الفصل الثاني عشر
مع مرور الأيام في الميتم، بدأت هتون تلاحظ أن الأطفال الآخرين ليسوا كما يبدو عليهم. كل حركة، كل نظرة، كل كلمة كانت جزءًا من لغز أكبر.
سوزان، التي كانت تحاول كسر حاجز الصمت بينها وبين هتون، بدأت تقترب أكثر، لكنها لم تعرف أن هتون تراقب كل شيء، كل شعور، كل خوف.
آدم، الصامت دائمًا، أصبح أكثر حذرًا من أي وقت مضى. كل تصرف صغير من الأطفال كان يُحلل في عقل هتون مثل قطع شطرنج على رقعة كبيرة.
ليلى، الصغيرة الحساسة، كانت تبكي في الخفاء، لكن هتون لاحظت أن دموعها تحمل سرًا… شيئًا لم يفهمه أحد غيرها.
نور، القوية، حاولت فرض نفسها على الجميع، لكنها كانت تخفي خوفًا عميقًا. هتون شعرت بهذا الخوف وبدأت تستخدمه في اختبار كل واحد منهم: من يمكن الوثوق به ومن هو الخائن.
ليلة الظلال
في إحدى الليالي، ومع صوت المطر المتساقط على النوافذ، شعرت هتون بأن الكيان الأسود بدأ يتحرك بحرية أكبر حول الغرفة. همسات الأصوات في رأسها ازدادت وضوحًا:
"من يكشف السر أولًا… سيخسر… ومن يضل الطريق… سيموت…"
هتون قررت أن تبدأ أول اختبار لها: اختبار الولاء والتحالف.
أخذت سوزان جانبًا، قالت بصوت هادئ:
هتون: "أريد أن أعرف شيئًا… هل تخبرينني الحقيقة مهما كلفك؟"
سوزان: "أكيد… لكن عن ماذا؟"
هتون: "عن كل شيء… أي شيء يخفيه أحد هنا."
سوزان ترددت، لكنها شعرت بالثقة بهتون، وبدأت تحكي لها عن الأشياء الغريبة التي لاحظتها في الميتم، أصوات، طلاسم، أطفال آخرين… وكل ما لم يروه الكبار.
آدم لاحظ المحادثة من بعيد، وابتسم ابتسامة غريبة:
آدم: "أوه… يبدو أنها بدأت تتحرك."
ليلى، الصغيرة، اقتربت من هتون بخوف:
ليلى: "أخاف… كل شيء غريب حولنا…"
هتون: "لا تخافي… فقط ركزي… كل شيء هنا لغز يجب أن يُحل."
نور، القوية، شعرت بالغيرة، قالت:
نور: "لماذا هي؟ لماذا هي وحدها تعرف كل شيء؟"
هتون نظرت إليها ببرود، همست في نفسها:
هتون: "لأنهم لا يعلمون… أنا الوحيدة التي تستطيع رؤية الحقيقة…"
لغز الدم
في اليوم التالي، أمرت هتون الأطفال أن يجمعوا أشياء غريبة من الميتم: ريش أسود، حبال قديمة، طلاسم ممزقة. وضعت كل شيء في دائرة رسمتها على الأرض، وبدأت الأصوات تعطيها أوامر أكثر تعقيدًا:
"ضع كل شيء في مكانه الصحيح… اربط الرموز… إذا أخطأت… سيموت أحدهم…"
الأطفال كانوا مرعوبين لكن مجبرين على الطاعة، ولم يعرفوا أن هتون كانت تحلل كل خطوة، كل حركة، كل خوف، كل كلمة.
فجأة، انكسر أحد الحبال، وصرخ كريم:
كريم: "آه! ماذا أفعل!"
هتون، ببرود شديد، قالت:
هتون: "لا شيء… مجرد اختبار… الآن لنرى من كان خائفًا فعلاً…"
أصوات من الماضي
في منتصف الليل، ومع صمت الميتم، بدأت هتون تسمع أصوات من الماضي، أصوات والدها ووالدتها، وهمس ريان، حتى أصوات الفناء القديم للبيت:
"الطاعة أو الموت… الطاعة أو الموت…"
لكن هذه المرة، لم تعد مجرد أوامر، بل رسائل مشفرة، ألغاز يجب حلها لتجنب الموت أو الفشل. هتون فهمت شيئًا واحدًا:
ليست مجرد لعبة، بل معركة عقلية، وساحة اختبار نفسي، وكل خطوة غير محسوبة قد تكون الأخيرة.
بداية التحالفات
هتون اقتربت من سوزان وليلى لتكوين تحالف صغير، وأخبرتهما:
هتون: "إذا نجحنا معًا… قد نعرف من هو الخائن… ومن يمكن أن ينجو."
سوزان: "أنا معك."
ليلى: "وأنا أيضًا…"
نور وآدم بدأوا يتشككون في خطط هتون، وبدأت بوادر صراع نفسي ومنافسة حقيقية، كل منهما يحاول اكتشاف أسرار الآخرين قبل أن تكشف هتون.
هتون كانت تعلم أن الكيان الأسود يراقب كل شيء، وأن كل خطوة خاطئة ستكلف أحدهم حياته، لكنها شعرت بالقوة لأول مرة منذ أن فقدت عائلتها.