجهها في وسادتها كأنها تحاول إخفاء تلك الابتسامة العريضة التي شقّت ملامحها دون إذن. لم تكن نائمة حين دخل رسيم؛ فهي تعلم جيدًا أنه سيشكّ في أمر توترها، وهذا الشعور الغريب الذي لم تعتده من قبل. نهضت أخيرًا من مكانها، وانتبهت فجأة أنها ما زالت بملابسها، لم تغيّرها. رفعت رأسها نحو السقف، وكأنها تبحث فيه عن تفسير لكل هذا الفيض من السعادة، ثم رمت نفسها مجددًا على السرير وهي تشعر بفرحٍ عارم، فرحٍ يجعل النوم مستحيلًا. هناك، في زاوية ما، من لا ينام بسبب عشقها. ضحكت بخفة، وهمست لنفسها/الله، يا مجنون أماني ههههه. وحين عادت إلى واقعها، تذكّرت أن رسيم، حين دخل، كان يكلّم وعد. ما الذي تريده وعد؟ أكان اتصالًا عابرًا، أم أن هناك شيئًا ما يختبئ خلفه؟ مدّت يدها إلى حقيبتها لتُخرج هاتفها، لكنها كانت في الطرف الآخر من السرير. ضحكت ونهضت، فكل شيء بات مضحكًا اليوم، ذلك العاشق المجنون، وتصرّفاته، وكل ما حولها. أخرجت هاتفها… لتكتشف أن الشحن قد نفد. توجّهت نحو التسريحة، فتحت الأدراج واحدًا تلو الآخر بحثًا عن الشاحن، لم تجده. بحثت في كل مكان يمكن أن يخطر ببالها، بلا جدوى. قررت أخيرًا أن تخرج من غرفتها، وتتسلل إلى غرفة رسيم وتأخذ الشاحن، لكنها في داخلها كانت تتمنى ألا تصادف أحدًا؛ فهي لا تريد أن يُطلب رأيها الآن، لا تريد أن تُسأل "موافقة أو لا؟" كانت تخشى أن تتسرع، أن تقول "موافقة" من شدّة سعادتها. ليس الآن… ستجعله ينتظر قليلًا. فذلك الشعور الذي يسميه العشاق "الحب" لم يصل بعد إلى أعماق مشاعرها. ابتسمت، وقررت أن تغيّر ملابسها قبل أن تغادر الغرفة. اتجهت نحو حمامها، استحمّت بسرعة، وكأن قطرات الماء تنساب على جسدها وتشاركها فرحة هذا اليوم. وحين انتهت، غطّت نفسها بالمنشفة، وخرجت متجهة إلى خزانتها. أخرجت بيجامة ستان بلون سكري، ارتدتها، رشّت قليلًا من عطرها، وبدأت تمشّط شعرها. أغلقته بمشبك، لكن ما إن أنزلت المشط حتى علِق شيء في شعرها. تذكّرت الخاتم… الخاتم الذي ألبسها إيّاه خالد. رفعت يدها الأخرى، وحرّرت خصلة شعرها من أحضان تلك الألماسة اللامعة. بقيت شاردة لدقائق، تحدّق في يدها المزيّنة بذلك الخاتم، غارقة في أفكارها. وفي لحظة شرودها تلك، طُرق الباب. لم تسمع. لم تنتبه. دخل رسيم، ليجدها واقفة، تُمعن النظر في يدها. قال مستغربًا /أماني؟؟ لم تُجب. ظل واقفًا عند الباب، وأعادها مرة أخرى /أمانيي؟؟ انتبهت أخيرًا، ورفعت رأسها. يا لهذه المشكلة… الخاتم لا يزال في يدها! أخفت يدها خلف ظهرها، ونزعت الخاتم بأصابعها الأخرى، وقالت بصوت مرتفع كي لا يسمع رسيم صوت تدحرجه وهو يسقط على الأرض /ها رسيم وش تريد الواحد؟ ما يرتاح بغرفته. رفع رسيم حاجبيه مستغربًا من نبرتها، لكنه تجاهل ما قالت، فهو يعرف أن أماني عند الاستيقاظ تكون شخصًا آخر تمامًا. و دخل ليخبرها بأمر وعد. قال /أماني كان بدي أخبرك انو وعد اتصلت فيك وطلبت إنو أول ما تستيقظين تتصلين فيها، قالت انو الأمر مهم. لكن أماني لم تكن معه. كانت تبحث بنصف عينها عن الخاتم الذي تدحرج إلى مكانٍ لا تعلمه. لاحظ رسيم شرودها، فقال /أماني تسمعيني؟ التفتت إليه /وش كنت تقول؟ تنهد وقال/ لا حول ولا قوة إلا بالله… اتصلي بوعد وبس. ثم خرج، تاركًا لها الغرفة. أسرعت أماني وأغلقت الباب، أدارت المفتاح مرة، وثانية، وثالثة، ثم تنفست بعمق، وعادت تبحث /يا ربي وين هالخاتم. نهضت إلى هاتفها لتستعين بضوء الفلاش، لكنه انطفأ… الشحن نفد. تذكّرت أنها كانت تنوي الذهاب لغرفة رسيم لأخذ الشاحن. قررت أن تذهب بسرعة، تحضره، وتعود للبحث. فتحت الباب بحذر، أطلت برأسها… لا أحد في الممر. اتجهت إلى غرفة رسيم، دخلت ببطء، تفتح الباب بحذر كي لا يصدر أي صوت. لمحت الشاحن فوق سريره، أسرعت وأخذته، لكن قبل أن تخرج… دخلت الخادمة. تجمّدت أماني، لقدظنّتها رسيم، وقالت /وش فيك يا بنت راح تقتليني بجلطة. أجابت الخادمة العربية /آسفة مدام، كنت راجعة أنظف الغرفة وبس. خرجت أماني مسرعة إلى غرفتها، أغلقت الباب، أوصلت الهاتف بالشاحن، وشبكته بالكهرباء. فتحت هاتفها، لتجد عدة اتصالات من وعد وتالين. لم تنتبه للباقي. أعادت الاتصال بوعد. قالت مبتسمة /هلا وعودا كيفك. ضحكت وعد، وكانت تالين تحاول أخذ الهاتف / بخير بخير، انتي لي وينك؟ من ساعات وأنا أتصل، في شي مهم لازم تجين بسرعة، إحنا ببيت تالين. قالت أماني /أنا الحين مشغولة شوية. سكتت قليلًا، ولا تزال تبحث بعينيها عن الخاتم /وش هالشي المهم يا وعد لي ما ينقال فالجوال؟ ابتسمت وعد وقالت /انخطبت. قفزت أماني من مكانها، ونسيت الشاحن الذي سحبته معها /مبرووووك! وش هالأخبار الحلوة يا وعد، ألف مبروك! بس مو كنتي متزوجة تطلقتي؟ ضحكت وعد /وش هالفال، إيوه متزوجت بس الحين انخطبت. قالت أماني بفرح /ومين خطب قمرنا ؟ صرخت تالين من الخلف /طلال يا أماني طلال. وضجّت بالضحك. اماني بسعادة عارمة /مبروووووك يا وعد، الله يجمعكم بالخير، والله إنو طلال رجال زين. ابتسمت وقالت /والحين ما راح تجين؟ قالت أماني دون انتباه /يا بنت كيف أجي وأنا مضيعة الخاتم. استغربت وعد /خاتم؟؟ انتبهت أماني لما قلته /لا لا، راح أجي خلاص. وأغلقت الخط. في الجهة الأخرى، بقيت وعد مستغربة من توتر أماني. فقالت تالين بإبتسامتھا الخبيثة /خليها تجي ونسوي تحقيق مستحيل مايكون في شي ضحكت وعد /أكييييييد أما أماني، فقد أعادت توصيل الشاحن، وجلست على الأرض تبحث من جديد. وبعد وقت، انتبهت أن الخاتم مختبئ تحت خزانتها، لكن المسافة بينها وبين الأرض ضيقة جدًا. مدّت يدها تحاول الوصول، وفي تلك اللحظة دخلت والدتھا /بسم الله عليك يا بنت، وش تسوين فالأرض؟ نهضت أماني بسرعة، ونسيت جرح عمليتها الذي آلمها قليلًا /وش في يا يمه؟ الواحد ما عاد يرتاح بغرفته وببيته. ضحكت أم رسيم /اعذرينا طال عمرك، أزعجناك. إذا بدك نطلع من البيت ونترك لك الهدوء وش تقولين؟ ابتسمت أماني /أمزح يا يمه، خلاص يلا، وش كنتي تريدين؟ قالت أمها وهي تخرج /كنت أريد أحاكيك بموضوع، بس واضح إن عقلك مو معك ليلة .حكيت لك كم من مرة لا تنامين بين مغرب وعصر. أغلقت الباب خلفھا ، وعادت أماني للبحث غير آبهة، فالأهم الآن هو الخاتم. رن هاتفها… اسم وعد على الشاشة أجابت /ها وش بدكم. ضحك صوت رجولي مألوف /أخاف تضربينا بعد. ارتبكت /خالد؟؟ قال مبتسما /وفي حدا ثاني يعني؟ تداركت الأمر بسرعة وردت /ممكن أي أحد، لأنك متصل من جوال وعد وهو مسجل عندي وعد مو خالد. ابتسم بإبتسامة خبيثة منتھزا الفرصة كعادته /أممم… يلا وش راح تسجليني عندك بعد لي صار اليوم؟ ابتسمت أماني /راح أبلّك رقمك. وأغلقت الخط وهي تضحك. ستجعله يركض قليلًا في مضمار الحب… لن ترضى بسهولة. ثم تذكّرت الخاتم، وعادت تحاول إخراجه من تحت الخزانة.